دينا الحسيني تكتب: في يوم المرأة العالمي.. ضابطات الشرطة من حماية «أمن مصر» إلى «حفظ السلام» بالمنطقة
الأحد، 08 مارس 2026 11:27 م
في الثامن من مارس من كل عام يحتفل العالم بـ اليوم العالمي للمرأة، ذلك اليوم الذي يسلط الضوء على إنجازات المرأة في مختلف المجالات ويؤكد قدرتها على المشاركة الفاعلة في بناء المجتمعات وحماية استقرارها، وفي مصر لا يقتصر حضور المرأة على مجالات العمل التقليدية بل يمتد إلى ميادين العمل الأمني التي تتطلب شجاعة وكفاءة وقدرة على التعامل مع أصعب المواقف، حيث تقف المرأة المصرية في الزي العسكري كرمز للقوة الناعمة التي تحولت إلى درع صلب يحمي مقدرات الوطن، إذ لم يعد دور الشرطة النسائية مجرد إجراء تكميلي بل أضحى ركيزة استراتيجية في عقيدة الأمن المصري الحديث، بعد أن تجاوزت الضابطة المصرية حدود العمل الإداري، لتقتحم ميادين القتال والمواجهة، بل وحدود الوطن لتشارك بفاعلية في قوات حفظ السلام الدولية، وإخماد نيران وصراعات المنطقة.

وفي ظل الأحداث الجارية والصراعات الدامية التي تشهدها المنطقة والحروب المتصاعدة، ولاسيما محاولات إسرائيل المستمرة للتوسع الإقليمي وضرب العمق الإيراني، وتهديد المنطقة، يتضاعف دور عناصر الشرطة النسائية في مصر كعنصر استراتيجي بجانب الرجال في حماية الأمن القومي، فمع تعقد المشهد الجيوسياسي وتصاعد التهديدات على الحدود، تبرز الضابطة المصرية كجزء لا يتجزأ من منظومة اليقظة الأمنية التي تضمن تماسك الجبهة الداخلية المصرية في مواجهة تداعيات تلك الحروب الإقليمية، مما يبرهن على أن المرأة المصرية باتت شريكاً أصيلاً في إدارة الأزمات الكبرى وصناعة الاستقرار في منطقة تموج بالاضطرابات.

وقد برزت الشرطة النسائية كنموذج مشرف للمرأة المصرية التي استطاعت أن تثبت حضورها في الصفوف الأولى لحماية الجبهة الداخلية وخدمة المجتمع، لتصبح شريكًا أساسيًا في منظومة حفظ الأمن والاستقرار داخل البلاد وخارجها ومحل فخر وتقدير من الدولة، وخلال سنوات قليلة تمكنت الشرطيات من استيعاب طبيعة العمل الشرطي ومهامه المختلفة ونجحن في احتلال موقع أساسي داخل منظومة التأمين حتى وصل عدد منهن إلى أعلى الرتب القيادية مثل رتبة لواء عامل جنبًا إلى جنب مع زملائهن من رجال الشرطة، في خطوة تعكس الثقة الكبيرة التي تحظى بها المرأة داخل الجهاز الشرطي والحرص على اختيار مجموعة منتقاة بعناية منهن وإلحاقهن بوحدات العمليات الخاصة النسائية أو ما يُعرف بالمجموعات القتالية النسائية بعد خضوعهن لتدريبات مكثفة وصقل مهاراتهن القتالية بما يؤهلهن للحراسات الخاصة لتأمين الشخصيات الهامة والدوائر الأولى في الفعاليات الدولية الكبرى مثل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ cop27 بشرم الشيخ.


.jpg)
ولم تقف حدود العطاء عند الداخل بل امتدت مشاركة الشرطة النسائية إلى مهام حفظ السلام الدولية بعد تدريبهن وفق المعايير الأممية والدفع بهن إلى مناطق النزاع للمساهمة في حفظ الأمن والاستقرار العالمي تحت مظلة الأمم المتحدة، كما شاركن في مهام الحراسات وتأمين المواكب والشخصيات المهمة للمرة الأولى في تاريخ الوزارة، واقتحمت الشرطيات مجالات الحماية المدنية وإطفاء الحرائق والإنقاذ حيث تمكنّ من تنفيذ عمليات إنقاذ معقدة عبر التسلل إلى العقارات المشتعلة وإنقاذ العالقين لاسيما السيدات عبر إنزالهن بالحبال والتحرك وسط النيران باحترافية عالية، كما التحقت العناصر النسائية بأول دفعة إطفاء وإنقاذ بالإدارة العامة للحماية المدنية وضمت معاونات حصلن على دورات متخصصة في التعامل مع حرائق المواد البترولية وهو ما يتطلب وجود عنصر نسائي في بعض البلاغات النوعية.

وعلى بوابات العبور لمصر في المطارات والموانئ يمثل العنصر النسائي واجهة مشرفة تستقبل الضيوف وتقدم المساعدة بمختلف اللغات لنقل صورة حضارية عن الدولة المصرية، وفي الشارع المصري يبعث وجود الشرطة النسائية الطمأنينة في نفوس النساء والفتيات لمواجهة أي مضايقات وتأمين حركتهن، ولأن الشجاعة لا تعرف نوعًا فقد سطرت الشرطة النسائية ملاحم الفداء بتقديم شهيدات في محراب الوطن كان أبرزهن العميدة نجوى الحجار التي تعد أول سيدة تحصل على لقب شهيدة في تاريخ الشرطة المصرية بعدما استشهدت أثناء تأمين الكنيسة المرقسية بالإسكندرية لتسجل اسمها في سجل الشرف والبطولة.
ومع كل مهمة تنفذها الشرطة النسائية تتأكد حقيقة أن المرأة المصرية في جهاز الشرطة باتت رقمًا صعبًا في معادلة الأمن القومي وحائط صد منيع يحمي الجبهة الداخلية ويشارك في استقرار المنطقة بأسرها، ويبرهن يومًا بعد يوم أن تمكين المرأة في مصر ليس مجرد شعار بل واقع حي يتجسد في ميادين العمل والبطولة.



