زيادات الأجور أبرز ملامح موازنة 2026/2027 .. خبراء يطالبون بسيناريوهات متعددة والتعامل بمرونة مع ارتفاع الأسعار خاصة النفط والقمح وتوفير البدائل

السبت، 14 مارس 2026 03:51 م
زيادات الأجور أبرز ملامح موازنة 2026/2027 .. خبراء يطالبون بسيناريوهات متعددة والتعامل بمرونة مع ارتفاع الأسعار خاصة النفط والقمح وتوفير البدائل
هبة جعفر

كشف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء أنه "سيتم عرض الموازنة العامة للدولة على الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال الأيام القليلة القادمة، والتي ستتضمن الإعلان عن زيادات في الأجور"، ويأتى إعداد الموازنة العامة للدولة فى العام المالى الجديد 2026-2027 في ظل اوضاع جيوسياسية شديدة التعقد والغموض، فتشهد المنطقة العربية تصاعد التواترات العسكرية على كافة الاصعدة، لازالت الحرب على غزة مستمرة رغم الهدنة الموقعة، وما أن لبثت الاوضاع تهدأ حتى انطلقت شرارة الحرب الحالية بين الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، التي توسعت لتشمل دول المنطقة، وفى ظل هذه التواترات يقع على عاتق الحكومة أصعب الاختبارات المالية، فوضع الموازنة العامة ليس مجرد أرقام وموشرات ومستهدفات، لكنه خطة طوارئ ستعمل على مواكبة الازمات الاقتصادية العالمية والتى ستفرض في الاحيان وجود أكثر من سيناريو خاصة مع تهديد سلاسل الامداد وارتفاع تكاليف الشحن وتأثر حركة الملاحة بقناة السويس من ناحية، وبين الاستمرار فى تنفيذ خطط التنمية والنهوض بالتعليم والصحة ودعم الفئات الاجتماعية الأكثر احتياجا، لتكن موازنة عام 2026 بمثابة القنبلة الموقوتة التي تحاول الدولة السيطرة عليها خوفا من الانفجار والتأثير على مصالح المواطنين وتهديد حياتهم الاجتماعية.
 
ومن أهم الجوانب التي ستستحوذ على اهتمام الحكومة هي أمن الطاقة وتذبذب الأسعار فمع التغييرات المستمرة فى سعر برميل "برنت"  والوصول لمستويات قياسية نتيجة التوترات في مضيق هرمز، وجدت الحكومة نفسها مضطرة لزيادة مخصصات دعم المواد البترولية أو تحمل فروق أسعار استيراد الغاز والنفط لضمان استمرار دوران عجلة الإنتاج.
 
والأسبوع الماضى، التقى مدبولي، مع أحمد كجوك، وزير المالية، لمناقشة واستعراض التقديرات الأولية لمشروع موازنة العام المالي 2026/2027، بحضور الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، ياسر صبحي، نائب وزير المالية للسياسات المالية، ووليد عبد الله، رئيس قطاع الموازنة العامة بوزارة المالية، وأكد على أهمية التركيز بشكل أكبر على قطاعي الصحة والتعليم، حيث يستحوذ القطاعان على قدر كبير من المخصصات في إطار موازنة العام المالي 2026/2027، موضحاً أن الموازنة تأتي اتساقا مع جهود الحكومة لتنفيذ سياسة مالية متوازنة، تسهم في تحقيق العديد من الأهداف الاقتصادية المرجوة، وبما يحافظ على الانضباط المالي.
 
وأكد وزير المالية أن أولويات السياسة المالية خلال الفترة القادمة، تستهدف اتاحة حيز مالي كاف موجه لتعزيز جهود الحماية الاجتماعية والتنمية البشرية ورفع مستوى المعيشة لمختلف المواطنين، من خلال زيادة المخصصات الموجهة لقطاعي الصحة والتعليم، ومن ذلك ما يتعلق بتطبيق برنامجي "تكافل وكرامة" و"الضمان الاجتماعي"، والمبادرات الخاصة بالرائدات الريفيات، ومعاش الطفل، والعديد من المبادرات الأخرى التي تسهم في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين من خلال العديد من القطاعات.

توصيات خبراء للموازنة
وقبل تقديم الموازنة وعرضها علي مجلس النواب سألنا خبراء اقتصاديين ماذا لو كنت مشاركا فى اعداد الموازنة فما هي ابرز ملامحها والارقام التى ستعمل على تحديدها؟
الدكتور على الإدريسي، الخبير الاقتصادي، قال إنه في ظل الأوضاع الجيوسياسية المتوترة التي تشهدها المنطقة حاليًا، فمن الطبيعي أن تنعكس هذه التطورات بشكل مباشر على تقديرات وأولويات إعداد الموازنة العامة للدولة لعام 2027. فالموازنة في جوهرها ليست مجرد أرقام مالية، بل هي انعكاس لتوقعات اقتصادية وسياسية عالمية ومحلية، وبالتالي فإن أي تغيرات في أسواق الطاقة أو سعر الصرف تفرض إعادة تقييم للفرضيات الأساسية التي تُبنى عليها الموازنة.
 
وأشار الإدريسى لـ"صوت الأمة" إلى أنه لو كان مشاركًا في إعداد موازنة 2027، فإن أول ما سيعمل عليه هو بناء الموازنة على عدة سيناريوهات وليس سيناريو واحد فقط، لأن حالة عدم اليقين العالمي أصبحت مرتفعة، السيناريو الأول يفترض استمرار التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة نسبيًا، وهو ما يعني زيادة فاتورة استيراد الطاقة والمواد البترولية، وبالتالي ارتفاع الضغط على بند الدعم والطاقة في الموازنة، أما السيناريو الثاني فيفترض تراجع حدة التوترات وعودة أسعار النفط إلى مستويات أقرب إلى المتوسطات العالمية، وهو ما يمنح الحكومة مساحة مالية أكبر لإدارة الإنفاق، لافتاً إلى أن من أهم الفرضيات التي يجب تحديدها بدقة عند إعداد الموازنة سعر برميل النفط المتوقع، وسعر صرف الجنيه مقابل الدولار، وكذلك معدل التضخم المتوقع. هذه المؤشرات الثلاثة تُعد بمثابة المفاتيح الرئيسية لأي موازنة. فعلى سبيل المثال، كل ارتفاع دولار واحد في سعر برميل النفط يضيف أعباءً إضافية على فاتورة الاستيراد والطاقة، بينما يؤثر ارتفاع سعر الدولار بشكل مباشر على تكلفة الواردات وخدمة الدين الخارجي، وهو ما ينعكس على حجم المصروفات العامة.
 
وأشار الإدريسى إلى أن نجاح موازنة 2027 سيتوقف بشكل كبير على قدرة الحكومة على تحقيق توازن دقيق بين الانضباط المالي من ناحية، والحفاظ على معدلات نمو اقتصادي معقولة من ناحية أخرى، خاصة في ظل بيئة عالمية شديدة التقلب. ولذلك فإن المرونة في إدارة الموازنة، والاعتماد على تقديرات واقعية ومتحفظة لأسعار النفط والدولار، ستكون من أهم عوامل نجاح السياسة المالية خلال الفترة المقبلة.
 
وانفق الخبير الاقتصادي وليد جاب الله، مع ضرورة وضع اكثر من سيناريو لوضع الموازنة العامة التي يتم اعدادها فى ظل ظروف اسثنائية وغياب تام للوضوح، فالافق العالمي ملئ بالضبابية وملامح الحرب غير معروف موعد لتوفقها، وبالتالي الموازنة ستكون عبارة عن أرقام ومؤشرات وليست خطة عمل واضحة الملامح واتمني أن تستطيع الدولة تجاوز الازمة الاقليمية والانتهاء من اعداد الموازنة بصورة واضحة خاصة إن الحكومة أعلنت انها مستمرة فى تنفيذ سياساتها وزيادة دعم الصحة والتعليم وحددت موشرات عامة للموازنة ستكمل عليها.
 
وقال الدكتور محمود جمال حجازى، الخبير مالي، إن موازنة العام المالي 2026/2027 في مصر تُعد في ظل سياق اقتصادي وسياسي معقد للغاية، فالأحداث الحالية في المنطقة أدت إلى قفزات قياسية في أسعار النفط، كما أثر إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز (الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي) على تدفق الإمدادات، مما رفع فاتورة الاستيراد المصرية بشكل ملحوظ، نظرًا لاعتماد مصر على استيراد جزء كبير من احتياجاتها النفطية والغازية، وشهد سعر الدولار في السوق المصرية ارتفاعًا ملحوظًا، حيث يتداول حاليًا حول 52-52.25 جنيه في البنوك الرسمية (مع بعض الارتفاعات في السوق الموازية)، مقارنة بمستويات أقل في بداية العام، وهو ما يعكس ضغوط خروج رؤوس الأموال الأجنبية وتفاقم مخاطر الائتمان.
 
 وأكد حجازى إن ملامح الموازنة المعلنة حتى الآن (التقديرات الأولية) فقد تعمل الحكومة على سياسة مالية متوازنة تركز على، الحفاظ على الانضباط المالي وخفض العجز تدريجيًا، استهداف عجز موازنة حوالي 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي (نسبة مستقرة على المدى المتوسط)، نمو اقتصادي مستهدف حوالي 5.3% (مع توقعات ارتفاع تدريجي في السنوات التالية، زيادة مخصصات قطاعي الصحة والتعليم بشكل ملحوظ لدعم التنمية البشرية، وتوسيع القاعدة الضريبية دون أعباء إضافية كبيرة على المواطنين أو مجتمع الأعمال، مع تسهيلات ضريبية وجمركية لدعم الصناعة والتصدير، حزمة اجتماعية جديدة مرتقبة لتحسين الأجور والدخول (بما في ذلك زيادة الحد الأدنى للأجور).
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق