عاصم الجزار: المنطقة تمر بمرحلة شديدة الخطورة ومصر تقود صوت الحكمة لتجنب اتساع الصراع
الأربعاء، 11 مارس 2026 10:13 م
سامي سعيد
قال الدكتور عاصم الجزار، رئيس حزب الجبهة الوطنية، إن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية والدقة، بل والخطورة، في ظل تصعيد غير مسبوق للتوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مؤكدًا أن هذه التطورات لم تعد صراعًا محدودًا بين أطراف بعينها، بل تحولت إلى أزمة إقليمية كبرى تمتد تداعياتها إلى مختلف دول المنطقة وشعوبها.
وأضاف الجزار أن الحرب الدائرة في المنطقة لم تعد مجرد خبر عابر في وسائل الإعلام أو تحليلات يتبادلها الخبراء، بل أصبحت حديث كل بيت مصري، حيث يتساءل المواطنون عن مستقبل الأوضاع في ظل هذه الحرب وما يمكن أن تتركه من آثار على المنطقة التي أنهكتها الصراعات خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن التجارب السابقة أثبتت أن الحروب في المنطقة لا تظل محصورة بين أطرافها المباشرين، بل تنعكس بصورة مباشرة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، لافتًا إلى أن اتساع دائرة المواجهة قد يفتح جبهات إضافية ويزيد احتمالات الانزلاق إلى مرحلة أكثر خطورة قد تدفع المنطقة إلى سيناريو الفوضى الذي حذرت منه مصر مرارًا.
وأشار رئيس حزب الجبهة الوطنية إلى أن المنطقة لا تحتاج إلى مزيد من الحروب، بل إلى قدر أكبر من الحكمة والمسؤولية السياسية، مؤكدًا أن القوة العسكرية مهما بلغت لا يمكن أن تكون بديلًا عن الحلول السياسية والدبلوماسية، وأن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا عبر احترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي والعمل على بناء منظومة إقليمية تقوم على التعاون لا الصراع.
وجدد الجزار دعم الحزب الكامل لمواقف الدولة المصرية والرؤية التي يتبناها الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أن مصر كانت ولا تزال حريصة على منع التصعيد في المنطقة، انطلاقًا من إدراكها العميق بأن الحروب لا تجلب سوى الخراب والدمار وتضر بمصالح الشعوب.
وأشار إلى أن مصر مستمرة في جهود الوساطة المخلصة لوقف الحرب، محذرًا من أن استمرارها ستكون له ضريبة كبيرة على استقرار المنطقة، كما استشهد بكلمة الرئيس خلال حفل الإفطار في الأكاديمية العسكرية المصرية، والتي أكد فيها أن مصر واجهت خلال السنوات الماضية ظروفًا صعبة وتحديات عديدة، لكنها تعاملت معها بصبر وحكمة أثبتا نجاحهما.
وأكد الجزار أن الحروب لا يمكن النظر إليها من زاوية عسكرية فقط، إذ إن تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية لا تقل خطورة، حيث تؤثر على استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية وترفع أسعار السلع الأساسية وتزيد الضغوط الاقتصادية على الدول والمواطنين.
ولفت إلى أن الدولة المصرية اتخذت خطوات استباقية لتقليل تأثيرات الأزمة على الداخل، من خلال تأمين احتياطيات آمنة من السلع الاستراتيجية وتوفير احتياجات المصانع وضمان إمدادات الطاقة والبترول والغاز لقطاع الكهرباء، وهو ما يعكس رؤية استباقية في إدارة الأزمات.
وشدد رئيس حزب الجبهة الوطنية على أن إطالة أمد المواجهة تمثل خطرًا كبيرًا على استقرار المنطقة، مؤكدًا أن مسؤولية الأحزاب والقوى السياسية والمؤسسات الوطنية تقتضي التمسك بصوت العقل والدفاع عن حق الشعوب في الأمن والاستقرار والتنمية.
واختتم الجزار تصريحه بالتأكيد على ضرورة الاصطفاف الوطني خلف الدولة والقيادة السياسية في هذا الظرف الإقليمي الحرج، مشددًا على أن قوة مصر الحقيقية تكمن في وحدة شعبها، وأن الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها يمثل أولوية لا تعلو فوقها أولوية، داعيًا الله أن يحفظ مصر والدول العربية ودول المنطقة من ويلات الحروب.