أحمد وحيدي رئيس الحرس الثوري .. "عقل الظل" الذي استدعي لقيادة "حرب الوجود"
الأحد، 01 مارس 2026 11:45 ص
هانم التمساح
في اللحظة الأكثر حرجاً في تاريخ الجمهورية الإسلامية، وبينما كانت أصداء الانفجارات لا تزال تتردد في شوارع طهران ، لم تجد طهران بداً من العودة إلى "الحرس القديم" ،ولم يكن اختيار أحمد وحيدي قائداً عاماً للحرس الثوري مجرد سد لثغرة إدارية، بل كان إعلاناً صريحاً عن انتقال إيران من استراتيجية "الصبر الاستراتيجي" إلى مرحلة "الانتحار الهجومي".
وحيدى ليس مجرد جنرال تدرج في الرتب، بل هو المؤسس الأول لفيلق القدس. بينما كان الآخرون يديرون المعارك داخل الحدود،وكان وحيدي يضع اللبنات الأولى لشبكة "النفوذ العابر للقارات". وتعيينه اليوم يعني أن إيران قررت تحويل ساحة المعركة من "الدفاع عن طهران" إلى "إحراق المنطقة بأكملها" عبر الأذرع التي صنعها بيديه.
ويلقب وحيدى باسم "رجل المهمات المستحيلة" والمطلوب رقم واحد ،ويُعرف وحيدي في الأوساط الاستخباراتية الدولية بأنه "الرجل الذي لا يترك أثراً".و ملاحقته من قبل الإنتربول الدولي على خلفية تفجير "آميا" في الأرجنتين عام 1994، وتمنحه رمزية خاصة لدى المتشددين في الداخل الإيراني؛ فهو القائد الذي "لا يخشى القوانين الدولية" ويفهم لغة العمليات السرية الانتقامية.
ومايميز وحيدى عن باقى قادة الحرس الثورى ، والمزاوجة بين "قبضة الداخل" و"نيران الخارج"ما يميز وحيدي عن سلفه، هو خبرته "التكنو-عسكرية" كوزير دفاع سابق ،و أشرف على طفرة الصواريخ الباليستية والمسيرات، وهو يدرك تماماً إحداثيات الأهداف التي أعلن الحرس الثوري استهدافها في "الوعد الصادق 4".وكوزير داخلية سابق يمتلك وحيدي "خريطة الشارع الإيراني" في عقله.
وفي وقت الحداد العام والارتباك الشعبي، تعول القيادة عليه لضبط الجبهة الداخلية بيد من حديد ومنع أي اهتزاز أمني داخلي
ولم يكن الهجوم العسكري المشترك الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على العمق الإيراني وليد صدفة عابرة، بل جاء كذروة لسلسلة من التصعيدات الدراماتيكية التي شهدها مطلع عام 2026،و قدمت إدارة الرئيس دونالد ترامب مطلع فبراير الجاري "عرضاً نهائياً" يتضمن تفكيكاً كاملاً للبرنامج النووي الإيراني وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب مقابل رفع تدريجي للعقوبات.
إلا أن الرفض الإيراني القاطع لهذه الشروط، واشتراط طهران ضمانات أمنية بوقف دعم المعارضة الداخلية، أدى إلى إعلان البيت الأبيض "موت المسار السياسي" في منتصف الشهر الجاري.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، تبنى الرئيس ترامب استراتيجية "الحملة الشاملة" ،ولم يكتفِ بالعقوبات الاقتصادية، بل انتقل إلى "الخنق العسكري"، حيث شهد الأسبوع الماضي تحركات غير مسبوقة للأسطولين الخامس والسادس في مياه الخليج وبحر العرب.
وشنت الولايات المتحدة واسرائيل " ضربة وقائية" على العمق الإيراني تحولت إلى مواجهة مفتوحة، بعدما شنت طهران رداً صاروخياً واسع النطاق استهدف الأراضي المحتلة والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.