يوسف أيوب يكتب: أمننا واحد.. والقاهرة تحذر: المنطقة تتغير والأقليم على حافة الانفجار.. وتحدد 3 اهداف عاجلة
السبت، 21 مارس 2026 04:02 م
الأهداف التى تسعى القاهرة إلى تحقيقها:
- أمن الخليج خط أحمر ومطالبة إيران بالتوقف الفوري عن اعتداءاتها "المرفوضة والمدانة" على الأشقاء
- العمل على وقف الحرب والتصعيد العسكرى في المنطقة ومنع الانزالاق إلى المواجهة والفوضى الشاملة
- وضع ترتيبات أمنية للمنطقة بأفكار عربية وتشكيل قوة عربية للحفاظ على أمن وسيادة الدول العربية
- أمن الخليج خط أحمر ومطالبة إيران بالتوقف الفوري عن اعتداءاتها "المرفوضة والمدانة" على الأشقاء
- العمل على وقف الحرب والتصعيد العسكرى في المنطقة ومنع الانزالاق إلى المواجهة والفوضى الشاملة
- وضع ترتيبات أمنية للمنطقة بأفكار عربية وتشكيل قوة عربية للحفاظ على أمن وسيادة الدول العربية
الأقليم على حافة الانفجار، أو كما قال الرئيس عبد الفتاح السيسى، في حفل إفطار الأسرة المصرية السبت الماضى، "يجب أن نكون مع بعض ويجب أن نخلي بالنا لأن المنطقة تتغير، وأن بعض البلاد تضيع بسبب حسابات خاطئة".. هذا هو الوضع الى نقف أمامه اليوم، فالقضية لا ترتبط فقط بالحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران، لتحقيق اهداف "القضاء على البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية، وقطع الصلة بين طهران وأذرعها في المنطقة"، وهى أهداف بدأت بها الحرب، ثم تحولت إلى تغيير النظام في إيران، أو على الأقل سلوكه، بتقليم كل أظافره. ولا ترتبط القضية أيضاً، بالإعتداءات الإيرانية "المدانة" على دول الخليج العربى والعراق والأردن، بذريعة أن الهجمات عليها تنطلق من قواعد أمريكية متواجدة في الخليج العربى.. القضية أكبر من كل ذلك، أكبر من الحرب التي تم فرضها على المنطقة، فهى مرتبطة بشكل الأقليم مستقبلاً، ومن يملك القرار والقيادة بها. والأحاديث هنا كثيرة، تضع إسرائيل على رأس مخطط السيطرة على المنطقة.
هي ليست مؤامرة، وإنما مخطط قديم يعاد إنتاجه اليوم بآليات أخرى جديدة، وما حدث في أعقاب السابع من أكتوبر 2024، كان الفصل الأول في هذا المخطط، وما تبعه من نتائج على الأرض، وتغيرات جيوسياسية، هي شاهدة على أن 7 أكتوبر 2024 كان نقطة التحول، بعدما فشلت كل المحاولات السابقة لإعادة رسم شكل الشرق الأوسط، والتي كانت أخرها محاولة "الربيع العربى" والذى بدأ بتصدير الإسلام السياسى إلى صدارة المشهد، لكن هذه المحاولة فشلت، على يد مصر، التي كشفت المحاولة من بدايتها، وتصدت بكل قوة له، وأوقفت مشروع جماعة الإخوان الإرهابية، الذى كان يحظى بدعم غربى أقليمى، لانه كان رأس الحربة في تنفيذ مخطط التغيير في الشرق الأوسط، وبسقوط هذا المشروع في مصر، توالى السقوط في الدول العربية، فتأجل الهدف إلى أن عاد مرة أخرى في 7 أكتوبر 2024، وهنا لا اتهم أحد بالتسبب فيه، وأقصد هنا الفصائل الفلسطينية، ولكنها لم تدرس الموقف الأقليمى جيداً حينما قررت أن تدخل غمار هذه الأحداث.
من هنا يمكن فهم ماذا يجرى في المنطقة اليوم، فهى اليوم في مرحلة الانفجار، واذا استمر الحال على ما هو عليه اليوم، فإنها ستتغير، وتحتاج إلى قراءة واقعية ومستقبلية.
وهنا تحديداً يأتى دور مصر، ففي وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية وتتعقد خريطة الصراعات في الشرق الأوسط، يبرز الموقف المصري باعتباره أحد أكثر المواقف وضوحًا وثباتًا في دعم استقرار المنطقة وحماية أمنها، والقاهرة تؤكد أولاً، أن أمن دول الخليج ليس قضية بعيدة عنها، بل يمثل امتدادًا مباشرًا لأمنها القومي وركيزة أساسية في معادلة الاستقرار العربي، ومع تسارع التطورات الإقليمية، ومن الطبيعى ان تتجه الأنظار إلى الدور المصري الذي يجمع بين الحزم في الدفاع عن أمن الأشقاء، والعمل الدبلوماسي الهادئ لاحتواء التوترات ومنع اتساع دائرة الصراع.
ومن يتابع مجريات التحركات المصرية على الأقل الأسبوع الماضى، سيجد أن القيادة المصرية، وضعت خطوطاً واضحة تسير عليها الدبلوماسية المصرية، منذ بداية الأزمة، بل وقبلها، فكما قال الرئيس السيىسى، فقد سعت مصر بكل قوة ومصداقية وبأمانة لتجنب هذا السيناريو السيىء، وكان الرئيس نفسه يرى أنها حال الاشتعال؛ ستمتد الى مناطق اخرى بالإقليم المثقل بالأزمات شديدة التعقيد.
ومن هنا تحركت القاهرة لتحقيق هدفين:
الأول: الوقف الفوري للإعتداءات الإيرانية المرفوضة والمدانة على دول الخليج والأردن والعراق، أيضاً أي دولة أخرى صديقة، خاصة أن هذه الدول لم تتورط في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وبالتالي فإن أي مسوغ تستخدمه طهران لتبرير هذه الاعتداءات هي مرفوضة وغير مقبولة.
الثانى: التوصل إلى وقف للحرب على إيران، والعودة مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات، لان استمرار الوضع على حاله سيقودنا إلى تصعيد لا يعلم أحد مداه.
والأكيد هنا أن مصر ستواصل دورها وجهودها حتى تتوقف الإعتداءات على الدول الشقيقة أولاً، وتنتهي الحرب؛ لأن كل يوم يمر تزداد التكلفة ولا يستطيع احد ان يتحمل هذا الوضع لفترة طويلة.
أمن الخليج خط أحمر
والأسبوع الماضى، فقط أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسى، اتصالات هاتفية مع القادة والزعماء العرب، حملت كلها معنى واضح وحاسم، إدانة الاعتداءات التي تتعرض لها الدول العربية الشقيقة، وكذلك تأكيد مصر تضامنها الكامل قيادةً وحكومةً وشعباً مع أشقائها في مواجهة التحديات الأمنية الحالية، مع أهمية العمل المشترك لخفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي حفاظاً على السلم والأمن الإقليميين. هذا هو الموقف المصري الثابت والراسخ الداعم لأمن واستقرار المنطقة ودول الخليج العربي.
وفي الندوة التثقيفية الـ43 التي نظمتها القوات المسلحة في التاسع من مارس، في إطار الاحتفال بيوم الشهيد والمحارب القديم، قال الرئيس السيسى "إن منطقتنا تشهد ظرفاً دقيقاً مصيرياً، فالحرب الجارية الآن، سوف تترتب عليها تداعيات إنسانية واِقتصادية وأمنية جسيمة؛ لذا فإن مصر وهى تدين العدوان على أشقائها من الدول العربية، تدعو إلى إعطاء الفرصة لوقف الحرب، والبحث عن الحلول السلمية "فلا تسويات دون حوار، ولا حلول دون تفاوض، ولا سلام دون تفاهم، يضمن الأمن ويصون المقدرات، ويحمى الشعوب من ويلات الحروب".
وفى اليوم ذاته شارك الرئيس السيسي، عبر الفيديو كونفرانس، في الاجتماع الطارئ الذي دعا إليه الاتحاد الأوروبي حول التطورات الإقليمية الراهنة، بمشاركة قادة ومسئولي دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن ولبنان وسوريا وتركيا والعراق وأرمينيا وأذربيجان، ومن الجانب الأوروبي شارك رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية، أكد خلاله الرئيس السيسى موقف مصر الثابت وجهودها الحثيثة لخفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة وحماية شعوبها، مشدداً على موقف مصر الراسخ الداعم للدول العربية الشقيقة وأمنها، وضرورة احترام سيادتها، وصون مقدراتها، والحفاظ على أمن شعوبها، وأن القاهرة تدين بقوة كافة أشكال الاعتداء على دول الخليج والأردن والعراق الشقيقة وتدعو للتوقف الفوري عن استهدافها والالتزام باحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنسانيّ وعدم استهداف المدنيين.
ويوم السبت الماضى، 14 مارس، خلال حفل إفطار الأسرة المصرية قال الرئيس السيسى "إن منطقتنا اليوم؛ تقف على مفترق طرق تاريخى، تواجه تحديات جسيمة ومتغيرات متسارعة، فى ظرف استثنائى بالغ الدقة، ففى الشرق نبذل قصارى الجهد، لإخماد نيران الحرب فى منطقة الخليج العربى تلك الحرب التى تحمل تداعيات اقتصادية وإنسانية وأمنية عاصفة، لا يملك أحد القدرة على درئها، وستطال الجميع بلا استثناء، وفى الوقت ذاته، نعمل على خفض التصعيد فى باقى الدول العربية، التى تشهد صراعات ونزاعات مسلحة، سواء فى الشرق أو الغرب أو فى الجنوب من مصر، وفى هذا السياق؛ تجدد مصر تأكيدها القاطع، لإدانة الاعتداءات التى تتعرض لها الدول العربية الشقيقة، وما يمس أمنها واستقرارها فى ظل الحرب الدائرة بالمنطقة. كما تؤكد دعمها الكامل والراسخ لأشقائها العرب، وتعيد الدعوة إلى خفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والعقل، وضرورة الالتزام بأحكام القانون الدولى العام، والقانون الإنسانى الدولى".
أذن الموقف المصرى واضح ولا لبس فيه، وهو موقف مرتبط بعقيدة مصرية راسخة أن امن الخليج من امن مصر، ويكفى هنا الإشارة إلى الاتصال الهاتفى الذى تلقاه الرئيس السيسى، الجمعه الماضية، 13 مارس، من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، والذى أكد خلاله الرئيس السيسى إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والاردن والعراق الشقيقه، مشدداً على أن هذه الدول الشقيقة لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية–الأمريكية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة. وأعرب الرئيس عن تطلع مصر إلى إعلاء مبدأ حسن الجوار ووقف هذه الهجمات على وجه السرعة، مؤكداً أسف مصر للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها، ومستعرضاً الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على ضرورة التحلي بالمرونة في هذا السياق.
كما أشير هنا أيضاً إلى البيان الذى صدر الأحد الماضى، عن ملك البحرين، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والذى ثمن خلاله موقف مصر الداعم والمتضامن مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في ظل ما تعرضت له من اعتداءات إيرانية آثمة، معربًا عن تقديره لهذا الموقف الأخوي الصادق واستعداد جمهورية مصر العربية لتقديم مختلف أشكال الدعم، بما يجسد عمق العلاقات التاريخية الراسخة والروابط الأخوية الوثيقة التي تجمعها بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وما يعكسه ذلك من تضامن عربي أصيل، كما أشار ملك البحرين، إلى أن هذا الموقف النبيل لمصر يأتي في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، وينطلق من الإيمان بأن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفرض تعزيز التعاون العربي وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات الراهنة.
تحرك للدبلوماسية المصرية
وبالتوازى مع ذلك، كلف الرئيس السيسى، الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج للقيام بجولة خليجية شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عمان والأردن، لتأكيد الرسالة والموقف المصرى، وأيضاً العمل على تعزيز التنسيق والتشاور المصري–الخليجي–العربي إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وإيصال رسالة تضامن ودعم للأشقاء العرب.
هذه التحركات التي تقوم بها القاهرة، تستهدف أيضاً نقطة غاية في الأهمية، وهى التشاور والتنسيق مع الدول العربية الشقيقة في الترتيبات الأمنية المستقبلية للمنطقة، وقبل الحديث عن هذا الأمر، فالشئ المؤكد أن الأشقاء العرب يدركون أن مصر نقطة الارتكاز الأساسية فى المنطقة، لذلك فإن خطوط الاتصال والتواصل مستمرة على مدار اللحظة بين القاهرة والعواصم العربية وتحديداً الخليجية والعراق والأدرن، في محاولة لتجنيب المنطقة أنفجار أو اتساع رقعة الصراع، لأنه في هذه الحالة سينزلق الإقليم إلى حالة الحرب الشاملة والفوضى العارمة، وهو ما تحاول القاهرة في كل تحركاتها إلى تجنب هذا السيناريو الكارثى على أمن واستقرار المنطقة، فالأقليم يعانى اشد العناء من الأزمات المتتالية وشديدة التعقيد، ولم يكن بحاجة إلى كارثة بحجم التي تسيطر على المنطقة اليوم.
ويدرك الاشقاء العرب في كل اتصالاتهم وتواصلهم مع القاهرة أن دولة بحجم مصر لها دور ومواقف ورؤية سواء فيما يتعلق بما يدور في إيران، او الاعتداءات الإيرانية المرفوضة والمستهجنة على الدول العربية الشقيقة، وازمات أخرى فى فلسطين والسودان وغيرها، فالتنسيق مستمر، والعلاقات في نفس الوقت قوية وشديدة الصلابة.
وكما سبق الإشارة، فمصر قبل بداية التصعيد العسكرى، حاولت تجنيب المنطقة هذا السيناريو، وقامت بمحاولات كبيرة لإحداث تفاهم امريكى إيرانى بشأن الملف النووي، لكن من الواضح ان لكل طرف أجندة لا يريد التخلي عنها، وحينما أندلع الصداع، وبدأت إيران في توسيع الحرب بالاعتداء على الدول العربية الشقيقة، كانت مصر واضحة، رافضة لهذه الاعتداءات التى ليس لها مسوغ او مبرر.
وخلال الجولة التي قام بها وزير الخارجية بتكليف رئاسى، كانت الرسالة واضحة، بالوقوف بجانب دول الخليج، قولا وفعلا، وأبلاغهم أن مصر مستعد للاستجابة لأى طلبات، وجاء ذلك استكمالاً لتحركات مصرية فى المحافل العربية والاقليمية والدولية لبناء تحالف يدين الاعتداء الايرانى، وكان هناك تنسيق كامل مع الأشقاء فى الخليج والأردن، فيما يتعلق بصدور قرار بالإجماع من المجلس الوزارى فى الجامعة العربية ورعاية وتأمين صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم ٢٨١٧ الذى طالب بوقف الهجمات الإيرانية على الدول العربية، انطلاقاً من كون مصر إحدى اوائل الدول الراعية للقرار، فقد تضمن القرار رفض صريح لاستهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، واعتبار تلك الأعمال خرقاً للقانون الدولي تهديدا خطيرا للسلام والأمن الدوليين، كما كانت رسالة الرئيس السيسى لرئيس إيران في الاتصال الهاتفى الأخير واضحة، وهى الإدانة الكاملة للاعتداء على الدول العربية، وعدم وجود مسوغ لها.
كما أن هناك تحركات مصرية فى محافل أخرى المعنية بقضية حرية الملاحة لانها شديد الأهمية، خاصة فى مضيق هرمز وباب المندب، وهنا استدعى كلمة لوزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطى "لن يتوقف التنسيق على الإطلاق مع الأشقاء، فلدينا توجيه رئاسى لتحقيق هدفين، الوقف الفوري للاعتداءات الآثمة على الدول الشقيقة والصديقة، العمل على وقف الحرب والتصعيد لان العالم كله يتضرر، وهناك اتصالات مع امريكا والاتحاد الأوربى والدول السبع الكبرى وكل الدول الإقليمية والدولية لتحقيق الهدفين، لأننا نخشى ان تتسع يوما بعد يوم رقعة الصراع وينزلق الإقليم إلى حالة الحرب الشاملة والفوضى العارمة".
ماذا بعد الحرب؟
هذا التنسيق المصرى مع الأشقاء في الخليج، يدور أيضاً حول نقطة شديدة الأهمية، أكد عليها عبد العاطى، وهى الترتيبات الأمنية فى الإقليم وماذا بعد، وماذا سيكون شكل الإقليم مستقبلاً، أخذا في الاعتبار وضعية إيران ذاتها بعد الحرب.
عبد العاطى أكد أن العلاقات صلبة ومتينة مع الأشقاء العرب، وهى مسألة واضحة والرسائل المصرية واضحة ان أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن مصر القومى، مشيراً إلى أن جزء من النقاش فى جولته العربية الأخيرة، يتعلق بمستقبل المنطقة والترتيبات بها، وهناك اطر وافكار جديدة، وهناك حوار جاد ولقاءات جادة مستمرة لتناول هذه الامور والترتيبات، موضحاً ان من ضمن الأفكار، مبدأ عالمية عدم الانتشار النووي، ومستقبل الوضع في إيران كذلك.
ماذا بعد؟.. هو سؤال مهم، ويحتاج إلى تحركات وحوار وتنسيق، وهو ما بدأته القاهرة، التي قال عبد العاطى أن الأيام المقبلة ستشهد اجتماعات مكثفة مع الاشقاء في الخليج والأردن، وكذلك مع دول أقليمية صديقة لتحديد شكل الإقليم حتى يكون لدوله دور كبير في تحديد المستقبل، لافتاً إلى أن توافق عربى وحوار مع اصدقاء فى الإقليم بهذا الشأن، فالهدف هو دراسة ترتيبات اقليمية فى الاطار العرب والإطار الاقليمى، للحفاظ على الإقليم وامنه واستقراره.
فالقاهرة تركز اليوم في اتصالاتها وتنسيقها مع الأشقاء العرب، وخاصة الخليج والأردن والعراق، هو سبل تدعيم الأمن القومي العربي، والرسالة واضحة، أننا بحاجة ملحة لبلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والاقليمى ووضع الآليات التنفيذية له، والشروع في وضع ترتيبات أمنية فى الإطار الاقليمى سواء فى إطار الجامعة العربية او بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، باعتبار ذلك ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية.
أذن الهدف، هو بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة، وهو ما نقله الدكتور بدر عبد العاطى إلى نظرائه في الخليج، بالتأكيد علي أولوية الأمن القومي العربي وتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة، باعتبار ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن وسيادة الدول العربية في مواجهة التهديدات القائمة، مع التشديد على أهمية الإسراع في اتخاذ خطوات عملية واستحداث آليات جديدة لضمان امن وسيادة الدول العربية ومن بينها امن وسيادة دول الخليج الشقيقة، بما في ذلك العمل علي سرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام ١٩٥٠، وتشكيل قوة عربية مشتركة قادرة على التعامل الفعال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية جميعها والرفض الكامل لفرض اية ترتيبات أمنية إقليمية علي الدول العربية سواء من جانب دول إقليمية غير عربية او من جانب أطراف من خارج الإقليم.
وارتباطاً بهذا الطرح، فقد أشار الكثيرين إلى الطرح الذى قدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة العربية التي استضافتها مدينة شرم الشيخ، وتحديداً يوم 26 مارس 2015، حينما طالب بتشكيل قوة عربية مشتركة دون الانتقاص من سيادة أى دولة عربية لتكون أداة لمواجهة التحديات التى تواجه الأمن القومي العربي.
في المجمل، سيجد من يتابع التحركات المصرية واتصالات الرئيس السيسى، أنها تركز على ثلاثة أمور:
- أن أمن الخليج من امن مصر، مع تأكيد إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والاردن والعراق الشقيقه، ومطالبة إيران بالتوقف الفوري عن هذه الاعتداءات.
- العمل على وقف الحرب والتصعيد العسكرى في المنطقة.
- التنسيق مع الاشقاء في الخليج والأصدقاء في المنطقة، لبلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والاقليمى ووضع الآليات التنفيذية له، والشروع في وضع ترتيبات أمنية فى الإطار الاقليمى سواء فى إطار الجامعة العربية او بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، باعتبار ذلك ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية.