ملتقى الجامع الأزهر للقضايا المعاصرة: استثمار مكتسبات رمضان طريق لترسيخ التقوى واستدامة الطاعة
الأربعاء، 25 مارس 2026 03:27 م
منال القاضي
عقد الجامع الأزهر اللقاء الأسبوعي لملتقى الأزهر للقضايا المعاصرة، تحت عنوان: "استثمار مكتسبات شهر رمضان.. رؤية إسلامية"، وذلك بحضور كل من؛ الدكتور مجدي عبد الغفار، أستاذ ورئيس قسم الدعوة والثقافة الإسلامية السابق بكلية أصول الدين بالقاهرة، والدكتور محمد صلاح، أستاذ ورئيس قسم أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون، وأدار الملتقى الإعلامي خالد الشافعي.
في بداية الملتقى قال الدكتور مجدي عبد الغفار إن شهر رمضان هو مدرسة تربوية تعيد تربية شخصية المسلم، وقد نبه الرسول ﷺ على ذلك فقال: "لو يعلم الناس ما في شهر رمضان من خير لتمنوا أن تكون السنة كلها رمضان"، لذلك من يعرف هذا المعنى يتمسك بخيرات شهر رمضان، ولا يعود إلى الأشياء القبيحة بعد رمضان، وذلك عائد إلى مدى تحقق معاني الخير خلال شهر رمضان في شخصية المسلم، بداية من التقوى، فالمولى سبحانه وتعالى قال: "لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"، لأن التقوى هي السر الأبقى والأقوى، وعلى كل مسلم أن يعمل على تحقيق التقوى في شهر رمضان حتى يصير إيمانه قويًا.
وأضاف فضيلة الدكتور مجدي عبد الغفار، إن الحديث الذي أخبرنا به الرسول ﷺ عما أنعم الله به على الناس في شهر رمضان عندما قال: "فتحت أبواب الرحمة وأغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين"، وهذا الفتح والإغلاق مشروط بتحقق التقوى، فليس الأمر ذاتيا، فالإنسان يفتح أبواب الجنة ويغلق أبواب النار بعمله من خلال تحقيق التقوى، فيصير الإنسان بها أقوى في إيمانه، مبينا أن الضيوف قد انقطعت عن المساجد بعد رمضان وبقي أهلها الحقيقيون، وهذا هو المعنى المتحقق من الصيام أن يداوم الإنسان على المساجد بعد رمضان، ولا نريد أن نلاحظ قلة الصفوف في المساجد ولا نجد المصاحف مركنة على الرفوف، لأن رمضان جاء ليربينا على التعلق بكلام الله، لذلك علينا أن نكون بعد رمضان كما كنا في رمضان من لزوم المساجد والبعد عن المعاصي.
من جانبه قال الدكتور أسامة مهدي، يجب علينا استثمار مكتسبات شهر رمضان مصداقا لقول النبي ﷺ: "رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما"، لذلك جاء هذا الشهر الكريم لنتزود فيه من التقوى والعمل الصالح، وأن نتعود على الطاعات لما لها من حلاوة في النفوس وأثر طيب في القلوب، فرمضان جاء للإصلاح، فهو منهج إصلاحي متكامل، إذا اغتنمه المسلم اغتناما حقا واستشعر معانيه، انعكس ذلك على سلوكه وأخلاقه وسائر حياته، وهو من باب الاجتهاد العملي في العبادات من خلال انقطاع الإنسان للعبادة وإقباله على الله تعالى، واستثمار أوقاته فيما يقربه إليه من ذكر وقراءة قرآن وصلاة، بما يسهم في تهذيب النفس وتزكيتها.