إمام جامع عمرو بن العاص: نفهم أمور الحياة جيدًا.. لكن أين الفهم في أمور الدين؟
الجمعة، 13 مارس 2026 05:53 م
منال القاضي
أكد الدكتور مصطفى عبدالسلام، إمام جامع عمرو بن العاص، أن قصة سيدنا إسحاق عليه السلام تحمل درسًا مهمًا للمسلمين في ضرورة الجمع بين القوة في العبادة والبصيرة في فهم الدين، مستشهدًا بقول الله تعالى: «واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار».
وأوضح، خلال حلقة برنامج "تعلمت من الأنبياء"، المذاع على قناة الناس، اليوم الخميس، أن أهل التفسير أجمعوا على أن المقصود بـ «أولي الأيدي» القوة في العبادة والالتزام بأوامر الله سبحانه وتعالى، بينما تعني «الأبصار» البصيرة والفهم في الدين، لافتًا إلى أن الثقافة الدينية مطلوبة لأن من عبد الله على جهل فكأنما عصاه، وأن المطلوب من المسلم أن يكون قويًا في طاعة الله ولديه فهم صحيح لتعاليم الدين.
وأشار إلى أن الإنسان قد يفهم الكثير من أمور حياته اليومية، لكنه قد يغفل عن الفهم في أمور الدين أو الاجتهاد في العبادة، مؤكدًا أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا نموذجًا واضحًا للقوة في الالتزام بتعاليم الله سبحانه وتعالى، فكان بعضهم يتصدق بماله كله، وبعضهم يتصدق بنصف ماله، في صورة واضحة للمسارعة في الطاعة.
وبيّن أن الله سبحانه وتعالى بشر سيدنا إبراهيم عليه السلام بسيدنا إسحاق بعد أن بلغ من الكبر عتيًا وكانت زوجته عاقرًا، فقال تعالى: «وبشرناه بإسحاق نبيًا من الصالحين»، حتى إن السيدة سارة تعجبت وقالت: «يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخًا إن هذا لشيء عجيب»، فجاء الرد: «أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد»، لافتًا إلى جمال أن يكون البيت قائمًا على الهدى والصلاح والتقوى وطاعة الله سبحانه وتعالى.
كما أشار إلى أن طاعة الله ينبغي أن تؤخذ بجد واجتهاد، مستشهدًا بما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فوجد حبلًا مشدودًا بين ساريتين، فسأل عنه فقيل إنه لزينب إذا تعبت في قيام الليل تعلقت به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا، حلوه، ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليرقد»، أي أن يؤدي الإنسان العبادة ما دام نشيطًا فإذا تعب فليسترح.
وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه من طول القيام، كما ورد أن سيدنا أبا هريرة رضي الله عنه كان يسبح الله اثنتي عشرة ألف تسبيحة في اليوم، في دلالة على المسارعة في ذكر الله وطاعته، مصداقًا لقوله تعالى: «واذكروا الله ذكرًا كثيرًا».
ودعا إلى الالتزام بأوامر الله بجدية دون تفريط في الصلاة أو هجر للقرآن أو تكاسل عن النوافل أو نوم عن الوتر أو عقوق للوالدين، مؤكدًا أن السير في طريق الطاعة يحتاج إلى عزم وقوة كما وصف الله سبحانه وتعالى أنبياءه بقوله: «واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار».