من يخلف خامنئي؟... صراع الأروقة الدينية وطموحات الحرس الثوري بعد رحيل المرشد الإيراني
الأحد، 01 مارس 2026 11:12 ص
هانم التمساح
بينما يلف الحزن الرسمي العاصمة الإيرانية وتعلن بغداد الحداد بعد مقتل المرشد الإيراني على خامنئي، تتوجه أنظار العالم صوب "بيت القيادة" في طهران؛ ليس فقط لرصد تبعات الهجوم، بل لفك شفرة السؤال الأكثر تعقيداً .. من سيقبض على زمام السلطة في "الجمهورية الإسلامية" بعد غياب الرجل الذي حكمها لمدة 36 عاماً.
الدستور الإيرانى
وبموجب الدستور الإيراني، لا يوجد "ولي عهد" للمنصب، بل تقع المسؤولية على عاتق مجلس خبراء القيادة (88 عالماً دينياً)، وهذا المجلس، الذي يمر أعضاؤه بفلترة دقيقة من "مجلس صيانة الدستور"، هو الجهة الوحيدة المخولة باختيار الخليفة، لكن الواقع السياسي يشير إلى أن الاختيار لن يكون فقهياً بحتًا؛ بل هو مزيج من الولاء السياسي والدعم المؤسسي، حيث يجري حسم الأمور خلف الأبواب المغلقة بعيداً عن الصناديق الانتخابية المباشرة.
أبرز المرشحين للمنصب
وتبرز في الأفق أسماء ثقيلة تحاول التموضع في سباق الخلافة، بحسب تحليلات وكالة "أمواج" ،ويعد حسن روحانى الرئيس الأسبق الذي يمتلك خبرة أمنية وسياسية هائلة، ويحاول تقديم نفسه كبديل قادر على إدارة الأزمات، رغم معارضة المتشددين الشرسة له.
وكذلك حسن الخمينى الحفيد السياسي لمؤسس الجمهورية، الذي يمثل "الشرعية الرمزية" للعائلة، وإن كان يفتقر إلى النفوذ العسكري المباشر.
صعود "الجنرالات" ومجلس قيادة مؤقت
وعلى الجانب الآخر، تضع تقييمات الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) وصحيفة "وول ستريت جورنال" سيناريو أكثر قتامة: "عسكرة القيادة".
حيث تشير التقديرات إلى أن الحرس الثوري، وهو القوة الأكثر تنظيماً وقدرة على ملء الفراغ، وهذا التحول قد ينقل إيران من "حكم الفقيه" إلى "حكم العسكر المتشددين"، ما يزيد من احتمالات المواجهة المفتوحة مع الخارج والقمع الداخلي لمنع أي انتفاضة شعبية.
وداخلياً، سارعت النخبة الحاكمة لامتصاص الصدمة ، حيث أعلن علي لاريجاني تشكيل "مجلس قيادة" مؤقت وفق الدستور، بينما توعد محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة وإسرائيل بدفع ثمن باهظ، مؤكداً أن "إيران استعدت لهذه اللحظة". هذا الخطاب يهدف بالأساس إلى إظهار تماسك الدولة وعدم اهتزاز مؤسساتها أمام ضربة الاغتيال.
ويرى مراقبون أن غياب خامنئي قد لا يعني انهيار النظام بقدر ما قد يشعل "حساً وطنياً" حتى لدى المعارضين، أو يغرق البلاد في "حرب أهلية" تقودها قوات الباسيج.