اللواء شوقي الشاذلي وكيل منطقة السجون المركزية الأسبق في شهادة للتاريخ مع "صوت الأمة": اقتحام السجون في 2011 كان "عملية كوماندوز" قادتها عناصر أجنبية بتمويل إخواني

السبت، 31 يناير 2026 05:09 م
اللواء شوقي الشاذلي وكيل منطقة السجون المركزية الأسبق في شهادة للتاريخ مع "صوت الأمة": اقتحام السجون في 2011 كان "عملية كوماندوز" قادتها عناصر أجنبية بتمويل إخواني
حوار - دينا الحسيني

المهاجمون عناصر مدربة وعددهم 200 شخص.. وسجناء الجماعة الإسلامية هددونا قبل الاقتحام بـ 48 ساعة: "بكرة إحنا اللي هنبقى بره"

سجن المرج استُهدف خصيصاً لتهريب قيادات الجناح العسكري للإخوان وحزب الله.. ومكالمة "الثريا" تثبت تورط مرسي وقيادات الإرشاد في العملية

لم تصلنا أوامر بالانسحاب.. وقاومنا المعتدين حتى نفدت آخر طلقة.. قوات تأمين السجون واجهت أسلحة "الجرينوف" بـ "الغاز والدرع" 

مصر استعادت هيبة القانون.. و"مراكز التأهيل" الحديثة قطعت الطريق على تجار المظلومية.. ومنظومة التأمين تجعل التفكير في الاقتراب من المراكز "انتحاراً"

 
 
 
 
في كل عام تعود ذكرى 29 يناير، حاملة معها أسئلة لم تُغلق، ووقائع لا تزال محل جدل، في مقدمتها: كيف ولماذا تم اقتحام السجون المصرية خلال أحداث يناير 2011؟.. وهل كان ما جرى نتيجة انهيار أمني مفاجئ، أم عملية مخططة استهدفت تفريغ السجون من عناصر محددة بعينها؟، بعد ساعات من حرق اقسام ومراكز الشرطة على مستوى الجمهورية، وبعض مقار النيابة العامة.
 
في هذا الحوار الخاص، تفتح «صوت الأمة» ملف اقتحام السجون مره أخرى مع اللواء شوقي الشاذلي، وكيل مصلحة السجون الأسبق، وشاهد الرؤية الوحيد في عملية اقتحام السجون لتواجده في منطقة أبو زعبل والمرج أثناء الاقتحام، والمسؤول وقتها عن 13 سجنًا مركزيًا، من بينها أبوزعبل، المرج، والاستئناف، وطرة.
 
اللواء الشاذلي لا يقدّم رأيًا سياسيًا، بل شهادة ميدانية موثقة، تستند إلى ما رآه وسمعه وأبلغه به ضباطه وقياداته، وما سجّلته محاضر رسمية، وأكدته لاحقًا تحقيقات ومحاكمات.. شهادة تكشف كيف تزامن الهجوم من الخارج مع الهياج من الداخل، ولماذا كان استهداف السجون انتقائيًا، وكيف جرى تهريب عناصر أجنبية وعناصر من حزب الله، والقيادات الإخوانية وعلى رأسهم محمد مرسي.. 
وإلى نص الحوار..
 
مع المحرره 2

ونحن في عام 2026، تمر ذكرى 25 يناير 2011 لتذكرنا بأصعب اللحظات.. من موقعك كشاهد عيان ومسؤول مباشر حينها، كيف تقيم اليوم طبيعة ما حدث في السجون؟ هل كانت "فوضى" أم "مخططاً"؟
 
في البداية دعينا نتفق أولاً أن التاريخ لا يرحم، وما رأيته بعيني لم يكن عفوياً كما حاول البعض تصويره. ما حدث كان عملية عسكرية "ممنهجة" و"منظمة" استهدفت مفاصل الدولة. لقد بدأت ملامح المؤامرة تظهر يوم 27 يناير 2011، أي قبل "جمعة الغضب" بيوم، وتحديداً في سجن شديد الحراسة بأبو زعبل. حينها شاهدنا حالة هياج جماعي وفوضى غير مبررة في توقيت متزامن داخل العنابر التي تضم أخطر العناصر، مثل "علي موافي" الشهير بـ "علي كيماوي" (طبيب أسامة بن لادن)، ومساجين قضية تفجير طابا، ومهندسي الأنفاق في العريش، وعناصر منتمية لجماعات متطرفة. لم يكن هؤلاء يطالبون بـ "عيش وحرية"، بل كانوا ينفذون "ساعة الصفر" من الداخل بالتزامن مع ما يحدث في الشارع، حيث حطموا الأبواب وأشعلوا الحرائق وأغلقوا العنابر على الضباط.؟
 
1baacb0a-ebba-4b39-a5c0-083136e28eec

ذكرت في شهادتك أمام المحكمة في قضية «اقتحام السجون» عبارة غريبة قالها لك أحد السجناء قبل الاقتحام بـ 48 ساعة.. هل كانت معلومة من هذا السجين؟
 
نعم، لن أنسى ذلك الموقف. أحد المساجين المنتمين للجماعة الإسلامية قال لي بالحرف يوم 27 يناير: "إحنا النهارده جوه وإنتو بره.. بكره إنتو جوه وإحنا بره". وفي اليوم التالي (28 يناير)، أثناء مروري على ليمان 1 وليمان 2، سمعنا المساجين السياسيين يخطبون في باقي السجناء ويرددون بقهقهة: "هنخرج بكرة". هذه الجملة كانت تلخيصاً للمخطط؛ هؤلاء كانوا على علم يقيني بأن يوم 29 يناير هو موعد الاقتحام الكبير، وكان هناك تنسيق كامل بين الداخل والخارج عبر هواتف مهربة.
 
 

ننتقل ليوم السبت 29 يناير 2011 في "أبو زعبل".. صف لنا مشهد الهجوم الذي شاركت في صده، وكيف تأكدت من هوية المقتحمين؟
 
في الواحدة ظهراً، تحولت منطقة السجون إلى ساحة حرب. سمعنا إطلاق أعيرة نارية كثيفة من خارج السور الشرقي ومن جهة البوابة الرئيسية المواجهة لترعة الإسماعيلية. صعدنا إلى أبراج المراقبة وشاهدنا "لوادر" وسيارات دفع رباعي (مارادونا) محملة بأسلحة ثقيلة "جرينوف" ورشاشات متطورة. المهاجمون كانوا يرتدون جلاليب بيضاء و"سديري" وشالات تغطي رؤوسهم، وكان عددهم يتجاوز الـ 200 شخص. هؤلاء لم يكونوا "أهالي غاضبين"، بل عناصر مدربة تنتمي لحركة أجنبية، يعرفون كيف يصنعون السواتر الترابية وكيف يتقدمون تحت غطاء النيران بأسلوب "الكوماندوز". 
 
استمرت مقاومتنا 4 ساعات كاملة حتى الساعة الخامسة مساءً حين نفدت الذخيرة تماماً. قتلنا سائق اللودر الأول، لكنهم أحضروا غيره وفتحوا 5 ثغرات في الأسوار، واضطررنا للانسحاب من الباب الخلفي حفاظاً على أرواح الضباط والمجندين، فتمكن السجناء من الهرب.
 
4ac9633a-25cc-4999-830c-580e314c45df

هناك لغط كبير حول "انسحاب الشرطة" بأوامر عليا.. هل تلقيت أنت أو مرؤوسوك تعليمات بـ "فتح السجون"؟
 
هذه أكبر كذبة روجها الإخوان لتبرير الجريمة. أشهد أمام الله وأمام التاريخ أن الوزير حبيب العادلي لم يصدر أي أمر بالانسحاب أو فتح السجون. على العكس، أبلغنا اللواء عاطف الشريف رحمة الله علية (مساعد الوزير للسجون آن ذاك) بالموقف، وكانت التعليمات الصارمة: "حافظ على قواتك وسيطر على الموقف وامنع الهروب". نحن ظللنا نقاوم حتى "آخر طلقة"، واستُشهد مجندون بجانبي. الشرطة نجحت في حماية 15 سجناً آخر مثل "طرة" و"دمنهور" و"الزقازيق" و"شبين الكوم"، لكن ضراوة الهجوم في "أبو زعبل" و"المرج" و"وادي النطرون" كانت اجتياحاً مسلحاً يفوق قدرة القوات المحدودة تسليحاً (غاز وخوذة ودرع) أمام "الجرينوف".

بمناسبة "المرج"، كيف تمت عملية تهريب القيادات المسلحة مثل أيمن نوفل وسامي شهاب؟
 
سجن المرج تم استهدافه خصيصاً لتهريب قيادات الجناح العسكري لحركة أجنبية وحزب الله. المقتحمون دخلوا وسألوا المساجين بالاسم عن زنزانة أيمن نوفل وسامي شهاب ومجموعة الـ 21 (خلية حزب الله). نوفل نُقل فوراً في سيارة إسعاف إلى العريش ومنها إلى قطاع غزة، والشهابي تم تهريبه عبر مسار (أسيوط - أسوان - السودان) وصولاً للبنان بمساعدة مباشرة من عناصر الإخوان، وهو ما اعترف به الشهابي لاحقاً في الصحافة اللبنانية ووجه الشكر للجماعة. حتى طبيب السجن المقيم بالسكن الإداري خلف المزرعة أبلغني يوم 30 يناير برؤية عرب بلهجة بدوية يحملون رشاشات "جرينوف" يبحثون عن استراحة الضباط.
 
f0aff7b5-ba34-4c8a-afa4-8ba187c31ca1
 

القضية الأشهر هي هروب محمد مرسي من "وادي النطرون".. كيف توثق لنا حقيقة ما جرى هناك؟
 
محمد مرسي و36 من قيادات مكتب الإرشاد كانوا محتجزين في سجن "2 صحراوي" بوادي النطرون منذ 27 يناير. الهجوم هناك كان "نسخة كربونية" من أبو زعبل؛ نيران كثيفة ولوادر لكسر الباب الرئيسي. الدليل الدامغ على وجوده ليس فقط كشوف الأحوال، بل "مكالمة الجزيرة" الشهيرة التي أجراها من هاتف "الثريا"، بينما سجن "برج العرب" لم يُقتحم بفضل تواجد القوات المسلحة لتأمينه منذ اللحظة الأولى.

نحن نتحدث عن أكثر من 23 ألف هارب في ذلك اليوم.. كيف تعاملت الدولة في "جمهورية 30 يونيو" مع هذا الملف الشائك؟
 
كان هذا التحدي الأمني الأكبر أمام المشير محمد حسين طنطاوي رحمة الله عليه، خلال فترة 2011 وما بعدها، إلى أن جاء الرئيس عبد الفتاح السيسى ليكمل مسيرة إنفاذ القانون، ونجحت الأجهزة الأمنية بقوة في إرساء دعائم الأمن وبسط هيبة القانون. تم تعقب هؤلاء الهاربين بحملات مكبرة في كافة المحافظات، وتم كشف المتورطين ومحاكمتهم في قضايا تاريخية، أبرزها القضية رقم 56460 لسنة 2013 جنايات مدينة نصر، والقضية رقم 338 لسنة 2013 جنح مستأنف الإسماعيلية المعروفة بـ "التخابر واقتحام السجون"، ونجحت الدولة في غلق هذا الملف ما أدى لارتفاع معدلات الشعور بالأمان التي نعيشها اليوم في 2026.
 
50e7c513-ca29-4867-809e-a2754a944731

الإخوان لا يتوقفون عن ترويج شائعات حول "انتهاكات" داخل السجون.. كيف ترى فلسفة "مراكز الإصلاح والتأهيل" الحالية في 2026 رداً على هذه الأكاذيب؟
 
هذه هي "الأسطوانة المشروخة" للمظلومية. الإخوان يستخدمون الشائعات كـ "اقتحام معنوي" بديل للفشل العسكري. الحقيقة أن الفلسفة العقابية في مصر الآن (مراكز وادي النطرون وبدر وغيرها) تقوم على "إعادة صياغة الإنسان"؛ ملاعب، ورش إنتاجية، مراكز طبية عالمية، وفصول تعليمية. وأماكن إعاشة على أعلى مستوى، نحن نطبق معايير دولية تجعل النزيل يخرج عنصراً نافعاً. الدولة اليوم قوية ومؤمنة، والداخلية ترد بالشفافية وفتح المراكز للمنظمات الدولية، مما قطع الطريق على المتاجرين بحقوق الإنسان.

ختاماً.. هل يمكن أن يتكرر سيناريو "اقتحام السجون" مرة أخرى في ظل المنظومة الأمنية الحالية؟
 
أقسم بالله، ولا حتى في "الخيال". ما حدث في 2011 كان استغلالاً للحظة ضعف استثنائية وفراغ أمني مفاجئ. اليوم، المنظومة الأمنية المصرية في 2026 تمتلك من التكنولوجيا، وأنظمة المراقبة الذكية، وقوات التدخل السريع، والتحصينات الهندسية خارج الكردونات السكنية، ما يجعل فكرة "الاقتراب" من سور أي مركز إصلاح وتأهيل انتحاراً محققاً. لقد وثقنا التاريخ لنحمي المستقبل، ومصر اليوم أقوى من أي مؤامرة.
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق