أوروبا تعزز الحماية النووية وتبحث عن مظلة ردع إثر تصاعد التوتر مع إيران
الخميس، 05 مارس 2026 10:00 ص
بدأت عدة دول أوروبية مراجعة خطط الحماية من الهجمات النووية أو الإشعاعية، مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من توسع الصراع مع إيران، في خطوة تعكس القلق المتزايد داخل القارة من احتمالات انزلاق الأزمات الإقليمية إلى مواجهة أوسع قد تطال أوروبا.
وتقود كل من فرنسا وألمانيا وبولندا والسويد وفنلندا النقاشات الأوروبية حول تعزيز أنظمة الردع النووي والدفاع الصاروخي، إلى جانب تحديث خطط الطوارئ الخاصة بالملاجئ النووية وأنظمة الإنذار المبكر، حسبما قالت صحيفة 20 مينوتوس الإسبانية.
الردع المتقدم
وفي هذا السياق، أعلنت باريس توسيع ما تسميه عقيدة الردع المتقدم، حيث عرض الرئيس إيمانويل ماكرون إمكانية نشر عناصر من الردع النووي الفرنسي داخل دول أوروبية حليفة لتعزيز أمن القارة في مواجهة التهديدات المتزايدة، وتشمل الخطة تدريبات مشتركة وزيارات استراتيجية لمواقع حساسة بين فرنسا وعدد من الدول الأوروبية
أنظمة الحماية المدنية فى ألمانيا
كما بدأت ألمانيا مراجعة أنظمة الحماية المدنية وإعادة تقييم جاهزية الملاجئ النووية التي تعود في بعضها إلى حقبة الحرب الباردة، بينما تعمل بولندا على توسيع شبكات الدفاع الصاروخي بالتعاون مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي.
تحديث كتيبات الطوارئ
أما دول شمال أوروبا مثل السويد وفنلندا فقد أعادت تحديث كتيبات الطوارئ الموجهة للمواطنين، والتي تتضمن إرشادات للتعامل مع الهجمات النووية أو الكوارث الإشعاعية، في خطوة تهدف إلى رفع جاهزية السكان في حال وقوع تصعيد عسكري واسع.
ويأتي هذا التحرك الأوروبي في ظل تصاعد المخاوف من اتساع المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، خصوصاً بعد الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهو ما دفع عدداً من العواصم الأوروبية إلى التحذير من خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى أزمة أمنية عالمية.
مظلة ردع مزدوجة
ويرى خبراء أمنيون أن أوروبا تسعى حالياً إلى بناء مظلة ردع مزدوجة، تجمع بين القدرات النووية الفرنسية والبريطانية وبين نظام الدفاع الصاروخي لحلف الناتو، وذلك لتقليل اعتماد القارة الكامل على الحماية الأميركية في حال اندلاع مواجهة نووية أو شبه نووية.
وبينما تؤكد الحكومات الأوروبية أن هذه الإجراءات احترازية وليست مؤشراً على حرب وشيكة، فإن عودة الحديث عن الملاجئ النووية وأنظمة الردع يعكس عودة المخاوف التي سادت أوروبا خلال الحرب الباردة، في ظل عالم يشهد توترات جيوسياسية غير مسبوقة منذ عقود.