النفط الروسي يُشعل الخلاف.. أوروبا تنتقد "تراجعات" ترامب النفطية وتواجه شبح "مجاعة عالمية" بسبب هرمز

الثلاثاء، 17 مارس 2026 11:42 ص
النفط الروسي يُشعل الخلاف.. أوروبا تنتقد "تراجعات" ترامب النفطية وتواجه شبح "مجاعة عالمية" بسبب هرمز
هانم التمساح

دخلت الأزمة الدولية منعطفاً حاداً اليوم، مع ظهور بوادر انقسام علني بين الاتحاد الأوروبي وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول كيفية إدارة ملف الطاقة، في وقت يواصل فيه مضيق هرمز إغلاق شريانه أمام التجارة العالمية، وسط تحذيرات من أن الأزمة قد تتجاوز الوقود لتهدد الأمن الغذائي العالمي.
 
وفي اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، وجهت مسؤولة السياسة الخارجية، كايا كالاس، انتقادات حادة لقرار الرئيس ترامب بتخفيف العقوبات مؤقتاً عن النفط الروسي لاحتواء الأسعار، واعتبرت الخطوة «سابقة خطيرة» تمنح موسكو موارد لدعم حربها في أوكرانيا.
 
وفي المقابل، يرى مراقبون أن أوروبا تمارس «ازدواجية معايير»، إذ تواصل شركاتها المضاربة في الأسواق، وتتعاون مع أنظمة وصفتها سابقاً بالاستبدادية لتأمين مصالحها.
 
وعلى الجانب الآخر، تتمسك طهران بإغلاق مضيق هرمز رداً على الهجوم العسكري الأمريكي–الإسرائيلي في 28 فبراير الماضي، الذي خلف خسائر بشرية كبيرة تجاوزت 1500 قتيل.
 
وتؤكد طهران أن فك التحالفات مع واشنطن وتل أبيب هو الطريق الوحيد لإعادة فتح المضيق، فيما تبحث الحكومات الأوروبية عن «صيغة ثالثة» تضمن حرية الملاحة دون التورط العسكري المباشر، وسط تباين في المواقف؛ إذ تدعو إسبانيا إلى الحل الدبلوماسي، بينما ترفض إيطاليا الانخراط في أزمة هرمز رغم تعزيز وجودها في البحر الأحمر.
 
وفي ظل هذا الانسداد، برزت الهند كلاعب محوري، حيث أعلن وزير خارجيتها، سوبرامانيام جايشانكار، من بروكسل عن تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي عبر صفقات عسكرية تشمل طائرات مسيّرة وتقنيات «مكافحة الدرونز»، مع تبني موقف براغماتي يحافظ على استقرار الأسواق واستمرار العلاقات التجارية مع روسيا رغم العقوبات.
 
كما أطلقت وزيرة نمساوية تحذيراً من أن إغلاق مضيق هرمز لا يهدد فقط إمدادات الطاقة، بل يمتد ليشمل صادرات الأسمدة، مؤكدة: «نحن أمام خطر أزمة غذائية كبرى، خاصة في أفريقيا، والاعتماد على الاحتياطيات النفطية الدولية ليس سوى حل مؤقت ومحدود التأثير».
 
وبينما تحاول الدول الكبرى الموازنة بين المصالح الاقتصادية والتحالفات العسكرية، يظل مضيق هرمز رهينة صراع معقد، وسط مخاوف من أن يؤدي التوتر بين بروكسل وواشنطن إلى إضعاف الجبهة الغربية، وتحول الأزمة من «أزمة وقود» إلى «أزمة خبز» عالمية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة