بعيداً عن الرادار.. كيف تكسر مسيرات إيران قواعد الحرب الإلكترونية؟
الأحد، 15 مارس 2026 01:04 م
هانم التمساح
مع استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، برزت طائرات "شاهد" المسيرة كلاعب محوري في ساحات القتال. ورغم امتلاك الجيوش الكبرى لأحدث تقنيات الحرب الإلكترونية، إلا أن هذه المسيرات أثبتت قدرة فائقة على اختراق الدفاعات والوصول إلى أهدافها، مما دفع الخبراء للبحث في "السر" الكامن وراء صمودها.
ولعل السبب الرئيسي في فشل التشويش الإلكتروني هو أن مسيرات "شاهد" لا تعتمد كلياً على الأقمار الصناعية. وفقاً لـ توماس ويذينغتون، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة تعتمد المسيرة على أجهزة استشعار و"جيروسكوب" داخلي يحسب السرعة والاتجاه انطلاقاً من نقطة البداية، هذا النظام يعمل بمعزل عن أي إشارات خارجية، مما يجعل عمليات التشويش على ترددات GPS غير ذات جدوى بمجرد انطلاق الطائرة.
وخلافاً للطائرات العسكرية التقليدية، تكمن قوة "شاهد" في بساطتها حيث تُصنع أجزاء واسعة منها من البلاستيك والألياف الزجاجية، وهي مواد تعكس موجات الرادار بشكل ضعيف جداً مقارنة بالمعادن،و قدرتها على الطيران بارتفاعات قريبة من سطح الأرض تجعل اكتشافها من قبل الرادارات التقليدية مهمة معقدة وشبه مستحيلة في بعض التضاريس.
ويشير المراقبون إلى أن النسخ المطورة من "شاهد" قد تستخدم أكثر من نظام ملاحة فضائي في آن واحد (مثل بيدو الصيني وغلوناس الروسي إلى جانب GPS الأمريكي). هذا التعدد يجبر المدافعين على التشويش على طيف واسع من الترددات المختلفة متزامنة، وهو أمر يتطلب إمكانيات تقنية هائلة.
وكشفت تقارير معهد العلوم والأمن الدولي أن المسيرة مزودة بأنظمة قادرة على تصفية إشارات التشويش، مما يسمح لها باستخلاص الإشارة الصحيحة حتى في البيئات المزدحمة إلكترونياً. والمفارقة أن الكثير من هذه المكونات هي "قطع تجارية" متاحة في الأسواق، وليست بالضرورة تقنيات عسكرية سرية.
وبسبب صعوبة التشويش، انتقلت الجيوش إلى "الدفاع الهجين" الذي يشمل المدافع التقليدية والصواريخ قصيرة المدى والمسيرات الاعتراضية (مسيرة تسقط مسيرة).
ويعد سلاح الليزر هو الحل الذي يُنظر إليه كـمستقبل لمواجهة هذا النوع من الأسلحة نظراً لانخفاض تكلفته وسرعة استجابته ،كما إن نجاح مسيرات "شاهد" ليس نابعاً من تعقيدها التكنولوجي بقدر ما هو نابع من "بساطتها الذكية" التي تجعل وسائل الحرب الإلكترونية التقليدية المصممة للأهداف الكبيرة والمعقدة غير فعالة أمامها.