اقتصاد الحرب .. أسعار الغاز تقفز 35% .. وشبح الركود يطارد قطاع التكنولوجيا
الأربعاء، 25 مارس 2026 01:15 م
هانم التمساح
دخلت المواجهة الإقليمية في الشرق الأوسط مرحلة "الحرب الاقتصادية الشاملة"، حيث تسببت الضربات الجوية على منشآت الغاز الحيوية في قطر وإيران في قفزة تاريخية لأسعار الغاز الأوروبي، وسط تحذيرات من هزّة عنيفة قد تضرب أسهم قطاع التكنولوجيا العالمي نتيجة انسداد الشرايين اللوجستية في مضيق هرمز.
وفقاً لتقرير منظمة "أوابك" وبيانات "قطر للطاقة"، تسببت الغارات الجوية التي استهدفت مدينة "رأس لفان" الصناعية في 19 مارس الجاري في أضرار جسيمة بوحدتي التسييل (4 و6)،و توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً، ما يعادل 17% من صادرات قطر للغاز المسال.
و قفزت أسعار الغاز الأوروبي بنسبة 35%، متجاوزة حاجز 60 يورو/ميجاوات ساعة لأول مرة منذ مطلع 2023،و طال القصف حقل "بارس الجنوبي" العملاق، ما أدى لانخفاض إمدادات الغاز المسال العالمية بنسبة 20% منذ بداية الشهر الجاري.
وأدت هذه التطورات إلى كشف هشاشة الوضع الطاقي في أوروبا، التي باتت تتنافس بشراسة مع الأسواق الآسيوية على الشحنات المحدودة. وفي محاولة لطمأنة الأسواق، دعت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء لخفض أهداف التخزين للشتاء المقبل إلى 80% بدلاً من 90%، نتيجة تراجع التدفقات من قطر والإمارات إلى أدنى مستوياتها منذ سبتمبر الماضي.
واقتصادياً، حذر كبير محللي الأسواق، خالد الخطيب، في مداخلة عبر برنامج "كلمة أخيرة"، من تداعيات لوجستية خطيرة على شركات التكنولوجيا،و أكد الخطيب أن إغلاق المضيق أدى لنقص حاد في المواد الخام التي تحتاجها المصانع الآسيوية،و ارتفاع أسعار النفط والغاز يغذي معدلات التضخم عالمياً، مما يرفع عوائد السندات ويضغط بشكل مباشر على تقييمات أسهم التكنولوجيا، وهو ما قد يؤدي إلى "هزة قوية" في الاقتصادات المعتمدة على نمو هذا القطاع.
لم تعد الحرب في الشرق الأوسط مجرد مواجهة عسكرية حدودية، بل تحولت إلى "صدمة عرض" عالمية تهدد أمن الطاقة في أوروبا وسلاسل توريد التكنولوجيا في آسيا. ومع اقتراب مهلة الـ 48 ساعة التي حددها ترامب لفتح مضيق هرمز، يبدو أن الأسواق العالمية تستعد للسيناريو الأسو وهو "حرب طاقة شاملة" قد تعيد رسم النظام الاقتصادي العالمي.