بابا الفاتيكان: الرعاة في الكنيسة مدعوون في المقام الأول إلى الخدمة وليس لممارسة السلطة بالمفهوم البشري
الأربعاء، 25 مارس 2026 03:20 م
منال القاضي
دعا البابا لاوُن الرابع عشر بابا الفاتيكان، المؤمنين إلى الصلاة بحرارة، كي يمنح الله الكنيسة خدامًا متقدين بالمحبة الإنجيلية، يكرّسون حياتهم لخدمة جميع المعمّدين، ويكونون رسلاً شجعانًا يحملون بشارة الإنجيل إلى مختلف أنحاء العالم، وجاءت هذه الدعوة في إطار سلسلة تعاليمه حول وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني، حيث خصّص تأمله هذه المرة للفصل الثالث من الدستور العقائدي “نور الأمم”، والذي يتناول البنية الهرمية للكنيسة، وبشكل خاص الأسقفية.
الكنيسة مؤسسة إلهية وليست هيكلاً إدارياً
وأوضاف البابا، خلال المقابلة العامة بساحة القديس بطرس، أن البنية الهرمية للكنيسة لا يمكن فهمها كتنظيم إداري بشري، بل هي في جوهرها مؤسسة إلهية أرادها المسيح نفسه، لضمان استمرار رسالته الخلاصية عبر الزمن.
وأشار إلى أن الكنيسة تقوم على الرسل الذين اختارهم الرب شهودًا لقيامته، وأرسلهم للتبشير في العالم، موضحًا أنهم نقلوا هذه الخدمة الرسولية إلى خلفائهم، لتبقى الكنيسة أمينة في رسالتها التعليمية والرعوية حتى عودة المسيح.
الرعاة مدعوون للخدمة لا للسلطة
وشدد البابا لاوُن الرابع عشر على أن الرعاة في الكنيسة، وعلى رأسهم الأساقفة ويعاونهم الكهنة والشمامسة، مدعوون في المقام الأول إلى الخدمة وليس إلى ممارسة السلطة بالمفهوم البشري.
وشدد البابا لاوُن الرابع عشر على أن الرعاة في الكنيسة، وعلى رأسهم الأساقفة ويعاونهم الكهنة والشمامسة، مدعوون في المقام الأول إلى الخدمة وليس إلى ممارسة السلطة بالمفهوم البشري.
وأوضح أن المهمة التي أوكلها إليهم المسيح تتمثل في خدمة شعب الله، من خلال نقل الإيمان وتعليم الحق وإرشاد المؤمنين نحو طريق الخلاص، لافتًا إلى أن الكتاب المقدس يصف هذه الخدمة بكلمة «دياكونيا»، أي خدمة، بما يعكس بعدها الروحي القائم على المحبة.
تمييز وتكامل بين الكهنوتين
وتوقف البابا عند مفهوم «الدستور» في عنوان الوثيقة، مشيرًا إلى أن آباء المجمع قصدوا به إبراز البنية الأساسية للكنيسة كما أرادها الله الآب وأتمّها الابن بالروح القدس.
وأكد أن المجمع يميّز بين كهنوت الخدمة وكهنوت المؤمنين العام، موضحًا أن الاختلاف بينهما جوهري وليس مجرد اختلاف في الدرجة، إلا أنهما يظلان متكاملين، إذ يشترك كلاهما بطريقته في كهنوت المسيح الواحد.
الشركة أساس العمل الكنسي
كما أبرز البابا البعد الجماعي في الرسالة الرسولية، مؤكدًا أن الرعاة لا يعملون بشكل فردي أو منعزل، بل في شركة مع بعضهم البعض ومع خليفة القديس بطرس، بما يضمن وحدة الكنيسة ونموها الروحي.
كما أبرز البابا البعد الجماعي في الرسالة الرسولية، مؤكدًا أن الرعاة لا يعملون بشكل فردي أو منعزل، بل في شركة مع بعضهم البعض ومع خليفة القديس بطرس، بما يضمن وحدة الكنيسة ونموها الروحي.
وأضاف أن الهيكل الهرمي للكنيسة ليس هدفًا في حد ذاته، بل وسيلة لخدمة وحدة الجسد الكنسي وتحقيق رسالة الخلاص.
الهرمية نابعة من محبة المسيح
وفي ختام تعليمه، استعاد البابا ما أكده البابا بولس السادس بشأن مفهوم الهرمية، حيث وصفها بأنها واقع نابع من محبة المسيح، هدفه الحفاظ على وديعة الإيمان ونقلها بأمانة عبر الأجيال، بما تتضمنه من تعاليم وقيم ومواهب روحية، لتبقى حية ومثمرة داخل الكنيسة.