دار الإفتاء حكم تناول دواء في سحور رمضان لتقوية الصائم

الثلاثاء، 24 فبراير 2026 03:23 م
دار الإفتاء حكم تناول دواء في سحور رمضان لتقوية الصائم
منال القاضي

أجابت دار الافتاء ، ما حكم تناول دواء في سحور رمضان لتقوية الصائم؟ حيث إني أتناول دواء مع السحور يُمِدُّ الجسم بالطاقة والنشاط ويُقلِّل من الشعور بالجوع والعطش، فما الحكم الشرعي لهذا الأمر؟
 
الجواب:
يجوز للصائم تناول بعض الأدوية والعقاقير المباحة شرعًا في وقت السحور أو قبله أو بعده أو بدلًا عنه ما دام أن ذلك قبل دخول الفجر الصادق وتحت إشراف الأطباء المختصين، ولم يترتب عليه وقوع ضررٍ على الصائم.

بيان حقيقة الصيام في الشريعة الإسلامية
 
حقيقة الصيام هي الإمساك عن الـمُفطِر من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس مع النية، ولا يتحقَّق الإمساك عن المأكل والمشرب إلَّا بمنع دخول شيءٍ ذِي جِرمٍ من المنافذ المفتوحة إلى الجوف، فعن ابن عباس وعكرمة رضي الله عنهما قالا: «الصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ» رواه البخاري في "صحيحه" مُعَلَّقًا، والمعنى: أنَّ الإمساك واجبٌ مما يدخُل إلى الجَوف لا مما يخرج خلال الصوم.
 
قال العَلَّامة الحَصْكَفِي الحنفي في "الدُّر المختار" (ص: 147، ط. دار الكتب العلمية) عند كلامه على صور الـمُفْطِرات: [والضابط: وصول ما فيه صلاح بَدَنه لجوفه] اهـ.
 
وقال الإمام الدَّردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 523، ط. دار الفكر، ومعه "حاشية الدسوقي") عند كلامه على صور الـمُفْطِرات: [(و) صحته بترك (إيصال مُتحَلِّلٍ)، أي: مائعٍ من مَنفذٍ عالٍ أو سافلٍ] اهـ.
 
قال العَلَّامة الدُّسوقي مُحَشِّيًا عليه: [وعُلِمَ من كلامه أَنَّ ما وصل للمعدةِ إِن كان من منفذٍ عالٍ فهو مُفسِد للصوم، سواء كان مائعًا أو غير مائع، وإِن كان من منفذٍ سافلٍ فلا يُفسِد إِلَّا إِذا كان مائعًا، إِلَّا إِن كان جامدًا، فوصول المائعِ للمعدةِ مُفسِد مطلقًا، كان المنفذُ عاليًا أَو سافلًا، ووصول الجامدِ لها لا يُفسد إِلَّا إِذا كان المنفذُ عاليًا] اهـ.
 
وقال الإمام الرافعي الشافعي في "الشرح الكبير" (6/ 359، ط. دار الفكر): [مِن أسباب الفِطْر دخول الشيء جوفه، وقد ضبطوا الداخل الذي يُفْطِر بالعين الواصل مِن الظاهر إلى الباطن في منفذٍ مفتوحٍ عن قَصدٍ مع ذِكْر الصوم] اهـ.
 
وقال العَلَّامة ابن قُدَامة الحنبلي في "المغني" (3/ 119، ط. مكتبة القاهرة): [أجمع العلماء على الفطر بالأكل والشرب بما يتغذَّى به، فأَمَّا ما لا يُتَغذَّى به، فعامة أهل العلم على أَنَّ الفطر يحصل به] اهـ.

بيان أهمية السحور وبركته للصائم
قد شَرَع الله تعالى السحور للصائم ليكون له الزاد والمعين على صومه؛ فيتقوَّى به في الليل على صوم النهار، وبَاركَه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تَسَحَّرُوا، فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً» متفق عليه، وذلك لما يَحدُث فيه للمتسَحِّرين من الأخذ بأسباب القوة للقيام بأداء عبادة الصوم كاملة غير منقوصة كما جاء بها الأمر الشرعي.
 
قال العلامة ابن دقيق العيد في "إحكام الأحكام" (2/ 9، ط. مطبعة السنة المحمدية) في بيان معنى حصول البركة في السحور: [يجوز أن تعود إلى الأمور الأخروية، فإنَّ إقامة السُّنَّة توجب الأجر وزيادته، ويحتمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية، لقوة البدن على الصوم، وتيسيره من غير إجحاف به] اهـ.
 
كذلك أسماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم الغداء المبارك، فعن العِرْباض بن سارية السُّلَمي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان المبارك: «هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ» رواه الإمام أحمد في "المسند".
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق