حقوق القاهرة تنعى الدكتور مفيد شهاب: فارس طابا وأحد أعمدة القانون الدولي في مصر

الأحد، 15 فبراير 2026 09:30 م
حقوق القاهرة تنعى الدكتور مفيد شهاب: فارس طابا وأحد أعمدة القانون الدولي في مصر

نعت كلية الحقوق بجامعة جامعة القاهرة، الأستاذ الدكتور مفيد شهاب أستاذ القانون الدولي العام، الذي وافته المنية صباح اليوم، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الأكاديمي والوطني امتدت لما يقرب من سبعة عقود.
 
وكان الأستاذ الدكتور مفيد شهاب نموذجًا للأستاذ الجامعي الواعي بقضايا وطنه، ساهم في تشكيل وجدان أجيال من القانونيين، وغرس فيهم حب العلم القانوني والإخلاص في العمل ودماثة الخلق. وقد ترك إرثًا علميًا زاخرًا، حيث تعد مؤلفاته مرجعًا قانونيًا لا غنى عنه في مصر والعالم العربي، ولا تخلو أي مكتبة قانونية من مؤلفاته التي أثرت الفكر القانوني على المستويين الوطني والدولي.
 
وخلال مسيرته الأكاديمية التي قاربت سبعة عقود، نهل آلاف الطلبة من علمه، وأشرف على مئات الرسائل العلمية لطلاب الماجستير والدكتوراه، مما ساهم في إرساء نظريات فقهية متعددة في فروع القانون الدولي تعكس فكره المستنير ورؤيته الثاقبة. كما ترك خلفه رصيدًا بشريًا هائلًا من الخريجين الذين شغلوا منصات القضاء وعملوا في الهيئات القضائية المختلفة، بالإضافة إلى آلاف المحامين الذين كرسوا حياتهم للدفاع عن الحق.
 
ولم يقتصر عطاؤه على التدريس فقط، بل ساهم في إدارة كلية الحقوق وفتح أول قناة للتعاون الأكاديمي والعلمي مع جامعة السوربون منذ عام 1989، والتي استمرت حتى اليوم. كما تقلد رئاسة جامعة القاهرة، حيث شهدت الجامعة خلال فترة رئاسته أربع سنوات على خطط التطوير والاهتمام بكوادر أعضاء هيئة التدريس والعاملين.
 
وفي عام 1997، عُين وزيرًا للتعليم العالي والبحث العلمي لمدة سبع سنوات، قاد خلالها مسيرة التطوير على مستوى الجامعات والمعاهد العلمية في مصر، ومثل خلالها بلاده كعضو بالمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو.
 
امتدت مسيرةالدكتور مفيد شهاب إلى العمل التشريعي والبرلماني، حيث كان عضوًا بمجلس الشورى ورئيسًا للجنة العلاقات الخارجية بالمجلس، ثم تولى وزارة المجالس النيابية والشؤون القانونية لمدة قاربت سبع سنوات، ساهم خلالها في رسم المنظومة التشريعية للبلاد.
 
كما كانت له الريادة في العمل الدبلوماسي، حيث مثل مصر في الأمم المتحدة والمحافل الدولية ولجان حقوق الإنسان، مدافعًا عن قضايا وطنه والعالم العربي والإسلامي، وعمل محكمًا دوليًا، مشاركًا في تسوية العديد من المنازعات الدولية، وكان له الدور البارز في الدفاع عن قضية طابا أمام هيئة التحكيم الدولية، حتى عادت طابا إلى حضن الوطن.
 
وجاءت إنجازاته العلمية والسياسية والدبلوماسية محط تقدير دولي، حيث حصل على عدد من الجوائز والنياشين، من بينها وسام الجمهورية من الطبقة الأولى، وجائزة النيل في العلوم الاجتماعية، وجائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية، إضافة إلى الدكتوراه الفخرية من جامعة السوربون.
 
ورغم رحيله عن عالمنا جسديًا، يظل علمه ومؤلفاته وما ألقاه من دروس في عقول طلابه ومنارة يقتدى بها للأجيال القادمة. وتُختتم الدعوات له بالرحمة والمغفرة، سائلين المولى عز وجل أن يجزيه عن علمه ومواقفه الوطنية خير الجزاء، وأن يتقبله قبولًا حسنًا ويجعل مثواه الفردوس الأعلى.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق