محمد الفيومى وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب يكشف لـ"صوت الامة" تفاصيل مشروع قانون الإدارة المحلية.. "حوار"
الإثنين، 02 مارس 2026 09:00 ص
الدكتور محمد عطية الفيومي، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب
حوار سامى سعيد
الدكتور محمد الفيومى وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب:
اقترح تحويل العاصمة الجديدة إلى مقاطعة تابعة إدارياً لمحافظة القاهرة لعدم الاصطدام بالدستور
نعمل على صياغة قانون يحقق "التوازن العادل" في الإيجار القديم.. و"التصالح في مخالفات البناء الجديد" "فرصة ذهبية" لتقنين الأوضاع
اقترح تحويل العاصمة الجديدة إلى مقاطعة تابعة إدارياً لمحافظة القاهرة لعدم الاصطدام بالدستور
نعمل على صياغة قانون يحقق "التوازن العادل" في الإيجار القديم.. و"التصالح في مخالفات البناء الجديد" "فرصة ذهبية" لتقنين الأوضاع
كشف الدكتور محمد عطية الفيومي، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، عن ملامح مشروع القانون الذي تقدم به حول المحليات، والذي يعد تحريكا لهذا الملف الذي ظل عالقاً لسنوات وتحرك بعد توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة مؤخراً.
وأكد الفيومى أن فلسفة مشروع القانون تميل لتعيين المحافظين لضمان الكفاءة التنفيذية، بينما يرى أن "الانتخاب" هو المسار الأقرب للتطبيق حالياً للمجالس المحلية استجابة للتوجه العام، رغم رؤيته بأن التعيين قد يكون أنسب لضمان الخبرات النوعية. وأشار إلى أن القانون الجديد يأتي استجابة لتكليفات القيادة السياسية بإنهاء حالة الفراغ في المجالس المحلية المستمرة منذ أكثر من 14 عاماً، ليتفرغ النواب للدور التشريعي وتعود المحليات لدورها الخدمي والرقابي.
وكشف الفيومي خلال حواره مع "صوت الأمة" عن مفاجأة قانونية بخصوص وضع "العاصمة الجديدة"، وأكد في مشروع القانون الذي تقدم به، والذي يضم 208 مواد، على ضرورة اعتبار العاصمة الإدارية "مقاطعة" تابعة إدارياً لمحافظة القاهرة، وليست محافظة مستقلة، تحصيناً للموقف الدستوري الذي ينص صراحة على أن "القاهرة" هي مقر الحكم، واضعاً بذلك حلاً جذرياً لإشكالية قد تواجه قانونية انعقاد البرلمان والحكومة هناك.
وفي الملفات الشائكة، أعلن الفيومي انحيازه لصوت العقل بالعودة للعمل بقانون البناء لعام 2008 وإلغاء الاشتراطات المعقدة التي تسببت في شلل القطاع المعماري. كما وضع النقاط على الحروف فيما يخص "الإيجار القديم" مؤكداً الالتزام بحكم المحكمة الدستورية وتحقيق التوازن العادل بزيادات تدريجية تضمن حقوق الملاك دون تشريد المستأجرين، معتبراً قانون التصالح الجديد "فرصة ذهبية" لتقنين الأوضاع وإغلاق ملف المخالفات نهائياً.
وإلى نص الحوار..
تقدمت بمشروع قانون جديد للإدارة المحلية، ما هي أبرز ملامح هذا القانون؟
مشروع القانون ضخم جداً ويتكون من 208 مادة، وهو يحدد اختصاصات كل جهة تعمل في منظومة المحليات بدقة، بدءاً من الوزارة وصولاً إلى المحافظين ورؤساء المراكز والأحياء والقرى، وكذلك المجالس المحلية ومجالس المحافظة والموارد المالية. نحن نتحدث عن مجالس محلية غائبة منذ حوالي 15 عاماً، وهذا استحقاق دستوري نص عليه دستور 2014، وقد آن الأوان لتفعيله، لذلك فإن مشروع القانون بمثابة تحريك للمياه الراكدة في ملف المحليات.
هل يعتمد مشروع القانون الذي تقدمت به على نظام الانتخاب أم التعيين للمحافظين والمجالس؟
بالنسبة للمحافظين، مشورع القانون ينص على تعيينهم، وهذا هو الأفضل لضمان الكفاءة والقدرة التنفيذية. أما بالنسبة للمجالس المحلية، فقد كنت عضواً في "لجنة الخمسين" التي وضعت الدستور، وحرصنا وقتها على وضع نص مرن يسمح بالانتخاب أو التعيين. وشخصياً، أرى أن الانتخاب يتطلب وعياً شعبياً وثقافياً عالياً لاختيار الكفاءات، لكن في التوقيت الحالي، وبعد مرور سنوات طويلة، الاتجاه العام هو "الانتخاب"، وسنترك للأجيال القادمة حرية التغيير إذا تطلب الأمر.
هل وجود المجالس المحلية سيخفف الضغط الخدمي عن نواب البرلمان؟
المسألة ليست تخفيف ضغط بقدر ما هي ضرورة لاستقامة العمل، فلا توجد دولة في العالم بدون محليات. نحن نمر بظروف استثنائية منذ 2011 توقفت فيها المجالس المحلية، مما جعل النائب يقوم بدور خدمي كبير بجانب دوره الرقابي والتشريعي. وعودة المحليات ستعيد الأمور لنصابها، حيث سيتفرغ النائب لمهامه التشريعية والرقابية، بينما تقوم المجالس المحلية بدورها الخدمي والرقابي المحلي الهام.
ما دلالة توقيت تقديم القانون الآن؟ وهل دعوة الرئيس السيسى للحكومة سرّعت من وتيرة العمل عليه؟
بالتأكيد، تكليف الرئيس السيسى للحكومة بتحقيق الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية أعطى زخماً كبيراً للموضوع، وسيساعد في سرعة إصدار القانون وخروجه للنور قريباً.
تضمن مشروع القانون مقترحاً بإنشاء "المجلس الأعلى للإدارة المحلية"، ما الهدف منه؟
هو مجلس تنسيقي يهدف لتبادل الخبرات وتوحيد الرؤى داخل منظومة الإدارة المحلية، وسيضم رؤساء المجالس المحلية للمحافظات، والمحافظين، وبعض الوزراء المعنيين، لضمان تكامل العمل بين كافة الأطراف.
هناك جدل حول مسمى "العاصمة الإدارية" في مشروع القانون ومقترحك بتغيير مسماها أو تبعيتها.. ما تفاصيل ذلك؟
هذه نقطة جوهرية لحل إشكالية دستورية. الدستور ينص صراحة على أن "القاهرة هي عاصمة مصر"، وينص أيضاً على أن مقرات الحكم (رئاسة الجمهورية، البرلمان، الحكومة) يجب أن تكون في العاصمة. وبالتالي، إذا نقلنا هذه المقرات إلى مكان يسمى "العاصمة الجديدة" منفصلاً عن القاهرة، فهذا قد يخالف النص الدستوري.
وما هو الحل الذي يطرحه مشروع القانون لهذه الإشكالية؟
الحل الذي اقترحته هو اعتبار العاصمة الإدارية جزءاً من محافظة القاهرة وليست محافظة مستقلة. وبما أن مساحتها ضخمة فلا يصح أن نطلق عليها "حي"، لذلك استحدثت مسمى "مقاطعة". فالعاصمة الإدارية ستكون "مقاطعة" تابعة إدارياً لمحافظة القاهرة، وبذلك عندما يجتمع مجلس النواب أو الحكومة فيها، يكون اجتماعهم قانونياً ودستورياً لأنهم لا يزالون داخل نطاق "القاهرة" العاصمة الرسمية.
ننتقل لملف آخر يشغل الرأي العام.. بخصوص "الإيجار القديم" خاصة بعد حكم المحكمة الدستورية الأخير، كيف سيتعامل البرلمان مع هذا الملف؟
نحن ملتزمون تماماً بتنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا بشأن عدم دستورية تثبيت الأجرة. نحن الآن بصدد صياغة قانون يحقق "التوازن العادل"؛ فلا يصح أن يظلم المالك بقيمة إيجارية متدنية لا تتناسب مع العصر، وفي الوقت نفسه لن نسمح بطرد أي مستأجر من مسكنه. الحل سيكون عبر زيادات تدريجية خلال فترة انتقالية تضمن الاستقرار الاجتماعي للطرفين، والحوار المجتمعي سيكون الأساس في هذا التشريع.
كنت من أشد المنتقدين لاشتراطات البناء التي صدرت عام 2021، كيف ترى قرار الحكومة الأخير بالعودة للعمل بقانون 2008؟
هذا القرار هو انتصار لصوت العقل، وقد طالبت به مراراً داخل اللجنة. اشتراطات 2021 كانت معرقلة وتسببت في شلل تام لقطاع البناء والعمران، مما أضر بملايين العاملين في المهن المرتبطة بالمعمار. العودة لقانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 وإلغاء الاشتراطات التخطيطية المعقدة سيعيد الروح لهذا القطاع الحيوي، ويسهل على المواطنين استخراج التراخيص بشكل قانوني.
أخيراً.. فيما يتعلق بقانون التصالح في مخالفات البناء الجديد، هل ترى أنه حقق الغرض منه وأغلق هذا الملف؟
القانون الجديد جاء ليعالج سلبيات القانون السابق ويزيل العقبات، ونحن نعتبره "فرصة ذهبية" لتقنين الأوضاع. فلسفة القانون الجديد هي "التيسير" وليس العقاب، حيث أتاح التصالح على كافة المخالفات تقريباً باستثناء ما يخل بالسلامة الإنشائية. هدفنا هو أن نغلق ملف العشوائيات والمخالفات تماماً، وأن يطمئن المواطن على ملكيته.