أمل غريب تكتب: بين النفي الروسي والتسريبات الأمريكية.. ماذا يعني إقحام بوتين في ملفات إبستين؟

الأربعاء، 04 فبراير 2026 08:55 م
أمل غريب تكتب: بين النفي الروسي والتسريبات الأمريكية.. ماذا يعني إقحام بوتين في ملفات إبستين؟
أمل غريب

أعاد الإفراج عن دفعة جديدة، من الوثائق المرتبطة بقضية جيفري إبستين، فتح ملف محاولاته لاختراق دوائر النفوذ السياسي العالمي، خاصة بعدما ورد أسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ضمن هذه الوثائق، وهو ما دفع الكرملين إلى إصدار نفي رسمي سريع وحاسم، في خطوة تعكس حساسية الملف وتوقيته السياسي.

الرد الروسي، الذي جاء على لسان المتحدث بأسم الرئاسة ديمتري بيسكوف، لم يقتصر على نفي حدوث لقاء أو تقديم طلب رسمي، بل سعى إلى نزع أي شرعية سياسية عن التقارير المتداولة، مؤكدا أن موسكو، لم تتلق أي تواصل من إبستين عبر قنوات رسمية، فيما يعكس هذا الحرص الروسي، إدراك خطورة الربط بين القيادة السياسية وشخصية مثيرة للجدل مدانة بجرائم أخلاقية.

وتظهر الوثائق أن إبستين، خلال الفترة من 2013 إلى 2018، كان يسعى بشكل محموم للوصول إلى بوتين، مستخدما شبكة علاقاته الدولية، ومحاولا تقديم نفسه كبوابة محتملة للاستثمار الأجنبي بروسيا، في الوقت ذاته ورغم كثافة الإشارات، لا تقدم دليلا على تجاوب روسي، بل تكشف نمطا متكررا لمحاولات لم تكتمل.

ويطرح توقيت تسريب هذه الوثائق تساؤلات سياسية تتجاوز مضمونها، خاصة في ظل التوتر المستمر بين موسكو وواشنطن، فإقحام أسم بوتين، في ملفات فساد أمريكية داخلية، ذات طابع أخلاقي، يعزز من وجهة النظر الروسية، فرضية التوظيف السياسي، ومحاولة تشويه صورة القيادة الروسية، عبر الربط بقضايا فساد أخلاقي عابرة للحدود.

وعلى المدى القريب، ليس متوقعا أن يترتب على هذه التسريبات تأثير مباشر على مسار العلاقات الروسية الامريكية، خاصة في ظل غياب أي دليل على تواصل فعلي بين القيادة الروسية وجيفري إبستين‘ إلا أن الأثر السياسي غير المباشر يظل قائما، حيث تضيف هذه الملفات طبقة جديدة من التوتر الرمزي، تستخدم في الخطاب الاعلامي والسياسي المتبادل بين الجانبين.

أما على المدى الأبعد، فقد تتحول تسريبات إبستين، إلى أدوات ضغط ناعمة في سياق الصراع السياسي والدبلوماسي، عبر إعادة تدوير ملفات أخلاقية وشخصيات مثيرة للجدل، من أجل تغذية سرديات التشويه المتبادل، وفي هذا الإطار، ستسعى موسكو، إلى تحصين صورتها الرسمية وذلك من خلال النفي الاستباقي وربط القضية بسياقها الأمريكي الداخلي، بينما قد تستثمر واشنطن، بشكل غير مباشر، أي زخم إعلامي لإبقاء القيادة الروسية في دائرة الاتهام الرمزي، حتى في غياب وقائع مثبتة.

وبعد كل ذلك، تظل قضية إبستين، مثالا واضحا على كيفية تحول الملفات القضائية إلى أوراق سياسية في العلاقات الدولية، حيث لا تكون الوقائع وحدها هي المحدد الرئيسي للتأثير، بل التوقيت والسياق وطريقة التوظيف الإعلامي.

وفي المقابل، فإن ظهور أسم بوتن، في الوثائق وثبوت العلاقة السياسية، فالأولى تعكس هوس إبستين، ببناء شبكة نفوذ عالمية تتجاوز الدوائر الأمريكية، بينما الثانية كانت ستعني فضيحة سياسية مدوية، هذا الفارق الجوهري هو ما تستند إليه موسكو في خطابها الدفاعي.

وتكشف القضية في مجملها عن نمط أوسع يتعلق بكيفية توظيف الوثائق القضائية في الصراعات الدولية، حيث تتحول التسريبات إلى أدوات ضغط سياسي، خاصة أنها تتقاطع مع شخصيات مثيرة للجدل وسياقات دولية مشحونة، وبينما يغلق النفي الروسي باب العلاقة المباشرة، يظل السؤال مفتوحا حول دوافع إعادة إحياء هذا الملف في هذا التوقيت تحديدا.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة