في أولى فعاليات «أسبوع الدعوة الإسلامية» بجامعة الأزهر الشريف..
وكيل أصول الدين: التأويل عند علماء المسلمين له ضوابط محددة
الإثنين، 23 فبراير 2026 04:32 م
منال القاضي
أمين مساعد العليا للدعوة: محاولات الفصل بين القرآن والسنة باسم التنوير تتعارض مع المنهج الرصين في بيان صحيح الدين
انطلقت اليوم فعاليات الأسبوع الدعوي الثامن عشر، الذي تنظمه اللجنة العليا للدعوة بمجمع البحوث الإسلامية بالتعاون مع جامعة الأزهر الشريف بمختلف كليات الجامعة، تحت عنوان: «القراءات الحداثية وخطرها على الأمن المجتمعي»، وذلك برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وإشراف فضيبة وكيل الأزهر أ.د. محمد الضويني، وفضيلة الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أ.د. محمد الجندي.
وعُقدت الندوة الأولى بكلية أصول الدين بالقاهرة، بحضور الأستاذ الدكتور عواد محمود عواد، أستاذ ورئيس قسم العقيدة والفلسفة ووكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب، وفضيلة الدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العليا لشئون الدعوة، إلى جانب عدد من أعضاء هيئة التدريس والطلاب.
وفي كلمته، أكد الأستاذ الدكتور عواد محمود عواد أن العلوم الشرعية التي بذل فيها علماء الأزهر جهودًا مضنية ما زالت الخادم الحقيقي للنصوص الدينية، ولم تخرج عن قدسيتها، مضيفًا أن بعض القراءات الحديثة، لا سيما الهرمنيوطيقية، تعاملت مع هذه العلوم بوصفها تراثًا رجعيًا يمكن الاستغناء عنه، وهو ما يمثل خطرًا على الفهم الصحيح للنصوص الشرعية.
وأشار إلى أن التأويل العلماني للنصوص الدينية يقوم على افتراض ارتباط النص بظروفه التاريخية فقط، بما يفتح المجال لإعادة إنتاجه وفق أهداف معاصرة، موضحًا أن بعض المدارس الحداثية تتجاهل مرجعية الأمة الإسلامية، وتسعى إلى تحطيم الثوابت الشرعية، من خلال النظر إلى القرآن وغيره من النصوص الدينية بوصفها نصوصًا بشرية قابلة لتأويلات غير منضبطة، تجعل الفهم مرهونًا بأفق القارئ لا بالنص ذاته.
وبيّن أن التأويل عند علماء المسلمين له ضوابط واضحة؛ إذ لا يُصرف النص عن ظاهره إلا بدليل، ويخضع للغة والاستعمال الشرعي، ولا يتعارض مع النصوص القطعية، لأن التأويل المنضبط يُعد أداة لفهم النص القرآني والشرعي، ويختلف تمامًا عن التأويل الحداثي الذي يخلط بين النصوص الدينية والأدبية والإنسانية، ويحوّل النص إلى منتج جديد من إنتاج القارئ.
وفي ختام كلمته، أوضح أن الهدف من طرح هذه الموضوعات أمام الطلاب هو بيان خطورة بعض القراءات الحداثية على الأمنين الفكري والمجتمعي، وإبراز المنهج الأزهري الوسطي في مواجهة هذه الطروحات، مع الحفاظ على قيم التجديد المنضبط في ضوء الكتاب والسنة.
من جانبه، أكد الدكتور حسن يحيى ضرورة فهم القرآن الكريم في ضوء السنة النبوية، وفهم السنة في إطار اللغة العربية ودلالاتها المعجمية وقواعدها، مشيرًا إلى أن القراءات الحداثية تقطع هذه السلسلة المنهجية، بما يترتب عليه تمييع بعض الأحكام الشرعية وهدم الثوابت.
وأضاف أن الدعوة إلى تحديث النص بدعوى مواكبة الواقع تفضي إلى مخاطر اجتماعية وعقدية وسلوكية، موضحًا أن محاولات الفصل بين القرآن والسنة باسم إعمال العقل أو القراءة الحرة أو التنوير تتعارض مع القواعد العلمية والمنهج الرصين في بيان صحيح الدين.
ومن المقرر أن تستمر فعاليات الأسبوع الدعوي الثامن عشر على مدار خمسة أيام، بدءًا من الأحد 22 فبراير وحتى الخميس 26 فبراير، بمشاركة نخبة من علماء الأزهر الشريف، في إطار خطة تستهدف تعزيز الوعي بقضايا الفكر المعاصر من خلال عدد من المحاور، من بينها: «مفهوم القراءات الحداثية ونشأتها»، و«مفاهيم الحداثيين في قراءة النصوص»، و«خطر القراءات الحداثية على الأمن المجتمعي»، و«ركائز المنهج الأزهري في مجابهة القراءات الحداثية»، و«ملامح التجديد في التراث الإسلامي».