دينا الحسيني تكتب: رجال مصر في بيتهم الثاني.. الجيش والشرطة على قلب وطن واحد

الأحد، 01 فبراير 2026 08:24 م
دينا الحسيني تكتب: رجال مصر في بيتهم الثاني.. الجيش والشرطة على قلب وطن واحد
صورة تذكارية تجمع قادة القوات المسلحة ووزارة الداخلية

لم يكن مشهد تواجد قادة القوات المسلحة داخل وزارة الداخلية حدثًا عابرًا، ولا زيارة تُقرأ في إطار البروتوكول الرسمي أو المجاملة المتبادلة بين مؤسسات الدولة، بل جاء المشهد طبيعيًا، صريح الدلالة، ليؤكد حقيقة راسخة مفادها أن هذا المكان ليس غريبًا عن قادة الجيش، وأن وزارة الداخلية تمثل أحد بيوت الوطن التي ينتمي إليها كل من حمل على عاتقه شرف الدفاع عن مصر.

زيارة الفريق أول عبدالمجيد صقر، القائد العام للقوات المسلحة، والوفد المرافق له، لتقديم التهنئة للسيد محمود توفيق وزير الداخلية وقيادات وضباط الوزارة بمناسبة عيد الشرطة الـ74، حملت في مضمونها رسالة واضحة: «أن العلاقة بين القوات المسلحة والشرطة ليست علاقة تنسيق عابر، وإنما شراكة وطنية كاملة الأركان، تحكمها عقيدة واحدة، وتستند إلى فهم عميق لمعنى الأمن القومي الشامل».

فهنا لا يمكن الحديث عن «ضيف ومضيف»، ولا عن زيارة رسمية تقليدية، وإنما عن قادة القوات المسلحة وهم يتواجدون في بيتهم الثاني، وبين جدران مؤسسة وطنية شريكة في مهمة مقدسة، عنوانها حماية الدولة المصرية وصون أمنها القومي، وجود قادة الجيش داخل وزارة الداخلية هو تجسيد عملي لحقيقة راسخة مفادها أن الأمن القومي لا يتجزأ، وأن من يحمي الحدود الخارجية ومن يحفظ الجبهة الداخلية هما في الأصل جسد واحد، ينبض بقلب واحد، ويتحرك بعقيدة واحدة، جوهرها الانحياز الكامل لمصر.

وقد امتزجت تضحيات أبناء القوات المسلحة والشرطة عبر عقود طويلة، سالت فيها دماء الشهداء دفاعًا عن الأرض والعِرض والكرامة الوطنية، ليصبح هذا التلاحم قدرًا وطنيًا لا خيارًا، ومسؤولية تاريخية لا تقبل التراخي أو الانقسام، فكل معركة خاضها الوطن، وكل أزمة واجهت الدولة، كانت شاهدة على أن الجيش والشرطة يقفان دائمًا في خندق واحد، يتقاسمان الخطر قبل أن يتقاسما النصر.

ولعل ما يعمّق هذا الترابط ويمنحه بعدًا إنسانيًا ووجدانيًا، هو ذلك التقليد الراسخ الذي تحرص عليه وزارة الداخلية، بدعوة ومشاركة القوات المسلحة في كافة احتفالاتها الوطنية، هذا الحرص لا يأتي من باب المجاملة أو البروتوكول، بل يعكس إيمانًا عميقًا لدى قيادات الشرطة بأن فرحة الإنجاز لا تكتمل إلا بوجود رفقاء الدرب، وأن أي نجاح للمنظومة الأمنية هو ثمرة مباشرة لهذا التلاحم الوثيق. ومن هنا، تتحول احتفالات الشرطة إلى تجديد عهد أمام الشعب المصري، بأن حماة الوطن صف واحد لا ينكسر، وإرادة واحدة لا تُهزم.

إن ما يجمع القوات المسلحة والشرطة المصرية يتجاوز حدود التنسيق أو التعاون المؤسسي؛ نحن أمام «شراكة وجود» تبلورت ملامحها في أصعب المنعطفات التاريخية التي مرت بها الدولة المصرية. شراكة تتجلى في أرقى صورها خلال المناسبات الوطنية الكبرى، حين تتبادل المؤسستان التحية الوطنية قبل الرسمية، وتعبّر الفنون والأغاني الوطنية عن هذه الوحدة، فتُهدى الأناشيد من الشرطة للجيش في ذكرى نصر أكتوبر، وترد القوات المسلحة التحية بألحان وطنية خالدة في عيد الشرطة، مشاهد قد تبدو رمزية في ظاهرها، لكنها في جوهرها انعكاس صادق لوحدة «الوجدان المصري».

وإذا عدنا بذاكرة الوطن إلى محطاته الفارقة، سندرك أن هذا التلاحم كان دائمًا هو السر الحقيقي في صمود الدولة المصرية. فمن ملحمة الإسماعيلية عام 1952، التي سطّرت الشرطة خلالها صفحة مضيئة من التضحية والفداء، إلى نصر أكتوبر 1973، حينما تفرغت القوات المسلحة لمعركة العبور الخالدة، مستندة إلى جبهة داخلية فولاذية أمّنتها الشرطة، تتأكد الحقيقة الراسخة بأن الوطن لا يحلّق إلا بجناحيه معًا.

ويرتكز مفهوم الأمن القومي المصري، بمضمونه الشامل، على هذه المعادلة المتوازنة: قوات مسلحة تحمي الحدود، وتصون السيادة، وتردع التهديدات الخارجية، وشرطة وطنية تحفظ الأمن الداخلي، وتفرض سيادة القانون، وتواجه الجريمة والإرها، هذا التكامل الفريد هو الذي منح مصر قدرتها على الصمود، وجعلها اليوم جزيرة استقرار في محيط إقليمي يموج بالتحديات والصراعات.

ختامًا، فإن زيارة قيادات القوات المسلحة لوزارة الداخلية ولقاءهم بوزير الداخلية وقيادات وضباط الوزارة، تمثل تأكيدًا جديدًا على أن هؤلاء الرجال يقفون على قلب رجل واحد، يجمعهم قسم واحد، وهدف واحد، وانحياز لا يتغير إلا للوطن.

سيبقى الجيش والشرطة الدرع والسيف، والضمانة الحقيقية لأن تظل راية مصر خفاقة، محمية بعزيمة رجال استشهدوا ليعيش الوطن، فأهلًا بقادة القوات المسلحة في بيتهم الثاني، وحفظ الله مصر بجيشها وشرطتها.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق