العراق تحدى الاستقرار المزدوج .... مأزق دستوري والرئاسة في "عنق الزجاجة"
الإثنين، 16 فبراير 2026 09:27 ص
هانم التمساح
يواجه العراق تحدي الاستقرار على جبهتين؛ داخلية تتطلب توافقاً كردياً-كردياً يحمي الدستور من الانهيار، وخارجية تفرض على بغداد التمسك بسيادتها كـ "دولة حوار" لا "ساحة صراع". وتبقى كلمة المحكمة الاتحادية هي الفيصل في تحديد المسار القانوني القادم للبلاد.
ويجد العراق نفسه اليوم أمام مفترق طرق تاريخي، حيث تتشابك أزمة دستورية خانقة ناتجة عن الفشل في انتخاب رئيس للجمهورية، مع ضغوط إقليمية متزايدة تحاول بغداد النأي بنفسها عنها. وبينما تتجه الأنظار إلى المحكمة الاتحادية العليا لفك شفرة "المهل القانونية"، يبرز حراك دبلوماسي عراقي يؤكد على سيادة البلاد ورفض تحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات.
دخلت العملية السياسية في العراق نفقاً مظلماً بسبب الصراع المحتدم بين القطبين الكرديين (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) حول منصب رئيس الجمهورية. هذا الصراع أدى إلى عجز البرلمان عن عقد جلسة مكتملة النصاب لانتخاب الرئيس،و لجوء رئاسة البرلمان رسمياً للمحكمة الاتحادية لحسم "شرعية" استمرار الرئيس الحالي في منصبه.
وتصاعدت الأصوات النيابية خاصة المستقلين منهم والتي تلوح بـ "حل البرلمان" كخيار أخير إذا استمر العجز عن تنفيذ الاستحقاقات الدستورية.
وفي خطوة استباقية لمنع انجرار البلاد إلى صراعات المنطقة، جددت وزارة الخارجية العراقية موقفها الحازم بمنع استخدام الأراضي أو الأجواء أو المياه الإقليمية العراقية لتنفيذ هجمات عسكرية أو إرهابية ضد أي دولة، بما في ذلك إيران،مع التأكيد على أن العراق لن يكون منطلقاً للاعتداء، حرصاً على استقرار المنطقة ومنعاً لتصفية الحسابات الدولية على أرضه.
وخلال استقباله سفير مملكة بلجيكا "سيرج ديكشن"، رسم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ملامح الدور العراقي الجديد، مؤكداً على أن العراق يتحمل عبئاً أمنياً كبيراً نيابة عن المجتمع الدولي، خاصة في ملف احتجاز ومحاكمه عناصر التنظيمات الإرهابية،ودعوة الشركات البلجيكية والأوروبية للمساهمة في النهضة العمرانية، مستنداً إلى حالة الاستقرار الأمني التي تعيشها البلاد،و تشجيع مبدأ الحوار بين طهران وواشنطن لنزع فتيل الأزمات الإقليمية.
وأشاد السفير البلجيكي بنجاح الانتخابات النيابية، واصفاً العراق بـ "الدولة المحورية" والمهمة جداً للاتحاد الأوروبي.