أحمد سيد أحمد: أزمة عدم الثقة بين واشنطن وطهران تعرقل المفاوضات
الثلاثاء، 24 مارس 2026 09:26 م
قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن أزمة عدم الثقة بين أطراف الصراع الحالية ترجع بالأساس إلى مخاوف متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، موضحًا أن طهران تخشى تكرار سيناريو الدخول في مفاوضات يعقبها تنفيذ ضربات عسكرية أمريكية كما حدث في تجارب سابقة.
وأضاف خبير العلاقات الدولية، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة أكسترا نيوز، أن الجانب الأمريكي بدوره لديه مخاوف تتعلق بغياب وضوح مركز اتخاذ القرار داخل إيران، ومدى قدرة القيادة الإيرانية على تقديم تنازلات حقيقية خلال أي مسار تفاوضي محتمل.
وأشار «سيد أحمد» إلى أن العامل الإسرائيلي يمثل أحد أبرز أسباب استمرار التوتر، مؤكدًا أن الحكومة الإسرائيلية تسعى لإفشال أي اتفاق محتمل عبر التصعيد العسكري الذي يدفع إيران إلى الرد، بما يخلق مبررات لاستمرار الصراع ويعرقل جهود التهدئة الدبلوماسية.
وأوضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعتمد على سياسة المناورة السياسية والعسكرية، بما يؤدي إلى تعطيل فرص الوصول لاتفاقات طويلة الأمد، وهو ما ينعكس سلبًا على مستويات الثقة بين الأطراف الدولية والإقليمية.
وأكد خبير العلاقات الدولية أن المواقف الأمريكية تشهد حالة من التذبذب بين التصعيد والتفاؤل، وهو ما يساهم في إضعاف الثقة لدى الجانب الإيراني، ويجعل فرص التوصل إلى اتفاق أكثر تعقيدًا في ظل بيئة سياسية غير مستقرة.
المقاربة المصرية تقوم على إنهاء الصراع لا إدارته
وأوضح أن الرؤية المصرية تختلف عن المقاربات التقليدية التي تركز على إدارة الأزمات فقط، مشيرًا إلى أن القاهرة تسعى إلى حل جذور الصراع عبر مسارين رئيسيين، أولهما معالجة القضايا العالقة وعلى رأسها الملف النووي ضمن مبادرة شاملة لإخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.
وأضاف أن المسار الثاني يتمثل في معالجة الأسباب الأساسية للتوتر الإقليمي، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للصراعات المتكررة في المنطقة، بما في ذلك التصعيد الأخير الذي جاء في سياق تداعيات حرب غزة.
القوة العسكرية لم تحقق أهدافها والتداعيات الاقتصادية تضغط نحو التهدئة
وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت محدودية تأثير الحلول العسكرية في تحقيق أهداف سياسية، حيث لم تنجح الضربات العسكرية في تغيير السلوك الإيراني أو دفعه لتقديم تنازلات، كما لم تحقق الهجمات الإيرانية أهدافًا استراتيجية واضحة.
ولفت إلى أن تزايد التداعيات الاقتصادية العالمية، خاصة في ظل عدم تعافي الاقتصاد الدولي بالكامل من آثار جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، يدفع المجتمع الدولي نحو البحث عن مسارات لخفض التصعيد، خصوصًا مع أهمية الشرق الأوسط كمركز رئيسي للطاقة والاقتصاد العالمي.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن هناك إدراكًا متزايدًا لدى مختلف الأطراف بضرورة اللجوء إلى الحلول الدبلوماسية ووقف التصعيد، رغم استمرار التحديات، خاصة المرتبطة بالمواقف الإسرائيلية، مشددًا على أن مصر ستظل عنصرًا أساسيًا في أي معادلة إقليمية تهدف إلى تحقيق الاستقرار والسلام.
أحمد سيد أحمد، العلاقات الدولية، الصراع الأمريكي الإيراني، التوتر في الشرق الأوسط، الدبلوماسية المصرية، السياسة الخارجية المصرية، الأزمة الإقليمية، مفاوضات إيران وأمريكا، الأمن الإقليمي، القضية الفلسطينية، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، التصعيد العسكري، الاستقرار الإقليمي