المالية تفتح أبواب جديدة للاستثمار والبداية بـ"سند المواطن"

الأحد، 01 مارس 2026 03:20 م
المالية تفتح أبواب جديدة للاستثمار والبداية بـ"سند المواطن"
هبه جعفر

مستشارة الوزير لأسواق المال لـ"صوت الأمة": السند تجاوب مع متطلبات المواطنين.. وكل شهر سنعلن عن اصدار بعائد جديد  
خبيرة اقتصادية: الطرح محاولة حكومية لتوسيع دائرة الوعي المصرفي والمالي وعودة الأموال للاستثمار في البنوك
 
 
"سند المواطن".. خطوة جديدة اتخذتها الدولة ممثلة فى وزارة المالية من أجل تشجيع فئات جديدة من المدخرين على الاستثمار في الأدوات الحكومية، خاصة الأفراد الذين لم يسبق لهم الاستثمار في أذون الخزانة أو السندات من خلال البنوك، مع توفير خيار استثماري آمن يوفر دخل ثابت ويساعد على تنويع مصادر الادخار، الأمر الذي يساهم فى تنويع الأدوات الاستثمارية الحكومية، وتوسيع قاعدة المستثمرين من المواطنين، من خلال إتاحة منتجات ادخارية واستثمارية جديدة تُلبي احتياجات مختلف شرائح المجتمع.
 
وحرصت وزارة المالية أن تكن السندات مطروحة من خلال مكاتب البريد على مستوي الجمهورية، في شراكة مؤسسية تهدف إلى تسهيل حصول المواطنين على هذه الأداة الاستثمارية في جميع المحافظات بكل سهولة وسندات الخزانة تشبه شهادات الادخار المطروحة في البنوك ولكن تمتلكها وزارة المالية وتتميز بخلوها من المخاطر لضمان الدولة لها، ولكن ما هي سندات المواطن وكيف يمكن الاستفادة؟.
 
سند المواطن هي عبارة عن سندات خزانة بنسبة فائدة 17.75% سنويا، وهى نسبة صافية من الضرائب وعند شراء المواطن لسندات بقيمة 100 ألف جنيه سوف يحصل على كوبون شهرى بقيمة 1479 جنيه شهريا لمدة 18 شهراً وذلك يوم 15 من كل شهر، ويتم تواجدها فى مكاتب البريد المنتشرة فى المحافظات دون اللجوء للبنوك، ويبلغ الحد الأدنى 10 سندات، ولا يوجد حد أقصى للشراء، وهو متاح لأي مواطن يبلغ عمره 21 عامًا فيما فوق.
 
ولا يجوز استرداد السند قبل مرور 4 أشهر من تاريخ الإصدار وفي حال الاسترداد من الشهر الخامس وحتى نهاية الشهر السادس، يُخصم إجمالي العائد المنصرف وإذا قرر حامل السند الاسترداد خلال الفترة من الشهر السابع وحتى الشهر الثاني عشر، يخصم نحو 40% من قيمة العائد، بينما يخصم 25% من العائد في حالة الاسترداد من الشهر الثالث عشر وحتى الشهر الثامن عشر.
 
وتم فتح باب الاكتتاب للإصدار الأول للسند يوم 22 فبراير الجارى، على أن يغلق باب الاكتتاب يوم 10 مارس المقبل، ويحل موعد استحقاقه يوم 15 سبتمبر 2027، ويحق للعملاء طلب استرداد معجل -كليًا أو جزئيًا-، بعد الأشهر الأربعة الأولى من تاريخ إصدار السند، على أن يتم تسوية الاسترداد مرة واحدة شهريًا، في ذات تاريخ صرف الكوبون الخاص بالسند محل الاسترداد.
 
وبمجرد طرحها في مكاتب البريد، من الأحد الماضى، كان هناك اقبال على الشراء، والذى وصل نهاية الأسبوع لما يقارب الـ500 مليون جنية.
 
وقالت مي عادل، مستشارة وزير المالية لأسواق المال لـ"صوت الأمة" إن "سند المواطن" يمثل أداة ادخارية مكملة للأدوات المتاحة حالياً في السوق المصري، إلى جانب الودائع البنكية والشهادات والأوراق المالية الحكومية مثل أذون وسندات الخزانة، مشيرةً إلى أن هذا المنتج يستهدف توسيع خيارات الادخار أمام المواطنين وتنويع قاعدة المستثمرين في أدوات الدين الحكومي.
 
وأوضحت مى عادل أن وزارة المالية اختارت أجل 18 شهراً بعناية ليكمل الآجال الزمنية المتاحة في السوق، مؤكدة أن السند يوفر عائداً ثابتاً ومميزاً يبلغ 17.75% صافياً من الضرائب، ويُصرف بشكل شهري لمدة 18 شهراً، لافتة إلى أن طرح "سند المواطن" يأتي في إطار استراتيجية وزارة المالية لتنويع أدوات الدين وتنويع قاعدة المستثمرين، مع الاستفادة من تجارب دول أخرى نجحت في إصدار سندات موجهة للأفراد، كما أشارت إلى أن اختيار العائد الثابت وفترة 18 شهراً يعكس تفضيلات المواطنين في ظل توقعات بانخفاض معدلات التضخم وأسعار الفائدة مستقبلاً، حيث يميل المستثمرون إلى تأمين عائد ثابت يوفر دخلاً منتظماً ويحد من مخاطر تقلبات السوق، كما أنه يتماشي مع متطلبات المواطنين التى وردت للمالية.
 
وأكدت مى عادل، أن طرح السند يتماشى مع استراتيجية الدين متوسطة الأجل التي تستهدف خفض تكلفة الدين وتنويع مصادر التمويل، إلى جانب تطوير منتجات جديدة تلبي احتياجات مختلف شرائح المستثمرين، مشيرة إلى أن الوزارة سبق أن أصدرت أدوات جديدة مثل الصكوك الإسلامية بالعملة المحلية ضمن هذه الاستراتيجية فى تنويع منتجات الاستثمار، كما أوضحت أن طرح السند عبر الهيئة القومية للبريد المصري جاء استناداً إلى دراسات وتجارب دولية، نظراً لما يتمتع به البريد من قاعدة عملاء واسعة وانتشار جغرافي في مختلف المحافظات، ما يسهم في تسهيل وصول المنتج إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين وتعزيز الشمول المالي، تشجيع المواطن على الاستثمار فى سندات الخزانة بكل سهولة دون أن يكن هناك كود موحد أو وسيط او شركات سمسرة تشتري الاوراق المالية الحكومية، فالتعامل مع البريد يتميز بالسهولة والانتشار كما أن استرداد الاموال يتم من خلال البريد، وهذه المرحلة الاولى التى نستهدفها وتتبعها مراحل أخرى، وكل شهر سنعلن عن اصدار جديد بعائد جديد وفقا للتوجهات الاصدار فى السوق وسعر السوق، تستمر لمدة 18 شهر، وفى منتصف ابريل سيتم الإعلان عن وعاء ادخاري جديد لمدة 18 شهر أخري وسيتم دراسة الفائدة.
 
من جهتها أكدت الدكتورة سحر الدماطي، الخبيرة الاقتصادية، أن الأداة المالية الجديدة التي طرحتها الحكومة بالتنسيق مع وزارة المالية والبنك المركزي "سند المواطن" تعتبر فكرة جديدة وجيدة جداً، لافتةً إلى أن هذا النوع من الاكتتابات العامة تم طرحه للمرة الأولى عبر منافذ مكاتب البريد المنتشرة في ربوع مصر ومحافظاتها، وتستهدف الوصول لقاعدة شعبية كبيرة، خاصة وأن التقسيم الجغرافي لمصر يتم بهذا الترتيب (محافظات، قرى، مراكز، نجوع)، ومكاتب البريد المصرية منتشرة وموزعة بشكل جيد جداً في كل هذا التقسيم الجغرافي؛ بما يعني أن الاكتتاب الجديد أو الطرح يمكن أن يشترك به شرائح من المصريين لم تطأ أقدامهم البنوك من قبل، نظراً لشعبية مكاتب البريد ومنافذها في المناطق الشعبية والقرى البعيدة والحدودية في مصر، بجانب استهداف شريحة جديدة من المصريين؛ بما يعني دعم الشمول المالي بشكل أكبر من ذي قبل.
 
وأشارت سحر الدماطي لـ"صوت الأمة" إلى أن مبدأ طرح "سند المواطن" يعتبر محاولة من الحكومة المصرية لتنويع وتوسيع دائرة الوعي المصرفي والمالي لدى المواطنين في مصر، ومحاولة من المجموعة الاقتصادية لتقريب مفهوم الاستثمار في أدوات الدين لقاعدة الشعب المصرية العادية، بمعنى تعليم المواطن للأدوات الحكومية المتمثلة في السندات أو ما تسمى أدوات الدين، كما لفتت إلى أن عملية طرح أداة مالية استثمارية جديدة للمواطنين بنفس مزايا العوائد المالية الكبيرة ستفتح المجال لحصد أكبر عدد ممكن من المصريين وعودة أموالهم مجدداً للاستثمار في البنوك المصرية، في إشارة منها إلى أن قيمة الاستثمار في السندات كما هو معلن لن تزيد قيمتها عن الـ 10 آلاف جنيه للسند الواحد، وهو مبلغ في متناول جميع فئات المصريين المختلفة.
 
ولم يكن "سند المواطن"وحده من الادوات المالية التى حرصت الدولة على اطلاقها من أجل تنوع مصادر الاستثمار والعمل على تقليل الدين، فقد شهد الاقتصاد المصري تطور هام في المؤشرات الاقتصادية خاصة فى القطاع المصرفي والتي تعكس استمرار مؤشرات السلامة المالية، وقوة وصلابة البنك المركزي المصري وكفاءة القطاع المصرفي، والقدرة على دعم استقرار الاقتصاد الكلي للدولة، وذلك في إطار الدور المنوط بالبنك المركزي المصري إلى جانب قيامه بدوره الريادي كمستشار ووكيل مالي للحكومة المصرية.
 
واوضحت الأرقام إن الاقتصاد المصرى اكثر قوة رغم الازمات العالمية المحيطة فقد حقق  صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي،ارتفاعا بلغ ٥٢,٦ مليار دولار في يناير ٢٠٢٦، مسجلة أعلى مستوى تاريخي مقارنة بـ٣٣,١ مليار دولار في أغسطس ٢٠٢٢، بما يسمح بتغطية نحو ٦,٩ أشهر من الواردات السلعية، متجاوزة بذلك المستويات الإرشادية الدولية. كما تناول الاجتماع ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي ليصل إلى ٢٥,٥ مليار دولار في ديسمبر ٢٠٢٥، وهو أعلى مستوى منذ فبراير ٢٠٢٠، مدفوعًا بتحسن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية التي بلغت ١٢,٢ مليار دولار في ديسمبر ٢٠٢٥، إلى جانب تعافي تحويلات المصريين بالخارج التي حققت مستوى قياسيًا الأعلى في تاريخ مصر، وارتفاع إيرادات السياحة، وزيادة استثمارات الأجانب المباشرة وغير المباشرة في أدوات الدين الحكومية المصرية، فيما سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي ١٥,١ مليار دولار في يناير ٢٠٢٦.
 
كما ساهم تحسن النظرة المستقبلية لمصر لدى وكالات التصنيف الائتماني العالمية، حيث رفعت وكالة "ستاندرد آند بورز" التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر إلى باء (B) بدلًا من سالب (B-)، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك للمرة الأولى منذ سبع سنوات، كما أكدت وكالة “فيتش للتصنيف الائتماني" تصنيف مصر طويل الأجل للعملة الأجنبية عند (B) مع نظرة مستقبلية مستقرة، فى تحسن الاوضاع الاقتصادية وفتح الباب أمام الاستثمارات الاجنبية.
 
وتعمل الدولة على ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق، وضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والمرونة في مواجهة التحديات، وتحقيق معدلات نمو إيجابية ومستدامة ومواصلة تعزيز السياسات والآليات الداعمة للاستقرار المالي والشفافية والنمو المستدام، وتوسيع الحوافز للاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة، مع إتاحة المجال أمام القطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي، بما يسهم في جذب المزيد من التدفقات الاستثمارية.
 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة