حياة كريمة.. المرحلة الثانية تستعد للانطلاق
الأحد، 08 فبراير 2026 03:01 م
حياة كريمة
محمد فزاع
المبادرة الرئاسية تستهدف 40 مليون مواطن في القرى
الانتهاء من تنفيذ 22318 مشروعا في المرحلة الأولى.. وبدء التشغيل في 16815 مشروعاً.. و"الثانية" تشمل 14500 مشروع في 1667 قرية
إعادة بناء الريف المصري على أسس حديثة ومستدامة وتقليص الفوارق التنموية بين الريف والحضر وتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية
تطوير البنية الأساسية مياه شرب وصرف صحي وكهرباء واتصالات أولوية.. وتوجيهات رئاسية بمتابعة تنفيذ ما تبقى من أعمال المرحلة الأولى للمبادرة
انطلقت مبادرة «حياة كريمة» لأول مرة في يناير 2019 كمبادرة رئاسية تستهدف تحسين مستوى المعيشة للفئات الأكثر احتياجًا، في إطار توجه أوسع للدولة المصرية لإعادة الاعتبار للريف والمناطق المهمشة التي ظلت لعقود خارج دائرة الأولويات التنموية.
في بدايتها، ركّزت المبادرة على التدخلات السريعة في القرى الأكثر فقرًا، من خلال تحسين الخدمات الأساسية وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، قبل أن تتطور تدريجيًا من مبادرة اجتماعية محدودة النطاق إلى أكبر مشروع تنموي شامل تشهده مصر الحديثة.
هذا التحول النوعي جاء مع إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي، في يوليو 2021، إطلاق المرحلة الجديدة من «حياة كريمة» ضمن مشروع تطوير الريف المصري، ليأخذ المشروع بعدًا استراتيجيًا طويل المدى، يستهدف معالجة جذور الفقر وعدم تكافؤ الفرص، وليس مجرد التعامل مع مظاهره.
ومع اتساع نطاق التنفيذ، باتت المبادرة عنوانًا لنهج جديد في التخطيط التنموي، يعتمد على الدمج بين البنية الأساسية، والخدمات الاجتماعية، والتمكين الاقتصادي، في إطار رؤية واحدة تتعامل مع الإنسان بوصفه محور التنمية وغايتها الأساسية.
ولم تعد مبادرة «حياة كريمة» مجرد برنامج حكومي لتحسين الخدمات، بل تحولت إلى مشروع دولة متكامل يعكس رؤية سياسية واضحة لإعادة بناء الريف المصري على أسس العدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة.
وهذا التحول تجسّد بوضوح في الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي، بداية يناير 2026 مع الحكومة وكبار المسؤولين التنفيذيين، لمتابعة الموقف التنفيذي للمرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية، التي وُصفت رسميًا بأنها «نموذج تنموي غير مسبوق» يجمع بين التنمية الاقتصادية والعمرانية والإنسانية في آنٍ واحد.
ووجه الرئيس السيسي بمتابعة تنفيذ ما تبقى من أعمال المرحلة الأولى من المبادرة، وتذليل العقبات كافة لضمان سرعة الإنجاز والانتهاء من تنفيذ المشروعات وتسليمها، مع توفير التمويل اللازم بما يحقق أقصى استفادة للمواطنين في أقرب وقت.
الأرقام وحدها تكشف حجم المشروع، فالمرحلة الأولى تُنفَّذ في 20 محافظة، وتغطي 52 مركزًا و333 وحدة محلية و1477 قرية، بعدد مشروعات يصل إلى نحو 27,332 مشروعًا، يستفيد منها قرابة 20 مليون مواطن، وبمتوسط معدل تنفيذ بلغ نحو 90%، ما يعكس انتقال المبادرة من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التأثير المباشر في حياة المواطنين.
ومن المُقرر أن تُنفذ أعمال المرحلة الثانية في نحو 1667 قرية في 20 محافظة، بإجمالي نحو 14500 مشروع، في قطاعات متنوعة تشمل الصرف الصحي، ومياه الشرب، والوصلات المنزلية، والمدارس، وشبكات الألياف الضوئية، والغاز الطبيعي، والطرق الخارجية، ومحطات المعالجة، وعددٍ من القطاعات الأخرى، بحسب بيان لمجلس الوزراء.
وأكدت المهندسة راندة المنشاوي، مُساعد أول رئيس مجلس الوزراء، أنه تم حتى الآن الانتهاء من تنفيذ 22318 مشروعاً من إجمالي 27332 مشروعاً مستهدفاً في 1477 قرية بـ 20 محافظة ضمن هذه المرحلة، وتم استلام نحو 17 ألف مشروع مُنفذ، لافتة إلى أن الفترة من 13 يناير حتى 25 يناير 2026 شهدت وحدها إنهاء الأعمال في 18 قرية، والانتهاء من 114مشروعاً، واستلام 185 مشروعاً. كما تطرقت إلى الموقف المالي لتنفيذ المرحلة الأولى، وتوفير المُخصصات اللازمة لاستكمال الأعمال المُتبقية بهذه المرحلة لاسيما ضمن الأولوية العاجل، مشيرة إلى موقف مشروعات الأولوية العاجلة الجاري العمل على إنهاء تنفيذها حالياً، وفق خطة تستهدف الانتهاء منها خلال أسبوعين من الآن، وتتضمن 307 مشروعات، نسب تنفيذها أكثر من 90%، في قطاعات الصرف الصحي ومياه الشرب، وخطوط الطرد، ومحطات الصرف، ومحطات المعالجة، ومحطات المياه، والوحدات الصحية، وكذا موقف المشروعات المقرر دفع العمل بها للانتهاء منها في أسرع وقت ممكن.
تنفيذ المرحلة الثانية فى 1667 قرية بـ20 محافظة
وقبل أسبوعان، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعاً لبحث الموقف التنفيذي لأعمال المرحلة الأولى من المُبادرة الرئاسية "حياة كريمة" واستعدادات بدء المرحلة الثانية، بحضور الفريق محمد فريد حجازي، مُستشار رئيس الجمهورية لمُبادرة حياة كريمة، وأكد مدبولى أن هناك توجيهات من رئيس الجمهورية يتم العمل على تنفيذها حالياً، بالتنسيق بين مختلف الوزارات والجهات، من أجل سرعة استلام المشروعات التي تم الانتهاء منها ضمن أعمال المرحلة الأولى من المبادرة، وتشغيلها لخدمة أهالي القرى المُستفيدة، جنباً إلى جنب مع الاستعداد بشكل مدروس لانطلاق المرحلة الثانية من هذه المُبادرة التنموية، لتمتد أذرعها بالخير إلى قرى جديدة على أرض مصر، مشيراً إلى أن الأثر الاجتماعي والاقتصادي المُتحقق من خلال مشروعات هذه المبادرة المميزة في قرى الريف المصري، والذي يلمسه كل من يزور هذه القرى، يُعزز أهمية تلك المبادرة الوطنية التي ساهمت بشكل فعلي وملموس في تحسين الخدمات المُقدمة للأهالي، في قطاعات البنية الأساسية والصحة، والتعليم، والخدمات الاجتماعية، وغيرها، إضافة إلى توفير فرص عمل عديدة لأبناء هذه القرى.
وخلال الاجتماع عرض المهندس أحمد عبد العظيم، مدير مكتب دار الهندسة "استشاري المشروع"، الاستعدادات الخاصة ببدء المرحلة الثانية من المُبادرة الرئاسية "حياة كريمة" ومُستهدفاتها، والتي تشمل استكمال تنفيذ المشروعات في القطاعات ذات الأولوية بالقرى المُستهدفة ضمن نطاق المرحلة المُقبلة، حيثُ من المُقرر أن تُنفذ أعمال المرحلة الثانية في نحو 1667 قرية في ٢٠ محافظة، بإجمالي نحو 14500 مشروع حتى الآن، في قطاعات متنوعة تشمل: الصرف الصحي، ومياه الشرب، والوصلات المنزلية، والمدارس، وشبكات الألياف الضوئية، والغاز الطبيعي، والطرق الخارجية، ومحطات المعالجة، وعددٍ من القطاعات الأخرى.
وأكد المستشار محمد الحمصاني المتحدث باسم مجلس الوزراء، أن الحكومة تتابع بشكل مستمر توجيهات رئيس مجلس الوزراء بشأن سرعة الانتهاء من مشروعات المرحلة الأولى من حياة كريمة وتسليمها لصالح خدمة الأهالي في القرى المستهدفة، موضحاً أن عدد المشروعات التي تم استلامها حتى الآن بلغ نحو 16800 مشروع بينما يجري العمل على استلام باقي المشروعات التي تم الانتهاء منها بالفعل خلال الفترة الحالية.
وفى 21 يناير 2026، عقد المهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، اجتماعًا موسعًا لمتابعة الموقف التنفيذي للمشروعات التي تنفذها شركات المقاولات التابعة للشركة القابضة للتشييد والتعمير، إحدى شركات الوزارة، ضمن المرحلة الأولى من "حياة كريمة"، وأوضح التقرير التنفيذي المعروض بشأن إجمالي المشروعات التي تنفذها الشركات التابعة وعددها 737 مشروعًا ضمن المرحلة الأولى من مبادرة حياة كريمة، حيث تم الانتهاء من معظم هذه المشروعات مع تحقيق نسب إنجاز متقدمة في باقي المشروعات التي اقتربت من مراحلها النهائية. وتشمل هذه المشروعات تنفيذ شبكات مياه الشرب والصرف الصحي، ومحطات المعالجة، ومحطات الرفع، وشبكات الانحدار، إلى جانب مبانٍ خدمية متنوعة، وذلك في 13 محافظة، بتكلفة تقديرية إجمالية تبلغ نحو 22.5 مليار جنيه.
خريطة الانتشار والأرقام الكبرى
مع الإعلان الرسمي عن تحويل «حياة كريمة» إلى مشروع قومي لتطوير الريف المصري، انتقلت المبادرة من نطاق التدخلات الجزئية إلى خطة تنموية شاملة تغطي معظم الجغرافيا الريفية في البلاد.
ووفق البيانات الحكومية، يستهدف المشروع تطوير نحو 4584 قرية موزعة على 20 محافظة، يستفيد منها ما يقرب من 58 مليون مواطن، أي أكثر من نصف سكان مصر، ما يجعلها واحدة من أضخم مبادرات التنمية الريفية على مستوى العالم من حيث عدد المستفيدين وحجم التدخلات، وتبلغ التكلفة الاستثمارية الإجمالية للمشروع نحو 700 مليار جنيه، تُضخ على عدة مراحل، وتشمل تنفيذ آلاف المشروعات في قطاعات البنية الأساسية والخدمات الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك مياه الشرب والصرف الصحي، والطرق، والكهرباء، والغاز الطبيعي، والاتصالات، إضافة إلى التعليم والصحة وتمكين الشباب والمرأة.
البنية التحتية أولًا
اعتمدت مبادرة «حياة كريمة» منذ انطلاقها الفعلي على مدخل تنموي واضح يقوم على إعادة تأسيس البنية التحتية كشرط سابق لأي تنمية اجتماعية أو اقتصادية حقيقية، وبحسب البيانات الرسمية، عانت القرى المستهدفة لعقود من نقص حاد في الخدمات الأساسية، حيث كانت نسب تغطية الصرف الصحي في بعض المناطق الريفية لا تتجاوز 10–15%، بينما كانت شبكات مياه الشرب تعاني من تهالك وفاقد مرتفع، إلى جانب طرق غير ممهدة تعيق حركة الأفراد والبضائع.
ومن هنا، استحوذت مشروعات البنية الأساسية على النصيب الأكبر من استثمارات المرحلة الأولى، إذ جرى تنفيذ وتطوير أكثر من 30 ألف كيلومتر من شبكات مياه الشرب والصرف الصحي، وإنشاء وتطوير ما يزيد على 15 ألف كيلومتر من الطرق الداخلية، فضلًا عن توصيل الغاز الطبيعي لملايين المنازل الريفية لأول مرة.
وجاء هذا التوجه ليعكس فلسفة المبادرة القائمة على أن تحسين جودة الحياة لا يمكن أن يتحقق دون بيئة مادية سليمة، تتيح لاحقًا تطوير التعليم والرعاية الصحية وخلق فرص عمل مستدامة داخل الريف نفسه، بدلًا من استمرار نزيف الهجرة الداخلية نحو المدن.
الإنسان في قلب المشروع
رغم ضخامة الاستثمارات الموجهة للبنية التحتية، فإن فلسفة «حياة كريمة» لم تتوقف عند إنشاء الشبكات والطرق، بل وضعت الإنسان الريفي في قلب عملية التنمية باعتباره الهدف النهائي والعائد الحقيقي للاستثمار العام، وفي هذا الإطار، استحوذ قطاعا التعليم والصحة على أولوية متقدمة داخل خريطة المشروعات، باعتبارهما الأكثر تأثيرًا على جودة الحياة ومستقبل الأجيال القادمة.
ووفق بيانات الجهات المنفذة، تشمل المبادرة إنشاء وتطوير أكثر من 9 آلاف مدرسة ما بين مدارس جديدة وأعمال إحلال وتجديد ورفع كفاءة، بما يسهم في خفض كثافات الفصول التي كانت تتجاوز في بعض القرى 60 طالبًا في الفصل الواحد. كما جرى تطوير وإنشاء نحو 1400 وحدة صحية ومركز طبي وتجهيزها بأحدث المعدات، إلى جانب إطلاق برامج للكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، وتوفير سيارات إسعاف ونقاط طوارئ داخل القرى المحرومة سابقًا من الخدمات الصحية الأساسية.
وتعكس هذه الأرقام انتقال الدولة من منطق التدخل العلاجي المؤقت إلى استثمار طويل الأجل في رأس المال البشري الريفي، عبر تحسين فرص التعليم والرعاية الصحية، بما ينعكس على الإنتاجية، ويحد من دوائر الفقر والمرض التي ظلت لعقود تعيد إنتاج نفسها داخل المناطق الأكثر احتياجًا.
التمكين الاقتصادي وفرص العمل
لم تُصمم مبادرة «حياة كريمة» باعتبارها برنامج إنفاق اجتماعي محدود الأثر، بل كأداة لتحفيز النشاط الاقتصادي داخل الريف وتحويل القرى من مناطق طاردة للسكان إلى مراكز إنتاج محلية.
وفي هذا السياق، ركزت المبادرة على خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة من خلال مشروعات البنية الأساسية نفسها، فضلًا عن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن مشروعات المبادرة وفرت مئات الآلاف من فرص العمل خلال مراحل التنفيذ المختلفة، سواء في أعمال المقاولات أو الصناعات المغذية أو الخدمات المرتبطة بها.
وبالتوازي، تم إطلاق برامج تمويل وتدريب تستهدف الشباب والمرأة، خاصة في مجالات الصناعات الغذائية والحرف التراثية والتصنيع الزراعي، مع إتاحة قروض ميسرة عبر جهات حكومية وبنوك وطنية، بما يسهم في دمج الاقتصاد غير الرسمي داخل المنظومة الرسمية.
كما أسهم تطوير شبكات الطرق والاتصالات في تسهيل وصول المنتجات الريفية إلى الأسواق، وتقليل تكلفة النقل، ورفع القيمة المضافة للأنشطة الزراعية والإنتاجية.
وبهذا المعنى، تتحول «حياة كريمة» تدريجيًا من مبادرة لتحسين مستوى المعيشة إلى منصة اقتصادية لإعادة تشغيل الريف المصري وتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.
«حياة كريمة» وبناء الإنسان
لم تقتصر أهداف مبادرة «حياة كريمة» على تطوير البنية التحتية، بل امتدت لتشمل تحسين جودة حياة المواطنين على المستويين الاجتماعي والخدمي، فقد شملت المشروعات المنفذة في المرحلة الأولى 1477 قرية بـ20 محافظة، واستفاد منها نحو 20 مليون مواطن، من خلال تنفيذ 27 ألف مشروع في مختلف القطاعات، حيث تم إنجاز 22 ألف مشروع بالفعل، والباقي في المراحل النهائية للإنجاز.
وشملت هذه المشروعات مجالات حيوية مثل: المياه والصرف الصحي، حيث تم الانتهاء من 349 محطة مياه شرب و29 محطة معالجة، مع تركيب 1.4 مليون وصلة صرف صحي منزلية، ما أدى إلى رفع نسبة تغطية الصرف الصحي من 20% إلى 90%، كما تم توصيل الغاز الطبيعي إلى 637 قرية، مع زيادة عدد المشتركين بنسبة 421%، ما ساهم في خفض الإنفاق على دعم البوتاجاز بمقدار 1.5 مليار جنيه سنويًا.
وفي قطاع التعليم، تم إنشاء وتطوير 15.3 ألف فصل دراسي، إلى جانب 937 مركز شباب و307 منشآت تضامن اجتماعي، بينما شهد القطاع الصحي تطوير 796 وحدة صحية و2 مستشفى مركزي و367 وحدة إسعاف، ما ساعد على تقليل الضغط على المستشفيات الكبرى وتحسين وصول الخدمات الطبية للمواطنين في الريف.
على صعيد التحول الرقمي، تم مد شبكات الألياف الضوئية إلى 940 قرية وتركيب 1368 برجًا لتقوية شبكات المحمول، مما ساهم في تحسين الاتصالات وتيسير ميكنة الخدمات الحكومية، بينما ارتفع مؤشر الشمول المالي ليصل إلى 75% بزيادة 19.4 نقطة مئوية، مع تحسن ملحوظ للنساء بنسبة 19.9 نقطة مئوية.
هذا النهج الشامل يعكس فلسفة الدولة في الربط بين البنية التحتية وتنمية الإنسان، مع توجيه الاستثمارات إلى القطاعات الأكثر تأثيرًا على حياة المواطن اليومية، وهو ما يضع «حياة كريمة» كمشروع تنموي نموذج في المنطقة.
التمكين الاقتصادي ودعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر
اهتمت المبادرة بتعزيز الاقتصاد المحلي وتمكين الشباب والنساء من خلال دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، فقد بلغ إجمالي التمويل الموجه لهذه المشروعات نحو 68.7 مليار جنيه، استفاد منها 3.2 مليون مستفيد، بنسبة 55% من الإناث، مع تركيز 67% من التمويل على جمعيات التمويل متناهي الصغر و79% عبر جهاز تنمية المشروعات بمحافظات الصعيد.
كما تم تنفيذ 600 مشروع صغير في إطار مشروع دعم التنمية الريفية والصمود أمام تغير المناخ في 133 قرية بمحافظات أسيوط وسوهاج وقنا، بهدف دعم صغار الحائزين، وتعزيز قدراتهم المؤسسية والمالية، وتطوير مهاراتهم في ريادة الأعمال والحرف اليدوية، بمشاركة نحو 11 ألف سيدة.
وفي الوقت نفسه، تم تأسيس فرق محلية للتنمية الاقتصادية على مستوى الوحدات المحلية، تضم 428 عضوًا من الجمعيات الأهلية والزراعية ومراكز الشباب ورواد الأعمال، تعمل على حصر الأنشطة الاقتصادية وربط أصحاب المشروعات بالجهات التنفيذية، لضمان استدامة المشروعات الصغيرة وتكاملها مع خطط التنمية المحلية.
يعد هذا النهج خطوة استراتيجية لدمج التنمية الاقتصادية بالمجتمعات الريفية، مع تحسين الدخل وفرص العمل، خاصة في محافظات الصعيد، ما يعكس رؤية الدولة لتحويل المبادرة إلى نموذج متكامل يجمع بين البنية التحتية، الخدمات، والتمكين الاقتصادي للمواطنين.
تحسين البنية الأساسية والخدمات في الريف المصري
شهدت المرحلة الأولى من «حياة كريمة» تطوير شامل للبنية الأساسية والخدمات في القرى المستهدفة، بما يسهم في تحسين جودة الحياة والاستقرار الاجتماعي، فقد تم توصيل الغاز الطبيعي إلى 637 قرية، ما أسهم في زيادة عدد المشتركين بنسبة 421%، وتوفير نحو 1.5 مليار جنيه سنويًا على الأسر المستفيدة، مع تقليل الانبعاثات الكربونية ودعم الاقتصاد الوطني.
وفي مجال المياه والصرف الصحي، تم إنشاء 349 محطة مياه شرب، وتنفيذ 463 ألف وصلة منزلية، ومد 6700 كيلومتر من شبكات المياه، مع تنفيذ 29 محطة معالجة و719 مشروع صرف صحي، إضافة إلى 1.4 مليون وصلة صرف صحي منزلية، ما رفع نسبة التغطية في خدمات الصرف الصحي من 20% إلى 90%.
كما تم تنفيذ 30 ألف عمود إنارة و3219 محولًا كهربائيًا، ومد 3.5 مليون متر من الكابلات الكهربائية، بالإضافة إلى تركيب شبكات ألياف ضوئية في 409 قرى، وتركيب 1368 برجًا لتقوية شبكات المحمول، مما عزز جودة الاتصالات والإنترنت في الريف المصري وساهم في ميكنة الخدمات الحكومية.
وفي مجال التعليم، تم إنشاء 15.3 ألف فصل دراسي، إضافة إلى إنشاء 937 مركز شباب و307 منشآت للتضامن الاجتماعي، بينما تم الانتهاء من 508 عمارات سكنية و332 مجمع خدمات حكومية و823 مكتب بريد و231 نقطة شرطة، مما انعكس بشكل مباشر على تحسين مستوى الخدمات الأساسية والحياة اليومية للمواطنين في القرى المستهدفة.
التمكين الاجتماعي والصحي للمواطنين في الريف المصري
ركزت المبادرة على تعزيز الخدمات الاجتماعية والصحية بشكل نوعي في القرى المستهدفة، لضمان تحسين جودة حياة المواطنين وتوفير الخدمات الأساسية على أعلى مستوى. فقد تم الانتهاء من 796 وحدة صحية و2 مستشفى مركزي و367 وحدة إسعاف، مما قلل الاعتماد على السفر لمسافات طويلة للحصول على الرعاية الطبية، ورفع مستوى الاستجابة الطارئة والطبية في القرى.
كما تم إنشاء وتجهيز 122 وحدة حماية مدنية لتغطية مختلف القرى، فضلاً عن تطوير 122 سوقًا حضاريًا لتوفير منتجات وخدمات متنوعة للسكان، مع تشغيل 43 سوقًا منها بالفعل، وإقامة 90 موقف سيارات نقل جماعي لتسهيل تنقل المواطنين بين القرى والمدن القريبة.
وفي مجال التعليم، ساهمت المشروعات في تحسين بيئة التعلم عبر إنشاء 15.3 ألف فصل دراسي، وتطوير البنية التعليمية في القرى، بما يعزز التحصيل العلمي للطلاب ويدعم خطط الدولة لتقليص الفجوات التعليمية بين المدن والقرى. كما شملت جهود المبادرة دعم الأنشطة الشبابية من خلال إنشاء 937 مركز شباب، ما يوفر بيئة مناسبة لتنمية المهارات الفردية والاجتماعية للشباب.
على صعيد التنمية الاقتصادية وتمكين المرأة، تم توجيه التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر بقيمة 68.7 مليار جنيه، استفاد منها 3.2 مليون مواطن، بنسبة 55% من الإناث، مما ساهم في توفير فرص عمل وزيادة دخل الأسر في الريف المصري، وتعزيز الشمول المالي من خلال تركيب 1287 ماكينة صراف آلي في الوحدات المحلية، ورفع مؤشر الشمول المالي بمقدار 19.4 نقطة مئوية، مع زيادة واضحة في استفادة النساء بنحو 19.9 نقطة مئوية.
كما تضمنت المبادرة تنفيذ مشروع «القرية الخضراء» لتأهيل قرية واحدة في كل محافظة وفق معايير بيئية عالمية، حيث تم استكمال إجراءات تأهيل 15 قرية والحصول على شهادات «ترشيد»، مع استمرار الزيارات الميدانية لباقي القرى المستهدفة.
كما دعمت المبادرة برامج التنمية الريفية والصمود أمام تغير المناخ في 133 قرية بمحافظات أسيوط وسوهاج وقنا، بما يشمل دعم 24 ألف مزارع صغير، وتمويل 600 مشروع صغير، وتدريب 11 ألف سيدة على مهارات ريادة الأعمال والمهن اليدوية، إلى جانب توفير الرعاية الصحية والغذائية لنحو 40 ألف سيدة وأطفالهن.
التحول الرقمي والخدمات الذكية
حرصت الحكومة على دمج التكنولوجيا والرقمنة ضمن مشروعات «حياة كريمة» لتعزيز الكفاءة وتحسين وصول الخدمات للمواطنين، فقد تم توصيل شبكات الألياف الضوئية إلى 940 قرية، مما أدى إلى زيادة عدد المشتركين بخدمات الإنترنت فائق السرعة بنسبة 55%، إلى جانب تركيب 1368 برجًا لتقوية شبكات المحمول، لدعم الاتصالات وتحسين جودة الخدمات الرقمية في القرى.
كما تم تطوير 332 مجمعًا خدميًا حكوميًا لتقديم الخدمات الإدارية للمواطنين على مستوى الوحدات المحلية، مع تدريب 9000 موظف على مهارات التحول الرقمي والتواصل، إضافة إلى تدريب 440 رئيس وحدة محلية ومسئولي المبادرة على القيادة الفعالة وإدارة التغيير، بما يعكس التزام الدولة بضمان فعالية الخدمات الحكومية وربطها بالاحتياجات اليومية للمواطنين.
وتم الاستفادة من تطبيق الهاتف المحمول «شارك 2030» كأداة للحوكمة والمتابعة المجتمعية، حيث يتيح التطبيق الاطلاع على بيانات تفصيلية لنحو 10 آلاف مشروع من المرحلة الأولى، ما يسهم في تعزيز الشفافية وضمان تحقيق الأثر التنموي المرجو.
هذا التحول الرقمي أسهم في تحسين الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، حيث تم تركيب 30 ألف عمود إنارة، و3219 محولًا كهربائيًا، ومد 3.5 مليون متر من الكابلات، فضلاً عن توصيل الغاز الطبيعي إلى 560 قرية، مما رفع الاشتراكات بنسبة 366%، وأدى إلى استقرار التيار الكهربائي وتحسين جودة الحياة في الريف المصري.
المرحلة الثانية والثالثة وخطط المستقبل
تستعد الدولة حاليًا لإطلاق المرحلتين الثانية والثالثة من المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، بهدف توسيع نطاق التنمية الريفية الشاملة لتشمل نحو 40 مليون مواطن إضافي في القرى المتبقية على مستوى الجمهورية.
وتعتمد هذه المراحل على الاستفادة من خبرات المرحلة الأولى لضمان سرعة الإنجاز ودقة التنفيذ وفق أعلى معايير الجودة، ومن المقرر أن تُنفذ المرحلة الثانية في 20 محافظة و204 وحدات محلية و1667 قرية، بإجمالي نحو 14.500 مشروع، وأنه تم بالفعل البدء في تنفيذ عدد منها في 245 قرية.
ويجري التركيز على تنفيذ نحو مشروعات بقطاعات الصرف الصحي والمياه، الغاز الطبيعي، الاتصالات والألياف الضوئية، المنشآت الصحية ووحدات الإسعاف، بالإضافة إلى المدارس والمراكز التعليمية، والمجمعات الحكومية، والبنية التحتية للخدمات المحلية.
كما تم إعداد خرائط دقيقة للتقسيم الإداري ونطاق الخدمات لضمان توجيه المشروعات وفق الحيز العمراني الحالي والكتل المستهدفة بالتصالح، وشملت هذه الجهود 4903 قطعة أرض متاحة لإقامة محطات معالجة ورفع الصرف الصحي، تم تخصيص 1410 قطع منها فعليًا لتنفيذ المشروعات المخططة، بالتنسيق مع المحافظات وهيئة التخطيط العمراني والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
تُظهر الاستعدادات للمرحلتين الثانية والثالثة حرص القيادة على توحيد العمل بين الوزارات والمؤسسات، حيث يتم التنسيق بين وزارات التخطيط والتنمية المحلية والإسكان والصحة والزراعة، بالتعاون مع القوات المسلحة والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، لضمان متابعة دقيقة على الأرض، وتحقيق الاستفادة القصوى من التمويل العام والخاص، بما يعزز جودة الحياة ويحقق العدالة التنموية في مختلف محافظات الجمهورية، لا سيما الصعيد والمناطق الأكثر احتياجًا.
وبهذا النهج، تواصل مصر تنفيذ أكبر مشروع وطني للتنمية الريفية في تاريخها الحديث، والذي لم يقتصر على البنية التحتية والخدمات الأساسية فحسب، بل شمل أيضًا تمكين المواطنين اقتصاديًا واجتماعيًا وتعليمياً وصحياً، بما يجعل "حياة كريمة" نموذجًا يحتذى به في التنمية المتكاملة على مستوى المنطقة العربية والقارة الأفريقية.