الأمم المتحدة تكشف "نظام استغلال ممنهج "ضد المهاجرين في ليبيا وتطالب بوقف الإعادة القسرية والمساءلة
الأربعاء، 18 فبراير 2026 11:47 ص
هانم التمساح
كشفت مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، عن تعرض المهاجرين واللاجئين في ليبيا لانتهاكات جسيمة وممنهجة لحقوق الإنسان، تشمل القتل والتعذيب والاتجار بالبشر والعمل القسري، داعية إلى تحرك عاجل لوقف ما وصفته بـنظام الاستغلال القائم.
وأوضح التقرير أن شبكات إجرامية متورطة في الاتجار بالبشر تنشط داخل ليبيا، وترتبط في بعض الحالات بعناصر داخل مؤسسات رسمية، إضافة إلى امتدادات خارجية، حيث تقوم بتجميع المهاجرين وخطفهم واحتجازهم في مراكز رسمية وغير رسمية، تمهيدًا لابتزازهم أو استغلالهم، مشيرا إلى أن المحتجزين يتعرضون بشكل متكرر لانتهاكات خطيرة، من بينها التعذيب وسوء المعاملة والعبودية الحديثة والعمل القسري والبغاء القسري، إلى جانب أشكال مختلفة من العنف الجنسي، فضلاً عن مصادرة الوثائق الشخصية وطلب الفدية من ذويهم، وإعادة بيع بعضهم ضمن شبكات الاتجار.
وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن “ما يواجهه المهاجرون في ليبيا كابوس لا ينتهي”، مؤكدًا أن هذه الانتهاكات تغذي مصالح المتاجرين بالبشر ومن يستفيدون من منظومة الاستغلال، في ظل غياب المحاسبة.
من جانبها، شددت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، حنا تيته، على أن مرافق الاحتجاز تحولت إلى بيئات خصبة لوقوع انتهاكات جسيمة، مستغلة هشاشة أوضاع المهاجرين الذين يجدون أنفسهم عالقين في مسارات تهريب خطرة عبر الصحراء والبحر.
ودعا التقرير السلطات الليبية إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفيًا، وإغلاق مراكز الاحتجاز غير القانونية، ووقف اعتراض قوارب المهاجرين وإعادتهم إلى الأراضي الليبية في ظروف غير آمنة. كما طالب بإلغاء تجريم الدخول أو الإقامة أو الخروج غير النظامي، وضمان مساءلة جميع المتورطين في الانتهاكات، سواء من الشبكات الإجرامية أو من يثبت تورطهم من المسؤولين.
وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء باتجاه السواحل الأوروبية، مستفيدين من موقعها الجغرافي على البحر المتوسط، إلا أن الانقسام السياسي وتعدد مراكز النفوذ الأمني منذ عام 2011 أسهما في انتشار شبكات التهريب والاتجار بالبشر.
ويرى مراقبون أن استمرار غياب الاستقرار المؤسسي وضعف منظومة العدالة يعقّد جهود حماية المهاجرين، ويجعل من ملف الهجرة أحد أبرز التحديات الإنسانية والأمنية في المنطقة.
ويأتي التقرير الأممي في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لإعادة النظر في سياسات اعتراض قوارب المهاجرين، وضمان توافقها مع القانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان، بما يضمن حماية الفئات الأكثر هشاشة ومنع تكرار الانتهاكات.