حزمة الـ40 مليار جنيه جدار أمان للأسر في رمضان.. 15 مليون أسرة تستفيد من الدعم النقدي

الأحد، 22 فبراير 2026 01:22 م
حزمة الـ40 مليار جنيه جدار أمان للأسر في رمضان.. 15 مليون أسرة تستفيد من الدعم النقدي
هبة جعفر

حزمة الـ40 مليار جنية جدار أمان للأسر في رمضان.. 15 مليون أسرة تستفيد من الدعم النقدي

خبراء لـ«صوت الأمة»: ضبط الأسواق والأسعار «ضرورة حكومية»

على الإدريسي: الحزمة ليست مجرد أرقام بل قارب نجاة استباقي.. عز الدين حسانين: توفر سيولة تغطى نفقات الشراء 
 
 
إطلاق حزمة الحماية الاجتماعية التي وجه بها الرئيس عبد الفتاح السيسى، مع بداية شهر رمضان، تمثل جدار حماية أخلاقي قبل أن يكون مادياً، ورسالة تضامن من الدولة تجاه مواطنيها، تؤكد أن "الإنسان" هو القيمة الأسمى والهدف النهائي لكل خطط التنمية، وتحرص الدولة على توجيهها لمستحقيها من اصحاب معاشات التكافل والتضامن وأسر حياة كريمة، من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.
 
جاءت الحزمة الاجتماعية هذه المرة، ليست فقط للمواد الغذائية، لكن تضمنت أيضا دعم صحي بتخصيص 3 مليارات جنيه، لسرعة الانتهاء من المرضى على قوائم الانتظار والحالات الحرجة، و3 مليار أخري زيادة فى مخصصات العلاج على نفقة الدولة من فبراير حتى يونيو 2026 وبالتالي هي حزمة تشمل الدعم النقدي والصحي، لكن التساؤل الأهم والأبرز كيف ستسفيد الأسر المصرية من هذه الزيادة المقررة خلال شهري مارس وإبريل؟.. وما هى الاجراءات الحكومية التى يجب اتباعها من أجل تمكين الأسر من الاستفادة بالزيادة دون جشع من التجار ورفع للأسعار؟..
 
والأسبوع الماضى، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤتمراً صحفياً استعرض خلاله تفاصيل حزمة الحماية الاجتماعية التي وجه بها الرئيس السيسي، والتي تم البدء في تطبيقها قبل انطلاق شهر رمضان،  على أن تستمر حتى نهاية العام المالي الحالي في 30 يونيو 2026، بتكلفة إجمالية تتجاوز 40 مليار جنيه، حيث ارتكزت فلسفة الحزمة على شمولية الاستهداف لتغطي نطاقاً واسعاً من المبادرات التي تمس المواطن المصري بشكل مباشر، وتسهم بفاعلية في تحسين ظروفه المعيشية والارتقاء بجودة حياته. 
 
وأشار مدبولى، إلى توجيه الرئيس السيسى بتبكير موعد صرف رواتب العاملين بالدولة، حيث تم بالفعل الصرف قبل حلول شهر رمضان؛ تيسيراً على الأسر المصرية في تدبير احتياجاتها للشهر الكريم، كما شملت التوجيهات الرئاسية أيضاً تبكير صرف الرواتب قبل حلول عيد الفطر، ولفت مدبولي إلى الدعم يرتكز على أربعة محاور رئيسية؛ الأول تقديـم دعم نقدي مباشر يُصرف على دفعتين؛ تخصص الأولى لشهر رمضان المبارك، والثانية لعيد الفطر؛ وذلك بإجمالي استهداف يصل إلى 15 مليون أسرة مصرية، مُشيراً إلى أن هذا العدد يضم 5 ملايين أسرة مشمولة بالفعل ضمن برنامج المبادرة الرئاسية "تكافل وكرامة"، بالإضافة إلى 10 ملايين أسرة من الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلاً، وفقاً لقواعد البيانات والإحصاءات الرسمية المحدثة.
 
وفيما يتعلق بـ المحور الثاني، قال رئيس الوزراء إنه يستهدف دعم قطاع الصحة عبر ضخ ثلاثة اعتمادات مالية إضافية؛ تشمل تخصيص نحو 3 مليارات جنيه للمستفيدين من منظومة العلاج على نفقة الدولة، و3 مليارات جنيه أخرى لدعم المبادرة الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار وتسريع إنهاء التدخلات الجراحية بها، فضلاً عما سبق، سيتم اعتماد ما يزيد على 3 مليارات جنيه لتبكير إدراج محافظة المنيا ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل؛ لتبدأ فعلياً اعتباراً من شهر أبريل القادم؛ حيث تعد المنيا من كبرى المحافظات بتعداد سكاني يصل إلى 7 ملايين نسمة، بما يضمن توفير التغطية الصحية المتكاملة لأبنائها في وقت قياسي، مؤكداً أنه برغم ما ترتبه هذه الخطوة من أعباء مالية إضافية، إلا أن الدولة اتخذت هذا القرار فور جاهزيتها الفنية واللوجستية؛ إيماناً بحق المواطنين بالمحافظة في الاستفادة من خدمات منظومة التأمين الصحي الشامل المتطورة.
 
أما بخصوص المحور الثالث، فقد أشار رئيس مجلس الوزراء إلى أنه يختص بدعم الفلاح المصري؛ من خلال تخصيص 4 مليارات جنيه إضافية لتغطية فروق أسعار توريد محصول القمح، استيفاءً للزيادة التي أقرتها الدولة مؤخراً في سعر التوريد، والتي تعهدت الحكومة بإتاحتها للمزارعين بصورة مباشرة، لافتاً إلى أن موسم الحصاد الذي يمتد من نهاية شهر أبريل وحتى نهاية شهر يونيو، سيشهد تطبيق هذه الحوافز المالية دعماً للمزارع المصري وتشجيعاً للإنتاج المحلي، موضحاً أنه تم التوافق على تخصيص 15 مليار جنيه إضافية؛ بهدف تسريع وتيرة العمل وإنجاز "حياة كريمة".
 
وأوضح أنه بضخ هذه الاعتمادات، ستعمل الحكومة على سرعة الانتهاء من تنفيذ مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي وكافة الخدمات الحيوية بقرى المرحلة الأولى، بما يضمن اكتمال هذه المرحلة بالكامل قبل نهاية العام المالي الحالي في 30 يونيو 2026.
 
ولفت مدبولى إلى التوجيهات الرئاسية بضرورة إدراج زيادة مرتقبة للمرتبات والأجور ضمن مشروع الموازنة العامة للعام المالي القادم، والمقرر عرضها خلال الفترة القادمة، وأن تكون هذه الزيادة "غير اعتيادية"، مع إيلاء أهمية قصوى لتحسين دخول المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي والطبي؛ مؤكداً أن هذه الفئات تتصدر أولويات الدولة المصرية في المرحلة الراهنة.
 
كمت اعتمد حسن رداد، وزير العمل، صرف مبلغ مالي قدره 331 مليون كمنحة شهر رمضان المبارك للعمالة غير المنتظمة لعام 2026، بواقع 1500 جنيه لكل عامل، يستفيد منها 221,103 ألف عاملً موزعين على مستوى 27 محافظة بالجمهورية..حيث تم البدء في الصرف من الثلاثاء الماضى، ولمدة شهر عن طريق منافذ البريد على مستوى الجمهورية ببطاقة الرقم القومي، للعمالة غير المنتظمة المسجلة لدى قاعدة بيانات الوزارة فقط عن طريق المقاولين والشركات.
 
 
الدكتور على الإدريسي، الخبير الاقتصادي، قال لـ"صوت الأمة" إن الحزمة الاجتماعية الجديدة "ليست مجرد أرقام، بل هي قارب نجاة استباقي" يهدف إلى تعزيز القوة الشرائية للأسر الأكثر احتياجاً لمواجهة أعباء رمضان وعيد الفطر، موضحاً أن الحكومة تستهدف  من هذه الحزمة نحو 15 مليون أسرة عبر مسارات متنوعة تؤثر بشكل ملموس على ميزانية البيت المصري.
 
ولفت الإدريسى إلى أنه يرتبط نجاح هذه الحزمة شرطياً بمدى إحكام الرقابة، وهو ما تعمل عليه الدولة عبر محورين، معارض "أهلاً رمضان"، والتوسع في افتتاح مئات المنافذ والشوادر بتخفيضات تصل إلى 25% وأحيانا 30%، لتكون البديل الآمن للمواطن بعيداً عن مغالاة بعض التجار، مع تكثيف الحملات التفتيشية من "مباحث التموين" و"جهاز حماية المستهلك" لضمان عدم امتصاص الزيادات النقدية من قبل تجار الأزمات عبر رفع الأسعار غير المبرر، كما ان الحزمة تتزامن مع تفعيل "غرفة عمليات مركزية" بوزارة التموين مرتبطة بالمحافظات، مهمتها التأكد من التزام التجار بالأسعار المعلنة على السلع (تدوين السعر على العبوة)، مع ضمان ضخ كميات ضخمة من اللحوم والدواجن المجمدة بأسعار تقل عن السوق الحر بنسبة 20% على الأقل.
 
وشدد الإدريسى على أن هذه الحزمة تأتي كخطوة دفاعية ضد التضخم الموسمي، ولكن يظل التحدي الحقيقي يكمن في "الاستمرارية"، فبينما تسند الحزمة ميزانية الأسرة في المدى القصير، تظل الزيادات المرتقبة في الأجور والمعاشات (المقررة في يوليو 2026) هي الرهان طويل الأمد لتحسين مستوى المعيشة.
 
 الدكتور عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي، قال من جهته إن الحزمة الاجتماعية الجديدة تشكل خطوة مهمة لتخفيف الضغوط المعيشية عن الأسر المصرية، خاصة في ظل الارتفاع الموسمي للاستهلاك خلال رمضان وعيد الفطر، فالحزمة التي تتجاوز قيمتها 40 مليار جنيه تستهدف بشكل مباشر الفئات الأقل دخلاً عبر دعم نقدي وتمويني وتبكير صرف المرتبات والمعاشات، وهو ما ينعكس فورًا على قدرة الأسرة على تلبية احتياجاتها الأساسية. 
 
وأوضح "حسانين" لـ"صوت الأمة" أن تأثير هذه الحزمة سيكون أيجابياً على نفقات الأسر، من خلال توفير سيولة فورية تساعد على تغطية جزء من مصروفات الغذاء والسلع الأساسية والملابس، وهي البنود التي ترتفع عادةً في هذه الفترة، كما أن تبكير صرف المرتبات والمعاشات قبل رمضان والعيد يقلل من لجوء الأسر إلى الاستدانة أو الشراء بالأجل، ويعطيها قدرة أكبر على التخطيط المالي بدلًا من الإنفاق الاضطراري، وهو عامل مهم في استقرار ميزانية الأسرة قصيرة الأجل، لكنه في المقابل أكد على أن تأثير الحزمة على مستوى المعيشة يظل مرهونًا بعدم حدوث موجة ارتفاع في الأسعار، فزيادة السيولة في الأسواق قد تؤدي إلى ارتفاع الطلب، وإذا لم يصاحبها ضبط للأسواق وتوفير كافٍ للسلع، قد يلتهم التضخم جزءًا كبيرًا من قيمة الدعم. لذلك يرتبط نجاح الحزمة بفاعلية الرقابة التموينية، وتكثيف المعروض من السلع الأساسية، واستمرار المعارض والمنافذ الحكومية بأسعار مخفضة.
 
ووفق حسانين، يمكن القول إن الحزمة تحقق هدفين رئيسيين: الأول اجتماعي يتمثل في حماية الفئات الأكثر احتياجًا خلال موسم استهلاكي مرتفع، والثاني اقتصادي يتمثل في تنشيط الأسواق دون تحميل الأسر أعباء إضافية. وإذا نجحت الرقابة على الأسواق في منع المغالاة واحتكار السلع، فإن هذه الإجراءات قد تسهم بالفعل في استقرار الأسعار نسبيًا خلال رمضان والعيد، وبشكل عام، تمثل الحزمة «مسكنًا اقتصاديًا سريع المفعول» لميزانيات الأسر، وليست حلًا دائمًا لمشكلة ارتفاع تكاليف المعيشة، لكنها ضرورية في التوقيت الحالي لضمان مرور الموسم الاستهلاكي الأهم في العام بأقل ضغوط ممكنة على المواطنين.
 
وأكدت الدكتورة سحر الدماطي، الخبيرة الاقتصادية، أن التوجيهات الرئاسية للحكومة بإقرار حزمة حماية اجتماعية جديدة تعكس الأولوية القصوى التي توليها الدولة لملف بناء الإنسان، مشيرة إلى أن العدالة الاجتماعية هي الركيزة الأساسية لاستراتيجية مصر 2030 وبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي انطلق منذ عام 2016، موضحة لـ"صوت الأمة" أن هناك مسارين متوازيين لتعزيز دخول المواطنين؛ الأول "عاجل" يتمثل في حزمة الحماية الاجتماعية، أما المسار الثاني فيتمثل في إعداد موازنة العام المالي القادم (التي ستبدأ في يوليو)، والتي ستتضمن زيادات في الأجور وإجراءات مساندة إضافية، ومن المقرر تقديمها للبرلمان قبل نهاية مارس المقبل.
 
كما أشارت الدكتورة سحر الدماطى إلى أن مبادرة "حياة كريمة" أحدثت نقلة نوعية في مفهوم العدالة الاجتماعية، حيث تحولت من مجرد تقديم إعانات إلى توفير فرص عمل وتنشيط النشاط الاقتصادي في الريف المصري، كما أن المشروع يمثل "المضمون الشامل للحياة الكريمة الحقيقية"، حيث يستفيد الشباب والعمالة المصرية من الأجور الناتجة عن تنفيذ هذه المشروعات، مما يدعم الأسر بشكل مستدام مما يؤكد نجاح الدولة في الانتهاء من ملف العشوائيات الخطرة وتوفير السكن الآمن للمواطنين، أن المرحلة الحالية تركز على تطوير المناطق غير المخططة لضمان "سكن لائق" متكامل الخدمات.
 
الدكتور أحمد الديري، الخبير الاقتصادي، أكد من جانبه على ضرورة اهتمام الحكومة بضبط الأسواق وحماية المواطنين من شجع التجار ورفع الأسعار، مشيرا إلى إن حزمة الحماية الاجتماعية الهدف الاساسي منها مساعدة الأسر الاكثر احتياجا على مواجهة الظروف الاقتصادية العصيبة التي يمر بها العالم، وبالتالي يقع على الحكومة عاتق حمايتهم من تضارب الاسواق، وأن توقيت إطلاق الحزمة يحمل أهمية خاصة، لا سيما مع اقتراب شهر رمضان وزيادة معدلات الاستهلاك خلال المواسم، مؤكدًا أن التدخل الحكومي في هذا التوقيت يمثل خطوة ضرورية لتحقيق التوازن في الأسواق وحماية المواطنين من أي ارتفاعات غير متوقعة في الأسعار، خاصة مع تزايد الطلب على السلع الأساسية.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق