اختراق صيني واسع لهواتف مسؤولين في داونينغ ستريت يثير صدمة استخباراتية في لندن

الثلاثاء، 27 يناير 2026 03:31 م
اختراق صيني واسع لهواتف مسؤولين في داونينغ ستريت يثير صدمة استخباراتية في لندن
هانم التمساح

كشفت صحيفة The Telegraph البريطانية عن مفاجأة استخباراتية مدوية، مفادها تعرض هواتف كبار المسؤولين في مقر رئاسة الوزراء البريطانية لاختراق صيني واسع النطاق استمر لسنوات، ما أدى إلى انكشاف اتصالات خاصة لمساعدين مقربين من ثلاثة رؤساء وزراء سابقين أمام بكين.
 
ونقلت الصحيفة عن مصادر استخباراتية تأكيدها أن قراصنة مدعومين من الدولة الصينية استهدفوا هواتف مساعدين مقربين لكل من Boris Johnson وLiz Truss وRishi Sunak خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2024. وبينما لا يزال الغموض يحيط بما إذا كان الاختراق قد طال هواتف رؤساء الوزراء أنفسهم، تشير المعطيات المؤكدة إلى وصول عمليات التجسس إلى ما وُصف بـ«قلب السلطة» في لندن.
 
ووفق تقارير استخباراتية أميركية، فإن عملية التجسس المعروفة باسم «سولت تايفون» لا تزال نشطة حتى الآن، ما يضع رئيس الوزراء الحالي Keir Starmer وكبار مساعديه ضمن دائرة الخطر المباشر. ويأتي ذلك في ظل تحذير سابق أصدره جهاز الاستخبارات الداخلي البريطاني للبرلمان في نوفمبر الماضي، بشأن تصاعد مخاطر أنشطة التجسس الصينية داخل البلاد.
 
ويتزامن هذا الكشف مع توقيت دبلوماسي بالغ الحساسية، إذ يأتي بالتوازي مع زيارة يقوم بها رئيس الوزراء البريطاني إلى الصين هذا الأسبوع، وهي الأولى من نوعها منذ عام 2018، وتهدف إلى تعزيز الاستثمارات والعلاقات الاقتصادية. كما أثار قرار لندن مؤخرًا الموافقة على إنشاء سفارة صينية ضخمة قرب كابلات اتصالات وُصفت بأنها «بالغة الحساسية» في الحي المالي بالعاصمة مخاوف أمنية متزايدة داخل الأوساط السياسية والاستخباراتية.
 
ولا تقتصر تداعيات الاختراق على بريطانيا وحدها، إذ يُنظر إليه كجزء من حملة عالمية أوسع استهدفت دول تحالف الاستخبارات المعروف بـ«العيون الخمس»، الذي يضم الولايات المتحدة وأستراليا وكندا ونيوزيلندا وبريطانيا. وأتاحت هذه الحملة، بحسب التقارير، لبكين الوصول إلى بيانات ملايين المستخدمين عبر اختراق شركات اتصالات، ما وفّر لقراصنتها معلومات واسعة النطاق.
 
في المقابل، نفت وزارة الخارجية الصينية هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «تفتقر إلى الأدلة». غير أن القضية تضع رئيس الوزراء البريطاني أمام معادلة معقدة، بين مساعيه لتخفيف التوترات التجارية مع الصين، والقلق المتصاعد من أن تكون هواتف مساعديه قد خضعت، وربما لا تزال، لمراقبة استخباراتية صينية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق