القاهرة وأنقرة إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة

الأحد، 08 فبراير 2026 03:20 م
القاهرة وأنقرة إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة

القمة المصرية التركية تدعم التعاون الثنائى "اقتصاديا وسياسيا وعسكريا".. وترسم خريطة التوازنات في الشرق الأوسط
الرئيس السيسى: أمن الإقليم واستقراره مسئولية جماعية تتطلب حلولاً سياسية تعالج جذور الأزمات وتدعم المؤسسات الوطنية
أردوغان: نؤسس نموذج اقتصادي تكاملي يُعزّز قدرة البلدين على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.. وتطوير مشاريع مشتركة في الطاقة والنقل

 
أعادت القمة المصرية التركية، التي استضافتها القاهرة الثلاثاء الماضى، بين الرئيسان عبد الفتاح السيسى، ونظيره التركى رجب طيب أردوغان، تدشين لمرحلة "الشراكة العملية" بين البلدين، ورسم خريطة التوازنات في الشرق الأوسط، من خلال التنسيق السياسي رفيع المستوى بين الدولتين بما يؤدى إلى تهدئة بؤر الصراع المشتعلة بالمنطقة، بداية من العدوان على قطاع غزة ولبنان وصولاً إلى الأوضاع المعقدة في السودان وليبيا وسوريا، وأيضاً التصاعد التهديدات الأمريكية بتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران.
 
وتعد زيارة أردوغان للقاهرة الأربعاء الماضى، الزيارة الثالثة له إلى مصر خلال عامين، فيما شهدت  السنوات الأخيرة، تبادلًا مكثفًا للزيارات الرسمية، وعودة قنوات الاتصال على مستوى القادة والوزراء وكبار المسؤولين، عقب اللقاءات التي جمعت الرئيسين في مناسبات دولية، وصولًا إلى زيارة أردوغان للقاهرة في فبراير 2024، وهي الأولى له منذ 12 عامًا، والتي مثلت نقطة تحول رئيسية في العلاقات، وأسفرت عن توقيع عدد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم في مجالات سياسية واقتصادية واستثمارية.
 
وحظيت الشراكة الاقتصادية بين مصر وتركيا على مكانة كبيرة من القمة، من خلال ترؤيس الرئيسان السيسى وأردوغان، الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين، وكذلك المنتدى المشترك لرجال الأعمال، بما يعكس إرادة سياسية نافذة لتحويل التفاهمات إلى واقع ملموس، خاصة مع بلوغ حجم التبادل التجاري مستويات قياسية تقترب من 8 مليارات دولار خلال العام الحالي، مع العمل على رفعها إلى 15 مليار دولار بحلول 2028.
 
ووفق خبراء، فإن مصر وتركيا تمثلان قوتين إقليميتين مؤثرتين، وأن أي تقارب حقيقي بينهما ينعكس بالضرورة على استقرار الشرق الأوسط وشرق المتوسط، خاصة في ملفات إدارة الأزمات، وأمن الطاقة، وسلامة الممرات الملاحية، فضلا عن دعم مسارات الحلول السياسية بدلًا من منطق الصراع، وهو ما نراه يتحقق اليوم، حيث تتحرك مصر من منطلق دولة مسؤولة تسعى لتحقيق التوازن والاستقرار، وترحب بأي تعاون يقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشددين على أن نجاح القمة المصرية التركية، يفتح الباب أمام نموذج إقليمي جديد يقوم على الشراكة لا الصراع، والتعاون لا الاستقطاب، وهو نموذج باتت المنطقة في أمسّ الحاجة إليه في هذه اللحظة التاريخية، ويمكن البناء عليه وتكراره لمواجهة المخاطر والتحديات الصعبة التي تواجه دول الإقليم دون استثناء.
 
وشهدت القمة المصرية التركية، توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين في المجالات العسكرية، التجارة والاستثمار، الأدوية والمستلزمات الطبية، الحماية الاجتماعية، الشباب والرياضة، والحجر النباتي والخدمات البيطرية.
 
وخلال المؤتمر الصحفى المشترك، أكد الرئيس السيسي حرص مصر وتركيا على ترسيخ السلام والتعايش المشترك، والعزم المشترك على المضي قدما في توطيد أطر التعاون في مختلف المجالات، مشدداً على حرص كل من البلدين عبر عقود طويلة على ترسيخ مبادئ السلام والتعايش المشترك وهو ما أسهم في تعزيز التعاون الثنائي وتوج بتدشين مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى تأكيدا لعزمنا المشترك على المضي قدما في توطيد أطر التعاون في مختلف المجالات.
 
وقال الرئيس السيسى: ناقشنا أيضا؛ سبل تعزيز التبادل التجارى، الذى بلغ نحو 9 مليارات دولار مما يجعل مصر، الشريك التجارى الأول لتركيا فى القارة الإفريقية فيما تحتل تركيا مكانة متقدمة، بين الدول الأكثر استقبالاً للصادرات المصرية. وقد أكدنا ضرورة العمل، على رفع حجم التبادل التجارى إلى "15" مليار دولار، وإزالة أى معوقات أمام تحقيق هذا الهدف فضلا عن تعزيز الاستثمارات، وكافة أوجه التعاون الاقتصادى"، لافتاً إلى أنه "فى ظل ما تشهده منطقتنا من أزمات متسارعة، واضطرابات غير مسبوقة، أصبح واضحاً أن أمن الإقليم واستقراره، مسئولية جماعية، تتطلب تنسيقاً أوثق، وتعاوناً أعمق بين دول المنطقة، للتوصل إلى حلول سياسية مستدامة، تعالج جذور الأزمات. حلول؛ تقوم على دعم المؤسسات الوطنية، باعتبارها عماد الأمن والاستقرار، وضمانة لمسارات التنمية، بعيداً عن التدخل فى الشئون الداخلية للدول".
 
وأشار الرئيس السيسى إلى مباحثاته مع أردوغان حول آخر التطورات فى قطاع غزة، عقب نجاح جهود مصر وتركيا وقطر والولايات المتحدة، فى التوصل إلى اتفاق "شرم الشيخ" لوقف الحرب، وقال: أشدنا بجهود الرئيس "ترامب" فى هذا الشأن، واتفقنا على أهمية تنفيذ الاتفاق بمراحله المختلفة، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم "2803"، بما يشمل إيصال المساعدات الإنسانية، ومنع تجدد التصعيد. وأكدنا على ثوابتنا، المتمثلة فى ضرورة تحقيق حل الدولتين، بإقامة الدولة الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية، وحشد الجهود الدولية لدعم التعافى المبكر وإعادة الإعمار. 
 
ولفت الرئيس السيسى إلى أن الأزمة السودانية كانت حاضرة فى المباحثات، "حيث اتفقنا على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية، تُفضى إلى وقف إطلاق النار، وإطلاق مسار سياسى شامل، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، دعما لاستعادة الاستقرار والسلام".
 
وأضاف: تباحثنا كذلك؛ حول الجهود المشتركة لتحقيق الاستقرار فى ليبيا حيث توافقنا على دعم المسار الأممى للتسوية، جنباً إلى جنب مع الحل "الليبى – الليبى"، واحترام دور المؤسسات الوطنية. وأكدت تطلع مصر، لإنهاء الانقسام فى السلطة التنفيذية، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن مع ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، بما يحفظ وحدتها وسيادتها، كما ناقشنا آخر التطورات فى سوريا وأكدت دعمَ مصر الكامل، لوحدة وسيادة سوريا ورحبنا بالاتفاق الموقع مؤخراً، بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية الذى نأمل أن يسهم فى الحفاظ على وحدة البلاد، وضمان حقوق مختلف المكونات الوطنية، كما تناولت مع أخى فخامة الرئيس؛ الجهود المخلصة والصادقة، التى تقوم بها مصر وتركيا، من أجل خفض التصعيد فى المنطقة، ودفع الحلول الدبلوماسية وإبعاد شبح الحرب سواء فيما يتعلق بالملف النووى الإيرانى، أو فيما يتعلق بالمنطقة بشكل عام، وتطرقنا أيضا إلى التحديات الدولية الراهنة، وخاصة التداعيات الاقتصادية للأزمة الأوكرانية على الدول النامية حيث شددنا على أهمية ضمان الأمن الغذائى وأمن الطاقة الدوليين.
 
من جانبه أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن العلاقات بين أنقرة والقاهرة شهدت تطورًا ملحوظًا وارتقت إلى مستويات متقدمة في مختلف المجالات، في إطار رؤية مشتركة تجمعه بالرئيس السيسي لتعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم القضايا المشتركة وفي مقدمتها فلسطين، معرباً عن تقديره لحفاوة الاستقبال وحسن الضيافة، ولفت إلى اقتراب الاستثمارات التركية في مصر من 4 مليارات دولار، ودورها في توفير فرص عمل، مؤكدًا التوجه لتأسيس نموذج اقتصادي تكاملي يُعزّز قدرة البلدين على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية، مع بحث فرص تعاون جديدة خلال منتدى الأعمال المشترك، مشيراً إلى أن بلاده تعمل بالتنسيق مع مصر على مبادرات تهدف إلى إتاحة فرص السلام في غزة، مع الاستعداد لتقديم كل مساهمة ممكنة في جهود إعادة الإعمار، وأعرب عن شكره للسلطات المصرية على تعاونها في إيصال المساعدات الإنسانية التركية إلى القطاع.
 
وأكد الرئيس التركي إن منتدى الأعمال المصري–التركي يشكل منصة مهمة لبحث فرص الاستثمار والتعاون المتبادل بين رجال الأعمال في البلدين، بما يدعم خلق فرص عمل جديدة ويعزز الشراكات الاقتصادية، موضحاً أن أنقرة والقاهرة تتجهان إلى تطوير مشاريع مشتركة في قطاعي الطاقة والنقل، نظرًا لأهميتهما البالغة لأمن الطاقة الإقليمي وتعزيز سلاسل الإمداد، بما يخدم المصالح الاقتصادية والتنموية للبلدين.
 
وشارك الرئيسان السيسي وأردوغان، في الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري – التركي، بحضور ممثلي الحكومتين المصرية والتركية، إلى جانب نخبة من رجال الأعمال في البلدين، حيث شارك أكثر من 460 من رؤساء وممثلي الشركات التركية العاملة في مصر أو المهتمة باستكشاف فرص جديدة للاستثمار، فضلاً عن نحو 270 من ممثلي القطاع الخاص المصري، وقد تناولت جلسات المنتدى سبل تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، واستعراض الفرص المتاحة أمام الاستثمارات التركية في السوق المصرية.
 
وحيا الرئيس السيسى التجربة الناجحة لمستثمرى الملابس والمنسوجات الأتراك فى مصر، حيث تمثل مساهمتهم جزءاً مؤثراً فى صادرات هذا القطاع من مصر إلى الخارج، لافتاً إلى أن مصر نجحت خلال العامين الماضيين فى مواصلة تنفيذ برنامجها للإصلاح الاقتصادى بالتعاون مع صندوق النقد الدولى، حيث تم الانتهاء من ست مراجعات حتى الآن. وأسفرت السياسات المطبقة عن تحسن ملحوظ فى المؤشرات المالية والنقدية؛ إذ سجل الاقتصاد المصرى معدل نمو بلغ 5.3٪ خلال الربع الأول من العام المالى 2025-2026، وبلغت استثمارات القطاع الخاص نحو 66٪ من إجمالى الاستثمارات، مشيراً إلى أن التطورات العالمية الراهنة تفرض ضرورة تعميق مفهوم توطين سلاسل الإمداد والاقتراب من الأسواق، وهو ما يفتح المجال أمام الشراكة المصرية التركية لبناء منصات إنتاج وتصدير مشتركة، مستفيدة من المزايا اللوجستية والتكامل بين خبرات الصناعة التركية ومقومات النفاذ للأسواق التى تتمتع بها مصر.
 
ودعا الرئيس السيسى، مجتمع الأعمال فى البلدين إلى التركيز خلال المرحلة المقبلة على عدة مسارات عملية، منها تعزيز الاستثمارات الصناعية المشتركة فى المجالات ذات الأولوية والقيمة التكنولوجية العالية مثل صناعة السيارات ومكوناتها، وصناعة الكيماويات والمعادن والأجهزة المنزلية، بناء شراكات لوجستية وخطوط نقل بحرى ومراكز توزيع إقليمية ترتبط بالموانئ المصرية وتخدم الأسواق المحيطة، دفع التعاون فى مجالات التحول الأخضر وكفاءة الطاقة والتصنيع النظيف بما يتماشى مع اتجاهات الأسواق العالمية، وتفعيل آليات التواصل المباشر بين الشركات عبر لقاءات دورية ومجموعات عمل قطاعية لضمان تحويل فرص التعاون إلى عقود ومشروعات قابلة للتنفيذ.

رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 15 مليار دولار
وشهدت القاهرة عقد الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين، الذى صدر عنه إعلان مشترك وقعه الرئيسان السيسي وأردوغان، أكد التزام البلدين بمواصلة تطوير العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مع تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، واستهداف رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028، إلى جانب توسيع مجالات التعاون في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل والزراعة والصحة، والتنسيق المشترك حيال القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، كما أشار إلى تأكيد البلدين مجددًا حتمية الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الفلسطينية، مشددين على ضرورة ضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل عاجل وآمن ومستدام ودون عوائق وعلى نطاق واسع، وضرورة فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين. مشيرين إلى الحاجة الملحّة إلى الشروع، في أقرب وقت ممكن، في عملية تعافٍ مبكر وإعادة إعمار شاملة في جميع أنحاء قطاع غزة دون تمييز.. كما أكد البلدان استعدادهما للمساهمة، إلى جانب المجتمع الدولي، في جهود التعافي وإعادة الإعمار طويلة الأمد في غزة.
 
وأشار الإعلان إلى إنشاء المجلس وانعقاد اجتماعه الأول في أنقرة في 4 سبتمبر 2024، برئاسة مشتركة من رئيسي الدولتين، وأعاد التأكيد على دور مجموعة التخطيط المشتركة بوصفها الآلية الرئيسية للإشراف على العلاقات الثنائية وتنسيقها في جميع المجالات.
 
وأقر الرئيسان السيسى وأردوغان، وفق الإعلان، تعزيز التعاون الصناعي والتصنيع المشترك في القطاعات ذات الأولوية، بهدف تعميق التصنيع المحلي وتيسير نقل التكنولوجيا وفق شروط متفق عليها بشكل متبادل؛ ويؤكدان أهمية تعزيز الاستثمارات المتبادلة والشراكات الصناعية، بما في ذلك المناطق والمشروعات الصناعية المشتركة التي تخدم الأسواق الإقليمية والدولية؛ ويشددان على أهمية تعزيز التعاون في نقل التكنولوجيا والابتكار وبناء القدرات من خلال التدريب، والشراكات المؤسسية، وتبادل الخبرات؛ ويلتزمان بتوسيع نطاق التعاون في مجالات الإنتاج منخفض الانبعاثات والتحول الأخضر، بما في ذلك كفاءة الطاقة، والطاقة المتجددة، وإدارة النفايات، والمشروعات الصناعية منخفضة الكربون، مع الإقرار بوجود إمكانات كبيرة للتعاون في مجال الابتكار الصناعي والتصنيع عالي القيمة، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر صناعات السيارات والآلات، والتشييد وتطوير البنية التحتية، والطاقة المتجددة، والزراعة، والأعمال الزراعية، والسياحة.
 
وتناول الإعلان، مواقف الدولتين من الأوضاع الأقليمية والدولية، حيث أكدا تطلعهما لدعم عملية سياسية بملكية وقيادة ليبية، وبتسهيل من قبل الأمم المتحدة بهدف الحفاظ على أمن واستقرار وسيادة ليبيا وسلامتها الإقليمية ووحدتها السياسية، وأعادا التأكيد على دعمهما لخطة الرئيس ترامب الشاملة لإنهاء الحرب في غزة، بما في ذلك التزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من غزة، ويشددان على مركزية قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803 في رسم مسار المرحلة الانتقالية المؤقتة إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية للإصلاحات المطلوبة، بما يمهد لعودتها إلى إدارة قطاع غزة، واكد البلدان مجددًا حتمية الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الفلسطينية.
 
وأعادت مصر وتركيا التأكيد على التزامهما الراسخ بسيادة سوريا ووحدتها واستقرارها وسلامة أراضيها، ويشددان على أهمية جهود إعادة الإعمار، وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة، وإطلاق عملية سياسية شاملة وجامعة ومملوكة للسوريين، بمشاركة جميع المكونات السورية، كما أبرزا الحاجة إلى مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، بما يضمن عدم تحول الأراضي السورية إلى مصدر تهديد لأمن واستقرار الدول المجاورة والمنطقة، ويشددان على أهمية معالجة قضية المقاتلين الإرهابيين الأجانب المرتبطة بتلك التهديدات.
 
وأعربت مصر وتركيا عن بالغ القلق إزاء استمرار الصراع في السودان، واعادا الطرفان التأكيد على دعوتهما إلى حل سلمي للصراع من خلال هدنة إنسانية تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، يعقبها حوار وطني شامل، وعملية سياسية سودانية جامعة ومملوكة للسودانيين وتُقاد من قبلهم، كما اعادا التأكيد على احترامهما والتزامهما بسيادة السودان ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه، وكذلك دعمهما للمؤسسات الوطنية السودانية ورفضهما القاطع لإقامة أي هياكل حكم موازية في السودان. 
 
وفيما يتعلق بالقرن الأفريقي، اعاد الجانبان التأكيد على دعمهما الثابت لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها وسلامة أراضيها، ويجددان رفضهما لأي إجراءات من شأنها تقويض ذلك.
 
واتفق البلدان على تكثيف جهودهما التنسيقية ومع الدول الإقليمية الأخرى المعنية لدعم جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط وخلق مناخ مواتي لاستئناف مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مبنية على حسن النية والاحترام المتبادل للوصول إلى اتفاق مُرض يحقق مصلحة مشتركة، بما يرسخ السلام والاستقرار والرخاء في الشرق الأوسط.
 
وأقرت مصر وتركيا بالأهمية الحيوية لنهر النيل لمصر في ضوء ندرة المياه بها. وأخذا في الاعتبار الأثر الضار للتغير المناخي على الموارد المائية، اتفقا على تعزيز التعاون الفني في استدامة استخدام المياه.
وفى نهاية الإعلان تم الاتفاق على عقد الاجتماع القادم لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى في عام 2028 في أنقرة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة