المنصات المفتوحة خطر على الأطفال

السبت، 14 فبراير 2026 11:50 م
المنصات المفتوحة خطر على الأطفال
طلال رسلان

مشروع قانون لحماية الطفل رقميًا من وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية "الخطرة" وألعاب القمار الإلكتروني

شهدت جلسة الأستماع الأولى التي عقدتها لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، للخروج بمشروع قانون متكامل ومتوازن يسهم في حماية الأطفال والنشء والحد من المحتوى الضار على منصات التواصل الاجتماعي، طرح عدد من الأفكار والرؤئ، وأيضاً مقترحات بمشروع قانون، يتماشى مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى للبرلمان والحكومة بوضع قانون يحمى الأطفال من السوشيال ميديا، ومخاطر التكنولوجيا والإنترنت وينظم استخدم الهواتف المحمولة ومنصات وتطبيقات التواصل الاجتماعي.

والأثنين الماضى، عقد اللجنة أولى جلساتها بحضور وزاء التضامن الاجتماعى، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وممثلي المجلس القومي للطفولة والأمومة، والأزهر الشريف والكنيسة، وممثلين عن جميع المنصات العالمية، وشدد أحمد بدوى، رئيس اللجنة على أهمية التشريع الجديد في هذه المرحلة، في ظل ما وصفه بـ«حروب الجيل الخامس» وتأثيرات السوشيال ميديا السلبية على الأطفال، مؤكدًا أن القانون الجديد سينظم بشكل كبير تعامل الأطفال مع منصات التواصل الاجتماعي، موضحًا أن المناقشات مستمرة بين الحكومة واللجنة حتى صدور القانون، دون توقف، نظرًا لأهميته في حماية النشء من مخاطر التطبيقات والمنصات العالمية، كما أكد أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم التكنولوجيا ومواكبة تطوراتها، سواء على المستوى التشريعي أو التنفيذي، مشيرًا إلى أن الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية قدمت عرضًا مميزًا خلال الجلسة، وأهدت اللجنة فيديو توعويًا حول مخاطر الألعاب والتطبيقات الإلكترونية على الأطفال، حمل رسالة جادة وراقية.

وتقدم النائب مصطفى البهي، عضو مجلس النواب عن حزب الشعب الجمهوري، بمشروع قانون "حماية الطفل من المؤثر الرقمي وتنظيم الحياة الرقمية"، ويستهدف المشروع تنظيم استخدام الأطفال والقصر لوسائل التواصل الاجتماعي بشكل آمن ومسؤول، ووضع ضوابط تحميهم من التعرض لمحتوى ضار أو ممارسات استغلالية، إلى جانب الحد من تأثير بعض الألعاب الإلكترونية التي تتضمن مشاهد عنف مفرط أو تحرض على سلوكيات سلبية، وكذلك مواجهة ظواهر مثل الاستغلال الرقمي وألعاب القمار الإلكتروني، بما يحفظ المصلحة الفضلى للطفل.

وخلال اجتماع اللجنة، اكد محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، أن هذا الملف يركز بالأساس على الفئات العمرية الموجودة في مدارس وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، حيث تمتد هذه الفئات من سن 4 سنوات حتى 15 سنة، وهي مرحلة شديدة الأهمية في بناء الشخصية، موضحًا أن هناك أزمة حقيقية في ظل وجود منصات مفتوحة ومتاحة دون ضوابط كافية، مما يستدعي تكثيف الجهود لحماية أبنائنا الطلاب، كما أكد أن الوزارة تعمل على إدراج مفاهيم التوعية بمخاطر الإنترنت والاستخدام الآمن للمنصات الرقمية ضمن المناهج الدراسية، بما يسهم في حماية الطلاب ورفع مستوى وعيهم الرقمي، وكذلك تنفيذ برامج توعوية للطلاب لشرح هذه المخاطر.

وأشار عبد اللطيف، إلى أن الوزارة تعمل على إنشاء منصة تعليمية تهدف إلى تعزيز تفاعل الطلاب واستثمار وقتهم بشكل إيجابي، بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بما يسهم في توجيه الطلاب نحو محتوى آمن وهادف، والحد من تعرضهم للمحتوى غير الملائم على الإنترنت، إلى جانب دراسة توفير باقة إنترنت تعليمية مخصصة للطلاب في سنوات التعليم تحجب المواقع والمنصات التي قد تضر الأطفال وبما يضمن الاستخدام الآمن والمفيد للتكنولوجيا، موضحاً "أن الوزارة تدرس لأبنائها الطلاب مفاهيم البرمجة والذكاء الاصطناعي من خلال منصات دولية لطلاب الصف الأول الثانوي ممن بلغوا سن 15 عامًا، بهدف تعريف الطلاب بأساسيات البرمجة وبمفهوم الذكاء الاصطناعي وآليات التفكير الخوارزمي، لتوسيع مداركهم حول كيفية عمل هذه التقنيات، وتنمية وعيهم الرقمي، بما يمكنهم من الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا"، مشدداً على أهمية العمل على إعداد تشريعات منظمة في هذا الإطار، في ضوء ما يتركه المحتوى الرقمي والتطبيقات الحديثة من تأثيرات مباشرة على القيم الثقافية والهوية المجتمعية، وبما يحافظ على ثوابت المجتمع المصري.

وقالت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي إن القيادة السياسية تولي اهتماماً كبيراً بهذا الأمر منذ أكثر من خمس سنوات، عندما تعرض الفضاء الآمن للمرأة للهجوم، فيتم دراسة هذا الأمر من سنوات وفتحته الدولة، وذلك لتوفير فضاء آمن للأطفال والنشء، موجهة الشكر للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية على إنتاجها مسلسل " لعبة وقلبت بجد" بطولة الفنان أحمد زاهر الذي سلط الضوء على المخاطر الجسيمة للألعاب الإلكترونية، وتحديدًا لعبة "روبلوكس"، كما أشارت إلى أن بعض الدول قدمت مقترحات تتعلق بأن المسئولية تقع على الشركة، كما أن بعض الدول وضعت مبدأ الأمان بحكم التصميم وفرضت بعض العقوبات إذا تقاعست تلك المؤسسات عن الامتثال للقانون، كما أن هناك بعض الدول وضعت قوانين صارمة تطبق على تلك الشركات داخل الدولة قد تدفعها للخروج منها، كما هناك مسئولية تقع على الوسيط الذي ينتجه المستخدم.

وأوضحت مايا مرسي إن هناك دراسات أوضحت أن متوسط تركيز الأطفال عالميا وصل إلى 8 ثواني، وهذا يؤثر على مستوى التعليم، كما بلغ متوسط استخدام الأطفال في الفئة العمرية من " 6 : 8 “ سنوات لاستخدام الإنترنت ساعتين يوميا، كما أن 6 من 10 أطفال من مستخدمي الإنترنت يحاورن غرباء، مشددة على أن الاتحاد الأوروبي وضع غرامات في حال الجرائم الجسيمة، والمملكة المتحدة لديها قانون لتنظيم هذا الأمر بالإضافة الي العديد من الدول، مؤكدة أن مصر لديها القوة والمقدرة على تنفيذ القانون، مطالبة لتنظيم مسألة الألعاب الرقمية بإلزامها بوجود ممثل قانوني لها داخل الدولة، وتحديد الإجراءات والالتزامات التي يجب على مقدمي الألعاب الالتزام بها أثناء إنتاج الألعاب أو مكونات اللعبة والقواعد التي يجب على موزعي الألعاب مراعاتها وتوزيع الألعاب ولعبها وتصنيفها وفقا لمعايير العمر بموجب لائحة يصدرها جهاز تنظيم الاتصالات.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن توجيهات الرئيس السيسي بشأن إعداد تشريع لتنظيم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة ومواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي، تعكس إدراك القيادة السياسية للمخاطر التي يتعرض لها الأطفال وأهمية التصدي لهذه القضية، وشددت على ضرورة إعادة النظر في قانون الطفل بإضافة حالة جديدة لحالات تعرض الطفل للخطر، وهى تعرض الطفل للاستغلال على الإنترنت، وإضافة عقوبات في القانون على جريمة الاستغلال والابتزاز الإلكتروني للأطفال عبر الإنترنت، كما أشارت إلى أهمية ضمان سرية وخصوصية بيانات الطفل، وتابعت: "نحتاج النظر إلى الأب والأم في البيت وأن يكون عندهم رقابة على الطفل واستخدامه للهاتف المحمول وتطبيقات التواصل الاجتماعي، والمقصود ليس تقييد حريته ولكن وضع ضوابط دون تقييده، فالضوابط مهمة مع الرقابة الوالدية"، وواصلت: "مينفعش أسيب للطفل التليفون وخلاص وأنساه".

وقال الفنان أحمد زاهر خلال جلسة الاستماع الموسعة للجنة، إن هناك أدوات متاحة للأهل للتحكم في استخدام أبنائهم للإنترنت وتطبيقات التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أن هذه التطبيقات تتيح للأهل تحديد الوصول للمحتوى، مثل السماح للطفل بالدخول إلى "يوتيوب كيدز" دون النسخة العادية، وتقييد استخدام منصات مثل "إنستجرام" لساعات محددة يوميًا، كما يمكن حظر تنزيل أي لعبة أو تطبيق دون موافقة الأهل عبر البريد الإلكتروني.

وأوضح زاهر أن هناك ضرورة لربط الحسابات الرقمية بالهوية الحقيقية للطفل عبر البطاقة أو جواز السفر، لضمان المساءلة عند حدوث أي إساءة أو محتوى مخالف، ومنع استخدام أسماء وهمية على المنصات، كما أكد على ضرورة تطوير شركات الاتصالات لتطبيقات تساعد أولياء الأمور في الرقابة على استخدام الأطفال مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكد النائب سليمان وهدان، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية بمجلس النواب، على ضرورة تحقيق توازن واضح بين المنع المطلق والاستخدام المفتوح، وقال إن "الحل يكمن في تشريع منضبط يحدد ضوابط واضحة للاستخدام، دون الإضرار بحرية التواصل أو التفريط في القيم المجتمعية"، وطالب بإعداد استراتيجية وطنية محكمة لتقنين استخدام وسائل التواصل الاجتماعى، كما شدد على أهمية تفعيل المادة (6) من قانون تقنية المعلومات، التي تمنح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام صلاحيات التحكم في بث المحتوى الرقمي داخل القطر المصري.

وقال النائب أحمد العطيفي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن إن الدراما أحد أركان القوى الناعمة للتأثير في المجتمع وبرز ذلك من خلال مسلسل لعبة وقلبت بجد وما تناوله من قضية هامة وخطيرة، موضحاً أن الموضوع لم يصبح مجرد ربح بل أصبح مرتبط بانتشار جرائم ويتسبب في اكتئاب وعنف أسري وبشري، وحالات تنمر وانعزال عن الواقع، لمتابعة التطبيق للتشريع أمر ضروري مع التوعية، وهى مسؤولية تضامنية للجميع والأسرة لها دور، وحزب حماة الوطن سينظم جلسة موسعة حول هذا الموضوع.

وأكد النائب أحمد عبد الجواد، ممثل الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، أن التطور التكنولوجي ليس عدو، لكنه أداة يمكن استخدامها قد تفيد وقد تضر حسب آلية الاستخدام، وهذا المشروع بقانون هناك دول سبقتنا ووجدت صعوبات في التطبيق، ونحن في حزب مستقبل وطن نرى ضرورة أن تكون هناك رؤية مشتركة ورؤية الحكومة بحيث يكون القانون قابل للتطبيق.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق