التحذير الرئاسي يحرك المياه الراكدة فى ملف حماية الأطفال من مخاطر التكنولوجيا

الأحد، 01 فبراير 2026 12:22 م
التحذير الرئاسي يحرك المياه الراكدة فى ملف حماية الأطفال من مخاطر التكنولوجيا
سامي سعيد

مجلس النواب يفتح حوار مجتمعى لإعداد قانون لتنظيم استخدام الأطفال للهواتف و"السوشيال ميديا"

القومى للطفولة يحذر: الإفراط في استخدام الألعاب الإلكترونية والمنصات يصيب بالأكتئاب.. وارتفاع نسبة استقطاب المراهقين للتنظيمات الإرهابية  

البرلمان الفرنسي يوافق على مشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على القاصرين أقل من 15 عاما
 
 
"أذكّر نفسي والحكومة والبرلمان بأن الأستراليين والبريطانيين قد أصدروا تشريعات من أجل الحد من استخدام الهواتف لسنٍّ معينة أو منعه".. بهذه الكلمات تحدّث الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال خطابه ضمن الاحتفال بعيد الشرطة الرابع والسبعين بأكاديمية الشرطة، حيث تُعد هذه المرة الثانية التي يطرح فيها هذه القضية، محذرًا من خطورة استخدام الأطفال للهواتف المحمولة، وضرورة الحفاظ على الجيل الجديد من التأثيرات السلبية وما تسببه من مشكلات.
 
والثلاثاء الماضى، أقر البرلمان الفرنسي مشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على القاصرين دون سن 15 عاما، في خطوة اعتبرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسيلة لحماية الأطفال والمراهقين من الإفراط في استخدام الشاشات، على أن يُحال النص إلى مجلس الشيوخ قبل دخوله حيز التنفيذ، وحصل مشروع القانون على تأييد 130 نائبا مقابل 21، على أن يُحال النص إلى مجلس الشيوخ للمصادقة عليه قبل دخوله حيز التنفيذ، وأشاد ماكرون بإقرار التشريع، واصفا إياه في منشور على منصة "إكس" بأنه "خطوة كبيرة" لحماية الأطفال والمراهقين في فرنسا.
 
وينص المشروع أيضا على حظر الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية، ما يجعل فرنسا ثاني دولة تعتمد هذا التوجه بعد أستراليا، التي منعت في ديسمبر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاما، وأكد ماكرون في مقطع فيديو بُث السبت أن "مشاعر أطفالنا ومراهقينا ليست للبيع أو للتلاعب بها"، سواء من قبل المنصات الرقمية أو الخوارزميات.
 
صوت الامة
الدكتور نور أسامة، عضو المجلس القومي للطفولة والأمومة، حذر من التأثيرات السلبية المتزايدة لمنصات التواصل الاجتماعي على الأطفال، وقال إن ما يحدث عبر بعض منصات التواصل يُعد نوعًا من الغزو الفكري أو «الإرهاب الفكري»، حيث يتم تقديم أنماط سلوكية منحرفة للأطفال، مثل العنف والتطرف، واستخدامها كأسلوب حياة، مؤكدا أن المشكلة تكمن في اعتياد الأطفال على هذه السلوكيات، ثم ممارستها، وصولًا إلى مرحلة التلذذ بها والتعامل معها كأمر طبيعي.
 
وأشار نور أسامة إلى وجود إحصائيات تؤكد إصابة بعض الأطفال بالاكتئاب نتيجة الإفراط في استخدام الألعاب الإلكترونية ومنصات السوشيال ميديا، خاصة عند التعرض المستمر لمشاهد العنف والألوان الداكنة لفترات طويلة، موضحاً أن ذلك يؤدي إلى تقلبات مزاجية، وعصبية مفرطة، ثم الدخول في دائرة الإدمان السلوكي، حيث لا يشعر الطفل بالسعادة إلا من خلال الاستمرار في هذا السلوك.
 
وكشف نور أسامة أن نسبة استقطاب الأطفال والمراهقين للتنظيمات الإرهابية خلال السنوات السبع الأخيرة بلغت نحو 80% عبر منصات التواصل الاجتماعي، لافتًا إلى أن بعض الجهات تستغل المدونات والمحتوى الرقمي كوسيلة للوصول إلى الأطفال والتأثير عليهم فكريًا، ما يستدعي رقابة أسرية ومجتمعية أكثر وعيًا.
 
وبعد حديث الرئيس السيسى مباشرة، تحرك مجلس النواب سريعاً، وأصدر بيانًا هامًا أعرب خلاله عن تقديره العميق لتوجه الدولة نحو إعداد مشروع قانون شامل يضع ضوابط صارمة لاستخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، أسوة بما قامت به بعض الدول من منع استخدام الهواتف المحمولة للأطفال، مؤكداً أن هذا التوجه يعكس إدراك الدولة العميق لحجم التحديات التي تواجه أطفال مصر من مخاطر نفسية وسلوكية نتيجة الاستخدام المفرط لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، الذي قد يصل إلى حد الإدمان الرقمي، وكذا حرص الدولة على إعداد جيل واعي قادر على الاستخدام الأمثل لمواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل التكنولوجيا الحديثة.
 
وأعلن المجلس اعتزامه، اتخاذ جميع الخطوات الجادة، في إطار ما نظمه الدستور واللائحة الداخلية للمجلس، من دراسة إقرار تشريع ينظم هذا الأمر ويضع حداً للفوضى الرقمية التي تواجه أبناءنا وتأثر بشكل سلبي على مستقبلهم، مؤكداً أنه سيعقد حوارا مجتمعيا موسعا من خلال لجانه المختصة لتلقي كل الرؤى والأطروحات ذات الصلة من جميع مؤسسات الدولة المعنية، وفي مقدمتها الحكومة ممثلة في وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، وغيرهم، للوصول إلى صياغة تشريعية دقيقة تحقق الهدف المنشود لحماية النشء المصري من أية مخاطر تهدد أفكاره وسلوكياته.
 
بالتوازى مع تحرك المجلس، أعلن عدد من النواب إعداد رؤى ومقترحات بشأن هذه القضية الهامة والحساسة، مؤكدين أن الأيام المقبلة ستشهد تطورات مهمة في هذا الملف، وقال النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب، إن اللجنة ستبدأ فورًا تنظيم جلسات نقاشية لمناقشة المقترح الحكومي المتعلق باستخدام الهواتف الذكية للفئات العمرية الأقل من 16 عامًا، مشيراً إلى أن هذا المقترح يأتي في ضوء التجارب العالمية، موضحًا أهمية حماية الأطفال مع الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة. 
 
وأكد بدوى، أن الهدف من هذه المناقشات هو الانتهاء سريعًا من الجلسات وعرض نتائجها على مجلس النواب، لضمان تقنين استخدام التكنولوجيا بما يحمي الأبناء، مع الاستمرار في دعم التطورات التقنية، وهو ما يحظى بتأييد الرئيس السيسي، مشيراً إلى أن هذا المقترح يُعد من أهم التشريعات التي ستناقشها لجنة الاتصالات والبرلمان خلال الفترة المقبلة، لما له من تأثير مباشر على حماية الأطفال وتنظيم استخدام الأجهزة الذكية.
 
وقال المستشار محمد عيد محجوب، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، إن اللجنة على أتم الاستعداد لمناقشة أي تشريع يقدمه الحكومة في هذا الصدد فورا، مشيراً إلى أن الرئيس السيسي يسعى دائما للحفاظ على الوطن والمواطن، وفي مقدمتهم النشء والأطفال، فهم قوام المستقبل، وهو يدرك تماما التحديات والمخاطر التي تواجه المجتمع، بما في ذلك التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي "السوشيال ميديا" على ذاكرة الأطفال وانتمائهم الوطني وسلوكياتهم وقيمهم الأساسية واكتساب عادات وتقاليد غير صحيحة لا تتفق مع قيم المجتمع والمباديء التي يقوم عليها.
 
وأكدت النائبة مها عبد الناصر، وكيلة لجنة الاتصالات بمجلس النواب، أن هناك قلقًا برلمانيًا كبيرًا ومتزايدًا نتيجة الجرائم الإلكترونية والظواهر السلوكية الغريبة التي بدأت تظهر بين الأطفال بسبب وسائل التواصل الاجتماعي، موضحة أن اللجنة تدرس حاليًا بجدية وضع تشريعات صارمة تُلزم المنصات التكنولوجية بتطبيق معايير دقيقة للتحقق من السن، مشيرة إلى أن النقاش داخل البرلمان يتجه نحو تحديد سن دنيا للاشتراك في هذه المواقع، أسوة بما تفعله بعض الدول المتقدمة.
 
وأشارت مها عبد الناصر إلى أن الحل ليس «غلق المواقع»، بل «تنظيم الدخول»، مشيرة إلى وجود آليات تقنية حديثة للتحقق من الهوية والسن عند إنشاء الحسابات، إلى جانب ضرورة تفعيل الرقابة الأبوية (Parental Control) عبر تطبيقات مخصصة تسمح للأهالي بمتابعة نشاط أبنائهم وتحديد أوقات الاستخدام، وشددت على أن التشريع وحده لا يكفي، بل يجب أن يوازيه وعي مجتمعي، قائلة: «نحن في البرلمان نطالب بحملات توعية موجهة للأهالي لتعريفهم بكيفية حماية أطفالهم تقنيًا»، مؤكدة أن المسؤولية مشتركة بين المشرّع الذي يضع القوانين، والأسرة التي تراقب، والشركات التي يجب أن تلتزم بالقواعد الأخلاقية والقانونية، موضحة أن البرلمان سيستمر في مراقبة أداء شركات التكنولوجيا في مصر ومدى التزامها بحماية الخصوصية والأطفال، معتبرة أن بناء الوعي الرقمي هو التحدي الأهم في السنوات المقبلة.
 
وسبق أن اكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن توجيه الرئيس السيسي بدراسة وإعداد تشريع ينظم أو يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال يُعد خطوة بالغة الأهمية، ويعكس إدراكًا عميقًا لحجم التحديات والمخاطر المتسارعة التي يتعرض لها الأطفال في الفضاء الرقمي، موضحة أن وسائل التواصل الاجتماعي، رغم ما تحمله من فرص للتعلم والتواصل، أصبحت في كثير من الأحيان بوابة لمخاطر جسيمة تهدد الأطفال، وفي مقدمتها التنمر الإلكتروني، والاستغلال، والمحتوى غير الملائم لأعمارهم، فضلًا عن مخاطر الإدمان الرقمي والعزلة الاجتماعية، وما يترتب عليها من تأثيرات سلبية على الصحة النفسية والسلوكية.
 
وأشارت إلى أن المجلس سبق أن تقدم بمقترح تشريعي يتضمن حجب بعض المواقع والتطبيقات غير الملائمة للأطفال، ووضع ضوابط واضحة لاستخدام المنصات الرقمية وفقًا للفئات العمرية المختلفة، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق التوازن بين حق الطفل في التعلم والتواصل وحقه الأصيل في الحماية، مؤكدة ىفى الوقت نفسه دعم المجلس الكامل لهذا التوجه الرئاسي، واستعداده لتقديم الدعم الفني والتشريعي اللازم للمساهمة في إعداد إطار قانوني متكامل يعزز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية، ويرسخ ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، بما يضمن تنشئة رقمية آمنة لأطفال مصر.
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة