بين الذهب والنفط والملاحة.. كيف يتأثر الاقتصاد المصري بالهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران؟
السبت، 28 فبراير 2026 01:15 م
مع تصاعد المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط وزلزال الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تدخل الأسواق العالمية مرحلة جديدة من التوتر وعدم اليقين، حيث تختلط الحسابات السياسية بالاقتصادية، وتتحرك الأصول المالية بسرعة تعكس حجم القلق من اتساع رقعة الصراع.
فالتوترات الجيوسياسية لا تظل محصورة في نطاقها العسكري فقط، بل تمتد آثارها مباشرة إلى أسواق المال والطاقة والعملات، وهو ما ينعكس بدوره على اقتصادات الدول الناشئة، ومن بينها الاقتصاد المصري.
في مقدمة التحركات المالية يأتي الذهب، الذي يُعد الملاذ الآمن الأول في أوقات الأزمات، ومع تصاعد التوترات، يتجه المستثمرون إلى شراء الذهب هربًا من المخاطر، ما أدى إلى ارتفاع أسعاره عالميًا.
ويعتمد المسار المستقبلي للأسعار على مدة الحرب وحدتها؛ فإذا انتهت المواجهة سريعًا قد تستقر الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبيًا، أما إذا طال أمد الصراع فمن المتوقع استمرار الارتفاعات بشكل أكبر نتيجة زيادة الطلب على الأصول الآمنة.
إلى جانب الذهب، يمثل النفط العامل الأخطر في معادلة التأثير الاقتصادي، خاصة مع المخاوف المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط العالمية، وأي تعطيل لحركة الملاحة في هذا المضيق قد يؤدي إلى قفزات حادة في أسعار النفط، وهو ما ينعكس سلبًا على الدول المستوردة للطاقة، حيث يؤدي ذلك إلى زيادة فاتورة الاستيراد، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتفاقم الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد المحلي.
كما قد تتأثر مصر بخروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل والتي تدخل إلى أدوات الدين للاستفادة من أسعار الفائدة المرتفعة، لكنها تخرج سريعًا عند تصاعد المخاطر، ومع انتشار الشائعات أو اندلاع المواجهات، يبدأ المستثمرون الأجانب في سحب أموالهم من الأسواق الناشئة، ما يؤدي إلى ضغط على العملة المحلية، وبالتالي زيادة تكلفة الواردات وارتفاع الأسعار محليًا.
وتتأثر البورصة المصرية أيضًا بهذه الأوضاع، إذ تميل الأسواق الناشئة إلى تسجيل تراجعات في فترات التوتر الجيوسياسي بسبب عمليات البيع المكثفة وتراجع السيولة. ويؤدي ذلك إلى حالة من الحذر بين المستثمرين المحليين، الذين يفضلون الاحتفاظ بالسيولة أو التوجه إلى الذهب بدلًا من الاستثمار في الأسهم عالية المخاطر.
محليًا، ينعكس ارتفاع الذهب عالميًا مع زيادة سعر الدولار في صورة قفزة كبيرة في أسعار الذهب داخل السوق المصري. فهناك تفاعل مباشر بين سعر الأوقية عالميًا، وسعر صرف الجنيه أمام الدولار، وحالة القلق لدى المستهلكين، ما يجعل حركة الذهب في مصر أكثر حدة في أوقات الأزمات.
في النهاية، يتوقف حجم التأثير على الاقتصاد المصري على مدة الصراع وحدته، فكلما طال أمد المواجهة وارتفعت أسعار النفط واستمر خروج الاستثمارات الأجنبية، زادت الضغوط على سعر الصرف ومستويات التضخم والنمو الاقتصادي.
أما في حال احتواء الأزمة سريعًا، فقد تستعيد الأسواق قدرًا من الاستقرار تدريجيًا، لذلك تبقى إدارة الدولة للاحتياطيات النقدية والعمل على ذلك خلال الفترة الماضية، وتنويع مصادر الطاقة، وتعزيز الإنتاج المحلي عوامل أساسية في تقليل آثار مثل هذه الأزمات على الاقتصاد. المصري.