بالصور.. حضور مصري قوى داخل أروقة الاتحاد الأفريقي.. تدعيم للعلاقات الثنائية.. واستقرار السودان ووحدة الصومال والأمن المائى وفلسطين أولوية مصرية في النقاشات الأفريقية
الجمعة، 13 فبراير 2026 03:19 م
الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج خلال ترأسه مجلس السلم والأمن الأفريقي
كتب محمود على
مع بدء التحضيرات لاجتماعات المجلس التنفيذي وقمة الاتحاد الأفريقي بالعاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، التي يرأس وفد مصر خلالها الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، برزت الأولويات المصرية من هذه المشاركة، والتي تركزت في مجموعة من الأهداف التي تسعى الدبلوماسية المصرية لتحقيقها، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى، التي تسير في اتجاه تدعيم علاقات مصر الأفريقية، والتي شهدت قوة دفع رئاسية قبل انطلاق الاجتماعات الأفريقية، بصدور القرار الجمهورى بتعيين السفير محمد أبو بكر، نائباً لوزير الخارجية للشئون الأفريقية، وهو ما يؤكد التوجه الأفريقي لسياسة مصر الخارجية.

يضاف إلى ذلك الاهتمامات المصرية بأمن واستقرار دول القارة، خاصة السودان والصومال، وكان لرئاسة مصر لمجلس السلم والأمن الأفريقي خلال شهر فبراير الجارى، دور فاعل في تأكيد هذا الأمر، يضاف إلى ذلك الحفاظ على أمن مصر المائى.
ومن واقع قراءة اللقاءات التي عقدها "عبد العاطى" خلال ال48 ساعة الماضية في أديس أبابا ومشاركاته في اجتماعات مجلس السلم والأمن الأفريقي، سنجد أن القاهرة تركز على قضايا التنمية الأفريقية، فضلاً عن دعم دول القارة في تحقيق أمنها واستقراراها، فالوزير "عبد العاطى" المتواجد حالياً في أديس أبابا لرئاسة وفد مصر المشارك في الدورة العادية الثامنة والأربعين للمجلس التنفيذي والدورة التاسعة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، عقد عددًا من اللقاءات الثنائية مع نظرائه الأفارقة وكبار المسؤولين بالاتحاد الأفريقي لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك حول مختلف القضايا والأزمات الإقليمية وتعزيز العمل الأفريقي المشترك بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وأجندة الاتحاد الأفريقي للتنمية ٢٠٦٣ واتفاقية التجارة الحرة القارية، كما ترأس وزير الخارجية الاجتماع الوزاري لمجلس السلم والأمن حول تطورات الأوضاع في السودان والصومال، والذي ُعقد تحت الرئاسة المصرية للمجلس، بما يعكس التزام مصر الراسخ بدعم جهود إرساء السلم والأمن والاستقرار في القارة الأفريقية، وصون سيادة الدول ووحدة أراضيها، والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، اتساقًا مع الميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي وأولويات العمل الأفريقي المشترك.
ومن خلال قراءة البيانات الصادرة عن وزارة الخارجية عن لقاءات "عبد العاطى" ومشاركاته في اجتماعات أديس ابابا، يمكن رصد مجموعة من التوجهات المصرية تجاه القارة وقضاياها.
الوجه الأفريقي لسياسة مصر الخارجية
خلال تواجده في أديس أبابا، أجرى الدكتور بدر عبد العاطى مجموعة من اللقاءات مع عدد من نظرائه الأفارقة التي ركزت على قضايا القارة، مبرزاً لهم الموقف المصرى تجاهها، بالإضافة إلى لقاءاته مع مسئولو الاتحاد الأفريقي، فضلاً عن بحث أوجه دعم العلاقات بين مصر والدول الأفريقية.

عبد العاطى ونظيره الجزائرى
وعقد عبد العاطى، سلسلة لقاءات ثنائية شملت أحمد عطاف وزير الشئون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، محمد علي النفطي وزير الشئون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج بالجمهورية التونسية، تيتي أنطونيو وزير خارجية جمهورية أنجولا، محمود ثابت كومبو وزير خارجية جمهورية تنزانيا المتحدة، محمد مباي وزير خارجية جمهورية جزر القمر المتحدة، والدكتور موساليا مودافادي رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية وشئون المغتربين بجمهورية كينيا، سيميـون أويونو إيسونو وزير خارجية جمهورية غينيا الاستوائية، والبروفيسور أمون مورويرا وزير الخارجية والتجارة الدولية بجمهورية زيمبابوي، وتناولت كل هذه اللقاءات سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر والدول الافريقية الشقيقة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية، إلى جانب دفع التعاون في مجالات بناء القدرات والتدريب الفني وتبادل الخبرات، وبحث فرص زيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، بما يحقق المصالح المتبادلة.
كما شهدت اللقاءات تبادل الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، والتأكيد على أهمية تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لتسوية الأزمات، فضلًا عن تعزيز التنسيق داخل أطر الاتحاد الإفريقي لدعم السلم والأمن والاستقرار في القارة، ومساندة جهود إعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات، ومواجهة التحديات المرتبطة بالإرهاب والتطرف وتغير المناخ، بما يعزز التكامل الإفريقي ويرسخ مبدأ الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية.
كما عقد عبد العاطي، لقاءً ثنائيًا مع مانداي سمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي بجمهورية جنوب السودان، وتناول اللقاء سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، ومتابعة التنسيق والتشاور القائم بين الجانبين، والذي كان آخره زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في 21 ديسمبر الماضى، فضلًا عن تبادل الرؤى بشأن دعم الاستقرار في جنوب السودان وتعزيز التعاون الإقليمي في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، وأكد عبد العاطي دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، مشددًا على حرص القاهرة على الارتقاء بمستوى التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما في مجالات بناء القدرات، والتدريب، والتعاون الفني، ودعم مشروعات التنمية والبنية التحتية، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين ويحقق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.

كما التقى الدكتور بدر عبد العاطي، هنري أوكيلو، وزير الدولة للشئون الخارجية بجمهورية أوغندا، وتناول اللقاء سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وتبادل الرؤى إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، ودم وزير الخارجية التهنئة لنظيره الأوغندي بمناسبة فوز الرئيس يوري موسيفيني في الانتخابات الرئاسية وإعادة انتخابه لولاية جديدة، مؤكداً الاهتمام المتبادل بتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، ومنوهاً بأهمية سرعة عقد الجولة الثالثة من المشاورات السياسية والفنية بين البلدين في كمبالا خلال الفترة المقبلة، مشدداً على أهمية مواصلة العمل للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، مؤكداً أهمية الإسراع بتشكيل مجلس الأعمال المصري الأوغندي المشترك، بما يتيح لشركات البلدين الاستفادة من الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة على الجانبين.

وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، أكد عبد العاطى، دعم مصر لجهود الوساطة الرامية إلى التوصل إلى حلول بشأن النقاط الخلافية العالقة التي تحول دون تفعيل اتفاق السلام الشامل في منطقة البحيرات العظمى، مشددًا على أهمية الربط بين تحقيق السلام واستعادة الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة في إطار مقاربة شاملة، معرباً عن استعداد مصر للتعاون مع كافة الأطراف في منطقة شرق الكونغو الديمقراطية، والمساهمة في إجراءات بناء الثقة التي قد تسهم في التوصل إلى تهدئة حقيقية بين الأطراف المعنية، بما يعزز الاستقرار في منطقة شرق أفريقيا ومنطقة البحيرات العظمى.
كما تبادل الجانبان الرؤى حول تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، حيث تم التأكيد على أهمية تكثيف الجهود الدولية لخفض التصعيد واحتواء الأزمات الراهنة بما يحفظ أمن واستقرار دول المنطقة ويصون مقدرات شعوبها. كما تناول اللقاء مستجدات الأوضاع في السودان والصومال، مع التشديد على ضرورة دعم مسارات الحلول السياسية الشاملة، والحفاظ على وحدة وسيادة الدولتين وسلامة أراضيهما، وتعزيز الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار ومواجهة التحديات الأمنية والإنسانية، في إطار مقاربة متكاملة تجمع بين البعدين الأمني والتنموي.
كما التقى بدر عبد العاطي، عبد السلام عبدي علي، وزير خارجية جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك، وأشاد عبد العاطي بمخرجات زيارة الرئيس حسن شيخ محمود للقاهرة يوم 8 فبراير الجارى، والتي مثلت محطة مهمة في مسار تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وأسهمت في دفع التعاون السياسي والأمني والاقتصادي إلى آفاق أرحب، مثنياً على الزخم الذي تشهده العلاقات المصرية–الصومالية، والحرص المتبادل على تطوير التعاون في مختلف المجالات، مشيراً إلى مشاركة الرئيس الصومالي في الاصطفاف المشرف للقوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن والاستقرار في الصومالAUSSOM، والذي عكس مستوى رفيعًا من الكفاءة والانضباط والاحترافية العالية في الإعداد والتجهيز. ويجسد هذا الاصطفاف ما تتمتع به المؤسسة العسكرية المصرية من جاهزية متكاملة، وقدرات متطورة، وعقيدة راسخة تقوم على الالتزام والمسؤولية في أداء المهام الوطنية والإقليمية، بما يؤكد مكانتها كركيزة أساسية للأمن والاستقرار في محيطها الإقليمي والقاري, مؤكدًا أن هذه المشاركة تعكس عمق الثقة المتبادلة بين البلدين، وتُجسد التزام مصر الثابت بدعم وحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ومساندة جهود مؤسسات الدولة في مكافحة الإرهاب وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار.

وأكد عبد العاطي أهمية مواصلة تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية، فضلًا عن تعزيز التبادل التجاري، كما جدد الوزير التزام مصر بمواصلة دعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب، من خلال البرامج التدريبية التي تقدمها المؤسسات الوطنية والوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، فضلًا عن دعم الجهود الدولية الرامية إلى تمكين بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال من أداء مهامها بكفاءة، عبر حشد تمويل كافٍ ومستدام للبعثة.
وشدد وزير الخارجية على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة وسيادة الصومال ورفض إنشاء كيانات موازية خارج الأطر القانونية المعترف بها دوليًا، مجددًا رفض مصر القاطع لأي اعترافات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية، لما تمثله من انتهاك للقانون الدولي وتهديد لاستقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وقدم وزير خارجية الصومال الشكر لمصر على عقد جلسة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي تحت الرئاسة المصرية لمناقشة تطورات الأوضاع في الصومال، معربًا عن تقديره للدور المصري الفاعل في دعم وحدة وسيادة الصومال، ومثمّنًا الجهود التي تبذلها القاهرة لحشد الدعم الأفريقي والدولي لمساندة مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز الأمن والاستقرار.
كما التقى بدر عبد العاطي، نيالي كابا، وزيرة الدولة ووزيرة الخارجية والتعاون الدولي الإيفوارية وتناول اللقاء سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، وقدم وزير الخارجية التهنئة لنظيرته بمناسبة إعادة انتخاب الرئيس الحسن واتارا لفترة رئاسية جديدة، مشيداً بما شهدته الانتخابات من أجواء إيجابية تعكس قناعة الشعب الايفواري بحماية الاستقرار في البلاد والحفاظ على المكتسبات التي تحققت في كوت ديفوار، كما قدم التهنئة لنظيرته أيضاً على توليها منصبها، مشيراً إلى دورها الهام في دعم مسيرة التقدم والتنمية التي شهدتها كوت ديفوار خلال توليها منصب وزيرة الاقتصاد والتخطيط والتنمية.

كما أشاد الوزير عبد العاطى بالتطور الكبير الذي تشهده العلاقات المصرية الإيفوارية، معرباً عن التطلع لعقد الجولة الرابعة من المشاورات السياسية برئاسة وزيري الخارجية في أقرب وقت ممكن للبناء على مخرجات الجولة الثالثة للمشاورات السياسية التي عُقدت في القاهرة في أغسطس الماضى، مثمناً الحرص المتبادل على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين بما يدعم فُرص التعاون والتنسيق المشترك في كافة المجالات السياسية والاقتصادية، مشيراً إلى الإمكانات والخبرات التي تتمتع بها الشركات المصرية فى دعم مشروعات التنمية فى أفريقيا، والانفتاح على التعاون مع الجانب الايفواري في كافة المجالات ذات الأولوية لكوت ديفوار بما فى ذلك بناء الطرق والجسور وتوطين الصناعات الدوائية، والثروة الحيوانية والسمكية والتعدين والزراعة والصحة والنقل.
وأكد وزير الخارجية التطلع إلى التوقيع على مذكرات تفاهم في مجال الثروة السمكية لاسيما في ضوء الإمكانية الهائلة التي تتمتع بها مصر في مجال الاستزراع السمكي، بالإضافة إلى التطلع لتقديم الدعم للجانب الإيفواري لتأسيس معهد الدراسات الدبلوماسية، والتوقيع على مذكرة التفاهم بين وزارة الخارجية الإيفوارية ومعهد الدراسات الدبلوماسية، منوهاً بنجاح الشركات المصرية في تنفيذ العديد من المشروعات في كوت ديفوار في مختلف مجالات البنية الأساسية. كما أشار عبد العاطي إلى التعاون القائم بين الدولتين في مجال بناء القدرات، من خلال البرامج التدريبية التي يتم تنظيمها من قبل الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والنظر في تنظيم برامج تدريبية تتسق مع الأولويات الإيفوارية في المجالات المدنية وكذلك الأمنية والعسكرية.
كما شدد عبد العاطي على الحرص على تكثيف التعاون والتنسيق لدعم قدرات دول منطقة غرب أفريقيا في مكافحة الإرهاب من خلال مقاربة شاملة تتضمن البعد الأمني والتنموي، مؤكداً على ما توليه مصر من اهتمام بالغ لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، مشيراً إلى الزيارة الناجحة لمدير الأكاديمية الدولية لمكافحة الإرهاب لمصر في ديسمبر الماضى، ولقاءاته في وزارة الخارجية وزيارته لمركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام ومرصد الأزهر لمكافحة التطرف.
في سياق متصل، تبادل الوزيران الرؤى حولَ مُختلف القضايا والموضوعات الإقليمية ذات الاهتمام المُشترك، لا سيما الأوضاع في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، فضلاً عن تطورات الأوضاع في غزة وتنفيذ المرحلة الأولى والثانية من خطة الرئيس الامريكى في غزة، بالاضافة إلى جهود إرساء الاستقرار والسلم والأمن بالقارة لاسيما الصومال والسودان والقرن الأفريقي، واتفق الوزيران على مواصلة التنسيق في الإطار الثنائي ومتعدد الأطراف بما يحقق المصالح المشتركة.
كذلك التقى بدر عبد العاطي، يوسف توجار وزير خارجية جمهورية نيجيريا الاتحادية، وأعرب عبد العاطي عن الاعتزاز بالعلاقات المتميزة التي تجمع بين البلدين، وبالتنسيق المستمر في مختلف القضايا الثنائية ومتعددة الأطراف، مقدماً التعازي للوزير النيجيري في الحادث الإرهابي الذي وقع في إقليم شمال وسط نيجيريا بالقرب من الحدود مع بنين، مشدداً على أهمية تعزيز التعاون الأمني والعسكري في ضوء التهديدات التي تواجه القارة، مؤكداً استعداد مصر لنقل خبراتها في مكافحة الإرهاب من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية النيجيرية ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر الشريف والمنح الدراسية المقدمة للأشقاء في نيجيريا.

كما أكد وزير الخارجية التطلع إلى عقد الجولة المقبلة من آلية المشاورات السياسية بين البلدين في أبوجا خلال العام الجاري، مشدداً على أهمية تعزيز الاستثمارات المصرية والنيجيرية في قطاعات الزراعة والدواء والطاقة والإنشاءات وتكنولوجيا المعلومات، مشيراً إلى أهمية مواصلة متابعة تنفيذ مخرجات منتدى الأعمال المصري–النيجيري الذي انعقد في أبوجا شهر يوليو الماضى بما يعزز التبادل التجاري ويحقق مصالح البلدين الشقيقين، فضلاً عن سرعة إنشاء غرفة تجارة مصرية نيجيرية لتعزيز التبادل التجاري باعتبار البلدين أكبر اقتصادين في أفريقيا.
وفيما يتعلق بتطورات مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل، أكد وزير الخارجية دعم مصر الكامل للجهود الرامية للقضاء على ظاهرة الارهاب والتطرف في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، فضلاً عن استعداد مصر لمواصلة انخراطها النشط في جهود تقريب وجهات النظر بين تجمع الإيكواس وتحالف دول الساحل، لما لذلك من أهمية كبيرة في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
وشدد الوزيران على أهمية استمرار التنسيق والتشاور المشترك خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في ترسيخ دعائم السلم والأمن بالقارة الإفريقية، ودفع جهود التنمية الشاملة والمستدامة، وذلك بما يتسق مع أولويات العمل الأفريقي المشترك وأهداف أجندة الاتحاد الأفريقي ٢٠٦٣.
والتقى الدكتور بدر عبد العاطي، صامويل أبلاكوا وزير خارجية جمهورية غانا، وأكد على عمق العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، والتي تستند على مبادئ الاحترام المتبادل والتعاون وتحقيق المصلحة المشتركة، مشيداً بالزخم الكبير الذي تشهده العلاقات الثنائية والتنسيق المتبادل على المستويين السياسي والاقتصادي، وهو ما انعكس في الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين، كما أشاد بالدور الكبير الذي يلعبه الرئيس الغاني فى سياق الاتحاد الأفريقي عبر ريادته لملف المؤسسات المالية الأفريقية وملف التعويضات التاريخية وقيادة الجهود القارية الرامية إلى تعزيز أجندة العدالة المالية والاقتصادية لإفريقيا.

كما شدد وزير الخارجية على أهمية زيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية لتحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين، مؤكداً أهمية استغلال الإمكانات الكبيرة للشركات المصرية وإفساح المجال أمام القطاع الخاص للمساهمة في تنفيذ الخطط التنموية الوطنية في غانا، خاصة في مجالات البنية التحتية والسدود والطاقة والتعليم والزراعة وفي مقدمتها مشروع أول طريق أكرا-كوماسي بمعرفة شركة وطنية مصرية.
وأوضح وزير الخارجية استعداد مصر لنقل خبراتها في مجال صناعة الأدوية، مرحبا بإمكانية قيام وفد من غانا بزيارة إلى مصر لمقابلة شركات الأدوية المصرية ولزيارة مصانع الدواء، مشيراً إلى نجاح الشركات المصرية في تنفيذ العديد من المشروعات في غانا في مختلف مجالات البنية الأساسية وما أصبحت تحظى به الشركات المصرية من سمعة طيبة في مختلف انحاء القارة الافريقية وتطلعنا إلى المزيد من المشاركة المصرية في عملية التنمية والبناء في غانا، فضلاً عن زيادة حجم التبادل التجاري بين مصر وغانا وفتح أسواق لمنتجات البلدين في إطار تعزيز الاستفادة من الإمكانيات المتاحة في كل من مصر وغانا.
وفيما يتعلق بتطورات الأوضاع في منطقة الساحل، أشار عبد العاطي إلى ضرورة تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب ودعم دول منطقة الساحل، حيث استعرض عبد العاطي البرامج والمبادرات التي تنفذها مصر عبر الأزهر الشريف ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، بالإضافة إلى المنح التعليمية والتدريبية التي تقدمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية لبناء القدرات في مجالات التعليم الفني وتدريب الكوادر الأفريقية، مشدداً على محورية تبني مقاربة شاملة تجمع البعدين الأمني والتنموي لمواجهة هذه الآفة، ومواصلة تقديم الدعم الممكن لدول الساحل الثلاثة لمكافحة التحديات الإرهابية وإرساء الاستقرار.
وشهد اللقاء تبادلًا للرؤى حول مستجدات الأوضاع في القارة الأفريقية، وسبل دعم جهود إرساء دعائم السلم والأمن وتعزيز مسارات التنمية المستدامة، في ضوء التحديات الإقليمية الراهنة، حيث أكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق والتشاور في الأطر الثنائية ومتعددة الأطراف بما يخدم المصالح المشتركة ويسهم في إرساء الاستقرار وتحقيق التنمية.
وعقد بدر عبد العاطي، جلسة مباحثات مع سيلفي بايبو تيمون، وزيرة خارجية جمهورية أفريقيا الوسطى، قدم خلالها التهنئة لنظيرته بمناسبة إعادة انتخاب الرئيس فاوستين تواديرا رئيسًا لجمهورية أفريقيا الوسطى، مشيدًا بنجاح بلادها في تنظيم الانتخابات، وبالجهود التي يبذلها الرئيس تواديرا في سبيل استعادة الأمن والاستقرار بمختلف أنحاء البلاد، لا سيما فيما يتعلق ببرامج نزع سلاح الجماعات المتمردة وتعزيز سلطة الدولة، مشيراً إلى المشاركة المصرية الكبيرة والفعالة في بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى MINUSCA، مؤكدًا أن القوات المصرية تضطلع بدور محوري في حفظ السلم والأمن.

ورحب وزير الخارجية بتعزيز التعاون الثنائي في المجالات ذات الأولوية للبلدين، معرباً عن التطلع لزيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري مع أفريقيا الوسطى، لا سيما في مجالات الطاقة والنقل والإنشاءات والصناعات الدوائية، بما يسهم في دعم مسار التنمية الاقتصادية في البلدين، مشيرًا إلى اهتمام مصر بدعم بناء الكوادر والقدرات في الدول الأفريقية الشقيقة، حيث تولي الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية أولوية لمشاركة الكوادر الأفرووسطية في برامجها التدريبية.
وفيما يتعلق بالتطورات في السودان، استعرض عبد العاطي ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه وصون مؤسساته الوطنية، ورفض أي محاولات لتقسيمه أو المساس بسيادته، مؤكدًا أهمية التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية جامعة بملكية سودانية خالصة، بما يضع السودان على مسار الاستقرار وإعادة الإعمار، وهو ما انعكس في البيان الصادر عن جلسة مجلس السلم والأمن الوزارية التي عُقدت تحت الرئاسة المصرية.
كما تناول اللقاء سبل تطوير عمل مؤسسات الاتحاد الأفريقي، حيث أكد وزير دعم مصر لجهود الإصلاح المؤسسي لأجهزة الاتحاد بهدف تعزيز كفاءتها وفاعليتها، شريطة أن تقوم عملية الإصلاح على مبدأ الشمولية، واتفق الوزيران على مواصلة التنسيق والتشاور في المحافل الإقليمية والدولية بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار في القارة الأفريقية.
والتقى بدر عبد العاطي، سيرين مودو نجي، وزير خارجية جمهورية جامبيا، وأعرب عن تطلع مصر لمواصلة دعم وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، مؤكداً التطلع لعقد اللجنة المشتركة بين البلدين في أقرب وقت ممكن، مشددًا على أهمية الارتقاء بالتعاون الاقتصادي وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، مع إشراك القطاع الخاص في دعم حركة التجارة والاستثمار بين الجانبين، مؤكداً الاستعداد لتلبية احتياجات الجانب الجامبي، لاسيما في مجالي التشييد والطاقة والبنية التحتية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الأمني، معربًا عن تطلع مصر لمشاركة الشركات المصرية في تنفيذ الخطط التنموية في جامبيا.

وأكد عبد العاطي الحرص على مواصلة تنفيذ برامج بناء القدرات مجال والكوادر من خلال البرامج التي تنظمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، وتنظيم دورات تدريبية بمعهد الدراسات الدبلوماسية للشباب الدبلوماسيين الجامبيين. كما تناول اللقاء كذلك بحث سبل التعاون الأكاديمي بين جامعة جامبيا وجامعة الأزهر لاسيما في مجالات الطب والهندسة وتوفير منح تدريبية لأعضاء هيئة التدريس
كما تبادل الوزيران الآراء حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية وخاصة منطقة الساحل الأفريقي وسبل ارساء الاستقرار والأمن والتنمية، واتفق الوزيران على مواصلة التنسيق والتشاور لتعزيز العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى آفاق أرحب بما يحقق المصالح المشتركة.
وبشأن العلاقات بين مصر والاتحاد الأفريقي، أجرى عبد العاطى مجموعة من اللقاءات مع مسئولي الاتحاد، منها لقائه مع فتح الله سجلماسي، مدير عام مفوضية الاتحاد الأفريقي، الذى تناول سبل تعزيز التعاون والتنسيق مع المفوضية في مختلف الملفات، حيث أشاد عبد العاطي بالتعاون الجاري مع مفوضية الاتحاد الأفريقي، معربًا عن التطلع إلى تعزيز علاقة العمل والتنسيق مع مدير عام المفوضية، سواء فيما يتصل بالدور التنسيقي المنوط به داخل المفوضية، أو فيما يتعلق بالتنسيق بين المفوضية والأجهزة والمؤسسات المختلفة التابعة للاتحاد، مؤكدًا دعم مصر لجهود تطوير الأداء المؤسسي للاتحاد، لما تمثله من خطوة مهمة نحو تعزيز الكفاءة وتحسين إدارة الموارد البشرية داخل المنظومة القارية، بما يعزز فعالية الاتحاد واستجابته لتطلعات الشعوب الأفريقية.

كما أعرب وزير الخارجية عن رغبة مصر في الاستفادة من برنامج المتطوعين للاتحاد الأفريقي، ودعم المفوضية بكوادر مصرية شابة ومؤهلة مهنيًا للمساهمة في أنشطة الاتحاد المختلفة، بما يعكس الحرص على الانخراط الإيجابي في العمل الأفريقي المشترك، مؤكداً أهمية تعظيم الاستفادة من عضوية الاتحاد الأفريقي في مجموعة العشرين، بما يسهم في تعزيز صوت القارة داخل المنصات الاقتصادية الدولية، ودفع أولويات التنمية الأفريقية، وحشد التمويل اللازم للمشروعات الكبرى، وتعزيز التكامل الاقتصادي والاستثمار في القارة الأفريقية.
كما التقى وزير الخارجية مع موسى فيلاكاتي، مفوض الاتحاد الأفريقي للزراعة والتنمية الريفية والاقتصاد الأزرق والتنمية المستدامة، وأكد دعم مصر الكامل للمفوض وإدارته، مشيرًا إلى الحرص على الانخراط الفاعل مع إدارته نظرًا لأهمية الموضوعات التي تتناولها، وعلى رأسها الزراعة والبيئة والتنمية المستدامة، وهي قضايا تحظى بأولوية خاصة لدى الدولة المصرية، معرباً عن التطلع إلى التعاون مع إدارة المفوض من خلال الوزارات والجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الزراعة ووزارة البيئة، بما يسهم في تبادل الخبرات وتعزيز القدرات الأفريقية في مجالات الأمن الغذائي وإدارة الموارد الطبيعية والاقتصاد الأزرق، مشدداً على أهمية النظر في اعتماد مركز التغيرات المناخية والطاقة المتجددة والنظم الخبيرة التابع لمركز البحوث الزراعية بمصر كمركز تميز تابع للاتحاد الأفريقي في مجال التكيف مع التغيرات المناخية وبناء المرونة والزراعة المستدامة.

كما أكد عبد العاطي على أهمية تعزيز التنسيق القاري في مجالات تحقيق الأمن الغذائي، ودعم سلاسل القيمة الزراعية، معربًا عن الاستعداد لمشاركة خبراتها الوطنية في الاستصلاح الزراعي، وتطبيقات التحول الرقمي في القطاع الزراعي، والتنمية المستدامة بما يدعم تنفيذ أهداف أجندة ٢٠٦٣.
وخلال لقاءه مع السفيرة سلمى مليكة حدادي، نائبة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، أكد وزير الخارجية دعم مصر الكامل لنائبة رئيس المفوضية في أداء مهامها، معربًا عن ثقته في قدرتها على الإسهام في تطوير أداء المفوضية وتعزيز الانضباط الإداري والمؤسسي، ومشددًا على أهمية مواصلة التنسيق لمواجهة التحديات التي تواجهها المفوضية وأجهزة الاتحاد الأفريقي المختلفة خلال المرحلة المقبلة، مشدداً على دعم مصر لجهود الإصلاح المؤسسي، لما تمثله من خطوة مهمة نحو تعزيز الكفاءة وتحسين إدارة الموارد البشرية داخل الاتحاد.

كما أكد عبد العاطى أهمية سرعة الانتهاء من إعداد جدول الحصص والأنصبة بصورة تحقق العدالة في توزيع المساهمات المالية بين الدول الأعضاء، وتعزز التضامن الأفريقي، وتضمن مساهمة جميع الدول في تمويل الاتحاد بشكل عادل ومنصف، بما قد يسهم كذلك في زيادة موازنة الاتحاد الأفريقي خلال تلك الفترة.
وأعربت نائبة رئيس المفوضية عن تقديرها للدعم المصري المتواصل، مؤكدة حرصها على تعزيز التعاون مع مصر والاستفادة من خبراتها في دعم جهود الإصلاح المؤسسي والارتقاء بأداء أجهزة الاتحاد الأفريقي.
وفى لقائه مع بانكولي أديوي مفوض الشئون السياسية والسلم والأمن بالاتحاد الإفريقي، أشاد وزير الخارجية بالتنسيق الجاري مع إدارة الشئون السياسية والسلم والأمن حول مختلف الموضوعات المتعلقة بحالة السلم والأمن في القارة الإفريقية، مشدداً على أهمية تعظيم الاستفادة من رئاسة مصر الحالية لمجلس السلم والأمن الأفريقي لتعزيز بنية السلم ودعائم الاستقرار في أنحاء القارة، مثمناً ثقة المجلس في تقديم مصر تقرير حالة السلم والأمن في القارة أمام القمة ورئاسة جلستين وزاريتين لإجراء مشاورات غير رسمية مع وزير خارجية السودان، ومناقشة الأوضاع في السودان والصومال، مشدداً على ضرورة تبني مقاربة شاملة لمعالجة التحديات الأمنية والتنموية التي تواجه القارة بما يسهم في إرساء الاستقرار وتحقيق التنمية،

واستعرض عبد العاطي الخطوط العريضة لبرنامج الرئاسة المصرية لمجلس السلم والأمن خلال شهر فبراير الجاري، مثمناً مخرجات جلسة المشاورات الوزارية للمجلس حول السودان والصومال والتي عُقدت أمس الخميس، معرباً عن تطلع مصر للمضي قدماً في تفعيل جهود عمل مركز الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات، باعتباره ركيزة أساسية لترسيخ السلام والاستقرار، وتحقيق التنمية المستدامة في القارة، وخاصة مع ريادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لهذا الملف على مستوى الاتحاد الافريقي، مشيداً بنجاح النسخة الخامسة من أسبوع التوعية بملف إعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات وخاصة قرار مجلس السلم والأمن ترقية هذه الفعالية لتكون على مدار شهر بدلاً من أسبوع.
وفيما يتعلق بالسودان، استعرض عبد العاطي ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه وصون مؤسساته الوطنية، ورفض أي محاولات لتقسيمه أو المساس بسيادته، مؤكدًا تضامن مصر الكامل مع الشعب السوداني، مشدداً على أهمية التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق مسار إنساني فعّال يضمن وصول المساعدات دون عوائق، بالتوازي مع تهيئة الظروف لعملية سياسية جامعة بملكية سودانية خالصة، مع دعم جهود الآلية الرباعية الدولية وتعزيز التنسيق بين مختلف المسارات الإقليمية والدولية.كما أكد وزير الخارجية على أهمية إعادة تقييم منهج الاتحاد الأفريقي مع السودان، استنادًا إلى مبدأ "الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية"، كما ورد في خارطة الطريق الخاصة بالأزمة السودانية، لا سيما في ضوء تعيين رئيس وزراء جديد، واستعداد الحكومة السودانية للتعاون مع الاتحاد الأفريقي، معرباً عن تطلع مصر لاستئناف عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي.
ورحب عبد العاطي بعقد جلسة مجلس السلم والأمن على المستوي الوزاري حول الصومال وبالبيان الصادر عن الجلسة تحت الرئاسة المصرية، مؤكداً على أهمية تنفيذ قرارات مجلس السلم والأمن الأفريقي ذات الصلة بالصومال، فضلًا عن دعم الجهود الدولية الرامية إلى تمكين بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال AUSSOM من أداء مهامها بكفاءة، عبر حشد تمويل كافٍ ومستدام للبعثة لاسيما مع قرب نشر القوات المصرية بالبعثة ومشاركة الرئيس الصومالي في الاصطفاف المشرف للقوات المصرية المشاركة ضمن البعثة والذي عكس مستوى رفيعًا من الانضباط والاحترافية العالية في الإعداد والتجهيز بما يؤكد مكانتها كركيزة أساسية للأمن والاستقرار في محيطها الإقليمي والقاري, وهو ما يعكس التزام مصر الثابت بدعم وحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ومساندة جهود مؤسسات الدولة في مكافحة الإرهاب وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار.
كما شدد وزير الخارجية على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة وسيادة الصومال ورفض إنشاء كيانات موازية خارج الأطر القانونية المعترف بها دوليًا، مجددًا رفض مصر القاطع لأي اعترافات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية، لما تمثله من انتهاك للقانون الدولي وتهديد لاستقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وأعرب مفوض الشئون السياسية والسلم والأمن عن تقديره للدور المصري الفاعل بالقارة الأفريقية، مشيدًا بالرئاسة المصرية الحالية لمجلس السلم والأمن والحرص على إرساء الاستقرار وتسوية النزاعات وتحقيق التنمية ومعالجة القضايا ذات الأولوية في القارة، ومؤكدًا أهمية استمرار التنسيق الوثيق مع مصر لدعم جهود السلم والأمن وإعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات، بما يعزز فعالية مؤسسات الاتحاد الأفريقي ويستجيب لتطلعات الشعوب الأفريقية.
وكذلك التقى بدر عبد العاطي، أما أمواه، مفوضة الصحة والشئون الإنسانية والتنمية الاجتماعية بالاتحاد الأفريقي، وأعرب عن التقدير للجهود التي تبذلها المفوضة في دعم منظومة الأمن الصحي الأفريقي، ورفع كفاءة نظم الرعاية الصحية الأولية، وتعزيز قدرة الدول الأفريقية على الوقاية من الأمراض والأوبئة والسيطرة عليها، مشيداً بجهود المفوضية في دعم الدول الأعضاء لتحقيق أجندة الاتحاد الأفريقي للقضاء على عدد من الأمراض وتعزيز دور مراكز التمويل الصحي الإقليمية.

وأكد عبد العاطي إيلاء مصر أولوية متقدمة لتقديم مختلف أوجه الدعم للمؤسسات الصحية التابعة للاتحاد الأفريقي، بما في ذلك مركز الاتحاد الأفريقي لمكافحة الأمراض ووكالة الدواء الأفريقية، بما يمكنها من الاضطلاع بدورها في الاستجابة لحالات الطوارئ الصحية، معرباً عن استعداد مصر لنقل خبراتها ومبادراتها الصحية الناجحة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسى في مجالات الرعاية الصحية والوقاية المبكرة، وعلى رأسها مبادرة "100 مليون صحة"، ومبادرة دعم صحة المرأة، فضلًا عن إتاحة البنية التحتية المتقدمة التي تمتلكها مصر في مجالي صناعة الدواء واللقاحات، دعمًا لجهود تعزيز الأمن الصحي على مستوى القارة.
وأشار وزير الخارجية إلى أهمية إيجاد حلول تمويلية مستدامة ومبتكرة لضمان تحقيق السيادة الصحية في أفريقيا، لاسيما في ضوء التحديات التمويلية المتزايدة التي تواجهها دول القارة وانخفاض حجم المساعدات الخارجية، مشددًا على أن دعم أجندة التصنيع المحلي للأدوية واللقاحات يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاستدامة الصحية وتعزيز قدرة الدول الأفريقية على مواجهة الأزمات.
استقرار السودان وضمان وحدة الاراضى الصومالية
وكان لترأس مصر مجلس السلم والأمن الأفريقي خلال فبراير الجارى، فرصة مناسبة لتأكيد الموقف المصرى تجاه الوضع في الشقيقتان، السودان والصومال، وكان لذلك بالغ الأثر في صدور بيانيين عن المجلس، مؤكداً وداعماً للمواقف المصرية.

وزير خارجية الصومال خلال جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقى
حيث أصدر مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي بيانين بشأن الجلستين الوزاريتين اللتين عُقدتا أمس الخميس، لمناقشة تطورات الأوضاع في كل من جمهورية الصومال الفيدرالية وجمهورية السودان، حيث تناول البيان مستجدات المشهدين السياسي والأمني في البلدين، وسبل دعم الجهود الوطنية الرامية إلى استعادة الاستقرار وتعزيز مؤسسات الدولة وصون وحدة وسلامة أراضيهما. كما أكد المجلس أهمية احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شئونها الداخلية، وضرورة تكثيف الدعم الإقليمي والدولي بما يسهم في معالجة جذور الأزمات وتحقيق الأمن المستدام.

وتم اعتماد البيانين تحت الرئاسة المصرية للمجلس، فى انعكاس للدور الفاعل الذي تضطلع به مصر في دعم منظومة السلم والأمن الأفريقي، وحرصها على تعزيز التنسيق المشترك للتعامل مع الأزمات القائمة في القارة. وجدد المجلس التزامه بمواصلة متابعة تطورات الأوضاع في الصومال والسودان، وتفعيل الأدوات المتاحة للاتحاد الأفريقي لدعم مسارات الحلول السياسية والحفاظ على استقرار المنطقة.
وتنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتقديم كافة أشكال الدعم للسودان والصومال في الإطار الثنائي ومتعدد الأطراف، ترأس أمس الخميس الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج جلسة مجلس السلم والأمن الوزارية حول تطورات الأوضاع في الصومال والسودان والتي تم تنظيمها تحت الرئاسة المصرية للمجلس بمقر الاتحاد الأفريقي، وشهدت الجلسة مشاركة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ووزراء خارجية جيبوتي، والصومال، وكينيا، وأنجولا، وإثيوبيا، وتنزانيا، ونيجيريا، وإسواتيني، وسيراليون، وغينيا الاستوائية، وكوت ديفوار، والكاميرون، وبوتسوانا ورئيس مكتب الجامعة العربية لدى الاتحاد الأفريقي، ورئيس مكتب الاتحاد الأفريقي لدى الامم المتحدة، والمبعوث الشخصي لسكرتير عام الأمم المتحدة للسودان، والممثل الخاص لسكرتير عام الأمم المتحدة للاتحاد الأفريقي. بالإضافة إلى ممثلي رفيعي المستوى من الكونجو الديمقراطية، والجزائر، وبوروندي، ونائب السكرتير التنفيذي للإيجاد.

وأشاد عبد العاطى، بالدور النشط لمجلس السلم والأمن في متابعة تطورات الأوضاع في السودان والصومال وتواصله المستمر مع المنظمات الإقليمية والشركاء الدوليين، مشدداً على دعم مصر الكامل لكافة الجهود التي تقوم بها مفوضية الاتحاد الأفريقي، ومجلس السلم والأمن وكافة القرارات والبيانات ذات الصلة الداعمة لوحدة وسيادة السودان، وتشجب جميع الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات ومحاولاتها المستمرة لتقسيم السودان، داعياً الاتحاد الأفريقي لمواصلة بذل مساعيه والتواصل مع القيادة السودانية الشرعية المتمثلة في مجلس السيادة الانتقالي وحكومة د. كامل إدريس من أجل لعب دور بناء لحل هذه الأزمة.
كما جدد وزير الخارجية التزام مصر بتحقيق السلام والاستقرار في السودان، مستعرضاً الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة، تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، موضحاً انخراط مصر بفاعلية مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية لدعم جهود التسوية، ومشيراً إلى انفتاح مصر على كل المبادرات التي من شأنها مساعدة أشقائنا السودانيين، وإيمانًا بملكية الأشقاء السودانيين لمستقبل بلادهم.

كما أوضح عبد العاطي أن مصر استضافت عدداً كبيراً من الفعاليات لدعم السودان لاسيما ملتقى القوى السياسية والمدنية السودانية في يوليو ٢٠٢٤، فضلاً عن استضافة الاجتماع التشاوري الخامس حول تعزيز وتنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان في ١٤ يناير الماضى بالتعاون مع الأمم المتحدة، والذي أكد المشاركون فيه على وحدة وسلامة جميع الأراضي السودانية، وضرورة خروج كافة المرتزقة والمقاتلين الأجانب من السودان، ووقف التدفق غير الشرعي للسلاح إلى السودان، مختتماً بالتأكيد على أن مصر لن تتهاون في الحفاظ على وحدة وسيادة واستقرار السودان الشقيق، منوها إلى البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية في مصر في ديسمبر ٢٠٢٥ الذي أكد على الارتباط بين الأمن القومي لكل من مصر والسودان، ورسم خطوطًا حمراء واضحة لن تسمح مصر بتجاوزها اتصالاً بدعم سيادة السودان، ووحدته، وسلامته الإقليمية.
وأكد وزير الخارجية إدانة مصر الكاملة للجرائم والانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات المسلحة، مشددًا على ضرورة دعم مؤسسات الدولة الوطنية وصون وحدتها وسيادتها، وتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في حفظ الأمن والاستقرار، باعتبار ذلك الركيزة الأساسية لاستعادة السلم وتحقيق تطلعات الشعوب نحو التنمية والاستقرار
وفيما يتعلق بالصومال، رحب وزير الخارجية بالتقدم المحرز في مسار بناء مؤسسات الدولة الصومالية، مؤكداً على دعم مصر الثابت لوحدة وسيادة الصومال، وسلامة أراضيه، والوقوف ضد أية محاولات خارجية لتقسيم الصومال، إضرارًا باستقراره وأمنه، وكذا بالسلم والأمن الإقليميين في القرن الأفريقي، وأمن وسلامة البحر الأحمر وخليج عدن، مشدداً على رفض مصر القاطع لأي مساعي لدول غير مشاطئة للبحر الأحمر في استغلال الأوضاع الهشة بالقرن الأفريقي لإيجاد موطئ قدم عسكري لها على سواحله، الأمر الذي يمثل انتهاكًا واضحًا لمبادئ السيادة، وحظر التدخل في الشئون الداخلية للدول، وحسن الجوار، ويفاقم من التوترات الإقليمية في المنطقة.
وجدد وزير الخارجية التزام مصر بمواصلة دعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لاسيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف، بما يسهم في دعم الكوادر الوطنية وتعزيز الاستقرار والأمن، مؤكداً أهمية تنسيق الجهود الإقليمية والدولية للتصدي لهذه الظواهر وتجفيف منابعها، مؤكداً أهمية العمل مع الشركاء الدوليين لحشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال AUSSOM، بما يمكنها من الاضطلاع بمهامها على النحو المأمول.
وأعربت كافة الوفود المشاركة عن خالص شكرها وتقديرها لمصر وقيادتها السياسية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، على الدور الحكيم والمتزن الذي تضطلع به في القارة الأفريقية، مشيدةً بالرؤية الاستراتيجية التي يقودها سيادته لتعزيز دعائم السلم والأمن وترسيخ مسارات التنمية والتكامل الإقليمي، بما يعكس مكانة مصر الراسخة كركيزة أساسية في منظومة العمل الأفريقي المشترك.
في نهاية الجلسة، اعتمد مجلس السلم والأمن بيانين بشأن الأوضاع في جمهورية السودان، وجمهورية الصومال الفيدرالية وبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، مع التأكيد على دعم وحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية والسودانية، بما يُجسد التوافق الذي توصل إليه المجلس تحت الرئاسة المصرية ويعكس حرصه على الاضطلاع بمسئولياته وفق ولايته.
الدكتور بدر عبد العاطى وزير الخارجية خلال جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقى

كما ترأس عبد العاطي، جلسة المشاورات غير الرسمية التي عقدها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي على المستوى الوزاري حول تطورات الأوضاع في السودان، بمشاركة محي الدين سالم، وزير الخارجية والتعاون الدولي لجمهورية السودان الشقيقة، في إطار رئاسة مصر لأعمال المجلس خلال شهر فبراير الجاري. ويأتي ذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وانطلاقًا من دوره المحوري في دعم الأمن والاستقرار في القارة الأفريقية، بتكثيف الجهود المصرية الداعمة للسلم والأمن وتعزيز التحرك الإقليمي الرامي إلى استعادة الاستقرار في السودان، وحرصًا من مصر على إشراك السودان في أعمال المشاورات رغم تعليق عضويته في الاتحاد الأفريقي، وذلك نظراً لأهمية الاستماع إلى رؤيته الوطنية إزاء تطورات الأوضاع وسبل دعم مسار الاستقرار.
شارك في الجلسة وزراء خارجية تنزانيا، وسيراليون، ونيجيريا، وإثيوبيا، وأنجولا، وبوتسوانا، وكوت ديفوار، وغينيا الاستوائية، والكاميرون، وإسواتيني، وجامبيا، إلى جانب وزير الدولة الأوغندي، ونائبة وزيرة خارجية جمهورية الكونغو الديمقراطية، فضلاً عن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ومفوض السلم والأمن. كما شارك عدد من الدول غير الأعضاء في مجلس السلم والأمن، وهي جيبوتي، وكينيا، والصومال، وبوروندي على مستوى وزير الدفاع، بالإضافة إلى رئيس مكتب جامعة الدول العربية لدى الاتحاد الأفريقي، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان، والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى الاتحاد الأفريقي، وممثل منظمة الإيجاد.
وفي كلمته، أكد عبد العاطي أن هذه الجلسة، التي تسبق الاجتماع الرسمي للمجلس، تمثل منصة مهمة لتعزيز الحوار المباشر بين مجلس السلم والأمن والحكومة السودانية، مشددًا على أن استقرار السودان يعد ضرورة إقليمية ملحة لتجنب انتشار الفوضى والسلاح وتصاعد التهديدات الإرهابية، ومعربًا عن تطلعه إلى أن تسهم هذه المشاورات في بلورة رؤية مشتركة تدفع نحو إنهاء النزاع وتحقيق الاستقرار المنشود.
واستعرض عبد العاطي ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه وصون مؤسساته الوطنية، ورفض أي محاولات لتقسيمه أو المساس بسيادته، مجددًا إدانة مصر للانتهاكات التي شهدتها الفاشر وكردفان، ومؤكدًا تضامنها الكامل مع الشعب السوداني. كما شدد على أهمية التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق مسار إنساني فعّال يضمن وصول المساعدات دون عوائق، بالتوازي مع تهيئة الظروف لعملية سياسية جامعة بملكية سودانية خالصة، مع دعم جهود الآلية الرباعية الدولية وتعزيز التنسيق بين مختلف المسارات الإقليمية والدولية.
كما أعربت الوفود المشاركة عن شكرها وتقديرها الكاملين لمصر وقيادتها السياسية على دورها الحكيم والمقدر في القارة الأفريقية، وجهودها المتواصلة لدعم السلم والاستقرار وتعزيز العمل الأفريقي المشترك، مثمنين رئاسة مصر لأعمال مجلس السلم والأمن خلال الشهر الجاري.
كما شهدت الجلسة قيام وزير خارجية السودان بإطلاع أعضاء المجلس على آخر تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية في بلاده، مستعرضًا التحديات القائمة والجهود المبذولة للتعامل معها، ومعربًا عن تطلعه لتكثيف التنسيق والتشاور مع المجلس خلال الفترة المقبلة من أجل دعم مسار التهدئة في السودان، وتعزيز الجهود الإنسانية، وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية شاملة تُفضي إلى استعادة السودان لأمنه واستقراره
وكما سبق الأشارة، فقد التقى عبد العاطى، نظيره الصومالى عبد السلام عبدي علي، الذى قدم الشكر لمصر على عقد جلسة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي تحت الرئاسة المصرية لمناقشة تطورات الأوضاع في الصومال، معربًا عن تقديره للدور المصري الفاعل في دعم وحدة وسيادة الصومال، ومثمّنًا الجهود التي تبذلها القاهرة لحشد الدعم الأفريقي والدولي لمساندة مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز الأمن والاستقرار.
أمن مصر المائى
وخلال تواجده في أديس أبابا، حرص عبد العاطى خلال لقائه مع نظيريه في جنوب السودان وأوغندا على تأكيد الرؤية المصرية بشأن أمنها المائى، حيث شدد لنظيره الجنوب سودانى، مانداي سمايا كومبا، على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقًا للقانون الدولي، لاسيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكدًا دعم مصر لمبادرة حوض النيل والعملية التشاورية القائمة فيها لاستعادة الشمولية، وحرص مصر على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يعزز فرص التوافق ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده كمصدر للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل
كما أكد عبد العاطى لوزير الدولة للشئون الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة، مبرزا اهمية التمسك بروح التوافق والأخوة لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية، ومرحباً بالخطوات المتخذة في العملية التشاورية لاستعادة الشمولية وفقا للقانون الدولي للحفاظ على مصالح جميع دول حوض النيل.
فلسطين.. قضية مصيرية
ولان الدبلوماسية المصرية تضع القضية الفلسطينية في مقدمة أولوياتها، فقد كانت حاضرة بقوة خلال لقاء عبد العاطى مع نظراءه الافارقة، حيث أكد عبد العاطى، لنظيره النيجيري، يوسف توجار، وعدد كبير من الوزراء الأفارقة على ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لضمان تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي، ودعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة بوصفها هيئة انتقالية مؤقتة تضطلع بإدارة الشئون اليومية لسكان القطاع، تمهيدًا لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لممارسة مهامها ومسئولياتها في قطاع غزة، مؤكداً أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وتدفق المساعدات الإنسانية، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، موضحاً أن ذلك يمهد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار وفق احتياجات الفلسطينيين فى القطاع.
كما أن عبد العاطى، وهو متواجد في أديس أبابا، أجرى اتصالاين هاتفيين مرتبطين بالوضع في فلسطين، الأول كان مع أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشئون المغتربين بالمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، وتناول الاتصال تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث أكد الوزيران ضرورة الالتزام بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترمب، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وتهيئة البيئة الملائمة للانتقال إلى مرحلة التعافى المبكر وإعادة الإعمار. كما شدد الجانبان على أهمية دعم عمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسئولياتها كاملة في القطاع، مؤكدين في الوقت ذاته دعم الجهود الرامية إلى نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار.

وناقش الوزيران الاستعدادات لعقد اجتماع مجلس السلام المقرر عقده فى واشنطن، والتنسيق العربى والاسلامى القائم استعدادًا للاجتماع، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ كافة بنود خطة الرئيس الامريكى دونالد ترامب دون اجتزاء. وأكدا على دعم مواقف الرئيس ترامب المبدئية والرافضة لضم الضفة الغربية.
وأكد الوزيران ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية بين الضفة الغربية وغزة، والمضي نحو أفق سياسي واضح يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو لعام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية على أساس حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية. وحذر الوزيران في هذا الصدد من خطورة الإجراءات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية المحتلة، والتي تدفع نحو تفجر الأوضاع، وتقوض جهود التهدئة.
كما استعرض الوزيران مجمل الأوضاع الإقليمية، حيث أكدا أهمية خفض التصعيد في المنطقة، وضرورة تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لمعالجة الأزمات الإقليمية، بما يحول دون اتساع دائرة الصراع ويُسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي. وشددا على أهمية استمرار التنسيق العربي الوثيق في مواجهة التحديات الراهنة، والعمل المشترك للدفع نحو تسويات سياسية مستدامة تُراعي مصالح الشعوب العربية وتحفظ أمن المنطقة واستقرارها.
كما جرى أيضاً اتصال هاتفي بين الدكتور بدر عبد العاطي، ومحمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية جمهورية باكستان الإسلامية، وأكد الوزيران على ضرورة تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لضمان تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي، ودعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة باعتبارها هيئة انتقالية مؤقتة تتولى إدارة الشؤون اليومية لسكان القطاع، تمهيدا لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لممارسة مهامها ومسؤولياتها في قطاع غزة، كما ناقش الوزيران الاستعدادات لعقد اجتماع مجلس السلام المقرر عقده فى واشنطن، والتنسيق العربى والاسلامى القائم استعدادًا للاجتماع، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ كافة بنود خطة الرئيس الامريكى "دونالد ترامب" دون اجتزاء. وأكدا على دعم مواقف الرئيس ترامب المبدئية والرافضة لضم الضفة الغربية.
وخلال الاتصال، أكد الوزير عبد العاطى دعم مصر لتشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وأهمية نفاذ المساعدات الإنسانية، مشددا على ضرورة انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع. كما شدد على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو المساس بوحدة القطاع.

وفى ختام الاتصال، شدد الوزيران على أهمية مواصلة التشاور والتنسيق خلال المرحلة المقبلة إزاء مختلف الأزمات التي تشهدها المنطقة، وأكدا على أن خفض التصعيد وحدة التوتر يمثل أولوية قصوى للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.
لقاء مصري بريطاني في أديس أبابا
وبخلاف لقاءاته مع المسئولين الأفارقة، التقى وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطى، مع جيني تشابمين، وزيرة الدولة البريطانية للتنمية الدولية والشئون الأفريقية، وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون بالقارة الأفريقية، وتبادل الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، حيث أكد وزير الخارجية على أهمية مواصلة البناء على الزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحث سبل تطويرها إلى أفاق آرحب في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية وزيادة حجم الاستثمارات البريطانية في مصر خلال السنوات القادمة، لاسيما مع تحسن المناخ الاستثماري في مصر فى ظل الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي تمت خلال السنوات الأخيرة.
كما أكد عبد العاطي على المقاربة المصرية إزاء التعاون مع الدول الأفريقية، من خلال التركيز على المشروعات ذات الأولوية، ونقل التجارب الوطنية التنموية الناجحة، لا سيما في مجال البنية التحتية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص. كما استعرض التجربة الناجحة في تنفيذ سد "جوليوس نيريري" في تنزانيا كنموذج للتعاون التنموي المصري–الأفريقي، مشيراً إلى انفتاح الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، وأجهزة الاتحاد الأفريقي التي تستضيفها مصر على تعزيز آليات التعاون الثلاثي مع الشركاء الدوليين داخل القارة.

وفيما يتعلق بالأوضاع في السودان، أطلع عبد العاطي الوزيرة البريطانية على مستجدات الأوضاع والجهود المصرية الحثيثة في إطار الآلية الرباعية، مشدداً على أهمية سرعة التوصل إلى هدنة إنسانية تمهيداً لوقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية شاملة ذات ملكية سودانية خالصة، مع أولوية إنشاء ممرات إنسانية آمنة وضمان وصول المساعدات دون عوائق، مجدداً التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته الوطنية.
كما شدد وزير الخارجية على ضرورة دعم وحدة وسيادة الصومال، والإسراع في توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AUSSOM) لضمان اضطلاعها بمهامها في مكافحة الإرهاب ودعم الأمن والاستقرار، مستعرضاً الترتيبات الجارية لنشر القوات المصرية ضمن البعثة في إطار دعم الاستقرار في الصومال والقرن الأفريقي. كما أكد دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى القضاء على الإرهاب والتطرف في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، واستعدادها لمواصلة الانخراط النشط في تدشين تعاون ثلاثي مع الشركاء الدوليين، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليميين ويخدم أهداف التنمية المستدامة في القارة.
وأعربت الوزيرة البريطانية عن تقديرها للدور المصري المتنامي في دعم جهود التنمية والاستقرار في القارة الأفريقية، مشيدةً بالمقاربة المصرية القائمة على الجمع بين الأمن والتنمية وتعزيز الشراكات الاقتصادية المستدامة. كما أكدت اهتمام المملكة المتحدة بمواصلة التنسيق مع مصر إزاء القضايا الإقليمية، ولا سيما في السودان والصومال ومنطقة الساحل، معربةً عن تطلعها لتعزيز التعاون الثلاثي لدعم الاستقرار وتحقيق التنمية وبناء القدرات في أفريقيا.
مصر واليونسكو
والتقى ايضاً الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج مع الدكتور خالد العناني المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) على هامش اجتماعات القمة الأفريقية، حيث اعرب عبد العاطي عن التقدير للدور المحوري الذي تضطلع به منظمة اليونسكو في دعم التراث الثقافي والإنساني وتعزيز جودة التعليم وبناء القدرات، لاسيما في ظل التحديات المتزايدة التي يشهدها العالم. كما شدد على التزام مصر بمواصلة التعاون الوثيق مع المنظمة، انطلاقا من إيمانها بأهمية الاستثمار في التعليم والثقافة كركيزتين أساسيتين لتحقيق التنمية المستدامة.

وتناول اللقاء سبل دعم المشروعات المشتركة في مجالات حماية التراث الثقافي، وتعزيز استخدام التكنولوجيا والابتكار في تطوير النظم التعليمية، فضلًا عن دعم برامج تمكين الشباب وبناء قدراتهم. كما تناول اللقاء الجهود الوطنية المبذولة للحفاظ على المواقع الأثرية والتراثية فى مصر، وتطوير البنية التحتية الثقافية، بما يعكس عمق الحضارة المصرية وإسهامها في التراث الإنساني.
من جانبه، أعرب الدكتور خالد العنانى المدير العام لليونسكو عن تقديره للدور الذي تضطلع به مصر كشريك فاعل في دعم أجندة المنظمة، مشيدا بجهودها في مجالات التعليم والثقافة والعلوم، ومؤكدا حرص اليونسكو على تعزيز التعاون مع مصر في كافة المحاور ذات الاهتمام المشترك، وبما يسهم فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة ٢٠٣٠، وترسيخ مبادئ الحوار بين الحضارات، وتعزيز فرص التعليم الشامل للجميع، ودعم قيم السلام والتفاهم على المستوى الإقليمي والدولي.