حزب الوعي: فرض الأمر الواقع لن يصنع استقرارا بالشرق الأوسط والشرعية الدولية بين الاختبار والمسؤولية
الإثنين، 16 فبراير 2026 09:50 م
يدين "حزب الوعي" بأشد العبارات القرار الذي اتخذته الحكومة الإسرائيلية في فبراير 2026 باستئناف عمليات تسجيل وتسوية الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، لأول مرة منذ عام 1967، وتحويل مساحات واسعة منها إلى ما يُسمى بـ"أراضي دولة".
ويؤكد الحزب أن هذا القرار يمثل خطوة خطيرة نحو ضم فعلي لأراضي الضفة الغربية، ويفتح الباب أمام توسيع الاستيطان وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
(ومن غير المقبول) أن يأتي هذا القرار بعد أشهر قليلة من اتفاق شرم الشيخ لوقف الحرب في غزة، والذي لم يجف مداده حتى الآن، وكان يستهدف تثبيت وقف إطلاق النار، وتهيئة الأجواء لإنهاء النزاع وبدء جهود إعادة الإعمار.
وهذه الخطوة، إنما تثير تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بمسارات التهدئة والجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة.
ويشدد الحزب على أن هذا الإجراء الأحادي يمثل انتهاكا صارخا لأحكام القانون الدولي والشرعية الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، لا سيما المادة 49 التي تحظر على قوة الاحتلال نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة أو إحداث تغييرات دائمة في وضعها القانوني والديموغرافي.
كما يتعارض القرار مع قرار مجلس الأمن رقم 2334 لعام 2016، الذي أكد عدم شرعية الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية، وطالب بوقفها فورا، وكذلك يتناقض مع فتوى محكمة العدل الدولية الصادرة في يوليو 2024، والتي اعتبرت استمرار الاحتلال وسياسات الاستيطان غير قانونيين، ودعت إلى إنهائهما فورا، مؤكدة أن مثل هذه الإجراءات تقوض حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
ويؤكد "حزب الوعي" أن سياسات ضم الأراضي وتوسيع المستوطنات تمثل تقويضا منهجيا لفرص حل الدولتين، وتمس بشكل مباشر حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما أن مطالبة أصحاب الأراضي الفلسطينيين بإثبات ملكيتهم في ظل غياب سجلات مكتملة وسيطرة الاحتلال على أدوات التسجيل والإدارة، تمثل آلية تفضي عمليا إلى شرعنة الاستيلاء على الأراضي، وهو ما يخالف مبادئ القانون الدولي الإنساني.
ويجدد الحزب موقفه الثابت والراسخ في دعم القضية الفلسطينية العادلة، والتضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة وكافة أماكن وجوده، ومن موقعه ضمن المكون الحزبي المصري، يرفض الحزب رفضا قاطعا أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية أو فرض وقائع جديدة على الأرض من شأنها تقويض الحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني.
ويطالب "حزب الوعي" من واقع تمثيله ضمن الإطار السياسي والحزبي المصري المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة ومجلس الأمن، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، بالاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لوقف هذه الخطوات التصعيدية، ودعم المسارات القانونية الدولية الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان احترام قواعد القانون الدولي وتنفيذ الالتزامات ذات الصلة.
فالسلام العادل والشامل، القائم على إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، أما سياسات الضم وفرض الأمر الواقع فلن تؤدي إلا إلى تعميق دائرة التوتر وتقويض فرص الاستقرار الإقليمي.
هذا، ويجدد "حزب الوعي" دعوته إلى توحيد الجهود العربية والإسلامية والدولية من أجل حماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مؤكدا أن التضامن مع هذه القضية هو التزام أخلاقي وسياسي لا يقبل المساومة أو التهاون.