متى ستنتهي عفن داعش؟

الأحد، 01 مارس 2026 01:16 م
متى ستنتهي عفن داعش؟
حمدى عبد الرحيم

المنطقة كلها الآن على كف عفريت كما يقال فماذا لو انتهز هؤلاء فرصة من فرص الفوضى وفروا من سجونهم وهم مجرمون
 
كان الأديب الأستاذ مصطفى لطفي المنفلوطي يملأ الدنيا ويشغل الناس، ثم حانت ساعته في اليوم الثاني عشر من شهر يوليو من العام 1924، وهو اليوم نفسه الذي تعرض فيه زعيم الأمة سعد باشا زغلول لمحاولة اغتيال، فطمست أخبار المحاولة الفاشلة خبر موت الأستاذ الأديب، فجاءت جنازته باردة، وهو المعنى الذي قصده أمير الشعراء أحمد شوقي في القصيدة التي رثى بها المنفلوطي:
 
"اختَرتَ يَومَ الهَولِ يَومَ وَداعِ
وَنَعاكَ في عَصفِ الرِياحِ الناعي
هَتَفَ النُعاةُ ضُحىً فَأَوصَدَ دونَهُم
جُرحُ الرَئيسِ مَنافِذَ الأَسماعِ
مَن ماتَ في فَزَعِ القِيامَةِ لَم يَجِد
قَدَماً تُشَيِّعُ أَو حَفاوَةَ ساعي".
 
وللأسف فيوم هول أمتي يبدو أشد وأصعب من يوم الهول الذي قصده شوقي، الأمة لا تعيش يوم هول بل تعيش أيام أهوال، تمسي على حال وتصبح على غيره، هل يعرف أحد مصير ومستقبل إيران مثلًا؟.
 
في أيام الأهوال التي نعيشها ننسى هول مركزي جعلته الأهوال العاتية هولًا هامشيًا، إنه هول داعش، نعم داعش هذا التنظيم الإرهابي الذي خاض في دماء العرب والمسلمين لسنوات، والذي لم يطلق طلقة رصاص واحدة على كيان الاحتلال.
 
داعش الذي أطلقوه على الأمة والآن يجبرونها على دفع تكاليف إعاشته!
 
وقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تجمع انتخابي بفلوريدا في أغسطس من العام 2016 وقال: "إن الرئيس الأمريكي أوباما هو مؤسس داعش، وهيلاري كلينتون شريكته في التأسيس".
 
ولأن الاتهام خطير (هل هو خطير أم هو فاضح!) فقد هاج السياسيون الأمريكان وماجوا وشددوا الضغط على ترامب لكي يسحب اتهامه، فلجأ ترامب إلى التلاعب فقال: "لماذا لا تستوعبون روح السخرية"، ثم عاد ليوجه الاتهام الصريح مصرًا على أن أوباما هو المؤسس الفعلي للتنظيم المجرم، حتى عندما وفر له المذيع هيو هيويت فرصة للتراجع وقال له: "أنت تقصد أن أوباما قد خلق بحالة الفراغ الأمني فرصة لنشأة التنظيم!".
 
رد ترامب بصراحته المعتادة: "لا، لا أقصد ما تفسيرك، أنا أعني أن أوباما هو مؤسس داعش.. أنا أعني ذلك تماماً".
 
ما سبق يشير ولو إشارة عابرة إلى أن وراء الأكمة ما وراءها، وأن التنظيم المجرم الذي سفك دماء العرب والمسلمين، ليس عربيًا خالصًا ولا يمكن بأي وجه من الوجوه قبول ما يرفعه من شعارات توجد بها كلمة الإسلام.
 
كبر التنظيم الإرهابي حتى ضم إليه مجرمين من مئة دولة، لاحظ أن عدد الدول العربية هو اثنتان وعشرون دولة فقط، وعدد الدول الإسلامية هو سبع وخمسون دولة فقط.
 
فمن أين جاء المجرمون أعضاء التنظيم المجرم؟
 
بعد معارك طاحنة هُزم التنظيم في معاقله المركزية في سوريا والعراق، العمود الفقري للتنظيم المجرم أصبح في قبضة السجون السورية، لا نتحدث عن ألف أو عن ألفين، نتحدث عن عشرات الآلاف الذين ينتمون لمئة دولة!
 
في مخيم سوري يدعى الهول يوجد قرابة الخمسين ألف من عوائل التنظيم، ما بين نساء وأطفال وعجائز!
 
ولأن الأيام أيام هول، ولأن العالم كله مشغول بما قد يجري بين الأمريكان وطهران فقد قرر الذين أطلقوا التنظيم المجرم غسل إيديهم منه مرة واحدة وإلى الأبد!
الدول التي ينتمي إليه أعضاء التنظيم الإرهابي قالت: لا شأن لنا بهم!
 
وما أفصح رئيس وزراء استراليا الذي وقف يخطب عن مصير الدواعش الاستراليين فقال: "رسالتي إلى أولئك الذين غادروا أستراليا لدعم تنظيم إرهابي يكره قيمنا هي رسالة بسيطة وواضحة: لقد اتخذتم قراركم، والآن عليكم تحمل عواقب هذا القرار.
 
إن أولويتي الأولى والأخيرة هي الحفاظ على أمن الأستراليين. لن نضع حياة أي مواطن أسترالي أو أي موظف أمني في خطر من أجل إعادة أشخاص اختاروا بملء إرادتهم الانضمام إلى منظمة بربرية تسعى لتدمير طريقتنا في الحياة.
 
هؤلاء الأشخاص لا يمثلون أستراليا، وتصرفاتهم كانت خيانة لبلدنا وللأمن العالمي. لذا، دعوني أكون واضحاً: الحكومة الأسترالية ليس لديها أي خطط لإعادة هؤلاء الأفراد. أستراليا مكان أفضل وأكثر أماناً بدونهم، ونحن لن نعتذر عن وضع سلامة مجتمعنا فوق أي اعتبار آخر".
 
ما مصير كل هؤلاء ودولهم ترفض استقبالهم؟
 
الأكثرية ما تزال في السجون والمخيمات السورية، ولأن بضعة آلاف منهم قد فروا فقد تدخل الأمريكان ونسقوا مع العراق وسوريا لكي ينقلوا بضعة آلاف إلى العراق.
 
المنطقة كلها الآن على كف عفريت كما يقال، فماذا لو انتهز هؤلاء فرصة من فرص الفوضى وفروا من سجونهم، هم مجرمون، ونادرًا ما تاب مجرم، فلماذا يجب على العرب والمسلمين فقط دفع فواتير العالم كله؟
 
في أيام الهول التي تعيشها الأمة لم يلتفت أحد إلى عودة التنظيم للقتل والتخريب، ففي ظهر الاثنين الماضي اشتبك التنظيم المجرم مع أفراد من الجيش السوري وقتلوا خمسة منه في عملتين منفصلتين وقعتا في توقيت واحد!
 
هناك من يمسك بخيوط التنظيم الإرهابي ويطلقه على أمتنا البائسة التي يتكاثر عليها الأعداء ، هناك رائحة كريهة تبعث من ملف داعش، ومن حقنا أن نشك في أصل التأسيس وفي مسيره ومصيره.
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق