«ذوات الفصاحة» أميمة بنت عبد المطلب.. شاعرة بيت النبوة

الأحد، 15 مارس 2026 01:10 م
«ذوات الفصاحة» أميمة بنت عبد المطلب.. شاعرة بيت النبوة

في تاريخ النساء الفصيحات في الجاهلية وصدر الإسلام، يبرز اسم أميمة بنت عبد المطلب الهاشمية القرشية، بوصفها واحدة من نساء بني هاشم اللاتي جمعن بين شرف النسب وقوة البيان، فهي عمة رسول الله ﷺ، وابنة عبد المطلب سيد قريش، كما أنها والدة أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها، إحدى زوجات النبي ﷺ.
تزوجت أميمة من جحش بن رياب الأسدي، وهو من بني أسد بن خزيمة وكان حليفًا لقريش في مكة، وأنجبت عددًا من الأبناء الذين كان لهم حضور بارز في التاريخ الإسلامي المبكر، من بينهم عبد الله بن جحش أحد السابقين إلى الإسلام وقائد أول سرية بعثها النبي ﷺ، وعبيد الله بن جحش، وأبو أحمد عبد بن جحش، وحمنة بنت جحش، إلى جانب ابنتها زينب التي أصبحت لاحقًا من أمهات المؤمنين.
عُرفت أميمة بين نساء قريش بالفصاحة والقدرة على التعبير الشعري، وهو أمر لم يكن غريبًا في بيت بني هاشم الذي عُرف بالبيان والبلاغة، فقد كانت النساء في ذلك العصر يشاركن في صناعة الذاكرة الشعرية للمجتمع، خاصة في شعر الرثاء الذي يُعد من أبرز فنون الشعر النسائي في الجاهلية.
ومن أشهر ما نُقل عنها قصيدتها في رثاء والدها عبد المطلب، حيث عبّرت فيها عن مكانته في قريش ودوره في خدمة الحجيج وحماية الشرف القبلي، فقالت:
أَلا هَلَكَ الراعي العشيرة ذو الفقدِ
وَساقي الحجيجِ والمُحامي عن المجدِ
 
وَمَن يَألفُ الضيفُ الغريبُ بيوتهُ
إذا ما سماءُ الناس تبخل بالرعدِ
أبو الحارث الفيّاض خلّى مكانهُ
فلا تبعدن إذ كلُّ حيٍّ إلى بعدِ
فقد كان زينًا للعشيرة كلها
وكان حميدًا حيثما كان من حمدِ
وتكشف هذه الأبيات عن حس شعري واضح يجمع بين قوة الصورة وصدق العاطفة، فهي تصف عبد المطلب بـ"راعي العشيرة" و"ساقي الحجيج"، وهي أوصاف تعكس مكانته القيادية في مكة قبل الإسلام، كما تعكس رؤية الشاعرة لمكانة أبيها في مجتمع قريش.
أما من حيث سيرتها التاريخية، فقد اختلفت الروايات حول ما إذا كانت أدركت الإسلام أم توفيت قبله، فقد ذكر ابن سعد أن النبي ﷺ أطعمها أربعين وسقًا من تمر خيبر، وهو ما قد يشير إلى إسلامها وبقائها حتى ذلك الوقت، غير أن بعض المؤرخين رأى أن هذه الرواية قد تختلط مع امرأة أخرى من بني هاشم تُدعى أميمة بنت ربيعة، وهي ابنة عم النبي ﷺ من جهة الحارث بن عبد المطلب.
وبين الروايات المختلفة تبقى أميمة بنت عبد المطلب شخصية مرتبطة بمرحلتين تاريخيتين مهمتين: مرحلة الجاهلية التي ازدهر فيها الشعر النسائي، ومرحلة صدر الإسلام التي برز فيها أبناؤها ضمن الجيل الأول من المسلمين.
وهكذا يجتمع في سيرتها عنصران بارزان؛ الانتماء إلى البيت الهاشمي من جهة، والحضور في تقاليد الفصاحة والشعر من جهة أخرى، لتبقى واحدة من النساء اللاتي حفظ لهن التاريخ مكانًا في سيرة البيان العربي وذاكرة البيت النبوي.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق