بين تهديدات جراهام وتفاهمات الشرع وعبدي.. دمج القوات الكردية في مؤسسات الدولة السورية يدخل حيز التنفيذ
الأربعاء، 28 يناير 2026 01:05 م
هانم التمساح
تشهد العاصمة السورية دمشق جولة محادثات حاسمة بعد وصول قائد "قسد" مظلوم عبدي لبحث آليات دمج القوات الكردية في مؤسسات الدولة. هذا المسار حظي بـ "مباركة هاتفية" بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، اللذين أكدا ضرورة إنجاح اتفاق الاندماج.
إلا أن هذا التوافق الدولي يواجه عقبة "جمهورية" في واشنطن؛ إذ هدد السيناتور ليندسي جراهام بفرض نسخة أقسى من "قانون قيصر" على الحكومة السورية الجديدة إذا تعرض الأكراد لأي تهديد، معتبراً أن التخلي عنهم سيمثل "كارثة أمنية" للولايات المتحدة.
ووسط هذا الصخب العسكري والسياسي، برز تقرير لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يؤكد عودة 1.4 مليون لاجئ و2 مليون نازح إلى ديارهم في سوريا منذ سقوط النظام السابق، في أكبر موجة عودة طوعية تشهدها المنطقة، رغم استمرار التحديات الاقتصادية والحاجة الماسة لتمويل عمليات إعادة الإعمار.
و يظل المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات؛ فبينما تحاول دمشق والقدس وغزة لملمة جراح الحروب، تبرز الخروقات الإسرائيلية والتهديدات الأمريكية كعقبات رئيسية قد تعيد المنطقة إلى المربع الأول.
ودخل المشهد السوري مرحلة مفصلية اليوم الأربعاء، مع إعلان الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع وقيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عن تفاهمات عملية لإنهاء العمليات العسكرية ودمج القوات الكردية في مؤسسات الدولة، وهو المسار الذي قوبل بدعم تركي-أمريكي رفيع وتشكيك حاد من قِبل أجنحة في الكونجرس الأمريكي.
و وصل القائد العام لـ "قسد" مظلوم عبدي، والقيادية إلهام أحمد، إلى العاصمة دمشق في زيارة تاريخية لتفعيل اتفاق 18 يناير. وبحسب المصادر الرسمية، يقضي التفاهم الجديد بانتشار قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية في المدن الحيوية مثل الحسكة والقامشلي خلال الـ 48 ساعة القادمة، مع بقاء عناصر "قسد" في مواقعهم الحالية كتمهيد لدمجهم الكامل في مؤسسات الدولة.
و بحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب آليات تنفيذ اتفاق "وقف إطلاق النار والاندماج". وأكد أردوغان أن أنقرة تتابع التنسيق مع واشنطن والسلطات السورية لضمان استقرار المنطقة، معرباً عن أمله في أن يؤدي "مجلس السلام" إلى نتائج ملموسة تنهي الكوارث الإنسانية في المنطقة.
فيما تبنى السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام خطاباً تصعيدياً، محذراً من "كارثة" قد تلحق بالسمعة الأمريكية حال التخلي عن الأكراد. وتعهد جراهام بتقديم مشروع قانون يفرض عقوبات قاسية على أي جهة تعادي الأكراد، ملوحاً بإعادة تفعيل "قانون قيصر" بصيغة أكثر صرامة إذا واصل الجيش السوري تقدمه نحو الرقة، رغم تأكيدات الرئيس السوري أحمد الشرع بأن حقوق الأكراد "مصانة سياسياً ومدنياً".