الذيل الذي تأخّر… ثم عاد في طائرةٍ يابانية!

الأربعاء، 04 مارس 2026 10:32 م
الذيل الذي تأخّر… ثم عاد في طائرةٍ يابانية!
بقلم عبد الحليم محمود

أعلنت اليابان — بكلّ هدوئها العلميّ المعروف — أنّها ابتكرت ذيلًا صناعيًّا للإنسان، لمساعدة كبار السنّ على الاتّزان ومنع السقوط. هكذا ببساطة. بينما ننشغل نحن بإثبات أنّ الإنسان كائنٌ عاقل، يخرج علينا العلماء ليقولوا: العقل وحده لا يكفي، خذوا معكم ذيلًا احتياطيًّا! يا لها من عودةٍ تاريخيّةٍ مؤجَّلة. ظننّا أنّنا ودّعناه في كتب الأحياء، فإذا به يعود في نشرة الأخبار.
 
الفكرة عبقريّة في منتهى الإحراج؛ تميل يمينًا فيميل الذيل يسارًا، توشك أن تسقط فيشدّك إلى الاعتدال، كأنّه صديقٌ قديم كان يمشي خلفك طوال العمر ويقول: “دعني أساعدك، ولو مرّة!” تأمّلوا الفهد كيف يجري، والقطّ كيف يقفز؛ ذيله ليس للزينة، بل هو مهندس التوازن. أمّا نحن فاستغنينا عنه، ثم اكتشفنا — بعد تقدّم العمر — أنّ الطبيعة لم تكن تمزح.
 
والأطرف أنّ الذيل لن يخدم كبار السنّ وحدهم، بل سيصاحب العمّال الذين يحملون الأثقال، فيخفّف عن ظهورهم ما أثقلته الحياة قبل الحديد. وربّما يأتي يومٌ نرى فيه الموظّف الأنيق يدخل مكتبه بذيلٍ رسميّ، يتأرجح بثقةٍ خلف بدلته الداكنة. وعندئذٍ لن يكون السؤال: ما ماركة الساعة؟ بل: ما طول الذيل؟
 
غير أنّ المسألة، في حقيقتها، ليست ذيلًا يُثبَّت بحزام، بل درسًا صغيرًا في التواضع. لقد أمضى الإنسان عمره يفاخر بأنّه تخلّص من آثار الحيوان فيه، فإذا به يعود إلى الطبيعة طالبًا نصيحةً إضافيّةً كي لا يتعثّر. وربّما كان الذيل الجديد يقول لنا، في سخريةٍ رقيقة: لا بأس أن تتقدّموا كما تشاؤون، ولكن اتركوا بابًا صغيرًا خلفكم… فقد تحتاجون يومًا إلى ما ظننتم أنّكم تجاوزتموه.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة