تكامل أمني واقتصادي .. دمج القوى في الشمال السوري وتنسيق حدودي مع لبنان لتنظيم حركة الشحن
الثلاثاء، 24 فبراير 2026 09:40 ص
هانم التمساح
تشهد الساحة السورية تحولات دراماتيكية متسارعة تعيد رسم ملامح المشهدين الميداني والسياسي، حيث تتداخل ملفات مكافحة الإرهاب مع ترتيبات الانسحاب الدولي وإعادة تنظيم العلاقات الاقتصادية مع دول الجوار.
وفي تصعيد هو الأعنف من نوعه منذ تولّي الحكومة الجديدة مهامها، أعلنت وكالة الأنباء السورية سانا مقتل أربعة من عناصر الأمن السوري في حي "السباهية" غرب مدينة الرقة. الهجوم الذي نُسب لتنظيم "داعش" يأتي بعد يومين فقط من إعلان التنظيم بدء ما أسماها "مرحلة جديدة من العمليات"، مستهدفاً نقاط التفتيش والمقار العسكرية، لا سيما في مناطق الميادين بدير الزور والشمال السوري.
ورغم تبني التنظيم لعمليات سابقة، إلا أن القوات الحكومية أكدت إحباط هجوم الرقة الأخير وقتل أحد المسلحين، مشددة على استمرار عمليات التمشيط بالتنسيق مع التحالف الدولي الذي انضمت إليه الحكومة السورية رسمياً العام الماضي.
وعلى الصعيد الإنساني والميداني، أعلن مدير مخيم "الهول"، فادي القاسم، عن إغلاق المخيم بشكل نهائي بعد إجلاء كافة قاطنيه البالغ عددهم نحو 24 ألف شخص. وتأتي هذه الخطوة الجريئة ضمن خطة حكومية لدمج العائلات السورية وغير السورية في المجتمع بعيداً عن ضجيج الإعلام، في حين باشرت المنظمات الدولية تفكيك معداتها بعد نقل السجناء المشتبه بانتمائهم لداعش إلى العراق.
وبالتوازي مع هذا الإغلاق، بدأت القوات الأمريكية انسحاباً تدريجياً من أكبر قواعدها في شمال شرق سوريا، في خطوة تنهي عقداً من الانتشار العسكري، وتفتح الباب أمام القوات الحكومية لفرض سيطرتها الكاملة على المناطق التي كانت تديرها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) سابقاً، ضمن اتفاق لدمج القوى العسكرية والإدارية في محافظة الحسكة.
و على الصعيد الإقتصادى انتقل زخم التحركات إلى ملف النقل البري، حيث عُقد اجتماع تقني موسع بين الجانبين اللبناني والسوري لبحث آلية تنظيم حركة الشاحنات. وأكد المدير العام للنقل البري والبحري، أحمد تامر، أن المقاربة اللبنانية تعتمد على لغة الأرقام لضمان انسيابية سلاسل الإمداد بأقل التكاليف.
من جانبه، أبدى الجانب السوري مرونة عبر توسيع نطاق الاستثناءات لبعض البضائع، مع الاتفاق على استكمال المشاورات التقنية للوصول إلى آلية أكثر مرونة تراعي المصالح المشتركة والاتفاقيات الثنائية النافذة.
بينما تحاول دمشق تثبيت دعائم الاستقرار الاقتصادي مع جيرانها، تظل التحديات الأمنية المتمثلة في خلايا "داعش" النائمة الاختبار الحقيقي لقدرة الحكومة الجديدة على ضبط الأمن في المناطق التي استعادتها مؤخراً، في ظل مرحلة انتقالية تشهد خروج القوى الدولية من المشهد الميداني المباشر.