رصاصة في المشهد الليبي.. تداعيات اغتيال سيف الإسلام القذافي
الجمعة، 06 فبراير 2026 04:41 م
سيف الإسلام القذافي
فتح مقتل سيف الإسلام القذافي الباب مجددًا أمام حالة من الارتباك السياسي والأمني في ليبيا، وأعاد إلى الواجهة أسئلة مؤجلة حول مستقبل التوازنات الهشة في بلد ما زال يعيش على وقع الانقسام والصراع الممتد.
وبينما تواصل الجهات المختصة التحقيق في ملابسات الاغتيال، تتزايد التكهنات بشأن خلفياته وتوقيته، وما إذا كان غياب أحد أكثر الأسماء إثارة للجدل في المشهد الليبي سيؤثر في مسارات التسوية السياسية، أو ينعكس بشكل أعمق على ملف المصالحة الوطنية.
يعتبر الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية فرج زيدان، أن تأثير الاغتيال لا يطال كامل أنصار النظام السابق، بقدر ما يصيب التيار المرتبط بشخص سيف الإسلام نفسه.
وأوضح أن هذا التيار كان محدود التأثير، ومبنيًا على حضور فردي أكثر من كونه مشروعًا سياسيًا متكامل الأركان، مشيرًا إلى أن أغلب أنصار النظام السابق اندمجوا فعليًا في مؤسسات الشرق والغرب، بينما ظل عدد قليل فقط يرى في سيف الإسلام رمزًا سياسيًا مستقلاً عن إرث والده.
وبحسب زيدان، فإن اغتيال سيف الإسلام يعني عمليًا إغلاق هذا المسار الشخصي، وغياب اسمه عن أي ترتيبات سياسية مستقبلية، خاصة المسارات التي ترعاها الأمم المتحدة، والتي كان يُزج به فيها بين الحين والآخر، مؤكدًا أن هذا الغياب لن يُحدث فراغًا سياسيًا مؤثرًا داخل العملية السياسية.
غير أن التداعيات، وفق القراءة ذاتها، قد تكون أكثر عمقًا على المستوى الاجتماعي، إذ حذر زيدان من أن مقتل نجل الزعيم الليبي الراحل قد يعمّق الانقسامات المجتمعية، ويضيف أعباء جديدة على مسار المصالحة الوطنية، عبر خلق شعور بالاستهداف داخل الأوساط المتعاطفة معه، حتى لو أعادت هذه القاعدة ترتيب مواقعها وتحالفاتها بعيدًا عن السياسة.
وفي موازاة ذلك، تتسع دائرة الجدل حول الجهة المنفذة للعملية، حيث لا تقتصر الاتهامات على أطراف ليبية متنافسة، بل تمتد – وفق زيدان – إلى احتمالات تورط أطراف دولية، مع تداول اسم الولايات المتحدة في بعض النقاشات، على خلفية سوابق مرتبطة بعمليات استهداف حلفاء لروسيا في ساحات صراع أخرى.
ويربط زيدان هذه التطورات بالتحركات السياسية الدولية الأخيرة، لافتًا إلى أن اللقاءات التي عُقدت في روما وباريس تعكس مساعي لإعادة ترتيب المشهد الليبي، سواء عبر توحيد الحكومتين القائمتين أو الدفع نحو تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تمهّد لإجراء الانتخابات المؤجلة.
ويستعيد الباحث محطة انتخابات الرئاسة الليبية عام 2021، موضحًا أن واشنطن كانت من أبرز الداعمين لإجرائها، قبل أن يؤدي دخول سيف الإسلام القذافي سباق الترشح إلى تغيير الموقف الدولي، ناقلًا عن المبعوث الأميركي ريتشارد نورلاند قوله إن ترشحه «فجّر العملية الانتخابية من الداخل».
وبعد ذلك بفترة قصيرة، أعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات تعذر إجراء الاستحقاق بسبب «ظروف قاهرة»، وهو ما يراه زيدان مؤشرًا على سحب الغطاء الدولي عن المسار الانتخابي في تلك اللحظة.
كما وجّه زيدان انتقادات لأداء المجلس الرئاسي، معتبرًا أنه أخفق في إدارة ملف المصالحة الوطنية المنصوص عليه في اتفاق جنيف، نتيجة الخلافات الداخلية بين أعضائه، مرجحًا أن يُستخدم مقتل سيف الإسلام لاحقًا كذريعة لتبرير هذا الفشل.
ويختم بالإشارة إلى محاولات استثمار القضية سياسيًا، حيث تتهم بعض القوى في طرابلس القيادة العامة للجيش بالوقوف خلف الاغتيال، بينما تروّج وسائل إعلام ممولة من حكومة عبد الحميد الدبيبة اتهامات مباشرة لأطراف بعينها، في مشهد يعكس استمرار توظيف الأحداث الأمنية في معارك سياسية مفتوحة.