دبلوماسيون يحذرون من انزلاق إقليمي شامل.. ويؤكدون: استقرار الشرق الأوسط ضرورة لا خيار

السبت، 28 فبراير 2026 06:47 م
دبلوماسيون يحذرون من انزلاق إقليمي شامل.. ويؤكدون: استقرار الشرق الأوسط ضرورة لا خيار
ضربات أمريكية إسرائيلية على إيران

في منعطف تاريخي يُعد الأخطر على منطقة الشرق الأوسط، ومع قرع طبول الحرب وتصاعد سحب الدخان إثر التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما تبعه من تهديدات طالت أمن الخليج العربي؛ تبرز مصر كصوت راجح للعقل ومنصة ثابتة للدعوة إلى خفض التصعيد، مُغلِّبةً المسارات السياسية على لغة النار والقصف، انطلاقاً من رؤية راسخة مفادها أن الحلول العسكرية لن تُفضي إلا إلى مزيد من العنف، وأن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الأوحد لضمان الأمن والاستقرار المستدام.
 
وأجمع دبلوماسيون - في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم /السبت/ - على أن المنطقة تمر بمرحلة فارقة تقف فيها على حافة الانفجار، محذرين من أن المساس بأمن واستقرار دول الخليج العربي يُعد مساساً بالأمن القومي المصري، وأن اتساع رقعة المواجهات يمثل انزلاقاً خطيراً نحو حرب إقليمية شاملة.
 
وذكّروا بتحذيرات مصر وموقفها الثابت بأن استقرار الشرق الأوسط ليس خياراً، بل ضرورة حتمية للأمن والسلم الدوليين، مؤكدين أن القاهرة ستواصل جهودها الدؤوبة واتصالاتها المكثفة مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية لنزع فتيل الأزمة لتظل الرسالة المصرية واضحة: "السيادة للحوار، والأولوية لحماية الشعوب، ولا بديل عن الحل السياسي".
 
وفي هذا الإطار، أكد السفير ياسر عثمان، سفير مصر الأسبق لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الضرورة القصوى لوقف التصعيد الجاري والعودة إلى طاولة الحوار بين إيران والقوى الغربية، مشيراً إلى أن القضايا العالقة بين الجانبين يجب أن تجد حلولاً سياسية تضمن الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
 
وشدد على أن أمن منطقة الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي والأمن القومي المصري، مُديناً بشدة أي استهداف للدول العربية الشقيقة في الخليج، منوهاً بضرورة عدم المساس بسيادة الدول العربية أو استهداف أراضيها تحت أي ذريعة، داعياً إيران إلى الالتزام بسياسة حسن الجوار.
 
ونبه إلى أن هذا التوقيت الدقيق يتطلب عملاً جماعياً لتفويت الفرصة على أي مخططات تستهدف جر المنطقة إلى صراعات واسعة النطاق؛ بما يضر بالاستقرار الإقليمي.
 
واختتم السفير عثمان تصريحه قائلاً: «إن مصر، إدراكاً منها بخطورة الموقف، وانطلاقاً من مسؤولياتها العربية والإقليمية ودورها المحوري في الحفاظ على الأمن والاستقرار، مستمرة في بذل جهود حثيثة، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لخفض حدة التوتر وصون الأمن القومي العربي".
 
من جانبه، وصف السفير عاطف سالم، سفير مصر الأسبق لدى تل أبيب، انزلاق الشرق الأوسط نحو مواجهات مباشرة وشاملة بأنه «انتحار جماعي» يهدد أمن العالم واستقراره.
 
وأكد أن المنهج القائم على العنف والتهديد لا يمكن أن يؤسس لسلام مستدام، بل يفاقم بذور صراعات مستقبلية أكثر ضراوة، منوهاً بالثوابت المصرية الرافضة لمنطق الحرب.
 
وأوضح أن الجهود الدبلوماسية التي تبذلها القاهرة تنبع من رؤية استراتيجية حذرت مراراً من أن الحلول العسكرية وسياسات الاغتيالات وترهيب الشعوب لن تجلب سوى الدمار، وتدفع المنطقة نحو نفق مظلم.
 
واختتم بدعوة المجتمع الدولي إلى تغليب المسار التفاوضي للوصول إلى حلول وسط تحقن الدماء، محذرًا من أن تداعيات الصراع ستمتد إلى سلاسل إمداد الطاقة وحركة الملاحة والاقتصاد العالمي، الذي يعاني بالفعل من أزمات متفاقمة.
 
من جهته، حذر السفير الدكتور يوسف الشرقاوي، سفير مصر الأسبق لدى اليمن، من خطورة التصعيد العسكري الراهن، مؤكداً أن ما يحدث اليوم هو السيناريو الذي طالما حذرت منه الدولة المصرية، لما له من تداعيات قد تجر المنطقة بأسرها إلى فوضى شاملة.
 
وشدد على ضرورة تكاتف الجهود العربية والإسلامية والدولية لوقف وتيرة العنف وتجنب آثاره الكارثية على الأمن والسلم الإقليمي والدولي، لافتاً إلى أن المنطقة تمر بمنعطف عسكري خطير يستوجب استجابة دولية فورية.
 
وأوضح أن التحركات المصرية ترتكز على مبدأ «نزع فتيل الأزمات» وإرساء دعائم أمن جماعي يحترم سيادة الدول وميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي ذات الصلة.
 
وأشار إلى أن رؤية مصر تضع «الدبلوماسية والحوار» خياراً وحيداً لإنهاء الأزمات وحقن الدماء، بعيداً عن لغة السلاح.
 
وسلط الضوء على ملفي أمن الخليج وأمن البحر الأحمر، واصفاً إياهما بـ«الأهمية القصوى» لضمان انتظام حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية.
 
ودعا الشرقاوي إلى أن يتحمل مجلس الأمن الدولي مسؤولياته، وأن يدعو إلى وقف التصعيد، مع أهمية احترام قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومراعاة مشاعر المسلمين الصائمين في هذا الشهر الفضيل.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق