اتحاد التأمين: توقعات بارتفاع الأقساط على السفن العابرة فى منطقة النزاع بما يتراوح بين 25% و 50%
السبت، 07 مارس 2026 02:23 م
اتحاد شركات التأمين المصرية
أ ش أ
قال اتحاد شركات التأمين المصرية إن العديد من الخبراء يتوقعون ارتفاع أقساط التأمين على السفن العابرة في منطقة النزاع بما يتراوح بين 25% و50% بسبب الزيادة الكبيرة في مستوى الأخطار، وذلك بعد أن دخلت منطقة الشرق الأوسط في مواجهة عسكرية مفتوحة وغير مسبوقة مع الضربات الأمريكية التي استهدفت طهران، والرد الإيراني الذي طال قواعد أمريكية ومنشآت حيوية في عدد من دول الخليج.
جاء ذلك في النشرة التحليلية الصادرة عن الاتحاد اليوم بعنوان "أثر الحرب الأمريكية الإيرانية على صناعة التأمين"، والتي تمثل قراءة معمقة للتطورات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط وانعكاساتها المحتملة على سوق التأمين المصري والتي تهدف إلى دعم الشركات العاملة في السوق في صياغة رؤى استراتيجية تساعدها على التكيف مع المتغيرات المتسارعة، إلى جانب تعزيز وعي العملاء بطبيعة التغطيات التأمينية المتاحة في ظل الأوضاع الجيوسياسية الراهنة.
وأضاف الاتحاد أنه لم يعد الحديث يدور حول توترات حدودية أو حروب بالوكالة، بل عن حرب شاملة قد تعيد تشكيل قواعد الاشتباك وموازين المخاطر في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسيةً وأهميةً استراتيجية، وهو ما يضع صناعة التأمين البحري، ولا سيما تأمين أخطار الحرب، في بؤرة الأزمة، نظراً لما قد يترتب عليه من تداعيات مباشرة على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
وشكلت الضربة التي نفذتها الولايات المتحدة فجر السبت 28 فبراير 2026 نقطة تحول رئيسية في مسار الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بعد أن جاء الرد الإيراني خلال ساعات قليلة، حيث أطلقت إيران عدداً من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ما أسفر عن وقوع خسائر في عدد من دول الخليج العربي.
ومع تصاعد حدة الهجمات، قامت عدة دول في المنطقة بإغلاق مجالاتها الجوية، الأمر الذي أدى إلى اضطراب واسع في حركة الطيران المدني، وتعليق آلاف المسافرين في المطارات حول العالم.
وأشار اتحاد شركات التأمين المصرية إلى أنه وفي تطور استراتيجي بالغ الأهمية، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم، أمام حركة الملاحة البحرية. وقد وصفته طهران بأنه "ورقة ضغط قصوى"، ما أدى إلى انتقال التصعيد العسكري إلى مستوى أزمة اقتصادية عالمية.
ويمر عبر المضيق ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى نحو ربع إنتاج العالم من الغاز الطبيعي المسال، ما جعله يتحول سريعاً إلى جبهة مواجهة بحرية ذات تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي.
وقد ترتب على هذا القرار أن أسعار الشحن البحري بدأت في الارتفاع نتيجة زيادة الطلب على الناقلات العاملة خارج منطقة النزاع، إلى جانب تكدس أعداد كبيرة من السفن عند مدخل المضيق في انتظار تقييم مستويات الأخطار.
وفي تطور مفاجئ، أعلنت شركة قطر للطاقة (QatarEnergy) تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال بعد تعرض إحدى منشآتها لهجوم بطائرة مسيّرة، ونظراً لأن قطر تصدر نحو 90% من إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، فإن هذا القرار يمثل صدمة محتملة لسوق الطاقة العالمية، قد لا تقل في آثارها عن أزمة الطاقة التي شهدها العالم عام 2022.
و مع تحول منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز إلى منطقة عمليات عسكرية نشطة، بدأت تداعيات الأزمة تظهر سريعاً على سوق التأمين البحري، خاصة فيما يتعلق بتغطيات أخطار الحرب.
وأوضح الاتحاد أنه وفي خطوة وصفت بأنها غير مسبوقة من حيث توقيتها، قامت عدد من شركات وهيئات التأمين بإرسال إشعارات رسمية إلى مالكي السفن لإلغاء تغطية أخطار الحرب للسفن العابرة للخليج العربي ومضيق هرمز.
ومن بين هذه الجهات:
كما أعلنت شركة سكولد النرويجية للتأمين البحري (Skuld) إلغاء تغطية أخطار الحرب للسفن العاملة في الشرق الأوسط، بما في ذلك إيران والخليج العربي والمياه المجاورة، اعتباراً من 5 مارس 2026. وقد أرسلت الشركة إشعارات إلغاء تسري خلال 72 ساعة، وذلك بسبب تصاعد حدة النزاعات الإقليمية.
وقرر الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب تعليق التغطية التأمينية للسفن العابرة في مناطق الخليج العربي ومضيقي هرمز وباب المندب، على خلفية التصعيد العسكري المتسارع.
وأوضح الصندوق في الإشعار المرسل إلى أعضائه من شركات التأمين أنه سيتم إعادة تفعيل التغطية مستقبلاً وفق أسعار جديدة سيتم تحديدها على أساس كل حالة على حدة.
وأشار الاتحاد إلى أنه لم يعد الخطر مقتصراً على الهجمات العسكرية المباشرة على السفن؛ إذ بدأت شركات التأمين تأخذ في الاعتبار أخطاراً إضافية، من بينها احتمال قيام القوات الإيرانية بعمليات استيلاء أو احتجاز للسفن العابرة، مستفيدة من سيطرتها الجغرافية على مضيق هرمز.
وعن رؤية الخبراء والمحللين الدوليين إلى هذه الأزمة، نشرت مؤسسة Kennedys Law Firm، وهي شركة محاماة دولية متخصصة في تقديم الخدمات القانونية لقطاعات متعددة تشمل التأمين وإعادة التأمين والطيران والنقل البحري والتجارة الدولية والخدمات اللوجستية، دراسة تحليلية حول هذا الصراع المتنامي.
ووصفت الدراسة الوضع الحالي بأنه قد يمثل حدثاً نادراً متعدد الأبعاد بالنسبة لسوق التأمين وإعادة التأمين العالمي.
وبحسب تقييم المؤسسة، فإن الجمع بين العمليات العسكرية المستمرة وتعطل تدفقات الطاقة واستمرار عدم الاستقرار الإقليمي لفترة طويلة قد يشكل تحدياً لعدد من التغطيات التأمينية.
وتشير التقارير الدولية إلى أن الأضرار التي لحقت بالأصول المدنية والتجارية، بما في ذلك المجمعات التجارية والفنادق والموانئ والمطارات والبنية التحتية للطاقة ومرافق الغاز الطبيعي المسال، تعكس استمرار تعرض الممتلكات المؤمن عليها لمخاطر كبيرة.
وتتوقع المؤسسة حدوث تراكم محتمل لمطالبات التأمين ضد العنف السياسي، نتيجة الخسائر المادية والأضرار التي قد تلحق بالأصول المملوكة للقطاع الخاص.
وأوضحت الدراسة أن شركات التأمين البحري تواجه أخطاراً متزايدة، خاصة في ظل تصنيف مناطق مثل الخليج العربي وخليج عدن كمناطق مستثناة بموجب عدد كبير من وثائق التأمين البحري. كما قامت بعض شركات التأمين وإعادة التأمين بالفعل بإصدار إشعارات إلغاء لبعض التغطيات، مع الإشارة إلى أن استئنافها قد يتم بشروط معدلة وأقساط أعلى.
وفي ظل حالات سابقة من احتجاز السفن من قبل السلطات الإيرانية، ومع احتمال تكرار مثل هذه العمليات بدوافع سياسية، قد تنشأ مطالبات بموجب وثائق التأمين ضد فقد الإيراد.
وأوضح الاتحاد أن إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول أدى إلى توقف أساطيل كبيرة من الطائرات عن العمل. كما أن النشاط الصاروخي قد أثر على البنية التحتية لبعض المطارات، ما يزيد من أخطار تعرض الطائرات المتوقفة على الأرض لأضرار، وهو ما يدفع شركات التأمين إلى مراجعة شروط تغطيات الحرب في قطاع الطيران.
وقال الاتحاد "قد يؤدي الارتفاع المستمر في أسعار النفط إلى ضغوط على النمو الاقتصادي العالمي وزيادة معدلات التضخم، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على سوق تأمين الائتمان التجاري، مع توقع زيادة المطالبات في حال تعثر الجهات المدينة أو مواجهة الدول المستوردة للطاقة صعوبات في السداد".
ومن ناحيته، قام الاتحاد الدولي للتأمين البحري بتنظيم جلسة نقاشية تناولت أحدث تطورات الوضع في الخليج العربي ومضيق هرمز، إضافة إلى أهم الاعتبارات المتعلقة بتقييم أخطار العبور في هذه المنطقة.
وقد سلط المتحدثون الضوء على عدد من النقاط الرئيسية، من أبرزها استهداف ناقلات النفط في الوقت الحالي، مع احتمال امتداد الهجمات لاحقاً إلى سفن الشحن الأخرى، إمكانية اللجوء إلى النقل البري كبديل جزئي للنقل البحري لبعض البضائع، واعتبار قناة السويس ممراً آمناً نسبياً للعبور.
وأشار المتحدثون إلى التصريح الذي أدلى به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تأمين السفن في منطقة الخليج، حيث أعلن أن مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية (DFC) ستوفر تأميناً ضد الأخطار السياسية بأسعار مناسبة للسفن العابرة عبر الخليج.
وأضاف أنه في حال الضرورة قد تبدأ البحرية الأمريكية في مرافقة الناقلات عبر مضيق هرمز، واختتمت الجلسة بالتأكيد على صعوبة التنبؤ بموعد انتهاء الأزمة، خاصة في ظل عدم إعلان قوى دولية كبرى مثل روسيا والصين موقفها بشكل واضح حتى الآن.
وعن التوقعات المستقبلية على مستوى الشرق الأوسط، أوضح الاتحاد أن السيناريو الأول: على المدى القصير (أيام إلى أسابيع) هو استمرار التقلبات الحادة في أسعار النفط والغاز، مع اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن، إلى جانب تشدد شركات التأمين في شروط التغطية وارتفاع الأقساط.
والسيناريو الثاني: على المدى المتوسط (عدة أشهر)
في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، قد تضطر الشركات إلى إعادة هيكلة سلاسل الإمداد والاعتماد بشكل أكبر على طرق بديلة مثل طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع دائم في التكاليف اللوجستية العالمية.
أما السيناريو الثالث: على المدى الطويل (سنوات) قد تخرج منطقة الشرق الأوسط من هذه الأزمة بمنظومة أمنية وسياسية مختلفة جذرياً، كما قد يشهد قطاع التأمين ظهور تصنيفات جديدة للأخطار ومنتجات تأمينية مبتكرة تغطي تهديدات مثل الطائرات المسيّرة والحروب السيبرانية.
وأشار اتحاد شركات التأمين المصرية إلى أن الاستباقية والوعي يمثلان حجر الزاوية في مواجهة المتغيرات العالمية والأخطار الناشئة، وانطلاقاً من دوره في متابعة التطورات الدولية التي قد تؤثر على صناعة التأمين، أصدر الاتحاد هذه النشرة التحليلية.