اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن يكتب: إيران بين الحرب أو التسوية

الأحد، 08 فبراير 2026 02:55 م
اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن يكتب: إيران بين الحرب أو التسوية

انعكاسات الضربة العسكرية ستكون خطيرة على العالم والمنطقة.. والحل في القبول بالتسوية الدبلوماسية مع استمرار المساعي المصرية والإقليمية لتحقيق ذلك
 
تشهد الأوضاع مع إيران توتراً إقليمياً ودولياً متصاعداً، منها (حرب استنزاف غير مباشرة مع إسرائيل لتحجيم قدرات إيران النووية – ضغوط غربية مكثفة عبر فرض عقوبات اقتصادية وعزلة سياسية – تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية – وداخلياً اندلاع الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية منذ ديسمبر ٢٠٢٥، وذلك بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، وتدخل الحكومة الإيرانية لفض الاحتجاجات واعتقال أعداد كبيرة، والتهديد بتنفيذ أحكام بالإعدام على المتظاهرين).
 
يضاف إلى ذلك تهديدات الرئيس ترامب بتوجيه عملية عسكرية حال عدم التوصل لاتفاق بالشروط الأمريكية، والتي تمثلت في خمس شروط للتفاوض مع النظام الإيراني، وهي كالتالي:
١- الملف النووي، والتقديرات الأمريكية التي تشير إلى استمرار سياسة الغموض وما تمثله من تهديد، والتفاوض على اتفاق يختلف عن اتفاق ٢٠١٥ يشمل (تفكيك فعلي لقدرة إيران على التحول السريع إلى دولة نووية – وقف عمليات التخصيب عند مستوى منخفض بشكل دائم – التخلص الكامل من المخزون عالي التخصيب – القبول بنظام تفتيش موسع ومفتوح زمنياً لا يخضع لأي قيود سياسية أو تفاوضية).
٢- البرنامج الصاروخي الإيراني، خاصة الصواريخ الباليستية متوسطة وبعيدة المدى، والقبول بقيود ملزمة على تطوير هذه المنظومات وامتلاكها فقط للمنظومات قصيرة المدى حتى لا تهدد حلفاء أمريكا بالمنطقة.
٣- النفوذ الإيراني الإقليمي وشبكة الوكلاء التي تديرها طهران في عدد من دول المنطقة (الميليشيات في العراق – سقوط نظام بشار الأسد في سوريا – حزب الله في لبنان – جماعة الحوثي في اليمن)، واعتبارها أداة لتقويض الاستقرار الإقليمي، والمطلوب وقف الدعم العسكري واللوجيستي، والقبول بمبدأ حصرية السلاح بيد الدول الوطنية.
٤- العلاقات الدولية الإيرانية، خاصة مع روسيا والصين، والتعاون في مجالات التسليح والتكنولوجيا الحساسة، والذي يضاعف من خطورة التهديد الإيراني ويدرج ضمن صراع التسلح العالمي، والمطلوب وضع حدود واضحة لتفادي البعد العسكري.
٥- تهديد الملاحة الدولية في الخليج وبحر عمان والبحر الأحمر، ووضعها ضمن المعايير التي تضعها واشنطن لتحييد العمل العسكري، والمطلوب أن يكون التزاماً صريحاً بعدم استهداف الممرات البحرية.
وفي إطار الضغوط على النظام الإيراني للقبول بالشروط الأمريكية المذكورة بعاليه، تم حشد عسكري أمريكي يُعد الأكبر منذ الحرب على العراق، تضمن (حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" شمال بحر العرب ومجموعاتها القتالية التي تضم ثلاث مدمرات صواريخ – دعم جوي بمقاتلات متقدمة "إف 35C" – مقاتلات سوبر هورنت – طائرة الحرب الإلكترونية غراولر – وعدد ثلاث مدمرات أخرى تعمل منفصلة عن مجموعة الحاملات الضاربة ذات قدرات هجومية تحمل صواريخ الهجوم البري "توماهوك" – طائرات الاستطلاع والمسيرات الأمريكية تنفذ طلعات مراقبة منتظمة على مضيق هرمز منذ أكثر من أسبوعين).
علاوة على إعادة تمركز ثماني طائرات تزويد بالوقود في قاعدة "مورون" الجوية جنوب إسبانيا، ونشر أنظمة دفاع جوي إضافية مضادة للصواريخ الباليستية "ثاد" إلى جانب صواريخ "باتريوت" في قاعدة العديد بقطر.
أشير إلى أن الولايات المتحدة كانت تتعامل مع الأزمة الإيرانية كأزمة قابلة للاحتواء واستمرار تعميق سياسة الاستنزاف عبر تشديد العزلة السياسية واستهداف القدرات النوعية "الأمنية – الاستخباراتية"، وأصبحت الآن تمثل خطراً استراتيجياً يهدد حلفاءها بالمنطقة، والحشد العسكري الكبير لاستعراض القدرة على الانتشار في الشرق الأوسط والضغط على النظام الإيراني باحتمالات تصعيد عسكري حال رفض إيران التفاوض.
وفي المقابل، استعدادات إيرانية لمواجهة أي هجوم محتمل، والإعلان عن تنفيذ الحرس الثوري مناورات بالذخيرة الحية في الخليج وبحر عمان ومضيق هرمز، وتحذيرات القيادة المركزية الأمريكية بالتنفيذ المنضبط والهادئ، ومع ذلك فإن إيران أعلنت عن دراسة المسارات الدبلوماسية لمعالجة التوتر مع واشنطن.
والتقديرات تشير إلى استحالة تصور أن نظام الحكم في إيران سيقبل بشروط إدارة الرئيس ترامب، حيث يعتبرها استسلاماً كاملاً له، ومن المنتظر أنه في حالة فشل المفاوضات ستنفذ أمريكا ضربة عسكرية ضد إيران تكون "دراماتيكية" مثيرة لجذب وسائل الإعلام، وتستهدف منشآت نووية وبنى تحتية عسكرية حساسة مع تجنب استهداف مؤسسات الدولة وعدم سقوط النظام، تجنباً لحدوث فوضى طويلة الأمد تتجاوز حدود إيران وتؤدي إلى تهديد مباشر لأمن الخليج وخطوط الطاقة، وأيضاً لعدم وجود بديل يتوافق مع مصالح الولايات المتحدة.
السيناريوهات المنتظرة:
(ضربة أمريكية دقيقة داخل إيران مع تفادي سقوط النظام – ضربة استباقية تقوم بها إسرائيل، وهو الأخطر لأنه يفتح حرباً متعددة الجبهات – حرب إقليمية واستخدام إيران كل أذرعها بالمنطقة).
 
الانعكاسات المنتظرة على المنطقة حال تنفيذ ضربة ستكون خطيرة (ارتفاع أسعار النفط والطاقة بشكل فوري – تهديد الملاحة البحرية في الخليج العربي وبحر العرب والبحر الأحمر – استهداف غير مباشر لدول الجوار عبر هجمات صاروخية ومسيرات – تصاعد التوترات بالمنطقة وحرب موسعة)، تتحمل تكلفتها الدول العربية خاصة المستوردة للنفط.
الحل:
القبول بالتسوية الدبلوماسية، مع وجود رغبة من الرئيس ترامب لذلك، وإعلان إيران الانفتاح على التسوية الدبلوماسية دون تهديدات، مع استمرار المساعي المصرية والإقليمية والدولية لتحقيق ذلك.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق