"حق الرؤية" وحماية الأطفال في انتظار خروج قانون الأحوال الشخصية من الأدراج
الأحد، 22 مارس 2026 10:00 ص
كتبت هبه جعفر
وكيل تشريعية النواب: القانون عصب الأسرة.. والحكومة لم تتقدم بمشروعها حتى الأن
النائبة بثينة مصطفى: حان الوقت لإنقاذ ملايين الأطفال.. وربط النفقة بالدخل الحقيقى وتفعيل الخصم المباشر بمنظومة إلكترونية متكاملة "ضرورة"
المجلس القومى للطفولة والأمومة: نطمئن الجميع ولن ننحاز لطرف ضد طرف.. ودورنا أن ينشأ الطفل فى بيئة آمنة بين أب وأم
النائبة بثينة مصطفى: حان الوقت لإنقاذ ملايين الأطفال.. وربط النفقة بالدخل الحقيقى وتفعيل الخصم المباشر بمنظومة إلكترونية متكاملة "ضرورة"
المجلس القومى للطفولة والأمومة: نطمئن الجميع ولن ننحاز لطرف ضد طرف.. ودورنا أن ينشأ الطفل فى بيئة آمنة بين أب وأم
في لحظة فارقة تتحول الحياة الزوجية من قصة مودة ورحمة بين الزوجين إلي معركة وحرب داخل ساحات المحاكم، وتتحول العلاقة الزوجية إلى رقم في رول القضايا التي تسعي خلالها الزوجة لاستعادة حقوق أبناءها بعد الطلاق من نفقات بأنواعها المختلفة، والتي تلزمها برفع قضية للحصول علي كل نفقة والتي تصل في بعض الأحيان إلى 25 قضية للمطالبة بحقوق الاطفال من أب تناسي مسئوليته، معاقبا الأم لطلبها الانفصال، ويتحول الإنفاق ورقة ضغط علي الأم والأطفال، وفي أحيان كثيرة تتنازل الأم عن حقوقهم وحقوق أطفالها مقابل التخلص من المشاكل مع الأب.
وفي المقابل تظهر قضية الرؤية التي تتحول مراكز الشباب والنوادي إلى ساحات باردة يلتقي فيها الأب بأبنائه لساعات محدودة تحت مراقبة أمنية واجتماعية، وما بين حقوق الاطفال والأمهات في حياة كريمة تحفظ كرامتهم ومتطلبات الإباء، يقف الأبناء في المنتصف المميت لا حياة سوية ولا هدوء ولا تعامل سوي بين الأم والاب.
ومع تناول الدراما الرمضانية لقضايا الرؤية في مسلسلي "أب ولكن"، " كان ياما كان" ومعاناة بعض الآباء في رؤية أبناءهم نجد أن قضية الرؤية والتي تتحول إلى إجراء روتيني او مضادات وهتافات بين الأهالي، وفي المقابل عرض مسلسل " فاتن أمل حرب" قبل عامين، الوجه الآخر للزوج بعد الطلاق بطرد الام بأطفالها من الشقة والتحايل علي القانون وعدم الإنفاق ومحاربة الام في عملها، وكلها اعمال فنية نكبت عن الجرح العميق، وأكدت في رسالتها الدرامية أن اصدار قانون الاحوال الشخصية أصبح ضرورة ملحة خاصة أن التشريع الحالي أصبح متاهة للأمهات، ولا يتوافق مع متطلبات الحياة الاجتماعية لذا لابد من إقرار قانون يحقق التوازن بين علاقة الاب بأطفاله، وفي الوقت ذاته يستهدف حماية حقوق الاطفال والأمهات في حياة كريمة دون الدخول في صراعات قضائية مستمرة داخل المحاكم.
المستشار طاهر الخولى، وكيل اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، قال إن الجدل الذى يُثار حيال قانون الأحوال الشخصية أمر طبيعى، خاصة أن هذا القانون هو عصب الأسرة ومرتبط ارتباطًا وثيقًا بكل ركن من أركان الأسرة المصرية، لا سيما الأطفال، مؤكداً لـ: "صوت الأمة" أن الحكومة لم تتقدم حتي الآن بمشروع للقانون، وكذلك أعضاء مجلس النواب، ولا تزال اللجنة تنتظر مشروع القانون، موضحا أنه من المهم عقد جلسات استماع لكل المطالبات من قبل المجتمع المدنى والآباء والامهات ومؤسسات الدولة والأزهر والكنيسة ورجال القانون، وجمعيات المطلقين والمطلقات وجمعيات الآباء والأمهات وعمل جلسات حوار مجتمعى فى قانون الأحوال الشخصية لأنه عصب الأسرة المصرية.
وأكد "الخولى" على أهمية مناقشة مشروع القانون بشكل شامل لحماية الأسرة المصرية والأطفال من النزاعات، على أن يراعي المصلحة العليا للطفل، وان تلزم النصوص الأب والام بعد الطلاق بمراعاة الطفل بالمشاركة حفاظا علي نفسيته، ويتم التشاور في تعليمه ورؤيته وسن الحضانة يكون وفقا لاختيار الطفل وتقديرا واحتياجاته النفسية والاجتماعية.
من جانبها قالت النائبة بثينة مصطفى، عضو لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، ردا علي تساؤل "صوت الأمة"، حول كيفية الوصول إلى صياغة قانون تحقق العدالة والتوازن بين حقوق الأطفال وواجبات الأب والأم؟، "إن الوصول إلى قانون عادل ومتوازن يتطلب الانطلاق من مبدأ أساسي وهو مصلحة الطفل الفضلى، مع تحقيق توازن حقيقي بين حقوق وواجبات كل من الأب والأم، وذلك من خلال الاستناد إلى مخرجات الحوار الوطني والبناء على ما توصلت إليه لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة بمجلس النواب خلال مناقشاتها، كما يجب أن يتضمن القانون نصوصًا واضحة تضمن حقوق الطفل في الرعاية والنفقة والتواصل مع كلا الوالدين، مع ربط الحقوق بالواجبات بشكل ملزم وقابل للتنفيذ، وأن تأتي صياغة القانون ولائحته التنفيذية بشكل تفصيلي ودقيق بما يمنع وجود أي ثغرات أو تفسيرات متباينة تعيق تحقيق العدالة".
وأشارت النائبة بثينة مصطفى في تعليقها علي قرار وزير العدل بحرمان الآباء الممتنعين عن دفع النفقات من الخدمات الحكومية، إلى ان القرار يعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز إنفاذ القانون وحماية حقوق الأطفال، ويأتي في توقيت مهم بعد ما شهده ملف الأحوال الشخصية من مناقشات واسعة وجهود كبيرة خلال الفترة الماضية سواء في الحوار الوطني أو داخل البرلمان. ومن هنا، يمكن القول إن الوقت قد حان لإقرار قانون الأحوال الشخصية، بعد أن أخذت مقترحاته وتعديلاته قدرًا كبيرًا من الدراسة، بما يسهم في إنقاذ ملايين الأطفال والأسر المصرية من آثار النزاعات الممتدة وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المجتمعي.
وعن كيفية إلزام الآباء بالإنفاق على أبنائهم وحماية الأم من اللجوء للمحاكم، أكدت بثينة مصطفى ان الأمر يتطلب بناء منظومة متكاملة للنفقة تقوم على ضمان وصول الحق لمستحقيه بشكل مباشر ومنتظم، من خلال ربط النفقة بالدخل الحقيقي باستخدام قواعد بيانات الدولة، وتفعيل آليات الخصم المباشر عبر منظومة إلكترونية متكاملة، إلى جانب التوسع في الحلول الرقمية التي تسهّل إجراءات الصرف والمتابعة. كما يجب دعم آليات التسوية والوساطة الأسرية قبل اللجوء للقضاء لتقليل النزاعات، والهدف هو أن تصبح النفقة حقًا يصل إلى مستحقيه بشكل تلقائي ومنتظم، دون أن تضطر الأم للدخول في نزاعات قضائية طويلة قد تؤثر سلبًا على استقرار الأسرة وتنعكس آثارها على الأطفال.
حول أهم التوصيات التي تدفع بها لتكون ضمن قانون الأحوال الشخصية لحماية حقوق الأطفال وضمان حياة كريمة لهم، قالت النائبة بثينة مصطفى، إن أي قانون أحوال شخصية يجب أن ينطلق من مبدأ أساسي وهو مصلحة الطفل الفضلى، وأن يتضمن مجموعة من التوصيات الجوهرية التي تضمن حماية حقيقية وفعالة للأطفال، من أهمها، ضمان وصول النفقة بشكل منتظم وسريع من خلال ربطها بالدخل الحقيقي وتفعيل آليات الخصم المباشر عبر منظومة إلكترونية متكاملة، بما يضمن حياة كريمة للطفل دون تأخير أو نزاع، تسريع إجراءات التقاضي في قضايا الأسرة، خاصة ما يتعلق بالنفقة والحضانة، من خلال تحديد مدد زمنية ملزمة للفصل في هذه القضايا، مع تنظيم واضح ومتوازن لملف الرؤية والاستضافة بما يضمن حق الطفل في التواصل مع كلا الوالدين، على أن يكون ذلك مشروطًا بتحمل الأب مسؤولياته في الإنفاق والرعاية دون الإضرار بالاستقرار النفسي والاجتماعي للطفل، وكذلك تفعيل آليات الوساطة والتسوية الأسرية قبل اللجوء للقضاء، بما يسهم في تقليل النزاعات ويحافظ على التماسك الأسري، مع مراجعة مسألة الولاية الشرعية بما يتماشى مع مصلحة الطفل الفضلى، خاصة في حالة وفاة الأب، وبما يحقق الاستقرار والرعاية الأفضل للطفل، وايضاً الاهتمام بالجانب النفسي والاجتماعي للطفل من خلال إدماج خدمات الدعم والإرشاد الأسري ضمن منظومة التعامل مع النزاعات.
وتضيف: والأهم من ذلك، أن يأتي القانون ولائحته التنفيذية بصياغة تفصيلية ودقيقة، بما لا يترك أي مجال لثغرات قانونية أو تفسيرات متباينة قد تعطل حصول الطفل على حقوقه، مشيرة إلى أنه على مستوى الأثر التشريعي، فإن إصدار قانون متوازن بهذه المعايير من شأنه أن يسهم في تقليل النزاعات داخل محاكم الأسرة، والحد من التهرب من النفقة، وتعزيز الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال، ودعم تماسك الأسرة المصرية، مضيفة: نحن لا نحتاج فقط نصوصًا قانونية، بل نحتاج منظومة متكاملة وتشريعًا فعالًا يُترجم إلى واقع ملموس يحمي الطفل ويضمن استقرار الأسرة المصرية بشكل حقيقي.
صبرى عثمان، مدير عام الإدارة العامة لنجدة الطفل بالمجلس القومى للطفولة والأمومة، قال من جهته إن المجلس يتابع الجدل الدائر بشأن تعديل بعض مواد قانون الأحوال الشخصية، خاصة ما يتعلق بالحضانة والرؤية، مشددًا على أن دور المجلس الأساسى هو حماية مصلحة الطفل قبل أى اعتبار آخر، وقال إن المجلس، بصفته الآلية الوطنية المعنية بالطفل، يحرص على أن يراعى أى مسار تشريعى يعالج قضايا مجتمعية بما يخدم مصلحة الطفل الفضلى، مؤكدًا أن المجلس سبق أن أبدى تحفظات على بعض النصوص المتعلقة بالحضانة والرؤية فى القانون الحالى.
وأوضح عثمان أن المجلس قدم مقترحات لمراجعة هذه المواد، وتم التوافق على تأجيل البت فيها لحين الانتهاء من إعداد مشروع قانون متكامل للأحوال الشخصية، تتضح فيه الرؤية الشاملة لتنظيم العلاقات الأسرية بعد الانفصال، وشدد على أن المجلس لن ينحاز لأى طرف على حساب الآخر، قائلاً: "نطمئن الجميع أننا لن ننحاز لطرف ضد طرف، فدورنا الأساسى حماية الأطفال وضمان مصلحتهم"، موضحاً ان رؤيتهم تقوم على أن ينشأ الطفل قدر الإمكان فى بيئة آمنة وسليمة بين أب وأم، مشيرًا إلى أنه فى حال تعذر استمرار الحياة الزوجية، يكون الهدف حماية الطفل من أى أضرار نفسية أو اجتماعية.
مصلحة الطفل
مصلحة الطفل اولا وارفض كافة محاولات تشوية قضية المرأة وتوجيه الرأي العام، هذا ما أكدته إيمان بيبرس، رئيسة مجلس ادارة جمعية نهوض وتنمية المرأة، التي قالت إن بعض الآباء يقومون باستغلال قانون الرؤية لمجرد العناد مع الأم وإغراقها في القضايا والمشكلات، دون مراعاة مصلحة الطفل، بل إن كثيرًا منهم لا يلتزم بتنفيذ الرؤية من الأساس.
وأوضحت الدراسات التي أجرتها جمعية نهوض وتنمية المرأة أن 83% من الآباء لا يلتزمون بتنفيذ الرؤية، مقابل 17% فقط من الأمهات لا يلتزمن بمواعيد أو أماكن الرؤية، كما أن نسبة خطف الآباء للأطفال أثناء الرؤية تصل إلى 9% وفق إحدى دراسات الجمعية.
وفيما يتعلق بالمطالبات بنقل الحضانة مباشرة من الأم إلى الأب، أكدت الجمعية أن هذا المقترح يتعارض مع ما أقره مجمع البحوث الإسلامية برئاسة فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، حيث تم التأكيد على استمرار ترتيب الحضانة للأم ثم أم الأم ثم أم الأب، لأن النساء أكثر قدرة على رعاية احتياجات الطفل في هذه المرحلة العمرية.
وفيما يخص مقترحات الاستضافة، أكدت الجمعية الرفض القاطع للاستضافة لما قد تحمله من مخاطر تتعلق بخطف الأطفال أو الامتناع عن إعادتهم، خاصة في ظل وجود آلاف القضايا التي واجهت صعوبات في تنفيذ الأحكام، ومن الناحية النفسية، فيؤكد المتخصصون في علم النفس أنه في ظل الخلافات بين الأبوين تكون الاستضافة ضررا كاملا على تنشئة الطفل في منزلين مختلفين مما يجعلنا نتحفظ على قرار الاستضافة. مشيره إلى انه في حال تطبيق نظام الاستضافة فإن الجمعية تقترح إطارًا يضمن حماية الطفل وتحقيق مصلحته الفضلى، من خلالى:أن تكون الاستضافة عبر قضية قضائية مستقلة مثل قضية الحضانة كما هو معمول به في العديد من دول العالم، وإتاحة الحق في رفع دعوى لإسقاط الاستضافة إذا ثبت وجود ضرر على مصلحة الطفل الفضلى، مع وضع معايير واضحة للطرف غير الحاضن قبل منحه حق الاستضافة، ومعايير أخرى لضمان تأمين عملية الاستضافة في جميع مراحلها، فكيف يمكن تأمين عملية الاستضافة ل6 مليون طفل على مستوى الجمهورية؟.
وعن رؤيتها لكيفية صياغة قانون الأحوال الشخصية يحقق العدالة والتوازن بين حقوق الاطفال وواجبات الأب والام أوضحت نرمين أبو سالم، مؤسسة جروب الأمهات المعيلات، إن الوصول إلى قانون عادل للأحوال الشخصية يتطلب تغيير جذريًا في الفلسفة الحاكمة له، بحيث يكون مبنيًا على مصلحة الطفل الفضلى، كأولوية مطلقة، وليس على صراع حقوق بين الأب والأم، العدالة الحقيقية لا تعني المساواة الشكلية، بل تعني توزيعًا عادلًا للأدوار والمسؤوليات بناءً على مصلحة الطفل واستقراره النفسي والاجتماعي، فالقانون يجب أن يستند إلي الدستور المصري الذي ينص علي حماية حقوق الاسرة والطفلة وايضا الاتفاقيات الدولية التي تنص علي حماية حقوق الطفل، كما يجب أن يُصاغ من خلال حوار مجتمعي حقيقي يضم خبراء قانون، ونفسيين، وأخصائيين اجتماعيين، وليس فقط أطراف النزاع التقليديين.
وتابعت أبو سالم، هل القرار الأخير بحرمان الأب الممتنع عن تنفيذ النفقة سيكون نقطة تحول؟ هذا القرار خطوة مهمة جدًا في الاتجاه الصحيح، لأنه يعالج واحدة من أخطر مشكلات الواقع، وهي ضعف آليات تنفيذ الأحكام، وليس غياب القوانين، لدينا بالفعل نصوص تُلزم الأب بالنفقة، لكن التحدي الحقيقي كان دائمًا في التنفيذ، وبالتالي، أي إجراء يربط الحقوق بالالتزامات ويضع عواقب واضحة لعدم التنفيذ، هو خطوة نحو استعادة هيبة القانون.
لكن لا يمكن اعتبار هذا القرار كافيًا بمفرده، بل يجب أن يكون جزءًا من منظومة متكاملة تشمل أولا تسريع إجراءات التقاضي، وتفعيل آليات التنفيذ الفوري، واستخدام التكنولوجيا في تتبع الدخول والأصول.
وأكدت مؤسسة جروب الأمهات المعيلات في تصريحات خاصة ل "صوت الأمة" إن إلزام الآباء بالنفقات ليس بزيادة القضايا فهي ليست حل ، بل في تقليل الحاجة إليها من الأساس و يمكن تحقيق ذلك من خلال:
• إنشاء نظام خصم مباشر من الدخل (Wage Garnishment) بمجرد صدور الحكم، ربط سداد النفقة بالخدمات الحكومية (مثل التراخيص أو السفر)، تفعيل دور بنك ناصر أو جهة وسيطة تضمن صرف النفقة فورًا للأم، ثم تقوم بالتحصيل من الأب
وبهذه الطريقة، تتحول النفقة من "نزاع قضائي" إلى "التزام مالي منظم"، مما يحمي الأم والطفل من سنوات التقاضي.
وعن أهم التوصيات التي يجب أن يتضمنها القانون تحديد واضح لمفهوم "مصلحة الطفل الفضلى" وربط كل القرارات بها، تسريع إجراءات التقاضي في قضايا الأسرة، خاصة النفقة والرؤية
آليات تنفيذ صارمة وفورية للأحكام، توفير دعم نفسي واجتماعي للأطفال في حالات النزاع، تنظيم مسألة الرؤية بشكل يضمن أمان الطفل واستقراره وتطبيق عقوبات على الأب الممتنع عن الحضور كما يطبق حالياً على الأم الممتنعة، إقرار نظام عادل ومرن للحضانة يراعي مصلحة الطفل وليس فقط سنه
وطرحت سالم رؤيتها في الاستضافة وانها في حد ذاتها ليست مشكلة، بل قد تكون إيجابية جدًا إذا تمت في إطار آمن ومنضبط يضع سلامة الطفل النفسية كأولوية مطلقة، وليس كأداة للضغط أو الصراع بين الأطراف، لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أي تطبيق مطلق للاستضافة دون ضمانات صارمة قد يحولها من حق منظم إلى أداة تهدد استقرار الطفل وأمانه.
وقبل حتى مناقشة هذه الضوابط، هناك سؤال أكثر إلحاحًا ،كيف نتحدث عن "استضافة" بينما هناك مئات بل آلاف أطفال تم انتزاعهم بالفعل من أمهاتهم بالمخالفة للقانون مما يهدد أمن الطفل واستقراره النفسى، ولا تزال الأمهات عاجزات عن استردادهم لسنوات، رغم وجود أحكام قضائية واجبة النفاذ؟ ولكنها لم تنفذ حتي الآن
كيف نطلب من الأمهات أن يطمئنّ، بينما الدولة نفسها لم تنجح بعد في إعادة أطفال مخطوفين بالقانون؟ وتحرك الدولة تجاه تنفيذ هذه الأحكام سريعا وعودة الاطفال الي احضان أمهاتهم، وهذا مطلب أساسي وليس ثانوي قبل الحديث عن أي استضافة.
وهذا التحرك ما يمكن أن يُعد صفحة ثقة حقيقي يعيد الطمأنينة للأمهات، ورسالة واضحة بأن الدولة قادرة على حماية الأطفال، وصون حقوق الأمهات، مما يعزز ثقة المجتمع في قدرة مؤسسات الدولة على فرض القانون وحماية حقوق الأضعف، وبدون تحقيق ذلك فالااستضافة مرفوضة بالإضافة إلي ضرورة توافر ضمانات أخري ومنها ربط الاستضافة بالالتزام الكامل بسداد نفقة الصغير، وعدم استخدامها كوسيلة للتهرب أو الضغط.
عدم وجود نزاعات قضائية قائمة أو مخاطر مثبتة قد تؤثر على مصلحة الطفل، مراعاة سن الطفل واحتياجاته النفسية، وعدم فرض الاستضافة في مراحل عمرية لا يتحمل فيها الانفصال، وجود آلية قانونية واضحة وملزمة لتسليم وإعادة الطفل في مواعيد محددة دون نزاع، ثبوت الأهلية الكاملة للأب لممارسة الاستضافة، بما يشمل السلامة السلوكية والنفسية، وخلو سجله من أي سوابق تمثل خطرًا على الطفل (مثل العنف، التحرش، الجرائم المخلة بالشرف، أو محاولات خطف الطفل)، وذلك من خلال تحريات رسمية موثقة
ويُضاف إلى ذلك:
* تحديد مكان الاستضافة مسبقًا، ومنع نقل الطفل إلى أماكن غير معلومة أو خارج النطاق الجغرافي المتفق عليه دون موافقة الأم، حظر سفر الطفل أثناء فترة الاستضافة دون موافقة كتابية موثقة من الحاضن، تمكين الأم من التواصل مع الطفل أثناء فترة الاستضافة (هاتف/فيديو) كحق أصيل وليس تفضّلًا.
وضع حد أقصى لمدة الاستضافة بما يتناسب مع سن الطفل، خاصة في الأعمار الصغيرة، النص صراحة على سقوط أو وقف حق الاستضافة فور ثبوت أي إساءة استخدام أو تعريض الطفل لأي خطر، وجود جهة رقابية أو آلية متابعة (مثل جهة اجتماعية أو تقرير دوري) في الحالات التي يوجد بها تاريخ نزاع مرتفع.
عدم جواز استخدام الاستضافة كورقة تفاوض في قضايا أخرى بين الطرفين، مراعاة رغبة الطفل نفسه إذا كان في سن يسمح له بالتعبير، وعدم إجباره على الاستضافة قسرًا، النص على عقوبات واضحة وفورية في حال الامتناع عن إعادة الطفل في الموعد المحدد
أي تنظيم لمسألة الحضانة أو الاستضافة يجب أن ينطلق من مبدأ واحد لا خلاف عليه، مصلحة الطفل أولًا… وليس مصلحة أي طرف آخر، وأي تعديل تشريعي يتجاهل هذا المبدأ، حتى لو بدا ظاهريًا “متوازنًا”، فهو في الحقيقة يفتقد للعدالة الحقيقية.
ورفضت سالم مقترحات خفض سن الحضانة، بشكل مطلق، الحضانة في أصلها الشرعي والقانوني قُررت للأم في السنوات الأولى من عمر الطفل، ليس تفضيلًا لها، وإنما لمراعاة احتياجات الطفل النفسية والتربوية في هذه المرحلة الحرجة، الطفل في سنواته الأولى يحتاج إلى الرعاية اليومية الدقيقة، والاحتواء العاطفي، والاستقرار، وهي عناصر أثبتت الدراسات النفسية والتربوية أهميتها في تشكيل شخصية الطفل وتوازنه.
وقد استقر الفقه الإسلامي على هذا المبدأ، استنادًا إلى قول الرسول ﷺ للأم: “أنتِ أحق به ما لم تنكحي”، وهو ما يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة احتياجات الطفل في سنواته الأولى
وبالتالي، أي طرح لتخفيض سن الحضانة بشكل عام ومجرد، دون النظر إلى هذه الاعتبارات، يُعد تغليبًا لصراع الحقوق على مصلحة الطفل، وهو ما يجب تجنبه تمامًا.
وردا علي مقولة حصول المرأة على كل حقوقها قانونيا، اوضحت إن هذه واحدة من أكبر الفجوات بين “النص القانوني” و”الواقع الفعلي”.
وأَضافت، نعم، هناك حقوق منصوص عليها، لكن إجراءات التقاضي طويلة ومعقدة، التنفيذ ضعيف والأعباء النفسية والمادية تقع بالكامل على الأم، وبالتالي، الحديث عن “حقوق كاملة” دون النظر إلى قابلية تنفيذها هو حديث نظري لا يعكس الواقع.
وتابعت ابوسالم، إن الاستعلام عن مرتب الزوج وإلزام الزوجة بذلك أمر مرهق فالشفافية المالية مطلوبة، لكن لا يجب تحميل المرأة عبء إثبات دخل الزوج، الأصل القانوني أن النفقة تُقدّر بناءً على يسار المنفق وعلى الجهات المختصة (الدولة) أن توفر آليات الاستعلام، وليس الزوجة
وأكدت أن إلزام المرأة بالبحث والتحري يضيف عبئًا جديدًا على طرف هو بالفعل الطرف الأضعف في المعادلة.
وأشاتر إلي أن الحل هو تفعيل قواعد تبادل البيانات بين الجهات الحكومية وتمكين المحكمة من الوصول المباشر إلى مصادر الدخل.
واخيرا اختتمت سالم حديثها بأن قانون الأحوال الشخصية ليس مجرد نصوص قانونية، بل هو انعكاس لرؤية المجتمع للأسرة والطفل.
وأي قانون لا يضع الطفل في مركز الاهتمام، ويضمن تنفيذ الحقوق قبل النص عليها، سيظل قاصرًا عن تحقيق العدالة الحقيقية.