علي خامنئي : نصف قرن في قلب العاصفة الإيرانية
الأحد، 01 مارس 2026 09:48 ص
هانم التمساح
يُعد آية الله علي خامنئي الشخصية الأكثر تأثيراً في تاريخ إيران الحديث بعد مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخومينى ، حيث قضى عقوداً في رسم السياسة الخارجية والداخلية لبلاده، متكئاً على إرث ثوري طويل بدأ منذ ستينيات القرن الماضي.
من مشهد إلى مدينة قم
ولد علي حسيني خامنئي في أبريل 1939 بمدينة مشهد المقدسة، لنفس عائلة تنحدر من أصول دينية محافظة. بدأ دراسته الدينية في سن مبكرة، ثم انتقل إلى مدينة قم عام 1958، حيث تتلمذ على يد كبار الفقهاء، وعلى رأسهم آية الله الخميني، الذي غرس فيه بذور الفكر الثوري المعارض لحكم الشاه.
الاعتقال والنفي
انخرط خامنئي في النشاط السياسي المناهض لنظام "محمد رضا بهلوي" منذ عام 1962. تعرض خلال هذه الفترة للاعتقال أكثر من 6 مرات، ونُفي إلى مناطق نائية، وعانى من صنوف التضييق الأمني، مما صقل شخصيته القيادية داخل أروقة المعارضة الإسلامية.
رجل الدولة الأول
مع انتصار الثورة عام 1979، تقلد خامنئي مناصب محورية، حيث شغل عضو مجلس الثورة ، وكان من الدائرة الضيقة الموثوقة لدى الخميني، وكان إمام جمعة بطهران ( منبره الذي صاغ من خلاله الخطاب السياسي للجمهورية الناشئة).
وتولى منصب رئاسة الجمهورية لولايتين متتاليتين (1981 - 1989)، وهي الفترة التي تزامنت مع الحرب العراقية الإيرانية، حيث لعب دوراً بارزاً في إدارة الملف العسكري والسياسي.
المرشد الأعلى: قيادة "الجمهورية" لثلاثة عقود
وفي يونيو 1989، وعقب وفاة الإمام الخميني، اختاره "مجلس خبراء القيادة" ليكون المرشد الأعلى الثاني للبلاد. ومنذ ذلك الحين، أحكم قبضته على مفاصل الدولة، معتمداً على عقيدة "ولاية الفقيه" التي منحه بموجبها الدستور صلاحيات واسعة فوق كل السلطات، وبناء القوة الإقليمية عبر دعم الفصائل الحليفة وتوسيع نفوذ "فيلق القدس"، وظل خامنئى متمسكاً بالخط المتشدد تجاه الولايات المتحدة والملف النووي، إلى ان اغتالته الولايات المتحدة فجر اليوم السبت 1 مارس.
وعُرف خامنئي بزهده الشخصي في العيش مقابل حزمه السياسي المطلق. نجا من محاولة اغتيال عام 1981 تركت أثراً دائماً على يده اليمنى، وظل طوال فترة حكمه يوازن بين التيارات "المحافظة" و"الإصلاحية" داخل إيران، مع ترجيح كفة الاستقرار الأمني والنفوذ الخارجي دائماً.