توسع العدوان على إيران.. «فخ» أمريكي-إسرائيلي يهدد أمن أوروبا بطوفان النزوح وأزمة الطاقة
الأحد، 08 مارس 2026 01:07 م
هانم التمساح
مع دخول العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران يومه الثامن، كشفت التطورات الميدانية عن فاتورة إنسانية باهظة وتحولات في المواقف الدولية، وسط تحذيرات استراتيجية من أن استمرار الحرب قد يفتح "أبواب الجحيم" على القارة الأوروبية التي تجد نفسها اليوم بين فكي التبعية لواشنطن ومخاطر الانهيار الداخلي.
حصيلة دامية
وتتصاعد حدة الغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية لتشمل عشرات المدن الإيرانية، حيث أفادت تقارير الهلال الأحمر الإيراني بارتفاع عدد الشهداء إلى 1230 شهيداً على الأقل حتى إحصائية 5 مارس، وشملت الاستهدافات منشآت مدنية صرفة، أبرزها مدرسة ابتدائية للبنات في ميناب وصل عدد ضحايا الاستهداف 168 شهيداً من الطلاب والمعلمين ،ومستشفى غاندي في طهران وصالة ألعاب رياضية في مدينة لامرد.
وفي المقابل، توعد الرئيس الأمريكي ترامب بـموجة كبيرة قادمة، ملوحاً بخيار التدخل البري رغم ما تتكبده قواته من خسائر،ورغم الدفع القوي من أمين عام حلف الناتو، مارك روته، لجر الأوروبيين خلف واشنطن، إلا أن المواقف جاءت متباينة .
فبريطانيا سمحت باستخدام قواعدها، مما أدى لتعرض قاعدتها في قبرص لهجوم بمسيرة إيرانية، أما فرنسا واليونان فقد تحركتا عسكرياً لحاملة الطائرات شارل ديغول ونشر منظومات باتريوت ، لتعزيز الدفاعات وحماية المصالح في شرق المتوسط، وأعلنت بوضوح عدم مشاركتها في الحرب، مع الاكتفاء بخطوات "دفاعية متكافئة" لاعتراض الصواريخ إذا لزم الأمر.
طوفان اللجوء
طوفان اللجوء
ويرى محللون استراتيجيون أن "نتنياهو وترامب" قد أوقعا أوروبا في فخ خطير، حيث تبرز تهديدات وجودية للقارة تتجاوز الجانب العسكري ،عبر طوفان اللجوء ،و حذرت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء EUAA من أن أي زعزعة لاستقرار بلد بحجم إيران البالغ عدد سكانه 90 مليون نسمة ،ستؤدي لنزوح بشري غير مسبوق. وتشير التقديرات إلى أن نزوح 10% فقط من سكان إيران سيمثل أزمة تفوق كل موجات اللجوء في العقود الأخيرة، مما يهدد النسيج السياسي والاجتماعي الأوروبي.
تجفيف منابع الطاقة
ويهدف التصعيد الأمريكي إلى السيطرة على ممرات الطاقة مضيق هرمز ، مما قد يؤدي لتجفيف إمدادات الطاقة عن أوروبا وإبقائها تحت الهيمنة الاقتصادية الأمريكية الكاملة.
التداعيات على "الأمن القومي الأوروبي"
وبينما يركز قادة الناتو على تدمير قدرات إيران ، يغفلون عن حقيقة أن تدفقات اللاجئين الجديدة ستقوض جهود أوروبا في حماية حدودها الخارجية، خاصة في ظل انشغال القارة بملفات الهجرة الشائكة والضغوط السياسية الداخلية.
ويرى الخبراء أن إسرائيل وأمريكا، بسعيهما لتغيير النظام السياسي في إيران، لا يزعزعان استقرار الشرق الأوسط فحسب، بل يخلقان أزمة أمنية وديموغرافية طويلة الأمد لحلفائهما في أوروبا، الذين قد يجدون أنفسهم الضحية الأكبر لهذا التصعيد الإقليمي.