يوسف أيوب يكتب: الملاحظات الـ6 في الظهور الأول لحكومة "مدبولى" بعد التعديل

الجمعة، 13 فبراير 2026 05:30 م
يوسف أيوب يكتب: الملاحظات الـ6 في الظهور الأول لحكومة "مدبولى" بعد التعديل
أول اجتماع للحكومة بعد التعديل

8 تكليفات رئاسية تحدد مسار الوزارة.. والتغيير يتطلب الاقتراب أكثر من الشارع والعمل بروح الفريق الواحد ودور الإعلام.. "مايسترو" المجموعة الاقتصادية يضبط المسار
 
أمس الخميس، كان أول ظهور جماعى لحكومة الدكتور مصطفى مدبولى، بعد التعديل الأخير الذى أجرى عليها، حيث عقدت الحكومة اجتماعها الأول، الذى كان مهماً لمعرفة إلى أين تسير، وكيف ستعمل، خاصة في ظل التكليفات الرئاسية الثمانية التي كلف بها الرئيس عبد الفتاح السيسى، الحكومة.
 
ومن واقع بيان مجلس الوزراء عن اجتماع أمس، وما أعقبه من مؤتمر صحفى عقده "مدبولى" بحضور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، يمكن التعرف على كثير من توجهات الحكومة "المعدلة"، والتي من الواضح أنها ستأخذ مساراً مختلفاً، يقوم على المكاشفة مع الشعب، وهو ما حدده التكليف الرئاسي للحكومة، بالإضافة إلى تغيير طريقة العمل.
 
مجلس الوزراء
 
وبجانب التكليفات الرئاسية الثمانية، المحددة في خطاب التكليف الرئاسي، وشرحها الدكتور مصطفى مدبولى، كما سيأتى لاحقاً، فقد كان الاجتماع الذى عقده الرئيس السيسى، صباح الأربعاء الماضى، مع أعضاء الحكومة الجدد، بعد أداء الوزراء الجدد اليمين الدستورية، مهماً، لأنه شهد تشديدات رئاسية للحكومة، ليس فقط للوزراء الجدد، وإنما للحكومة بأكملها، حيث شدد الرئيس السيسى، على ضرورة السعي الحثيث وبمعايير موضوعية على تحقيق الجدارة وضمان كفاءة الأداء في المؤسسات، مع إجراء نقد ومراجعة ذاتية، وتقييم موضوعي مستمر للأداء، والعمل بإصرار على الاهتمام بالعنصر البشري، وتأهيل الكوادر وفقاً لأعلى المستويات والمعايير لضمان ضخ دماء جديدة مؤهلة في أجهزة ومؤسسات الدولة، وكذا بالقطاع الخاص، مع العمل كذلك على مواصلة إجراء التطوير والإصلاح في مؤسسات وأجهزة الدولة والاستعانة تحقيقاً لهذا الغرض بالمتخصصين. وأكد الرئيس السيسى على أهمية دور الإعلام في التوعية ودحض الشائعات والارتقاء بالذوق العام وتشجيع الإبداع، مشدداً على دعمه للحكومة ومسئوليها في كل ما يؤدي إلى تحقيق الصالح العام.
 
ومن واقع قراءة ما قاله الدكتور مدبولى أمس في مؤتمره الصحفى وقبله الاجتماع الحكومى، وضح امامى 7 ملاحظات، تحدد شكل ومسار الحكومة مستقبلاً.. 
 
الملاحظة الأولى: أن الإعلام سيكون على رأس أولويات الحكومة، وكانت الإشارة الأولى على ذلك، تأكيد رئيس الوزراء وجود الكاتب الصحفى ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام والمكلف بملف الإعلام، معه بصفة دائمة في كل المؤتمرات الصحفية القادمة؛ باعتباره المسؤول عن هذا الملف الذي تولي الحكومة له أهمية قصوى.
 
كملف العلان
 
وهذا القول مرتبط بالتكليف الرئاسي للحكومة، بأن تغير طريقة تعاملها مع الشارع او الرأي العام، وكانت البداية بعودة وزارة الدولة للإعلام في شخص الكاتب الصحفى ضياء رشوان، الذى يمتلك قدرات سياسة ومهنية تجعله جسراً ما بين الحكومة والشارع، وأداة توصيل جيدة بين الوزارات والإعلام، عكس شخصيات سابقة جلست على نفس الكرسى، لكنها للأسف الشديد عملت على قطع هذه الصلة مباشرة، مما أحدث ضراراً بأداء الحكومة.
 
التكليف الرئاسي واضح، ضرورة إيلاء أهمية قصوى بالرأي العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق، من خلال إعلام وطني قادر على الوصول إلى مختلف مكونات المجتمع المصري، وتقديم خطاب مهني مسئول إليهم، يُشكل وعيًا جمْعيًا إزاء ما نواجهه من تحديات وما يُنشر من شائعات، بما يسهم في تعزيز ثقافة الحوار البنّاء، وتنمية القدرة على التفكير السليم، واحترام آراء الآخرين.
 
ضياء
 
وهذا التكليف سيتم بلورته في عمل تقوم به وزارة الدولة للإعلام من خلال إدارة علاقة جيدة مع مختلف وسائل الإعلام بكل أنواعها، ولا يكفى هنا أن يقول رئيس الوزراء أنه حريص على الإعلام والعلاقة مع الإعلام، لأن هذا حقيقى، لكن المطلوب أن هذه الرؤية تنتقل مباشرة إلى كل الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية، وهنا ياتى دور "رشوان" ليكون همزة وصل مهمة وحقيقية بين الحكومة والرأي العام ووسائل الإعلام، وتقديم إعلام يليق بمصر ومكانتها وبالمواطن المصري.
 
ومما قاله الدكتور مدبولى، يمكن استنباط جزء من مهام الوزارة العائدة، ففي الأجتماع الحكومى الأول، وفق بيان مجلس الوزراء، فقد كلف "الدكتور مصطفى مدبولى"، بأن يكون هناك مكتب إعلامي على أعلى مستوى في كل وزارة، وأن يكون هناك متحدثون رسميون ومستشارون إعلاميون بمهام وتكليفات واضحة، ومسئولين عن هذه المهام، ويتم تدريبهم تحت إشراف وزير الدولة للإعلام، ومتابعتهم، وتقييمهم دوريا، كما وجه رئيس مجلس الوزراء جميع أعضاء الحكومة بالعمل على إدارة علاقة شفافة مع الإعلاميين ووسائل الإعلام، بما يسهم في طرح المعلومات وتوضيح مختلف الأمور والرد على جميع استفسارات الرأي العام، وشرح القرارات والسياسات، والرد على الانتقادات، مؤكداً أنه "من واقع خبرتنا هو السبيل الأمثل لتحقيق الشفافية ووأد الشائعات".
 
مؤتمر
 
كل ذلك يؤكد أننا أمام تغير في ملف الإعلام الحكومى، من خلال العمل على اقتراح سياسة إعلامية واضحة للدولة وتوحيد الخطاب الرسمي، بالتنسيق مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام لترجمة هذه السياسة، وهنا نستدعى التقرير النهائي لتوصيات اللجنة الرئيسية لتطوير الإعلام؛ الذي انتهت منه لجنة تطوير الإعلام برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، تمهيداً لعرضه على الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتسلمه "مدبولى" قبل أسبوعين تقريباً، فالأقرب أن هذا التقرير سيكون ضمن الملفات المتوقع طرحها على مائدة "رشوان" والذي يهدف إلى رؤى ومقترحات تسهم في تطوير الإعلام المصري، وتعزيز مكانته وتأثيره.
 
الملاحظة الثانية: تمثلت في رسالة مدبولى للشعب، والتي بدأ بها المؤتمر الصحفى، بقوله: إننا نعد الشعب المصري ببذل قصارى جهدنا؛ بما يحقق طموحاته ويلبي تطلعاته، وفق أقصى إمكاناتنا واجتهادنا في هذا الصدد.
 
المجلس 1
 
ومن الواضح أن الحكومة خلال الفترة المقبلة ستزيد من التركيز على الأمور المرتبطة بالمواطنيين بشكل مباشر، من خلال مشروعات تنموية تشعر المواطن بأن الحكومة معه وليست بعيدة عنه، فالحديث ربما يقل بعض الشئ عن الأرقام، ويكون التركيز على التنفيذ، ليشعر كل مصري بأن هناك شيء يحدث على الأرض، وليس أدل على ذلك، من إعادة ضخ الحياة مجدداً وبقوة في المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لتطوير قرى الريف المصري، من خلال العمل على دمج المرحلتين الثانية والثالثة معاً؛ لتسريع وتيرة التنفيذ وتلبية تطلعات المواطنين في القرى المستهدفة، وأيضاً تقليص الفترة الزمنية للمشروع قدر الإمكان.
 
وكذلك التركيز على ملف مهم أخر، وهو التأمين الصحي الشامل، وهنا قال الدكتور مدبولى، إنه صدرت توجيهات لوزير الصحة بالإسراع في تنفيذ الخطة المتكاملة لهذا الملف الحيوي.
 
والحكومة وهى تتجه إلى ذلك، فهى تعلم أنها مطالبة بالاقتراب بشكل أكبر من المواطن، وتخفيف الأعباء المعيشية، والاولوية هنا لملف الأسعار، الذى يؤرق كل بيت في مصر، وهنا تحدث رئيس مجلس الوزراء، وقال "إن المواطن في هذه المرحلة هو الأولوية الأولى لتوجه الحكومة؛ فقد تحمل المواطن كثيرًا جرّاء تنفيذ خطط الإصلاح الاقتصادي، ويجب أن يشعر الآن في حياته اليومية بأن مصر أصبحت أفضل حالا على جميع المستويات، وكذلك مضاعفة خطوات تطوير المنظومة الخدمية الإلكترونية، بما يضمن تيسيراً حقيقياً لكل المتطلبات الحياتية للمواطنين على الصعيد الإداري، مع توسيع المظلة التأمينية لتشمل أكبر قطاع من الفئات الأكثر احتياجا، وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي مع العمل على رفع المعاناة عن تلك الفئات".
 
مدبولى
 
كما لفت مدبولي إلى أنه على مستوى الأسعار، فهذا ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع، وذلك بالتوازي مع تفعيل الأدوار الرقابية على المتعاملين مع كل ما يتصل باحتياجات المواطنين الأساسية، بجانب استمرار المسار النزولي للتضخم، وتوفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، إضافة إلى تدخل الدولة ـ بآلياتها المختلفة ـ بشكل فورى لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها.
 
الملاحظة الثالثة: أن الفترة المقبلة ستشهد مزيد من التعاون والتنسيق بين الحكومة ومجلس النواب، وهذا لا يعنى أن الفترة السابقة كانت فاترة في العلاقة بين الحكومة والبرلمان، لكن التشكيلة الحالية لمجلس النواب، ووجود عدد ليس بقليل من النواب المحسوبين على المعارضة او المستقلين فكرياً وسياسياً، يجعل الحكومة أكثر انخراطا في علاقة قوية مع مجلس النواب، وهو ما نقرأه من حديث رئيس الوزراء الذى وجه الشكر للمستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، وكذلك  أعضاء المجلس، على منحهم الثقة للتعديلات التي أُجريت على التشكيل الحكومي، مؤكداً تقدير الحكومة الكامل لهذا الدعم.
 
البرلمان
 
وكذلك قول "مدبولى" إن أول التوجيهات للحكومة خلال اجتماعها -أمس الخميس-، تمثلت في ضرورة التعاون والتنسيق الكامل مع مجلس النواب؛ باعتباره الأصيل في التعبير عن طموحات واحتياجات الشعب المصري، والظهير التشريعي والدستوري للدولة المصرية.
 
الملاحظة الرابعة: أن الحكومة بشكلها الحالي، لن تبدأ من الصفر، بل تستكمل مع بدأه الوزراء السابقين، وهو ما أكده رئيس الوزراء حينما وجه الشكر للوزراء السابقين على ما بذلوه من جهود حثيثة خلال المرحلة الماضية، و"ما واجهناه معا من تحديات، واستطعنا خلالها تخطي العديد من العقبات في منظومة العمل الحكومي وسبل تقديم الخدمات للمواطن المصري"، وقوله أيضاً إن "كل من يتولى المسؤولية يكمل ما بدأه سلفه. وهذا ما أكدتُه للوزراء الجدد؛ بأننا كدولة لدينا سياسة ورؤية استراتيجية وخطط قصيرة ومتوسطة وبعيدة، وأن كل وزير يعمل في إطار هذه الرؤية الشاملة، مع ترك المجال له في آليات التنفيذ، وإدارة العمل، وحسن الاستفادة من الموارد، بما يضمن الإسراع بمعدلات تنفيذ المستهدفات الموضوعة".
 
وهذه الملحوظة بها الكثير من التفاصيل التي تستحق أن تقال، خاصة مع تعدد الأسئلة التي أعقبت التعديل الحكومى، وأهمها المتعلق بمصير الكثير من الملفات والاستراتيجيات التي بدأها وزراء سابقين، وهل الوزراء الجدد سيكملون ما بدأ، أم سيضعوها في الإدراج ليبدأو في وضع سياسة واستراتيجية جديدة.
 
الدكتور مدبولى، كان واضحاً في هذه النقطة تحديداً، لأنها بالفعل شغلت بال وتفكير الكثيرين ممن تابعوا عمل الوزارة على مدار السنوات الماضية، وبالتالي تعددت أسئلتهم عن المستقبل.
 
وهنا سانقل عن الدكتور مصطفى مدبولى ما قاله، لأنه قدم شرحاً وافياً.
 
رئيس الوزراء تحدث في البداية عن فلسفة التعديلات الوزارية التي اٌجريت مؤخراً، وقال إن المرجعية الحاكمة لهذا الأمر هي "خطاب التكليف" الصادر عن الرئيس السيسي، للحكومة للعمل بمقتضاه، وتوجيهاته بضرورة الاستمرار في ضمان تحقيق معدلات نمو اقتصادي شامل، وزيادة معدلات التشغيل، والعمل على كبح جماح التضخم وضمان استدامة مساره النزولي، فضلاً عن السعي نحو زيادة حجم الاستثمارات، ومواصلة عمليات التنمية؛ وصولاً لتحقيق المستهدفات الاقتصادية الموضوعة على المدى القصير، أو تلك المستهدفة بحلول عام 2030 كإطار عام لتوجه الدولة المصرية نحو التنمية المستدامة.
 
تكليفات
 
وأشار رئيس الوزراء إلى 4 محاور رئيسية حددها الرئيس السيسي، لعمل الحكومة، تتضمن محور الأمن القومي والسياسة الخارجية، مؤكداً أن الدولة والحكومة مسئولتان عن الحفاظ على الأمن القومي، والاستمرار في نهج السياسة الخارجية المتوازنة التي يشيد بها المجتمع الدولي، مشدداً على أن مصر تنتهج مساراً سليماً في ملف علاقاتها الخارجية، فضلاً عن الحفاظ على مقدرات الأمن القومي للدولة المصرية.
 
المحور الثاني يتعلق بالتنمية الاقتصادية، فيما يركز المحور الثالث على تعزيز وزيادة معدلات الإنتاج، وضمان وتأمين مصادر الطاقة، وزيادة نطاق منظومة الأمن الغذائي؛ لمواجهة أية تحديات محتملة قد تواجه دولة بحجم الدولة المصرية، أما المحور الرابع يختص ببناء الإنسان والمجتمع.
 
وأشار رئيس الوزراء إلى أنه بناءً على هذه المحاور الأربعة، وجه الرئيس السيسى ثمانية توجيهات رئاسية واضحة للحكومة للعمل بمقتضاها، تضمنت وضع خطط محددة لمختلف الوزارات، تشتمل على المستهدفات، والإجراءات، والمدد الزمنية، وآليات التمويل اللازمة للتنفيذ، فضلاً عن وضع مؤشرات لقياس الأداء والإنجاز، مع المتابعة والتقييم بصفة مستمرة؛ بما يضمن تحقيق المستهدفات الكمية والنوعية المنوطة بكل وزير.
 
وأكد الدكتور مصطفى مدبولى: «لقد وضعنا أمام كل وزير مجموعة من المستندات والتقارير التي ترصد ما أُنجز من أعمال خلال الفترة الماضية، والتحديات التي لا تزال تواجه تنفيذ المخططات، والنجاحات المحققة، مع تحديد الأولويات القصوى للمرحلة القادمة»، منوهاً إلى ما يتعلق بـ «السردية الوطنية للتنمية الشاملة»، وقال إن هذه السردية وضعت إطاراً متكاملاً لسيناريوهات النمو التي تنتهجها الدولة المصرية حتى عام 2030، وهذه السيناريوهات قد تم نشرها، وهي متاحة عبر مختلف المواقع الإلكترونية الرسمية للدولة، ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، وهذه السردية مُترجمة إلى خطط تنفيذية بتمويلات مبدئية لكل وزارة حتى عام 2030، فكان المطلوب من كل وزير، وعلى الأخص الوزراء الجُدد، مراجعة هذه الأرقام والمؤشرات مع مسئولي الوزارة الذين بكل تأكيد شاركوا في إعداد هذه المستهدفات، ومن الممكن إدخال أي نوع من التعديلات أو التحسين أو الإضافات المقترحة خلال الفترة المقبلة لضمان التحرك في إطار هذه الخطة.
 
مؤتمر 1
 
كما أشار مدبولى إلى التوجيه الرئاسي الثاني، بضرورة اضطلاع المجموعة الاقتصادية بمهامها في التحسين المستمر للوضع الاقتصادي، مع ضمان التنسيق الكامل والشامل للمستهدفات التي تعمل عليها، وأن يعمل أعضاء المجموعة الاقتصادية معاً في تناغم تام معًا؛ لتحقيق أعلى معدلات النمو للاقتصاد المصري، وضمان أقصى معدلات التشغيل، وكبح جماح التضخم وضمان استقراره، بل والعمل على دفعه نحو مسار هبوطي، وهو ما يتحقق حالياً وتتابعون نتائجه بالفعل.
 
كما يأتي التكليف الثالث متمثلاً في المضي قدماً نحو خفض حجم الدين العام، عبر أطروحات وأفكار محددة ومدروسة، وإجراءات تنفيذية تضمن فاعليتها خلال الفترة المقبلة، وهو ما بدأت الحكومة في تنفيذه بالفعل عبر جملة من الخطوات العملية.
 
ويتمثل التكليف الرابع في مواصلة تنفيذ سياسة ملكية الدولة بخطوات ملموسة، والعمل على زيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي. أما التكليف الخامس، فيستهدف الارتقاء المستدام بمنظومة التعليم بكافة محاورها؛ سواء في جانبها الفني أو النوعي، وقد ركز لقاء الرئيس السيسي، مع الوزراء الجُدد، في جانب كبير منه على قضية بناء الإنسان؛ حيث تم توجيه وزير التعليم العالي والبحث العلمي بضرورة الإسراع في تطوير التعليم الجامعي، لاسيما في مجالات العلوم والتقنيات الحديثة، بما يتواكب مع متطلبات سوق العمل.
 
ويتمثل التكليف السادس في إيلاء أقصى درجات الاهتمام بـ "صحة المواطنين" وتيسير سبل العلاج لهم؛ حيث وجّه فخامته بضرورة ضغط الجداول الزمنية المقررة لتنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل، ودمج مراحلها التنفيذية؛ بهدف تقليص المدة الزمنية المستهدفة لتعميم المنظومة على مستوى كافة محافظات الجمهورية.
 
أما التكليف السابع فيتمثل في إعلاء قيم المواطنة، والمساواة، وعدم التمييز، وتشجيع المشاركة في الشأن العام. ومن أبرز الأولويات التي أكد عليها الرئيس السيسى؛ ضرورة استكمال الحكومة للاستحقاق الدستوري الخاص بـ "المجالس المحلية"، وسرعة إقرار التشريعات المنظمة لها؛ تفعيلاً للدور الرقابي المنوط بهذه المجالس على المستوى المحلي، باعتبارها الجزء المتبقي من منظومة الاستحقاقات الدستورية، بعد انتظام العمل بالبرلمان بغرفتيه: (النواب والشيوخ).
 
وقال الدكتور مصطفى مدبولي: إن هذا الأمر سيكون محل تنسيق وتشاور مستمر مع ضياء رشوان؛ انطلاقاً من إيلاء أهمية قصوى للرأي العام، وضرورة تبصرته بالحقائق بصفة دائمة، عبر إعلام وطني رصين، قادر على الوصول إلى كافة مكونات المجتمع المصري، وتقديم خطاب مهني مسؤول، يسهم في تشكيل وعي مجتمعي صلب في مواجهة ما نجابهه من تحديات، وما يُبث من شائعات على مدار الساعة. كما سيعمل هذا الخطاب على تعزيز ثقافة الحوار البناء، وتنمية القدرة على التفكير السليم، وترسيخ قيم احترام الرأي الآخر.
 
الملاحظة الخامسة: أن الحكومة ستعمل وفق استراتيجية عمل مختلفة، وهو ما يظهر في الجانب الاقتصادى بتعيين الدكتور حسين عيسى نائبا لرئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، وهو ما يمكن اعتباره "مايسترو" للمجموعة الاقتصادية، فهو لن يتولى حقيقة وزارية، وهو ما يمنحه حرية حركة للتنسيق وترتيب الأولويات داخل المجموعة الاقتصادية.
 
ومن ضمن مهام الدكتور حسين عيسى، كما قال رئيس الوزراء، أربع مهام رئيسية؛ أولها: منظومة إصلاح الهيئات الاقتصادية التابعة للدولة والبالغ عددها 59 هيئة.
 
وللعلم فقد كان "عيسى" مسئولاً عن اللجنة التي شكلت من رئيس مجلس الوزراء، وهو المعني بهذا الملف بالفعل. وهناك حالياً تصور واضح تماماً للتعامل مع هذه الهيئات الاقتصادية، وكيفية إصلاحها ورفع كفاءتها، وبعض الهيئات ستلغي، وبعض الهيئات ستدمج، وبعض الهيئات ستعود كهيئات خدمية، وبما أن الدكتور حسين عيسى هو من وضع التصور الأولي لهذا الملف، فقد أضحى المكلف بتنفيذه كاملاً خلال الفترة المقبلة.
 
أما المهمة الثانية، فهي سبل الاستفادة من الشركات المملوكة للدولة؛ فهناك قانون صدر بإنشاء "وحدة لإدارة الشركات المملوكة للدولة" تتبع مجلس الوزراء، وقد عُيِّن بالفعل مدير تنفيذي لها، ولإن الحكومة تتحدث عن قاعدة بيانات تشمل ما يزيد على 600 شركة، ما بين شركات مملوكة بالكامل للدولة أو تساهم فيها، فقد بدأت هذه الوحدة بالفعل في وضع تصور متكامل لكيفية الاستفادة من تلك الأصول ورفع كفاءتها؛ ومن ثمَّ سيكون نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية هو المسؤول عن هذا الملف أيضاً.
 
وتتمثل المهمة الثالثة في تطوير وتحديث وثيقة "سياسة ملكية الدولة"، والإسراع ببرنامج الطروحات والعمل على تنفيذه. أما المهمة الرابعة والأخيرة، فتتمثل في كونه سيكون الوزير المعنيّ -خلال مرحلة انتقالية- بالشركات التي كانت تتبع وزارة قطاع الأعمال العام التي تقرر إلغاؤها.
 
وارتباطاً بهذا الملف، المتعلق بإلغاء وزارة قطاع الأعمال العام، فقد كشف الدكتور مدبولى، أن الإلغاء لم يكن وليد التعديل الوزراى الأخير، وإنما كان وفق ترتيبات مسبقة، وقال نصاً: بمنتهى الوضوح هي أنني عندما كَلفت وزير قطاع الأعمال السابق، قلت له: "ستكون في تقديري آخر وزير لهذه الوزارة"؛ لأن التصور لهذه الوزارة منذ إنشائها هو أن تؤدي دوراً انتقالياً ثم تختفي بعد ذلك. واليوم، نرى أن هذه الشركات القابضة الست، التي يتبعها نحو 60 شركة تابعة، كانت تخضع لإشراف وزير قطاع الأعمال، والآن أصبح نائب رئيس مجلس الوزراء هو المعني بالإشراف عليها خلال مرحلة انتقالية. وأود التأكيد في هذا الصدد -منعاً لأية تأويلات حول تصفية الشركات أو مصير العمالة- أن هذا الأمر غير مطروح نهائياً، بل إن الهدف هو دراسة وضع هذه الشركات القابضة، وبحث السبل المثلى لتعظيم الاستفادة من أصولها الضخمة التي تُقدر بمئات المليارات، وقد تصل إلى حوالي تريليون جنيه؛ بما يحقق أفضل عائد للدولة المصرية.
 
وأكمل مدبولى الشرح بقوله إن الرؤية والمقترحات التي سيتوصل إليها نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، خلال الفترة القريبة المقبلة، ستحدد كيفية التعامل مع هذه الشركات؛ سواء من خلال مقترح ضمها لصندوق مصر السيادي على غرار تجربة شركة "مصر للتأمين" الناجحة التي انعكست على كفاءة أدائها وإيراداتها، أو عبر مقترح آخر يتمثل في نقل تبعية عدد من هذه الشركات إلى الوزارات المتخصصة في ذات مجال نشاطها"، مؤكداً أنه لا حديث عن تصفية هذه القلاع الصناعية، بل الهدف هو إيجاد منظومة حوكمة أفضل لضمان كفاءتها.
 
الملاحظة السادسة: أن مسار عمل الحكومة المستقبلي سيكون مختلفاً عما سبق، وهنا الدكتور مدبولى كان واضحاً، حينما قال إن "هناك ملفات عديدة متشابكة، وقد شددت على ضرورة التنسيق المستمر من خلال الاجتماعات الدورية التي يتم عقدها لتحقيق هذه المستهدفات، لأن كل هدفنا خلال هذه المرحلة يتركز في الملفات التي تهم المواطن بصورة مباشرة مثل جودة الحياة، والأعباء المعيشية، والقدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية، بالإضافة إلى ملفي الصحة والتعليم اللذين نضعهما على رأس الأولويات؛ فكل جولاتنا وزياراتنا تركز على هذين الملفين".
 
لذلك نستطيع أن نفهم مسار الجلسة الأولى للحكومة، أمس الخميس، التي كانت "مختلفة" وفق وصف رئيس الحكومة، فالاجتماع خرج عن الإطار المألوف، فلم تكن هناك موضوعات مطروحة للنقاش، كما لم يدرج له جدول الأعمال التقليدي، بل تضمن الاجتماع نقاشاً موسعاً بين الدكتور مدبولى وكل الوزراء، حول المحاور والتكليفات الرئاسية الواضحة، لاسيما مع الوزراء الجدد؛ لإن بعضهم قد تقلد مناصب حكومية سابقة، بينما جاء البعض الآخر من القطاع الخاص ومنظمات دولية، أي من خارج الدولاب الحكومى، كما يروق للكثيرين الوصف، لذلك شهد الاجتماع في البداية شرح أبعاد وأسلوب عمل الحكومة، مع التأكيد على أن العمل الحكومي يرتكز على روح الفريق الواحد؛ فالمسؤولية تضامنية بين كافة أعضاء الحكومة، ورغم استقلالية كل وزير في إدارة حقيبته، إلا أن تحقيق هذه التكليفات ومحاور العمل لن يتأتى إلا من خلال التنسيق المتكامل بروح الفريق.
 
وارتباطاً بهذا المسار، يمكن فهم لماذا تم دمج وزارتي التنمية المحلية والبيئة؛ فقوام وزارة البيئة يرتكز أساساً على (جهاز شئون البيئة، وجهاز تنظيم إدارة المخلفات)، بالإضافة إلى إدارة المحميات الطبيعية، وآليات التنفيذ لمخرجات هذه الأجهزة تقع في المقام الأول على عاتق المحافظات، لذلك فإن وجود وزير معنيٍّ بالملفين معاً يضمن التنسيق الكامل وسرعة تنفيذ التوصيات البيئية على أرض الواقع.
 
هذه هي الملاحظات الستة التي ظهرت لى من خلال متابعة الاجتماع الحكومى الأول بعد التعديل، وكذلك المؤتمر الصحفى لرئيس الوزراء، وكلنا أمل في أن تستطيع الحكومة تحقيق المطلوب منها، سواء على مستوى التكليفات الرئاسية، أو تلبية طموحات وآمال الشارع.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة