مركز الأزهر: القول بنجاة والدي سيدنا النبي محمد هو ما استقرت عليه كلمة جماهير علماء الأمة

الخميس، 12 فبراير 2026 08:36 م
مركز الأزهر: القول بنجاة والدي سيدنا النبي محمد هو ما استقرت عليه كلمة جماهير علماء الأمة
منال القاضي

 
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن القول بنجاة أبوي سيدنا النبي محمد هو ما استقرت عليه كلمة جماهير المحققين من علماء الأمة سلفًا وخلفًا، وهو المعتمد لدى المذاهب الإسلامية المتبوعة، وجرى عليه علماء الأزهر الشريف عبر العصور، مشددًا على أن الخوض في هذه المسألة على وجه الاستفزاز أو الإساءة يمثل أذًى لمقام النبي الكريم ومساسًا بمشاعر المسلمين.
 
وأوضح المركز، أن العلماء استندوا في تقرير هذا القول إلى جملة من الأدلة، في مقدمتها أنهما من أهل الفترة؛ إذ تُوفيا قبل البعثة النبوية، ومن لم تبلغه الدعوة لا يُعذَّب، لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}، كما استدلوا بما ورد في شأن طهارة نسب النبي ﷺ وانتقاله في الأصلاب الطاهرة، وبما نُقل عن جمع من الحفاظ بشأن أحاديث إحياء والديه له حتى آمنا به، مؤكدين أن هذه الروايات –وإن كان في أسانيد بعضها ضعف– فإنها تتقوى بمجموع طرقها، وتُذكر في فضائل الأعمال.
 
وأشار المركز، إلى ما أورده الإمام الطبري في تفسير قوله تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى}، نقلًا عن ابن عباس رضي الله عنهما، من أن من رضا النبي ﷺ ألا يدخل أحد من أهل بيته النار، لافتًا إلى أن عددًا من كبار الأئمة، وفي مقدمتهم الإمام الحافظ السيوطي، أفردوا مؤلفات مستقلة لإثبات نجاتهما، نصرةً لمقام النبي ﷺ وتنزيهًا لآبائه الكرام.
 
وفيما يتعلق بالأحاديث التي استدل بها بعضهم، ومنها رواية: «إن أبي وأباك في النار»، بيّن المركز أن أهل الحديث ناقشوا هذه الرواية، وأكدوا انفراد راوٍ بلفظها، مع وجود رواية أخرى أرجح عند عدد من الأئمة بلفظ مختلف، بما يمنع الجزم بثبوت اللفظ الأول. 
 
كما أشار إلى أن لفظ «الأب» في لسان العرب قد يُطلق ويراد به العم، وأن بعض العلماء حملوا الرواية –على فرض ثبوتها– على وجوه أخرى، منها المواساة وجبر الخاطر، أو القول بنسخها بما ورد في أحاديث الإحياء، مؤكدين أنه لا يصح اتخاذها ذريعة للطعن أو لمخالفة ما استقر عليه قول جمهور المحققين.
 
وشدد المركز على أن إثارة هذه المسألة بقصد التشغيب أو إعلان البغض أو تحقيق مكاسب إعلامية يُعد خروجًا عن الأدب الشرعي، وإيذاءً لمشاعر ما يقرب من ملياري مسلم يجلّون نبيهم ﷺ ويوقرون كل ما يتصل به. كما ذكّر بقول الله تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة}، وبحديث النبي ﷺ: «لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء».
 
ودعا الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية المسلمين إلى التحلي بالأدب مع مقام النبوة، وترك المسائل العلمية لأهل الاختصاص، والانشغال بما يجمع الكلمة ويوحد الصف، سائلًا الله تعالى أن يرزق الأمة حب نبيها الكريم ﷺ وتعظيمه وصيانة مقامه الشريف.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة