ما بعد مادورو النفط في قلب التحول السياسي.. هل تستأنف فنزويلا التصدير إلى إسرائيل بعد سنوات من الانقطاع؟
الأربعاء، 11 فبراير 2026 10:13 ص
هانم التمساح
في تطور يعكس تغيرًا لافتًا في خريطة الطاقة العالمية، أفادت وكالة "بلومبرج" بأن فنزويلا أرسلت أول شحنة من النفط الخام إلى إسرائيل منذ عدة سنوات، في خطوة تأتي عقب إزاحة الرئيس نيكولاس مادورو عن السلطة، وإعلان الإدارة الأمريكية تولي الإشراف على مبيعات النفط الفنزويلي، ما يشير إلى مرحلة جديدة في إدارة قطاع الطاقة في كاراكاس.
و إذا صح ما نقلته بلومبرج فإن الشحنة المتجهة إلى إسرائيل تعكس مشهدًا جديدًا تتقاطع فيه السياسة بالطاقة، وتُرسم فيه خرائط نفطية مختلفة عما كان سائدًا خلال السنوات الماضية، في وقت يترقب فيه العالم تداعيات هذا التحول على موازين سوق الطاقة الدولية.
وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها "بلومبرج"، فإن الشحنة متجهة إلى مجموعة "بازان" – أكبر شركة لتكرير النفط في إسرائيل – والمعروفة رسميًا باسم "شركة مصافي النفط المحدودة".
ووفق بيانات شركة "كيبلر" المتخصصة في تتبع شحنات الطاقة، تُعد هذه الشحنة الأولى من نوعها منذ منتصف عام 2020، عندما استوردت إسرائيل نحو 470 ألف برميل من الخام الفنزويلي.
ولم تصدر أي تعليقات رسمية من جانب مجموعة "بازان"، كما التزمت وزارة الطاقة الإسرائيلية الصمت بشأن مصادر الإمدادات الجديدة. وتُعرف إسرائيل بعدم إعلانها رسميًا عن مصادر وارداتها النفطية، فيما تختفي بعض ناقلات النفط أحيانًا من أنظمة التتبع الرقمية عند اقترابها من الموانئ الإسرائيلية، وهو ما يعقّد عمليات الرصد العلني لمسارات الشحن.
وتأتي هذه الصفقة في سياق سياسي استثنائي، بعدما أعلنت القوات الأمريكية إزاحة نيكولاس مادورو عن السلطة، في تحول دراماتيكي أنهى سنوات من التوتر بين واشنطن وكاراكاس.
وأعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنها ستتولى الإشراف على مبيعات النفط الفنزويلي، ما يعني إعادة هيكلة شاملة لقطاع الطاقة الذي كان يخضع لعقوبات وضغوط دولية منذ سنوات.
وخلال فترة مادورو، كانت صادرات النفط الفنزويلي تواجه قيودًا صارمة نتيجة العقوبات الأمريكية، ما دفع كاراكاس إلى الاعتماد بدرجة كبيرة على الصين كمشترٍ رئيسي، إلى جانب بعض الصفقات المحدودة عبر وسطاء. ومع التغيير السياسي، بدأت خريطة الصادرات تتسع مجددًا لتشمل أسواقًا متنوعة.
وتشير تقارير إلى أن الشهر الماضي شهد بيع شحنات نفطية فنزويلية لمشترين في الهند وإسبانيا والولايات المتحدة، قبل أن تنضم إسرائيل إلى قائمة الوجهات الجديدة. ويُنظر إلى هذه التحركات باعتبارها مؤشرًا على إعادة تموضع استراتيجي لصادرات فنزويلا النفطية، في ظل إدارة جديدة تسعى لإعادة دمج البلاد في منظومة الطاقة العالمية.
وتُعد فنزويلا من أكبر الدول المالكة لاحتياطيات النفط المؤكدة في العالم، إلا أن إنتاجها تراجع بشدة خلال العقد الأخير بسبب العقوبات، وسوء الإدارة، ونقص الاستثمارات. وبالتالي، فإن أي تحرك لإعادة تنشيط الصادرات قد يحمل تأثيرات تتجاوز الإطار الثنائي ليطال توازنات سوق النفط العالمي.
وتحمل الصفقة أبعادًا تتجاوز البعد التجاري، إذ تعكس:تحولًا في السياسة الخارجية الفنزويلية بعد إزاحة مادورو ،وإعادة تموضع أمريكي مباشر في إدارة قطاع الطاقة الفنزويلي ،وتنويع إسرائيل لمصادر الطاقة في ظل بيئة إقليمية متقلبة، كما أنها تحمل إشارات إلى تخفيف القيود على تدفق الخام الفنزويلي إلى الأسواق العالمية.
ويرى محللون أن عودة النفط الفنزويلي إلى أسواق متعددة قد تساهم في زيادة المعروض العالمي، وهو ما قد يؤثر على الأسعار، خاصة إذا ارتفع الإنتاج تدريجيًا خلال الأشهر المقبلة.
المؤشرات الأولية توحي بأن فنزويلا تدخل مرحلة إعادة تشكيل لعلاقاتها الاقتصادية، مع تركيز واضح على إعادة تشغيل قطاعها النفطي باعتباره ركيزة الاقتصاد الوطني. غير أن نجاح هذا المسار سيعتمد على استقرار الأوضاع السياسية الداخلية، واستمرار الدعم أو الإشراف الدولي، إضافة إلى قدرة البنية التحتية النفطية على استعادة طاقتها الإنتاجية.
فنزويلا تنفي
ونفى نائب رئيسة فنزويلا لشؤون الاتصالات والثقافة، ميجيل أنخيل بيريز بيرِيلا، ما نشرته وكالة "بلومبرغ" حول إرسال شحنة نفط إلى إسرائيل، مؤكدا أن ما ورد في التقرير لا أساس له من الصحة.
وكتب بيريز بيرِيلا في قناته على تطبيق "تلجرام" تعليقا على ما نشرته الوكالة، واصفا الخبر بكلمة واحدة: "خبر كاذب"،وكانت وكالة "بلومبرغ" قد أفادت في وقت سابق بأن فنزويلا أرسلت، للمرة الأولى منذ عام 2020، شحنة من النفط إلى إسرائيل، مستندة في ذلك إلى بيانات شركة التحليلات (Kpler) إضافة إلى مصادر خاصة بها.
وفي المقابل، رفضت شركة "بازان جروب" التعليق على هذه المعلومات، كما امتنعت وزارة الطاقة الإسرائيلية عن الكشف عن مصادر توريد المواد الخام.
وتعود العلاقات الدبلوماسية بين فنزويلا وإسرائيل إلى القطيعة الكاملة منذ يناير عام 2009، وذلك في عهد الرئيس الراحل هوجو تشافيز، حيث جاءت هذه الخطوة احتجاجا على العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة المعروفة باسم "الرصاص المصبوب".
وفي ذلك الوقت، أدانت فنزويلا تصرفات إسرائيل، ووصفتها بأنها "اضطهاد غير إنساني للشعب الفلسطيني"، كما قامت بطرد السفير الإسرائيلي وكامل طاقم السفارة من البلاد.
وتتولى كندا حاليا تمثيل مصالح إسرائيل في فنزويلا عبر سفارتها في العاصمة كاراكاس، بينما تمثل إسبانيا مصالح فنزويلا في إسرائيل من خلال سفارتها في تل أبيب.