طوارئ في مواجهة الإعصار الاقتصادي.. ترشيد النفقات الحكومية.. تأمين السلع.. حملات رقابية على الأسواق.. تحريك أسعار البترول.. توافر الدولار اللازم لتلبية الاحتياجات
السبت، 14 مارس 2026 03:30 م
الحكومة تبدأ اتخاذ الإجراءات التنفيذية لتوجيهات الرئيس بإحالة أية محاولات للتلاعب أو احتكار السلع أو إخفائها إلى النيابة العسكرية
تثبيت سعر رغيف الخبز البلدي عند 20 قرشًا.. وقريباً الإعلان عن حزمة تحسينات في الأجور والدخول للعاملين بالدولة
تثبيت سعر رغيف الخبز البلدي عند 20 قرشًا.. وقريباً الإعلان عن حزمة تحسينات في الأجور والدخول للعاملين بالدولة
شهد الأسبوع الماضى، حالة طوارئ حكومية في مواجهة الإعصار الاقتصادى الذى تسببت فيه الحرب الإقليمية الدائرة حالياً، من خلال إجراءات وقرارات عاجلة، تستهدف من خلالها استيعاب الصدمات المتوقعة، وفى مقدمتها تأثر سلاسل الإمداد وما يؤثره على توفر السلع الأساسية، وكذلك ارتفاع أسعار البترول عالمياً.
ومع تصاعد وتيرة الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وقيام طهران باستهداف عدد من دول الخليج، شهدت أسعار النفط ارتفاعاً كبيراً خلال الأيام الماضية، وهو ما دفع العديد من دول العالم إلى تحريك أسعار الوقود باتجاه تصاعدي، تماشياً مع ذلك الارتفاع العالمي في الأسعار، وجاء إعلان وزارة البترول والثروة المعدنية، فجر الثلاثاء الماضى، بتحريك استثنائي لأسعار كافة أنواع الوقود، استجابةً مباشرة ومحورية للقفزات الحادة في أسعار الطاقة العالمية، والتي أشعلتها الحرب الدائرة حالياً، وبموجب هذا القرار، ارتفع سعر بنزين 95 أوكتان من 21 جنيهاً إلى 24 جنيهاً للتر، بنسبة زيادة بلغت 14.3%، كما ارتفع بنزين 92 أوكتان من 19.25 جنيه إلى 22.25 جنيه بنسبة 15.6%، في حين ارتفع بنزين 80 أوكتان من 17.75 جنيه إلى 20.75 جنيه بنسبة 16.9%، وسجل سعر السولار ارتفاعاً من 17.50 جنيه إلى 20.50 جنيه بنسبة 17.1%.
والثلاثاء الماضى، أكدت الحكومة أنها تعمل على تأمين احتياجات الدولة من الطاقة من خلال متابعة جداول التوريد والتعاقدات القائمة للمنتجات البترولية بصورة يومية، والاستفادة من الترتيبات التعاقدية والتحوطات السعرية التي تم إبرامها مسبقا، والتي تغطي جزءا مهما من الواردات بما يحد من تأثير الارتفاعات العالمية. كما يجري التنسيق مع الشركاء الدوليين في قطاع الطاقة لضمان انتظام الإمدادات ورفع معدلات الإنتاج المحلي خلال الفترة الحالية، كما يجري التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي لتعزيز الموارد من النقد الأجنبي، من خلال التواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة، إلى جانب التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية خلال الأشهر المقبلة، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات العالمية الراهنة، مع مساندة الصادرات السلعية والخدمية وضمان تنافسية الصناعة والتصدير.
والأسبوع الماضى، عقدت لجنة إدارة الأزمات المركزية، أول اجتماعاتها برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، الذى أكد أنها ستنعقد بشكل دوري؛ لمتابعة التطورات الجارية على الصعيد الإقليمي، واستعرضت اللجنة السيناريوهات التي أعدّتها الوزارات والجهات المعنية للتعامل مع التداعيات المختلفة لتطورات الأحداث، كما أقرت حزمة من الإجراءات الحكومية لترشيد الإنفاق وكذا ترشيد الاستهلاك، حيث تم التوافق على إلغاء الفعاليات الحكومية، وخفض السفريات الرسمية، وتقليص الدورات التدريبية، وعدد آخر من الإجراءات، مع تنفيذ خطة تستهدف حوكمة منظومة إنارة الطرق وإضاءة اللوحات الإعلانية، بالإضافة إلى مراجعة استهلاك الوقود في مختلف القطاعات، وتسريع تشغيل وسائل النقل الجماعي، والتوسع في برامج تحويل المركبات للعمل بالغاز الطبيعي، وكذا استخدام المركبات الكهربائية، إلى جانب العمل على خفض حجم الواردات من السلع تامة الصنع غير الأساسية.
وصدر قرار رئيس مجلس الوزراء بشأن ترشيد الإنفاق العام بالجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية، والذي يتضمن إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام وتأجيل النفقات غير العاجلة والحد من السفر والمؤتمرات والفعاليات ونفقات الدعاية، إلى جانب وضع ضوابط للإنفاق الاستثماري والتركيز على استكمال المشروعات التي قاربت على الانتهاء، بما يسهم في تعظيم كفاءة استخدام الموارد العامة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وأكدت الحكومة على أنها ستشرع الحكومة فورا في تنفيذ توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري، لمنع استغلال الظروف الاستثنائية الراهنة لرفع الأسعار أو التلاعب بها، خاصة في ظل ما وصفه الرئيس بحالة شبه الطوارئ التي تتطلب عدم التلاعب باحتياجات المواطنين المصريين.
وفي إطار الحرص على الحد من التداعيات الاجتماعية للتطورات الاقتصادية العالمية، تعمل الحكومة على تعزيز برامج الحماية الاجتماعية الموجهة للفئات الآولى بالرعاية، حيث تقرر مد العمل بقرار زيادة الدعم النقدي المقدم للمستفيدين من برنامجي تكافل وكرامة والأسر الآولى بالرعاية من حاملي البطاقات التموينية، الذي سبق الإعلان عنه ضمن حزمة الحماية الاجتماعية، لفترة إضافية تمتد لشهرين إضافيين، بما يسهم في دعم قدرة هذه الأسر على مواجهة الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الأزمة الإقليمية والعالمية الحالية، بما فيها ارتفاع الأسعار العالمية للطاقة وتكاليف النقل والشحن، كما تعتزم الحكومة الإعلان مبكرا عن حزمة تحسينات في الأجور والدخول للعاملين بالدولة اعتبارا من العام المالي 2026 / 2027، تتضمن رفع الحد الأدنى للأجور بما يواكب المتغيرات الاقتصادية الراهنة، وذلك في إطار حرص الدولة على تعزيز القوة الشرائية للعاملين بالجهاز الإداري للدولة ومساندتهم في مواجهة التداعيات الاقتصادية العالمية.
وشددت الحكومة على أن هذه الإجراءات "المؤقتة" تأتي في إطار تعامل مرحلي مع ظروف استثنائية تمر بها الأسواق العالمية للطاقة، مشيرة إلى أنها ستواصل متابعة تطورات الأوضاع الدولية بصورة يومية مع الاستعداد لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لإعادة النظر في حال تحسن أوضاع وأسعار منتجات الطاقة عالميا، وذلك للحفاظ على استقرار الأسواق المحلية وتخفيف الأعباء قدر الإمكان عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية.
وفى مؤتمر صحفى عقده الثلاثاء الماضى، أكد الدكتور مصطفى مدبولى، أننا نشهد حالياً ظرفاً استثنائياً يعاني من تداعياته مختلف دول العالم، والتي اتخذت بدورها تدابير متباينة للتعامل مع هذه الآثار؛ مؤكداً أنه بمجرد انتهاء هذا الظرف الاستثنائي وانحسار تداعياته، ستتم مراجعة كافة الإجراءات والقرارات الاستثنائية المتخذة والمدى الزمني لتطبيقها، مع الأخذ في الاعتبار أن انحسار آثار مثل هذه الظروف قد يستغرق بعض الوقت حتى بعد انتهائها رسمياً، مؤكداً وعي الدولة الكامل بطبيعة الإجراءات الاستثنائية التي تم إقرارها، ومدى تأثيرها على معدلات التضخم والأسعار، وانعكاساتها على المواطنين؛ مشدداً على حرص الحكومة على اتخاذ حزمة من تدابير الحماية الاجتماعية لمختلف الفئات، ولاسيما الأقل دخلاً والأكثر تأثراً بتلك القرارات، لافتاً إلى الحزمة الاجتماعية التي أعلن عنها مؤخراً، والتي تضمنت إتاحة مبلغ 400 جنيه يستفيد منه نحو 15 مليون أسرة من الأسر الأكثر احتياجاً، سواء من المستفيدين من منظومة السلع التموينية أو برنامج «تكافل وكرامة»؛ موضحاً أن هذا الدعم كان مقرراً خلال شهري رمضان وعيد الفطر المبارك، إلا أنه تم التوافق على مد صرف هذا المبلغ لشهرين إضافيين حتى عيد الأضحى المبارك لهذه الأسر.
من جهتها أكدت وزارة البترول والثروة المعدنية توافر أسطوانات البوتاجاز بكميات كافية في السوق المحلي، نافيةً ما تردد بشأن وجود أي نقص في عدد من المناطق، موضحة أنها تتابع على مدار الساعة من خلال غرف العمليات بالوزارة والهيئة المصرية العامة للبترول وشركات التوزيع توافر المنتجات البترولية لتلبية احتياجات السوق المحلي، كما أكدت أن جميع المحافظات تحصل على كامل حصصها من البوتاجاز، مع ضخ كميات إضافية لمواجهة الاحتياجات الموسمية وزيادة الاستهلاك خلال شهر رمضان الكريم.
وأكد الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن هناك تنسيق وتعاون بين الجهات المعنية، سيما وزارتي الكهرباء والطاقة المتجددة، والبترول والثروة المعدنية، لتأمين التغذية الكهربائية وضمان الاستدامة والاستقرار للتيار الكهربائي.