الانفجار يقترب.. الشرق الأوسط يدخل غرفة العناية المركزة بعد اشتعال المواجهات العسكرية

الأحد، 08 مارس 2026 02:56 م
الانفجار يقترب.. الشرق الأوسط يدخل غرفة العناية المركزة بعد اشتعال المواجهات العسكرية

الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تتسع وتهدد بتفجر المنطقة.. وغموض اليوم التالى في طهران
 
دخلت منطقة الشرق الأوسط، العناية المركزة، في انتظار ما ستسفر عنه الحرب الدائرة حاليا، والتي بدأت السبت الماضى، إسرائيلية أمريكية من جهة، وإيران من جهة أخرى، قبل أن تتوسع لتشهد انفلاتاً عسكرياً، يعم المنطقة بأكملها، بضربات إيرانية تستهدف قواعد ومراكز أمريكية في دول الخليج، والأردن والعراق، وخروج لبنان عن الحياد النظرى، ودخوله من خلال سلاح حزب الله في المعركة، إعلان دول الخليج أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها وحماية أراضيها، لتصبح المنطقة أقرب للانفجار في أي لحظة، خاصة أن لا أحد يملك الأن الأجابة على السؤال الأهم.. ماذا بعد؟.. فلا واشنطن ولا طهران يملكان الحلول، وكل منهما في انتظار ما ستسفر عنه المواجهة المفتوحة، وتداعياتها، والتي أصابت الأسواق العالمية بالشلل، مع تهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز الذى يمر من خلاله 20% من حجم التجارة العالمية، وكذلك ارتفاع جنونى في أسعار البترول.
 
وللمرة الاولى فى تاريخ إسرائيل أن تخوض حربا مشاركة مع الجيش الأمريكي لتحقيق أهداف نتانياهو الشخصية والسياسية والحزبية والإقليمية، بعدما استطاع قطع المسار الدبلوماسى باقناع واشنطن انه لا طائل من ورائها، فالسبت الماضى، انضم ترامب إلى إسرائيل في شن حرب ضد إيران، دون أن يقدم تفسيرا كافيا للأمريكيين بشأن ما قد يصبح أكبر حملة عسكرية أمريكية منذ حربي أفغانستان والعراق.
 
وكل المؤشرات تقول إن نتانياهو استطاع أن يحقق طموحا لازمه طوال مسيرته السياسية وهو إسقاط القيادة الإيرانية، لكن تحالفه الوثيق مع ترامب يواجه اختبارا صعبا مع تزايد المؤشرات على أن مسار الحملة العسكرية قد يطول وتتبدل أهدافها في الأسابيع المقبلة، وقال ترامب ونتنياهو في بداية حملة قصف إيران السبت الماضى، إن الهدف هو تغيير النظام.
 
ورغم أن الضربات الامريكية الإسرائيلية استطاعت في يومها الأول أن تحقق ما يمكن تسميته بنصر سياسى، من خلال اغتيال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية على خامنئى، وأكثر من  48 قيادة عسكرية إيرانية أبرزهم وزير الدفاع ورئيس الأركان وقائد الحرس الثورى، الا أن النظام في طهران يبدو حتى الأن متماسكاً، وهو ما يؤشر إلى أن المنطقة في طريقها لأطول حرب استنزاف، تشمل قدرات وطاقات الجميع.
 
واتسعت رقعة الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران لتشعل جبهات عدة في الشرق الأوسط، مهددة بإغراق الاقتصاد العالمي في حالة من الفوضى، بعدما جُر لبنان ومصدرو الطاقة في الخليج إلى النزاع، واتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل، للمرة الأولى منذ بدء الغارات، باستهداف منشأتها النووية في نطنز التي كانت من بين المنشآت التي تعرضت للقصف خلال حرب يونيو 2025 التي شنتها إسرائيل وانضمت إليها واشنطن، فيما هددت دول الخليج بالرد بعد استهداف منشآت النفط السعودية والإماراتية، وتوقف قطر عن إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وتعرض ناقلات النفط للهجوم قبالة سواحل عُمان، وتوقف حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وارتفاع أسعار الطاقة ولا سيما الغاز في أوروبا بأكثر من 50%.
 
وفي محاولة لتبرير الحرب، قال ترامب في البيت الأبيض إنه اغتنم "آخر فرصة وأفضلها" لتوجيه ضربة لإيران، وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك بوست، قال ترامب "لست خائفا (من إرسال) قوات برية مثل جميع هؤلاء الرؤساء الذين يقولون: لن يتم إرسال قوات برية. لا أقول ذلك… أقول: إننا لن نحتاج الى هذا الأمر على الأرجح أو إذا كان ذلك ضروريا"، وفي حديث آخر إلى شبكة "سي ان ان"، قال إن الهجوم على إيران سيشهد تصعيدا. 
 
وتحتل إيران موقعا استراتيجيا يربط الشرق الأوسط بآسيا الوسطى وجنوب آسيا. وهي ثاني أكبر دولة في الشرق الأوسط من حيث المساحة بعد السعودية، وتشترك في حدود برية مع أفغانستان وأرمينيا وأذربيجان والعراق وباكستان وتركيا وتركمانستان، وتطل على مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو ممر رئيسي لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما يمنحها دورا محوريا في ضمان أمن الطاقة العالمية. كما تطل على بحر قزوين، على غرار روسيا وعدد من دول آسيا الوسطى، وتُعد منطقة قزوين مهمة لصيد الأسماك وطرق التجارة وموارد الطاقة البحرية.
 
وجعل الموقع الجغرافي من إيران تاريخيا نقطة التقاء طرق التجارة والإمبراطوريات. لكن في السنوات الأخيرة، تجنبت دول كثيرة الطرق التجارية التي تمر عبر إيران بسبب العقوبات الدولية.
 
ولا يبدو أن المستقبل يحمل حلولاً، فقد نقلت صحيفة ديلي ميل البريطانية عن ترامب، قوله إن الصراع مع إيران ربما يستمر خلال الأسابيع الأربعة المقبلة، مؤكداً: كانت (الخطط تشير) دائما (إلى أنها) عملية ستستغرق أربعة أسابيع. توقعنا أن تستغرق أربعة أسابيع أو نحو ذلك… لذا، على الرغم من قوتها، لأنها دولة كبيرة، ستستغرق أربعة أسابيع، أو أقل.
 
وفى إيران أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني أن إيران مستعدة للدفاع عن نفسها مهما بلغت التضحيات، وكتب في منشور على إكس "ما زلنا ندافع بشراسة عن أنفسنا وعن حضارتنا الممتدة ستة آلاف عام، أيا تكن الأثمان، وسنجعل الأعداء يندمون على سوء التقدير"، وقال لاريجاني كذلك إن "إيران، خلافا للولايات المتحدة، أعدت نفسها لحرب طويلة".
 
 وفي لبنان، دخل حزب الله الذي تدعمه إيران الحرب بإطلاق صواريخ على شمال إسرائيل التي ردت بقصف عنيف في جنوب البلاد وفي شرقها وكذلك في الضاحية الجنوبية لبيروت، وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير: "سننهي هذه الحملة ليس فقط بضرب إيران، بل بإلحاق ضربة قاصمة بحزب الله” الذي توعد باستهدافه على مدى عدة أيام"، فيما أعلن رئيس الوزراء اللبنانى نواف سلام، الأثنين الماضى، "الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة".
 

اليوم التالى في إيران
الرئيس الامريكى دونالد ترامب، يقول أن هدفه الأساسى يتركز حول تدمير صواريخ إيران وأسطولها البحري ومنعها من امتلاك سلاح نووي، فيما قال وزير الدفاع بيت هيجسيث إن العملية ليست "ما يسمى بحرب لتغيير النظام"، لكن في المقابل فإن نتانياهو يريد تغييراً للنظام في إيران، لذلك دعا الإيرانيين إلى النزول إلى الشوارع والإطاحة بحكامهم، وقال لفوكس نيوز الأثنين الماضى: "سنعمل أولا على تهيئة الظروف اللازمة لتمكين الشعب الإيراني من التحكم بمصيره".
 
وما بين كل ذلك، يسود الغموض الموقف داخل إيران، والشئ الوحيد المؤكد أن الحرس الثورى، وقياداته لازالوا المسيطرين على الوضع في إيران، وتأسس الحرس الثوري بعد فترة وجيزة من الثورة الإسلامية، وتوسع دوره في حماية النظام الإسلامي بشكل كبير خلال الحرب مع العراق 1980-1988، ليصبح اليوم أقوى وأكثر تشكيلات القوات المسلحة الإيرانية تجهيزا، وعلى مدى العقود الماضية، وسع الحرس الثوري نفوذه في المشهدين السياسي والاقتصادي مما أكسبه قوة في الداخل والخارج.
 
وقاد فيلق القدس، وهو وحدة نخبة تابعة للحرس الثوري، استراتيجية إيران في المنطقة لدعم جماعات شيعية في أنحاء الشرق الأوسط، خاصة في لبنان والعراق. وتلقت هذه الاستراتيجية ضربة بعد اغتيال الولايات المتحدة لقائد فيلق القدس قاسم سليماني في غارة جوية بالعراق في 2020، وقصف إسرائيل لجماعة حزب الله اللبنانية في حرب في 2024.
 
ومنذ مطلع القرن الحادي والعشرين، نمت القوة الاقتصادية للحرس الثوري الإيراني حيث فازت شركة (خاتم الأنبياء) للمقاولات التابعة له بعقود مشاريع بمليارات الدولارات في قطاع النفط والغاز الإيراني.
 
كما أن هناك مؤشرات عدة تقول أن علي لاريجاني، سيكون له دور مستقبلى، لكنه غير محدد في الوقت الراهن، لكنه ينظر إليه باعتباره من بين أقوى الشخصيات في تسلسل القيادات الأمنية في إيران، وشمل نطاق مهامه ملفات منها المفاوضات النووية وعلاقات طهران في المنطقة والقمع العنيف لاضطرابات داخلية، كما ينتمي لاريجاني للمؤسسة الحاكمة وإلى إحدى عائلات رجال الدين البارزة في البلاد، وأشرف على جهود إيران الرامية للتوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة بعد شهر واحد فقط من فرض واشنطن عقوبات عليه في يناير بتهمة الأمر بشن حملة قمع دموية على احتجاجات مناهضة للحكومة، وتم تعيين لاريجاني في أغسطس الماضى أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي، وشغل مناصب عليا طوال مسيرته المهنية التي اتسمت بالولاء لخامنئي وسمعة ارتباطه بعلاقات عملية بأذرع ومؤسسات الحكم التي تشهد تنافسا في كثير من الأحيان.
 
وظل لاريجاني، وهو عضو سابق في الحرس الثوري الإيراني، في منصب كبير المفاوضين النوويين في الفترة من عام 2005 إلى 2007، ودافع عما تقول طهران إنه حقها في تخصيب اليورانيوم. وشبّه ذات مرة الحوافز الأوروبية للتخلي عن إنتاج الوقود النووي بأنها مثل تبديل “لؤلؤة مقابل قطعة حلوى”.
 
وفي ذلك الوقت، قال محللون إيرانيون إنه سعى إلى إقناع الغرب من خلال الدبلوماسية وكان يُعتبر شخصية عملية، كما شغل لاريجاني منصب رئيس البرلمان من عام 2008 إلى 2020. وخلال تلك الفترة، أبرمت إيران اتفاقا نوويا مع ست قوى عالمية في 2015 بعد مفاوضات استمرت قرابة العامين. وانسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى في عام 2018 من الاتفاق الذي تم التوصل إليه بشق الأنفس، وكُلف لاريجاني بمهمة المضي قدما بالمفاوضات مع الصين، والتي أدت إلى توقيع اتفاقية تعاون مدتها 25 عاما في عام 2021.
 
وترشح للرئاسة في عام 2005 لكن لم ينجح. وسعى لاحقا للترشح في الانتخابات الرئاسية في عامي 2021 و2024، لكن مجلس صيانة الدستور منعه في المرتين مشيرا إلى أمور منها معايير نمط الحياة وروابط أسرية في الخارج.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق